"معركة فتح هرمز".. سيناريوهات وفواتير تحرير المضيق بالقوة
منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، برز مضيق هرمز في الخليج العربي كورقة ضغط رئيسية تستخدمها طهران لإجبار خصومها على التراجع، وفرض ضغوط اقتصادية وسياسية، كما أن إيران التي يمر نحو 90% من صادراتها النفطية عبر المضيق نفسه، أعلنت بوضوح عزمها خنق الممر الذي يتدفق عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي.
في المقابل، يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكثيف ضرباته العسكرية لكبح ارتفاع أسعار النفط، خشية تأثيره على معدلات التضخم في الولايات المتحدة، فضلاً عن تهديد فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وبينما رفضت دول أوروبية وغربية، دعوة ترمب للمساهمة في حملة دولية لفتح المضيق بالقوة، محذرة من مغبة ذلك، تدرس دول أخرى الانضمام إلى قوة عسكرية متعددة الأطراف لتحرير المضيق من قبضة طهران، وضمان استمرار تدفق الصادرات عبره بشكل موثوق.
الجغرافيا تخنق الملاحة
يبلغ عرض مضيق هرمز نحو 32 كيلومتراً في أضيق نقاطه، بينما يتسع لأكثر من 95 كيلومتراً في نقاط أخرى. وهي مسافة شاسعة يحتاج إغلاقها نظرياً لجهد عسكري هائل. لكن الواقع الملاحي مختلف تماماً عن الخرائط؛ فناقلات النفط العملاقة وسفن الحاويات الضخمة تحتاج لعمق معين لا يتوفر إلا في مسارَين ملاحيَين، أحدهما للدخول والآخر للخروج، وبينهما منطقة عازلة لتجنب الاصطدام.
ممرات الدخول والخروج هي المسارات الملاحية في أضيق جزء من المضيق، ولا يتجاوز عرض مَمَرَّي الدخول والخروج فيها نحو 3 كيلومترات في الاتجاهين.
وعبر هذه الممرات كان يتدفق أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والوقود والمكثفات البترولية يومياً، قبل الحرب الجارية. أما الآن، ومع استمرار التهديدات الملاحية ورفع كلفة التأمين على الناقلات، أصبحت عشرات الناقلات مكدسة على جانبَي المضيق خوفاً من أخطار العبور غير الآمن. وتصدّر جميع الدول المطلة على الخليج، بما فيها إيران، نفطها عبر المضيق بشكلٍ رئيسي.
ولا يقتصر دور المضيق على تصدير النفط الخام ومشتقاته، بل هو أيضاً المنفذ الرئيسي لصادرات قطر من الغاز المُسال. وقطر هي ثاني أكبر مُصدِّر للغاز المُسال في العالم، بحجم صادرات بلغ نحو 80 مليون طن عام 2025.
الأسلحة الرخيصة تغلق المضيق
تمتلك إيران قطاعاً صناعياً عسكرياً منتشراً بطول البلاد، وعقوداً من الخبرة في التصنيع الحربي. وتركز صناعاتها الدفاعية على بناء وتشغيل مجموعة واسعة من الأسلحة ذات المديات المختلفة، مع مفاضلة مستمرة بين خفض الكلفة ورفع مستوى التقنية التي تمنح السلاح مزيداً من الدقة.
ورغم تأثير العقوبات الدولية الضخم على الاقتصاد الإيراني، راهنت طهران باستمرار على إبقاء قدراتها في مجال التصنيع العسكري، خاصة المسيّرات والصواريخ رخيصة التكلفة، باعتبارها المخالب الحقيقية الوحيدة التي تملكها. فإيران لا تتمتع بدفاعات جوية محكمة، كما ظهر في ضرب غالبية مناطقها خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025. كذلك لا تتمتع، منذ عام 1979، بالقدرة على صيانة قواتها الجوية التي تعود أحدث طرازاتها إلى أواسط سبعينيات القرن الماضي.
مع الغياب الكامل للقدرات الجوية المؤثرة، وبينما تسيطر القوات الإسرائيلية والأميركية بشكل شبه كامل على الأجواء الإيرانية، قد تلجأ طهران لاستخدام أسلحتها الأكثر كثافة والأقل تكلفة.
تمتلك إيران مخزوناً واسعاً من الطائرات المسيّرة ذات المديات المناسبة لاستهداف السفن في مضيق هرمز. كما تمتلك أكثر من 6 آلاف قطعة مدفعية، بينها مدافع ساحلية قد تمثل مشكلة واضحة لناقلات نفط ضخمة يبلغ متوسط طولها 300 متر، تبحر ببطء في ممرات ملاحية ضيقة لا تجعلها قادرة على المناورة لتفادي الضربات.
