... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
164812 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8121 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

ماهي الشروط الموضوعية لتحويل الحاوية الأولى في سوريا إلى مشروع مستدام؟

العالم
موقع 963+
2026/04/13 - 08:25 503 مشاهدة

رست على أرصفة مرفأ اللاذقية في صباح الأحد الخامس من نيسان 2026، حاوية لم تكن تختلف ظاهرياً عن آلاف الحاويات التي سبقتها، لكن هذه الحاوية بالذات قدِمت من ميناء العقبة الأردني، برّاً عبر الأراضي السورية، في أولى رحلات الترانزيت التجاري المُنظَّم منذ سنوات، وقد أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك عن الحدث بمقاطع فيديو وبيانات رسمية، واصفةً إياه بأنه “بداية تفعيل مسارات العبور الإقليمي”، لكن خلف الاحتفاء تكمن أسئلة أعمق من خبراء السياسة والاقتصاد: هل تملك سوريا فعلاً البنية التحتية والاستقرار السياسي الكافيين لتحويل هذا الحدث من بادرة دبلوماسية إلى مشروع اقتصادي مستدام؟

تفاهمات سورية ـ أردنية أنتجت الخطوة الأولى في طريق الألف ميل

يقول الخبير الاقتصادي الأردني محمود المقدادي في تصريحات لـ”963+” أنه في الثاني عشر من آذار 2026، احتضنت دمشق اجتماعاً على هامش زيارة وفد حكومي أردني رفيع المستوى، توصّل الجانبان خلاله إلى تفاهمات ملموسة: تسهيل عبور الشاحنات السورية إلى ميناء العقبة لتحميل البضائع وتفريغها، وفي المقابل السماح للشاحنات الأردنية بالدخول إلى الموانئ السورية، وجرى الاتفاق على قيد محدد: لا يحق للشاحنات السورية حمل إلا بضائع ذات منشأ سوري إلى الأردن، ولا الأردنية إلا بضائع ذات منشأ أردني إلى سوريا، دون إجراء عمليات مناقلة على الحدود، وبعد ثلاثة وعشرين يوماً من ذلك الاجتماع، كانت الحاوية الأولى تعبر الحدود الأردنية السورية متجهةً إلى اللاذقية، وفي اليوم ذاته، أعلن رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك عن افتتاح منفذ التنف-الوليد الحدودي مع العراق بحضور نظيره العراقي، في مشهد يؤكد أن دمشق تسعى إلى تنشيط منظومة متكاملة من المنافذ البرية لا منفذاً واحداً.

ويرى المقدادي أن هناك ثلاثة عوامل متزامنة تفسّر التوقيت الحالي لهذه الخطوة أولها: رفع العقوبات الأمريكية، حيث وقّع الرئيس ترامب في مطلع 2026 أمراً تنفيذياً يقضي برفع العقوبات عن سوريا مع الإبقاء على قيود تطال الأسد ومنتهكي حقوق الإنسان.

ويضيف: هذا الانفتاح أزاح عائقاً قانونياً جوهرياً أمام شركات الشحن والتأمين الدولية التي كانت تتحاشى التعامل مع الموانئ السورية خشية العقوبات الثانوية، والأمر الثاني هو عقد CMA CGM مع مرفأ اللاذقية، ففي أيار 2025، وقّعت سوريا عقداً مع شركة الشحن الفرنسية العملاقة لتطوير وتشغيل محطة الحاويات، بتوزيع عائدات يُعطي الدولة السورية 60% وتحتفظ الشركة بـ40%، وهذا العقد يتضمن توسيع الأرصفة لاستقبال السفن الكبيرة، ووصلت أولى المعدات الحديثة إلى المرفأ في أيلول 2025 للمرة الأولى منذ عام 2009، وثالثا الانفتاح الأردني-السوري، حيث قفزت صادرات الأردن إلى سوريا بنسبة 405% خلال النصف الأول من 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من 2024، وقبل الحاوية الأولى، كانت حاويات الترانزيت عبر ميناء العقبة قد ارتفعت بنسبة 127.7% في أيار 2025 وحده، وهذه الأرقام تكشف أن الشراكة اللوجيستية السورية الأردنية لم تكن ترفاً دبلوماسياً، بل استجابةً لطلب تجاري حقيقي ومتصاعد.

