معزوز: "تحالف داخل التحالف" في مجلس البيضاء.. ومسار الجهوية ناضج
في حوار خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، توقف عبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، عند ملابسات الخلاف الذي رافق انتخاب منتدبي الجهة في مجموعة الجماعات “التعاضد” المكلفة بتدبير مقبرة “الإحسان” بجماعة سيدي حجاج واد حصار، معتبرا أن الأمر بمثابة “تحالف داخل التحالف، وهو معطى مؤسف انطوى على عنصر مفاجأة تسبب في هذا التصدع” داخل بنية الأغلبية.
وقال معزوز ضمن الحوار ذاته إن “هذا السيناريو كان متوقعا”، مبرزا أن “مشروعا واحدا فقط كان كفيلا بإثارة مشكل”، وأضاف: “بغض النظر عن التفاصيل التقنية، فإنني لا أستوعب طبيعة الحسابات التي اعتمدها الشركاء لتصدير هذه المشكلة وتحويلها إلى أزمة”.
وأثناء تفاعله مع سؤال الجريدة بخصوص “الشرخ” الذي تفجر على مستوى هذا التحالف في الدورة الأخيرة للمجلس بداية مارس عندما “اهتز منطق التوافق”، ذكر المسؤول الجهوي أن ما أسماه “الرزانة والاتزان في التدبير، اللذين شكلا ركيزة عمل المجلس منذ انطلاقه، هما الكفيلان اليوم بتجاوز هذه العثرة”.

إلى ذلك، عزا رئيس مجلس الجهة الأكبر في المغرب هذه التصدعات إلى اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، معتبرا أن “السياق العام والظرفية الحالية يدفعان بعض الأطراف لمحاولة إثبات تموقعها السياسي، وهو أمر يندرج ضمن قواعد ‘الرياضة السياسية’ المعتادة، ويمثل درسا يجب استيعابه بعمق لتفادي تكراره مستقبلا”.
وفي ظل الأنباء الواردة بشأن نقل الملف إلى طاولة “التحالف الثلاثي” على مستوى القيادات الجهوية للأحزاب المشكلة للأغلبية لإيجاد مخرج سياسي، قال القيادي الاستقلالي إن “العمل مستمر من أجل حصر هذا الخلاف في سياقه الموضوعي الضيق وتجاوزه، لتهيئة الظروف الكفيلة باستكمال مسارنا التنموي بالروح ذاتها التي انطلق بها المجلس”، وفق تعبيره.
وأمام “التوترات” التي تعرفها المجالس الجهوية، سواء داخل التحالفات الحزبية المشكلة لها أو في علاقتها بسلطات وزارة الداخلية ومدى الحاجة إلى تقوية الجهوية المتقدمة في المغرب، ذكر المتحدث أن “المواطن عموما لا يلتقي بالمؤسسة الجهوية بشكل مباشر للحصول على رخص أو دفع ضرائب، بل إن الجهة هي من تذهب إليه عبر مشاريع حيوية تشمل الكهرباء، الماء، الطرق، والمستشفيات”، مؤكدا أن “الساكنة بدأت تستشعر الهوية المؤسساتية للجهة بفضل السياسة التواصلية الجديدة”.

وعلى مستوى تطور مسار الجهوية المتقدمة بالمغرب، أشار المسؤول ذاته إلى أن التجربة الحالية المرتكزة على 12 جهة منذ دستور 2011 هي “مسار تراكمي يأخذ وقتا للنضج”، معتبرا أن “مقارنة الحصيلة الحالية لورش الجهوية بالفترة السابقة تكشف عن قطع أشواط كبيرة في الإنجازات والأرقام”، مع الإقرار بوجود “تحديات مستقبلية تتطلب تدرجا في ممارسة الاختصاصات الذاتية والمشتركة والمنقولة”.
وبخصوص النموذج الذي ينهجه مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، لفت معزوز إلى أن أكثر من 90 في المائة من المشاريع تندرج ضمن “الاختصاصات المشتركة”، مبينا أن “المجلس اختار العمل التشاركي كقاعدة أساسية، وهو ما سمح بتحويل الجهة إلى ‘رافعة مالية’ كبرى”، وقال: “في كل استثمار بقيمة 4 دراهم، تساهم الجهة بدرهم واحد بينما يجلب الشركاء الدراهم الثلاثة المتبقية”.
وبيّن رئيس الجهة الأكثر مساهمة في الناتج الداخلي الخام للمملكة أن من أصل 77 مليار درهم تم الوصول إليها كاستثمارات إجمالية، ساهمت ميزانية الجهة بـ13 مليار درهم فقط، بمعدل درهم واحد مقابل 5 دراهم من الشركاء، مؤكدا أن هذا المسار، الذي يضع الجهة كمحفز للتنمية وليس كفاعل وحيد، يحتاج إلى الوقت الكافي لتحقيق الطفرة النوعية والكمية المنشودة في حياة المواطنين.
The post معزوز: "تحالف داخل التحالف" في مجلس البيضاء.. ومسار الجهوية ناضج appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.