بخلاف المسيّرات والمدفعية، تمتلك إيران ترسانة متقادمة لكنها قد تسبب اضطراباً كبيراً في حركة الشحن، من الصواريخ قصيرة المدى التي قد تستخدمها وحدات "الحرس الثوري" لاستهداف الناقلات، بالتزامن مع المسيّرات والمدفعية متوسطة المدى.
لكن التهديد الأصعب في المضيق، يأتي من أحد أكثر الأسلحة كثافة في ترسانة إيران، وانخفاضاً في التكلفة: الألغام البحرية. وتمتلك إيران ما بين 5000 إلى 6000 لغم بحري متعدد الأنواع، وعملياً قد لا تحتاج إلا لعشرات الألغام فقط لوقف الملاحة قسراً في المسار الملاحي الحيوي.
وتمثل الألغام البحرية خطورة بالغة على الممر الملاحي الضيق، ليس لقوتها التدميرية فحسب، بل لصعوبة اكتشافها وتطهير المجرى الملاحي منها. إذ تحتاج عمليات التطهير لسفن متخصصة ووقت طويل للتأكد من أن الناقلات قد تمر بأمان، وهو ما يشجع مالكي الناقلات على التريّث ويُبقي أقساط التأمين مرتفعة.
الإدارة بالخوف والسيطرة بالنيران
تمثل إيران الجانب الشرقي بالكامل للمضيق، وتمتد سواحلها ذات التضاريس الجبلية من بداية الخليج حتى المحيط الهندي. وتتركز صادرات النفط الخليجية من العراق، والكويت، والسعودية، وقطر، والإمارات في المضيق الذي تشرف عليه جزر استراتيجية مثل قشم، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى.
وتعتمد إيران على مرافق تصدير النفط في جزيرة "خرج" شمالي الخليج، وهي المسؤولة عن 90% من الصادرات النفطية الإيرانية.
تمتلك طهران حزمة واسعة من الأصول العسكرية المُطلة على المضيق، من بينها عشرات الزوارق السريعة المسلحة، وغواصات صغيرة ومسيّرات تحت سطحية يمكن استخدامها لاستهداف السفن، فضلاً عن المدفعية والصواريخ.
تعتمد القوة الإيرانية على عاملَين: الأول هو الاختناق الجغرافي الطبيعي الذي يمثله المضيق، خاصة في ضيق مساراته الملاحية. والثاني هو قدرتها على توليد تهديدات نيرانية كثيفة، مع عمق جغرافي واسع تتمتع به إيران.
تشير المعطيات الميدانية، إلى إصرار طهران على استراتيجية التحكم في "إدارة التدفق" عبر التهديد بالإغلاق، مع تضارب متعمّد في التصريحات العسكرية والتهديدات الفعلية. هذا النهج يُبقي أسعار النفط مرتفعة، مع تخوّف الأسواق من عمليات عسكرية قد تتنصل منها إيران رسمياً لكنها تعطل الملاحة في المضيق الحيوي.
استراتيجية "خنق" التدفقات
فقدت طهران غالبية أصولها البحرية العسكرية الضخمة مثل المدمرات والفرقاطات. في المقابل، تحشد الولايات المتحدة واحداً من أقوى أساطيل العالم في محيط إيران، مع مجموعات قتالية متنوعة القدرات تعمل ضمن عمليات شبكية معقدة يصعب مقارنتها بحال البحرية الإيرانية، أو ما تبقى منها.
وتعتمد طهران حتى الآن، على الابتعاد عن "الإغلاق الكامل"، أي منع دخول وخروج السفن جميعها من المسارات الملاحية، فهي أيضاً تقوم بتصدير نفطها عبره، فضلاً عن وجود شحنات موجهة لحلفاء إيران مثل الصين، أو دول ترغب في البقاء على الحياد مثل اليابان، وكوريا الجنوبية.
الاعتماد الإيراني الأرجح هو "إغلاق انتقائي متعدد الطبقات"، وهو السيناريو الأكثر تعقيداً وواقعية. ويعني هذا السيناريو مزيجاً من السماح بمرور محدود لسفن معينة بعد تنسيق مع إيران لإظهار القدرة، مع تهديد الناقلات العملاقة باقترابات خطرة أو محاولات تعطيل، فيما تحتفظ طهران بأوراقها الأقوى مثل الألغام، والاستهداف المباشر لمرحلة تالية.
أوراق طهران في "لعبة هرمز"
تعتمد إيران على حزمة من التهديدات لخنق المسار الملاحي في المضيق، أو إغلاقه بشكلٍ تام.