الجغرافيا كأصل استراتيجي… ما القيمة الحقيقية للممر السوري؟

يتابع المقدادي: تقع سوريا عند تقاطع محاور تجارية من بين الأهم في العالم، وميناء العقبة هو المنفذ البحري الوحيد للأردن وأحد البوابات الرئيسية للبضائع القادمة من آسيا والخليج والموجهة نحو الأسواق الأوروبية، أما مرفأ اللاذقية فهو الميناء التجاري الأول لسوريا، وطرطوس ثانيه، وبانياس منفذها النفطي، والمسافة البرية من العقبة إلى اللاذقية عبر الأراضي السورية تبلغ نحو 850 كيلومتراً، وتُعدّ بديلاً كفؤاً مقارنةً بمسارات الشحن البحري الالتفافية.

ويؤكد إلى أن الأهمية الاستراتيجية لسوريا لا تقتصر على الترانزيت التجاري، فقد صرّح توم باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، بأن دمشق يمكن أن تشكّل بديلاً عن مضيق هرمز في نقل موارد الطاقة، مشيراً إلى ضرورة إيجاد مسارات بديلة عبر خطوط أنابيب، وتعمل سوريا على إعادة تأهيل خط كركوك-بانياس لزيادة طاقته من 300 ألف إلى مليون برميل نفط يومياً، وكذلك تتضمن خطط إقليمية بعيدة المدى تعديل مسار “خط النفط العربي” بطاقة قد تصل إلى 4 ملايين برميل يومياً عبر الأراضي السورية.

ويبين المقدادي أن الأرقام الاقتصادية تعكس نمواً تجارياً حقيقياً، لكنها تبقى في مستوى التدفقات الثنائية السورية-الأردنية، والمرحلة التالية التي يمثّل وصول الحاوية الأولى إيذاناً بها، هي استيعاب الترانزيت الإقليمي الشامل، أي تحويل سوريا إلى ممر عبور بين الخليج والبحر المتوسط وليس فقط شريكاً تجارياً مع الأردن.

التحديات الهيكلية… بين الوعد والواقع:

يبدو الاحتفاء الرسمي مبرراً في ضوء الإنجاز الرمزي، لكن الاكاديمي والباحث السوري محمود العبود يرى في تصريحات لـ”٩٦٣+” وجود بعض العوائق الحقيقية التي تقف بين سوريا وبين أن تصبح مركزاً لوجيستياً إقليمياً فعلياً، أهمها البنية التحتية، حيث تعرضت شبكة الطرق السورية لأضرار جسيمة خلال سنوات الصراع، طريق (دمشق-حلب) وطريق (حلب-اللاذقية) الرئيسيان يحتاجان إلى صيانة شاملة، ومرفأ اللاذقية الحالي، رغم طاقته التخزينية البالغة 620 ألف حاوية على 23 رصيفاً، يقع داخل المدينة وسط أحياء سكنية، مما يُقيّد التوسع ويُعيق حركة الشاحنات الكبيرة، كما أن شبكة السكك الحديدية التي كانت تمتد لأكثر من 2700 كيلومتر قبل 2011 لا تزال شبه معطّلة، كما أن الاستقرار الأمني والسياسي المطلوب لايزال ضمن مضمار الثقة اللازم لاستقطاب شركات الشحن الدولية إلى مسارات ترانزيت منتظمة يشترط استقراراً موثوقاً وليس اتفاقيات مرحلية.

