قبل يوم من افتتاح معرض دمشق الدولي في دورته الـ63 تتجه الأنظار إلى الحدث الاقتصادي الذي يتجاوز فكرة عرض المنتجات والشركات، ليشكل مساحة لفتح قنوات تجارية واستثمارية جديدة أمام الاقتصاد السوري، وتأتي أهمية هذه الدورة في توقيت يسعى فيه الاقتصاد السوري إلى توسيع علاقاته مع الأسواق الخارجية واستعادة حضوره في البيئة الاقتصادية الإقليمية والدولية.
منصة اقتصادية
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور ياسر الحسين في تصريح لـ«الوطن» أن البعد الاقتصادي لمعرض دمشق الدولي أوسع بكثير من كونه فعالية لعرض المنتجات، موضحاً أن المعرض الدولي يمثل أداة للترويج للاقتصاد الوطني وبناء العلاقات التجارية والاستثمارية، بينما تركز المعارض التخصصية على قطاع أو نشاط اقتصادي محدد.
ورأى الحسين أن المعرض يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في تنشيط التجارة الداخلية والخارجية من خلال إتاحة المجال أمام المنتجين السوريين لعرض منتجاتهم أمام المستوردين والموزعين والشركات الأجنبية والتعرف إلى أسواق جديدة يمكن أن تستوعب المنتجات السورية.
وأضاف: إن القيمة الحقيقية للمعرض لا تكمن في عدد المنتجات المعروضة أو الزوار فقط، وإنما في قدرته على تحويل اللقاءات إلى علاقات تجارية وصفقات فعلية، لا سيما من خلال لقاءات الأعمال المباشرة بين الشركات السورية ونظيراتها من الخارج.
بوابة للاستثمار
ولا يقتصر الدور الاقتصادي للمعرض، حسب الحسين، على تسويق المنتجات، بل يمكن أن يتحول إلى نافذة لعرض الفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا والتعريف بالقطاعات القابلة للاستثمار، إلى جانب التشريعات والحوافز الاستثمارية.
ورأى أن تنظيم لقاءات بين المستثمرين والشركات والجهات الحكومية وعرض فرص استثمارية محددة يمكن أن يجعل المعرض جزءاً من سياسة جذب الاستثمار وليس مجرد حدث تجاري موسمي.
دعم الصادرات
وأشار الحسين إلى أن الترويج للمنتج السوري يمثل إحدى الوظائف الأساسية للمعرض باعتباره مساحة يمكن من خلالها تقديم صورة متكاملة عن الصناعة والزراعة والصناعات الغذائية والخدمات والتكنولوجيا والحرف والصناعات التقليدية، إضافة إلى إمكانيات التصدير.
وأكد أن نجاح المعرض اقتصادياً يجب ألا يقاس بعدد الزوار فقط، بل بقيمة العقود والصفقات والاستثمارات التي تنتج عنه وبعدد الأسواق الخارجية التي تتمكن الشركات السورية من دخولها بعد المشاركة فيه.
أثر يتجاوز المعرض
ويمتد الأثر الاقتصادي للمعرض، وفق الحسين، إلى قطاعات أخرى تستفيد من النشاط المصاحب له، وفي مقدمتها النقل والفنادق والمطاعم والسياحة والخدمات اللوجستية والإعلان والتسويق والخدمات المالية ما يجعل انعكاساته الاقتصادية أوسع من الشركات المشاركة بصورة مباشرة.
كما يشكل المعرض مساحة مهمة لتبادل المعلومات حول الأسعار والتكنولوجيا والطلب والمنافسة والمنتجات الجديدة واحتياجات الأسواق نتيجة اجتماع المنتجين والمشترين والمستثمرين والجهات الحكومية في مكان واحد.
دولي أم تخصصي؟
وفرّق الحسين بين معرض دمشق الدولي والمعارض التخصصية من حيث الوظيفة الاقتصادية، فالأول يمتد أفقياً عبر قطاعات متعددة، ويمكن أن يجمع الصناعة والزراعة والغذاء والطاقة والتكنولوجيا والخدمات والسياحة والاستثمار والتجارة، بينما يتجه المعرض التخصصي عمودياً نحو تعميق العلاقات داخل قطاع محدد.
وبالتالي فإن معرض دمشق الدولي يمثل منصة للاقتصاد الوطني والعلاقات الاقتصادية الدولية، في حين تشكل المعارض التخصصية أدوات أكثر تركيزاً لتطوير أسواق وقطاعات بعينها.
ورأى الحسين أن المقارنة بين النوعين ليست مسألة أفضلية وإنما هي اختلاف في الوظيفة، إذ يمكن للمعرض الدولي أن يفتح الباب أمام الاهتمام بالاقتصاد السوري ثم تأتي المعارض التخصصية لتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية داخل القطاعات المختلفة.
مقياس النجاح
ومع اقتراب موعد الافتتاح تبدو المسألة الأهم في قدرة المعرض على ترجمة الحضور واللقاءات إلى نتائج اقتصادية قابلة للقياس، فالمعرض ينبغي ألا ينتهي بانتهاء أيامه وإنما تبدأ قيمته الحقيقية بعد إغلاق أبوابه عندما تتحول اللقاءات إلى عقود والفرص إلى استثمارات والعروض إلى صادرات وأسواق جديدة.
إن المعيار الاقتصادي لدورة المعرض الـ63 لن يكون حجم المشاركة أو أعداد الزوار فقط، بل ما سيتركه من أثر في حركة التجارة والاستثمار والتصدير وما إذا كانت ستنجح في تحويل المعرض من واجهة لعرض الاقتصاد السوري إلى أداة فعلية لتوسيعه وتنشيطه وربطه بالأسواق الخارجية.