الاستهداف الجوي عبر المسيّرات
وتشمل مسيّرات "شاهد 136"، ومسيّرات "حديد 101"، فضلاً عن ذخائر جوّالة إيرانية الصنع تُحلّق على ارتفاعات متوسطة مع بنك أهداف مخزّن فيها، وتتجه مباشرة إلى الهدف للانفجار فيه فور رصده.
وتُعد الذخائر الجوالة Loitering Munitions، إحدى أبرز قدرات إيران في استهداف ناقلات ضخمة بطيئة، خاصة عند اتباع أسلوب الضرب المتزامن بذخائر مع مسيّرات لتشتيت قدرات الدفاع الجوي البحري المرافق للناقلات.
المدفعية والرشقات المساحية
تمتلك إيران قدرات مدفعية توفر غطاءً نيرانياً من مسافات تصل إلى 80 كيلومتراً. لكن الخطر الأكبر يتمثل في الرشقات المساحية المكثفة Salvo Fire من مسافات تتراوح بين 30 و75 كيلومتراً حول المضيق، مع إمكانية انسحاب الراجمات سريعاً لتقليل فرصة الاستهداف الجوي.
وتمتلك طهران راجمات مثل "فجر" بمدى يتراوح بين 35 و45 كيلومتراً، فضلاً عن أنظمة "نور"، و"قدر" المخصصة لاستهداف القطع البحرية بدقة أعلى بكثير من المدفعية الصاروخية التقليدية.
الصواريخ المضادة للسفن
توفر القدرات الإيرانية مظلة من الصواريخ المضادة للسفن، ورغم تقادم التقنية نتيجة العقوبات المستمرة منذ عقود، إلا أن استخدامها يستهدف في المقام الأول إجبار القوات المرافقة على القتال في مساحة ضيقة بعمق يتراوح بين 60 و100 متر، وتوزيع قدراتها على حماية نفسها، وحماية القوافل، واستهداف مصادر النيران في آنٍ واحد.
الألغام البحرية
تمثل الألغام البحرية الركن الأكثر صعوبة في المواجهة، فمع ألغام مختلفة القوة مثبتة في الأعماق، أو معلقة بأثقال في المياه أو حتى طافية على السطح. فإن عملية الوصول إلى المجرى الملاحي بالقوة، تظل محفوفة بالمخاطر.
يشرح أوليفر ستيوارد، الخبير البريطاني في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، أن الضربات الأميركية لم تُسقط النظام حتى الآن، وأن حدود فاعلية القوة الجوية باتت واضحة. ويرى أن عملية فتح المضيق رغم تعقيداتها مطلوبة أميركياً لتحقيق الهدف الاستراتيجي لواشنطن، مرجّحاً أن تلجأ الولايات المتحدة بالفعل للقوة المباشرة مع ما يحمله ذلك من خطر وقوع ضحايا.
ويضيف ستيوارد في تصريحات لـ"الشرق"، أن ثمن هذه العملية لا يقتصر على الذخائر، بل يمتد إلى الأخطار المحتملة على الأصول الأميركية بحرياً، وعلى المصداقية الأميركية، إذ أن الجميع يعلم أن واشنطن هي الجهة الوحيدة التي تملك القدرات العسكرية اللازمة لفرض حرية الملاحة في المضيق.
الاقتصاد يبحث عن حلول
أشعلت الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع موجة ارتفاع لأسعار الخام. ورغم أن الأسعار عاودت الهبوط بعد تصريحات أميركية مطمئنة، إلا أنها ظلت فوق 100 دولار للبرميل. وهذه الأسعار تمثل مؤشراً على "صدمة نفطية"؛ لكنها ليست الحد الأقصى الذي تتوقعه الأسواق.
حسب خافيير بلاس، الكاتب المتخصص في اقتصاديات الطاقة، فإن التحوّل إلى خط أنابيب ينبع في السعودية يمكن أن ينقذ 5 ملايين برميل من الأزمة، فضلاً عن خط أنابيب الإمارات الذي يتجنب المضيق إلى بحر عُمان ويستوعب 1.5 مليون برميل ترتفع إلى مليونَي برميل في أوقات الطوارئ.
لكن بلاس يشير في مقاله على "بلومبرغ" إلى أن محاولات تجاوز الضغط على المضيق ليست سوى حلول مؤقتة. ويلفت إلى أنه رغم الارتفاعات السريعة للخام، فإنه لا يزال أقل بكثير من الذروات السابقة، إذ بلغ سعر النفط 139 دولاراً للبرميل في مارس 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا (ما يعادل 157 دولاراً بأسعار اليوم)، كما سبق أن وصل إلى 147.5 دولار في 2008 (ما يعادل نحو 205 دولارات حالياً).