ويضيف العبود: التوترات الأمنية المتقطعة في بعض المناطق لا تزال تشكّل مخاطر عملية أمام شركات التأمين على البضائع، إضافة إلى أن الإطار القانوني والمؤسسي يحتاج إلى إعادة النظر، وتبقى إجراءات الجمارك السورية وإن خُففت جزئياً، في حاجة إلى تحديث جذري مقارنةً بمعايير الكفاءة العالمية، والاتفاقية (الأردنية-السورية) الحالية تفرض قيداً على منشأ البضائع مما يُضيّق نطاق الترانزيت ويحول دون جعله مساراً مفتوحاً أمام بضائع الدول الثالثة، ويجب أن لا نهمل المنافسة الإقليمية، فسوريا لا تدخل سوق الترانزيت في فراغ، وهناك ميناء حيفا الإسرائيلي يُسوَّق اليوم كممر بين الخليج وأوروبا عبر “ممر أبراهام”، والمنفذ البحري الأردني في العقبة يطور منظومته المستقلة، والأهم أن موانئ الخليج ذاتها استثمرت مليارات في البنية التحتية، ودخول سوريا يتطلب تقديم ميزة تنافسية واضحة، لا مجرد الاحتجاج بالجغرافيا.

ويشير العبود إلى أن هجرة الكفاءات مؤثر في الوضع الاقتصادي السوري، حيث هاجر 40% من المهندسين السوريين و50% من الباحثين الأكاديميين خلال سنوات الأزمة، وبناء منظومة لوجيستية حديثة يستلزم كوادر متخصصة في إدارة الموانئ والجمارك وأنظمة الملاحة البرية، وهي كفاءات نادرة في السوق السوري الراهن.

ويلفت إلى أن الحاوية الواحدة القادمة من العقبة تجسّد في حقيقتها طرفاً في منافسة إقليمية خفية تتشكّل خرائطها بصمت، منذ الصراع العسكري الإيراني-الأمريكي وتغيّر المعطيات الجيوسياسية للمنطقة، تتسابق القوى الإقليمية لرسم ممرات الطاقة والتجارة، ومصر وتركيا تعملان على بنى تحتية جديدة استعداداً لمرحلة ما بعد الحرب، والأردن يطور العقبة كنقطة تحويل مركزية، أما دمشق فتسعى إلى استعادة مكانة كانت تتمتع بها تاريخياً: الجسر الذي يصل بين بحري الخليج والمتوسط.

ويوضح أن قوافل الفيول العراقية التي بدأت تعبر منفذ التنف نحو مصفاة بانياس “بتدفق متوقع يبلغ 500 ألف طن متري شهرياً” تمنح دلالة إضافية، بأن سوريا لا تراهن على ممر بضائع فحسب، بل تعمل على موقعة نفسها كممر للطاقة أيضاً، بيد أن هذه الرهانات جميعها تظل معلّقة بسقف واحد هو الاستقرار السياسي والحوكمة المؤسسية، وأي حديث جاد عن إعادة الإعمار اللوجيستي يتطلب تجاوز حواجز الحوكمة ضمن إطار شامل يوازن بين التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، والبنية التحتية المتهالكة تمثّل تحدياً حقيقياً يحتاج إلى استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل الموانئ وشبكات النقل.

ماذا ينبغي أن يحدث حتى تتحول الحاوية إلى مشروع؟

يرى العبود أن لتجاوز سوريا مرحلة الإنجازات الرمزية والانخراط الفعلي في سلاسل الإمداد الإقليمية، يجب تسريع إصلاح محاور الطرق الرئيسية، رفع قيود نقل البضائع تدريجيًا، التحول إلى ترانزيت متعدد الأطراف، وتطوير نظام رقمي موحّد لتتبع الشحنات وتبسيط الإجراءات الجمركية وفق المعايير الدولية، إضافة إلى استعادة الكفاءات المهنية المهاجرة، تشغيل المعدات الحديثة في مرفأ اللاذقية، وبناء إطار قانوني شفاف لعقود التشغيل وضمانات الاستثمار الأجنبي.

ويشير إلى أن الحاوية الأولى المعلن عنها في 5 نيسان 2026 تمثل خطوة رمزية نحو تحويل الموقع الجغرافي لسوريا إلى ثروة، لكن تحقيق الممرات اللوجستية المستدامة يتطلب الاستثمار المستمر، الحوكمة الموثوقة، والاستقرار الأمني، لتتحول الحاوية الواحدة إلى حركة بضائع طبيعية ومستدامة.

The post ماهي الشروط الموضوعية لتحويل الحاوية الأولى في سوريا إلى مشروع مستدام؟ appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