على صعيد المستهلك النهائي، شهدت الأسعار ارتفاعاً ملحوظاً حول العالم. ففي الولايات المتحدة ارتفعت أسعار الديزل إلى أكثر من 5 دولارات للجالون للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022، حيث بلغ متوسط سعر التجزئة 5.044 دولار للجالون وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية AAA، ما يضيف ضغوطاً جديدة على قطاعات واسعة ضمن أكبر اقتصاد في العالم.
وقال بنك "جولدمان ساكس"، إن أكبر صدمة في سوق النفط على الإطلاق، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، من المرجح أن يكون تأثيرها أكبر على المنتجات المكررة مثل وقود الطائرات والديزل مقارنة بالنفط الخام. وأشار محللو البنك إلى أن الاضطرابات الحادة في إمدادات النفط المتوسط والثقيل تنذر بانخفاض إنتاج الديزل ووقود الطائرات وزيت الوقود.
"فتح هرمز".. وعد ترمب العسكري
رغم الانخفاض الحاد في تدفق السفن والناقلات عبر المضيق، تؤكد إيران أنه "ليس مغلقاً لكل الدول"، في الوقت الذي تصدّر فيه طهران نفطها بسهولة، خاصة بعد قرار واشنطن رفع العقوبات مؤقتاً على بعض الشحنات الإيرانية.
يبقى المضيق "أكثر ضيقاً" بالنسبة للغالبية العظمى من الناقلات العملاقة، ما يُبقي الأسواق في موضع ترقّب دائم بينما ترتفع كلفة الشحن والتأمين وبالتالي سعر الخام. ويسعى ترمب لحشد "تحالف لفتح المضيق"، يتضمن في خطوطه العريضة استهداف الأصول العسكرية البحرية والساحلية الإيرانية، ومرافقة سفن عسكرية للناقلات في رحلتَي الدخول والخروج.
رفضت دول عديدة من حلف شمال الأطلسي "الناتو"، والاتحاد الأوروبي المشاركة في هذه الحملة، كذلك رفضت كندا، وأستراليا، واليابان، وكوريا الجنوبية. بينما أكدت الإمارات، على لسان مستشار الرئاسة للشؤون الدبلوماسية أنور قرقاش، أن أبوظبي تدرس خيار الانضمام لتحالف دولي لفتح الملاحة. فيما قالت أكثر من 20 دولة، إنهم قد يشاركون في جهود تأمين حرية الملاحة في المضيق.
يأتي ذلك في وقت قررت فيه واشنطن سحب قوات نخبة من مشاة البحرية "المارينز" كانت متمركزة في جنوب شرق آسيا، وأصولاً عسكرية دفاعية بينها بطاريات منظومة الدفاع الجوي "ثاد" THAAD، للتمركز في الشرق الأوسط، ما يرفع احتمالات التدخل العسكري الأميركي لفتح الطريق أمام الناقلات بالقوة.
يقول ديفيد هامبلينج، الخبير البريطاني المتخصص في شؤون الدفاع لـ"الشرق"، إن عملية فتح المضيق وتطهيره بالقوة قد تستغرق عدة أسابيع مع عمليات قصف مكثفة وفرض سيطرة جوية كاملة، ربما بالمسيّرات أو حتى الطائرات المأهولة. ويستدرك بأنه حتى مع تنفيذ كل ذلك "من المتوقع ألا يكون كافياً أيضاً".
معركة الألغام.. القاتل الصامت يغتال السفن
تتنوع ترسانة الألغام الإيرانية بين ألغام روسية، وصينية تستخدمها البحرية الإيرانية، وألغام محلية طوّرتها طهران عبر مصانعها على نماذج أجنبية، فضلاً عن مجموعات من الألغام المزودة بأجهزة استشعار أكثر تطوراً وإن كانت أقل عدداً.
تعتمد استراتيجية طهران البحرية على الألغام كستار قاتل كثيف ورخيص وسهل النشر، بهدف تعطيل الملاحة لا السيطرة البحرية. وتمثل الألغام بالنسبة لإيران "قدرة منع وإزعاج" عالية القيمة خاصة ضد الأهداف المدنية مثل الناقلات.
أنواع الألغام
- ألغام التماس Contact Mines: ألغام رخيصة بسيطة التصميم تنفجر عند ملامسة جسم لها، مناسبة للممرات الضيقة والسفن الضخمة بطيئة الحركة، لكنها الأكثر انكشافاً أمام كاسحات الألغام.
- ألغام القاع Bottom Mines: تُغرس في قاع المجرى الملاحي وتتنوع طرق تفجيرها بين التوقيع المغناطيسي، والضغط الذي تمثله السفن ذات الغاطس الكبير، والصوت الصادر عن المركبات البحرية الثقيلة. وهي أخطر أصناف الألغام لصعوبة اكتشافها ولأنها لا تحتاج لتماس مباشر.
- الألغام الذكية: ألغام بحرية مغمورة تحمل بنك أهداف مبرمج بشكل مسبق، تستطيع تجاهل الأهداف الصغيرة مثل مراكب الصيد، لكنها قادرة على الإضرار بالسفن العملاقة بسرعة. ومكافحتها عملياً مسألة معقدة.
تستطيع إيران زرع الألغام عبر وسائل متنوعة: الزوارق السريعة المخصصة، والسفن المدنية المموّهة أو المعدّلة، والغواصات الصغيرة، وحتى النقل البري للجزر القريبة. وهذا التنوع مع وفرة المخزون يجعل عمليات كسح الألغام معقدة للغاية، خاصة إذا ترافقت عمليات "تكرار التلغيم" مع عمليات التطهير.
يشير هامبلينج إلى أن الألغام تمثل مشكلة رئيسية بحد ذاتها: فهي سلاح رخيص ومتوفر وشديد الخطورة. ويوضح أنه حتى لو أُعلن المضيق خالياً من الألغام اليوم، فقد تظهر عشرات الألغام غداً، مشيراً إلى أن لغماً واحداً يمكن زرعه ببساطة بقارب صغير أو غواصة متسللة. ويتساءل: كيف يمكن بناء الثقة مع مالكي الناقلات وتطمينهم بأن المضيق أصبح آمناً؟
تحديات وفرص تحرير هرمز
تبدو معارك فتح المضيق المرتقبة، معركة مع الزمن أكثر من كونها معارك عسكرية كلاسيكية. فالمضيق المتخم عادة بالناقلات، يحتاج ليس فقط إلى "سيطرة بحرية"، لكن أيضاً لتأمين من الجو والبر والأعماق، سواء لمنع استهداف الناقلات جواً، أو بحراً أو من المقذوفات القادمة من البر. هذا ما يجعل عملية فتح المضيق مجرد "معركة أولية"، لكن التأمين المستمر قد يتحول إلى "حرب طويلة".
نجاح جهود واشنطن لتشكيل تحالف لبدء فتح المضيق بالقوة العسكرية، في حال حدوثه، قد يعني مشاركة واسعة لقطع بحرية سطحية وقطع أعماق، مع احتمالات لانتشار بري على الجزر المتاخمة للمضيق، وفرض منطقة محرّمة على الأصول العسكرية الإيرانية بأعماق تتراوح بين 20 و50 كيلومتراً.
يقول جون روزماندو، الخبير الاستراتيجي الأميركي المتخصص في دراسات الأمن القومي، إن استخدام القوة لإجبار إيران على فتح المضيق لا يزال يتمتع باحتمالية عالية كخيار. لكنه يشكك في استجابة إيران طالما ترفض واشنطن التعامل بجدية مع مطالب طهران المتعلقة بوقف الحرب، والانسحاب من الشرق الأوسط.
وبحسب تقارير أميركية، فإن أبرز السيناريوهات العسكرية يجب أن تبدأ بحملات مكثفة للسيطرة على شريط ساحل المضيق عبر النيران لا القوات، وتدمير وسائل الدفاع البحري الإيراني بما في ذلك منظومات المدفعية ومخازن الذخائر ومراكز الإمداد اللوجيستي، مع استهداف واسع النطاق للقدرات العسكرية الإيرانية في جزر طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وجزيرة قشم التي يقطنها نحو 150 ألف نسمة.
ويرى روزماندو أن ترمب "لن يسمح لنفسه بالانجرار إلى صراع بري عميق على غرار ما حدث في العراق"، مشيراً إلى أن ترمب في هذه المسألة "أكثر حذراً بكثير من أسلافه في الانزلاق لعمليات عسكرية قد تُكلّف خسائر في الأرواح".
الحملة الجوية والصاروخية المكثفة، بحسب خبراء، قد تترافق مع عمليات إبرار محدودة باتجاه طنب الكبرى، وقشم، وأبو دارك، لحرمان إيران من الاقتراب من نقاط الاختناق الأكثر حيوية في المضيق ومنعها من استخدام ذخائرها ذات المديات القريبة.
في المقابل قد تجري مقايضة جزر مثل "خرج" الإيرانية في أقصى شمال الخليج، بالانسحاب من الجزر الأبعد عن البر الإيراني مثل طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، ما يفكك قبضة طهران التي تحكمها على المضيق بالكامل، أو على الأقل يضعف هيمنتها البحرية على المضيق.
عقدة "هرمزجان".. هلال المضيق
تسيطر محافظة هرمزجان على المشهد. وهي محافظة إيرانية تُشرف بالكامل على المضيق من الجهتين، تبلغ مساحتها أكثر من 70 ألف كيلومتر مربع بعدد سكان يصل إلى 1.5 مليون نسمة، وتضم 14 جزيرة على الخليج العربي من بينها أبو دارك، وقشم؛ وهرمز فضلاً عن الجزر الإماراتية الثلاث، أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى وغيرها.
تضم المحافظة 11 مطاراً مختلف القدرات، أبرزها مطارات بندر عباس، وكيش الدولي، وقشم الدولي. وبندر عباس هي أيضاً مركز قيادة القوات البحرية الإيرانية. وتتمتع المحافظة بطبيعة جبلية قاسية تجعل عمليات التخفّي ممكنة، وتُعقّد أي تدخل بري.
توفر سلاسل الجبال بيئة مثالية لإطلاق الذخائر الجوّالة، والطائرات المسيّرة وإخفاء الراجمات الصاروخية، فضلاً عما تمثله كحاجز طبيعي عن السهول الإيرانية في الوسط والجنوب.
ويرى هامبلينج أن التخطيط للسيطرة على محافظة هرمزجان أمر بعيد المنال. ويوضح أن السيطرة عليها "بالتأكيد في حال حدوثه سيجعل الأمور أكثر سهولة بكثير ويمنع إيران من إبقاء المضيق مغلقاً، لكن الجهود العسكرية الحالية للسيطرة على هذه المنطقة تبدو مستحيلة". ثم يستدرك: "في ظل القيادة الأميركية الحالية، يبدو أنه لا شيء مستحيل".
استثمرت طهران طويلاً في بناء منظومة دفاعية تحيط بالمضيق باعتباره "ورقة ضمان" طالما لوّحت بها في وجه الأسواق العالمية. ومع الطبيعة الجبلية الوعرة وتعدد جزر المحافظة وتنوّع التسليح فيها، تصبح هرمزجان خط جبهة رئيسياً في أي عملية عسكرية لفتح المضيق.
أسلحة إيران تحاصر المضيق
توفر جزر المحافظة، خاصة قشم، فرصة مثالية لإيران لتلغيم الممرات وفتح نيران قريبة على السفن. ويدير "الحرس الثوري" الإيراني عشرات الزوارق المسلحة برشاشات بعيارات تتراوح بين 25 و30 ملم. لكن طهران تملك أيضاً نسخاً أقوى مزودة بصواريخ سطح-سطح قصيرة المدى، مثل صاروخ "نصر-1"، وهو صاروخ كروز منخفض البصمة بمدى نحو 35 كيلومتراً.
كما يمكن لطهران استخدام قاعدتها البحرية في بندر عباس لإطلاق صواريخ "نور" المضادة للسفن، وصاروخ "قدير" بمدى 300 كيلومتر القادر على الاستهداف من مسافة بعيدة. ولأهمية المضيق في الوعي الإيراني، طوّرت إيران عائلة صواريخ "هرمز" الباليستية بمدى يصل إلى 300 كيلومتر، وكذلك صاروخ "خليج فارس" الذي يُعد أحد أسرع صواريخها المضادة للسفن.
يقول هامبلينج لـ"الشرق"، إن إغلاق المضيق "مسألة تستعد لها إيران منذ عقود، ولهذا كان مجرد إعلان التهديد كافياً ليحدث الأثر". ويضيف أن فتح المضيق لن يعني العودة للوضع قبل الحرب إلا عندما يطمئن ملّاك السفن وشركات التأمين لعودة المخاطر لمستوى شبه منعدم، وهو ما يتطلّب جهداً كبيراً لإزالة جميع التهديدات.
"لعبة الجزر".. شرارة التدخل البري
تمتلك إيران سواحل تتجاوز 2400 كيلومتر وعشرات الجزر، كما تحتل 3 جزر إماراتية هي أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى. ومع استدعاء واشنطن مزيداً من قوات مشاة البحرية المدربة على السيطرة على الجزر واقتحام السواحل، يبدو احتمال انتقال الحرب إلى البر متزايداً ولو بشكل محدود.
يقول الخبير البريطاني أوليفر ستيوارد، إن التحرّكات الأميركية الأخيرة تجعل من المرجح أن تسعى واشنطن للسيطرة على الجزر المتحكمة في المضيق. ويشير إلى أن الإيرانيين يأملون في خوض واشنطن عملية برمائية، لأن القتال على الأرض، خاصة في المناطق المأهولة، يفرض واقعاً مختلفاً وتحديات كبيرة على القوات.
وتُعتبر جزيرتا طنب الكبرى وأبو موسى الأقرب للمسار الملاحي، بينما تتحكم قشم وجزر أصغر مثل "أبو دارك" وهرمز في المسار المقابل للسواحل الإيرانية. أما أهم الجزر لصناعة النفط الإيراني فتقع بعيداً إلى الشمال، حيث "جزيرة خرج" التي قالت واشنطن إنها قصفت أهدافاً عسكرية فيها، و"تجنبت استهداف البنية التحتية النفطية".
يضيف ستيوارد أن خيار العمليات البرمائية قيد المناقشة حالياً من ناحية القوات والمدى والجدوى. ويرى أنه إذا بدأت واشنطن عمليات للسيطرة على جزيرة مثل "خرج"، فلن يتم ذلك إلا بعد سلسلة قصف هائلة تدمر أي قدرات مخبّأة في الجبال أو تحت الأرض. ثم ستكون القوات على الجزيرة عرضة لأخطار متنوعة من مدفعية وصواريخ ومسيّرات.
ويختم: "الأمر نفسه ينطبق على باقي الجزر الأقرب للمضيق. هناك حدود للقوة الجوية في النهاية، وهناك أثمان ومخاطر للعمل على الأرض. لذلك نرى الخيارات تضيق مع استمرار الحرب".
وتشير التحرّكات الأميركية، وحشد نحو 6 آلاف من جنود المارينز المتخصصين، لاحتمالية شن عملية عسكرية برية للاستيلاء على "جزيرة خرج"، لمقايضتها بفتح المضيق، والضغط على النظام الإيراني. إذ أن إيران لا تزال تصدر نفطها بسهولة، بينما تختنق شحنات الدول الأخرى في المضيق الذي تسيطر عليه إيران حالياً.
ورغم توفر القدرة العسكرية الأميركية لتنفيذ مثل هذه الهجمات البرمائية، فإن تمركز قوات على جزيرة إيرانية، قد يحول تلك القوات إلى "لوحة أهداف"، من البر الإيراني القريب. ورغم أن وجود موطئ قدم على الجزر الإيرانية قد يعطي الولايات المتحدة ورقة تفاوض قوية، لكن استمرار استهداف الوجود العسكري على هذه الجزر، قد يحرق هذه الورقة، ويحول قوتها ضد واشنطن ولصالح طهران.
هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز وحدها؟
رغم رفض عدة دول حليفة الاشتراك عسكرياً، تمتلك واشنطن بالفعل أصولاً عسكرية هائلة تمكنها منفردة من مواجهة القوة الإيرانية المتحكمة في المضيق.
وفق بيانات القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، ووزارة الحرب "البنتاجون"، نشرت واشنطن في المنطقة قاذفات استراتيجية من طراز B-52، وB-1، وB-2 لضرب المناطق المحصنة، فضلاً عن مسيّرات منخفضة التكلفة LUCAS لضرب الأهداف الإيرانية براً وبحراً. كما يعمل أكبر أسطول جوي في العالم منذ ثلاثة أسابيع لفرض سيطرة جوية كاملة على غالبية الجغرافيا الإيرانية.
تعتمد واشنطن في أي عملية لفتح المضيق على مدمرات صاروخية من طراز Arleigh Burke- ومنها أربع مدمرات مشاركة حالياً- قادرة على ضرب أهداف داخل إيران بصواريخ توماهوك (مدى 1600 كيلومتر)، وإسقاط صواريخ باليستية وطائرات ومسيّرات بصواريخ SM-6 وSM-3، وتدمير الزوارق بصواريخ "هاربون"، وهي منصات حربية متعددة المهام تؤدي الدفاع والهجوم بشكل متزامن.
كما تنشر واشنطن غواصات هجومية من طرازات فيرجينيا ولوس أنجلوس وأوهايو، قادرة على إطلاق صواريخ توماهوك، وطوربيدات MK-48، واستخدامها في إنزال القوات الخاصة التابعة للبحرية NAVY SEAL للإغارة على الجزر.
ولمكافحة الألغام، تملك الولايات المتحدة كاسحات ألغام متخصصة من طراز Avenger مجهزة بروبوتات لتفكيك الألغام وأنظمة سونار فائقة، وتنشر نحو نصف أسطولها منها في الخليج. فضلاً عن مروحيات MH-53E Sea Dragon القادرة على تطهير مساحات كبيرة، وطيف واسع من المسيّرات البحرية السطحية والعميقة.
وبإجمالي نحو 50 ألف عسكري في المنطقة مع قوات متخصصة مستقدمة من الشرق الأقصى، تملك واشنطن القدرة على تنفيذ عمليات إغارة واستيلاء على مناطق محددة؛ سواء جزر بعيدة عن المضيق مثل "خرج" للمقايضة مع إيران، أو جزر قريبة مثل طنب الكبرى، وأبو موسى، وقشم للسيطرة المباشرة على المجرى الملاحي.
يضيف روزماندو لـ"الشرق"، أن أي قرار بإرسال قوات برية سيظل محدود النطاق، ومن المرجح أن يُسبق بحملة هائلة على مدن الصواريخ ومصادر النيران الإيرانية، قبل أي محاولة للسيطرة على الجزر المشرفة على المضيق أو "جزيرة خرج" التي تمثل عصب تصدير 90% من النفط الإيراني.
تجارب سابقة.. التداعيات قد تستمر شهوراً
تبدو العمليات العسكرية ممكنة بذاتها، لكن الفارق بين "السيطرة المستقرة" على المجرى الملاحي و"فتح المضيق"، فضلاً عن "استقرار الملاحة"، تمثل مراحل مختلفة. إذ يمكن دائماً للقوة المسلحة فتح ثغرات أو إزالة تهديد ظاهر، لكن الملاحة واستقرارها تحتاج إلى ما هو أعمق من ذلك بكثير، ليس فقط من ناحية استعادة القدرات الإنتاجية ومرافئ الشحن والتفريغ، لكن أيضاً من ناحية إزالة الأخطار والعوائق والحطام وبناء ثقة من جديد في ممر بحري مثل مضيق هرمز.
في أغسطس عام 1990، غزا العراق، الكويت، فتشكّل تحالف من أكثر من 30 دولة نجح في طرد الجيش العراقي. وكان صدام حسين، الرئيس العراقي الراحل، قد نشر أكثر من 1300 لغم بحري لتأمين خاصرة قواته وموازنة ضعف قدراته البحرية.
بعد هزيمة صدام وتحرير الكويت، استغرقت عمليات إزالة الألغام والحطام أشهراً طويلة في منطقة شمالي الخليج العربي، واعتُبرت واحدة من أكبر عمليات تطهير الممرات الملاحية في العالم منذ نهاية الحرب الكورية عام 1951.
وتمثل التيارات البحرية جزءاً رئيسياً من تهديدات الألغام، إذ تتسبب في جرف بعض الألغام خارج حقولها لتصبح خطراً غير محدد في مسار الملاحة. وقد أصابت ألغام عراقية غير مكتشفة سفناً أميركية متطورة حتى بعد عمليات التطهير.
تظهر أيضاً تجربة تطهير قناة السويس عقب حرب أكتوبر 1973، أن العملية قد تستغرق وقتاً طويلاً. فرغم أن عرض القناة لا يتجاوز 180 متراً، بدأت عملية Nimbus Star في يناير 1974 وانتهت في يونيو 1975، منها 8 أشهر لإزالة الألغام البحرية فقط.
أما في الحرب الكورية، فلجأت كوريا الشمالية إلى ألغام قديمة يعود بعضها للحرب العالمية الأولى، لتلغيم ميناء ووسان، ومنع تقدم القوات الأميركية والجنوبية. ورغم أن القوات الأميركية احتاجت أسبوعين على الأقل لمجرد فتح ثغرات في المجرى الملاحي، استغرقت عمليات التطهير أسابيعاً طويلة لنزع الألغام، وتطهير المجرى من الحطام، واستعادة قدرة الخط البحري.
شبح أزمة مياه خليجية
لا تتعلق معركة تحرير مضيق هرمز بحجم القوات والخسائر فقط، بل تشمل أيضاً عواقب خفية على المنطقة.
تستحوذ الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي على نحو نصف القدرة العالمية المركّبة لتحلية المياه، ويعتمد نحو 60 مليون شخص على محطات التحلية لتأمين احتياجاتهم المائية، بما في ذلك أكثر من 8 ملايين شخص في الرياض، وأكثر من 4 ملايين في دبي.
تنتج منشآت التحلية نحو 90% من المياه العذبة المستخدمة في الكويت، و86% في عُمان، و70% في السعودية، و42% في الإمارات، وفقاً للمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية.
في المقابل، تعتمد إيران بدرجة أقل على تحلية المياه، إذ تحصل على معظم مواردها من الأنهار والخزانات والمياه الجوفية. غير أن البلاد واجهت سنوات متتالية من الجفاف الحاد، وكان الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان قد حذّر في نوفمبر الماضي، من أن العاصمة طهران قد تضطر للإخلاء بسبب تفاقم شح المياه.
وأي تصعيد عسكري واسع في مضيق هرمز قد يُعرّض البنية التحتية لتحلية المياه للخطر على ضفتَي الخليج، ما يضيف بُعداً إنسانياً بالغ الحساسية لأي عملية عسكرية في المنطقة.






