معرض بمسقط يحتفي بـ200 عام على التصوير الضوئي
وهج الخليج ـ مسقط
مسقط 15 أبريل : افتتح بصالة “ستال للفنون” بمدينة السلطان قابوس بمسقط، المعرض الضوئي، احتفاءً بالتصوير الضوئي في مئويته الثانية.الذي بعنوان “200 عام من التصوير الفوتوغرافي: اختراع فرنسي”، أعمالًا فنية وصورًا ضوئية لعدد من الفنانين والمصورين العُمانيين والفرنسيين.
اقيم المعرض تحت رعاية الدكتور عبد المنعم الحسني وبحضور سعادة نبيل حجيلاوي سفير فرنسا لدى سلطنة عمان).
كما يبرز المعرض اكتشاف الطرق المبتكرة والشاملة لتخيل التصوير الضوئي، فيما يقدم عدد من الفنانين ابداعهم في سياق ضوئي يعتمد على الذكاء الاصطناعي أو أعمال مصممة ليختبرها المبصرون والمكفوفون على حد سواء.
في هذا المعرض يقدم الفنان التشكيلي العُماني أنور سونيا مجموعة من الأعمال الضوئية تعكس ممارسته الطويلة وتطوره الفني، كما تشكل تجربة لفنه في سلطنة عُمان منذ 1970 وحتى 2008، تجسد سنوات طويلة من الرحلات التي قام بها في البيئة الجغرافية العُمانية، وهي تعكس التنوع الطبيعي والثقافي والاجتماعي في محافظات الداخلية وظفار وجنوب الشرقية ومسندم، وجنوب وشمال الباطنة، مسقط، ومن خلال هذه الصور، تظهر “عُمان” كفضاء من الحركة المستمرة في الزمن من خلال طرق الحياة التقليدية إلى التنمية الحديثة.
كما تُظهر أعمال سونيا أيضاً تطور التصوير الضوئي نفسه؛ من صور الثمانينيات بلونها الاستثنائي التي تعكس أجواء عُمان القديمة، وصور الأفلام الملونة في التسعينيات، وصولاً إلى التصوير الرقمي الذي يوثق الحياة المعاصرة بين 2000 و2008″.
ويبرز المعرض صور الفنان حسن مير التي التُقطت في أواخر الثمانينيات في بداية مشواره مع التصوير، حيث كان يتنقل بين مسقط والداخلية لالتقاط مشاهد من الحياة اليومية والمناظر الطبيعية. وقد تطورت ممارسته لتتوج بمشاركته في بينالي البندقية 2022.
وحول هذا الأمر قال الفنان “مير”: من خلال عدستي، كنت أرصد مجتمعاً في مرحلة انتقال، حيث يتغير الناس والأماكن والتقاليد ببطء. تعكس هذه الأعمال الضوئية كيف أدركتُ تلك التحولات الخفية والحوار الهادئ بين الوجود الإنساني والأرض.
كما يضم المعرض قاسم محمد الفارسي، الفائز بجائزة مسابقة صور الدرون لعام 2021، والذي يركز في عمله على هندسة المناظر الطبيعية وتصوير السفر. وتستكشف صوره الجوية عددًا من المشاهد الاستثنائية في ولاية صور وولاية الحمراء كما تبرز الهندسة الاستثنائية لتضاريس سلطنة عُمان.
وقال المصور الفارسي: مجموعتي الفوتوغرافية المشاركة في هذا المعرض تجسيدٌ للعلاقة التي تربط بين الثقافة العُمانية والطبيعة البكر في سلطنة عُمان وسعيتُ من خلال عدستي إلى استكشاف الكيفية التي يتفاعل بها الإرث الإنساني مع التضاريس الجغرافية، ليشكلا معاً وحدةً واحدة لا تتجزأ تتجلى فيها معاني التوازن.
وأوضح : أحاول نقل المشاهد إلى قلب هذا الانسجام؛ حيث تتجلى العادات والتقاليد والمعمار العُماني الأصيل في مع البيئة المحيطة، من جبال شامخة وسواحل ممتدة وصحاري ممتدة . هذا التلاحم هو نتيجة قرون من التعايش والانسجام ، حيث طوّع الإنسان العُماني الطبيعة واحترم قدسيتها، فأهدته هي بدورها هويةً بصرية فريدة.
وتقدم المصورة الفرنسية إيمي كوليانيز صوراً صُممت ليختبرها المبصرون والمكفوفون، حيث قالت: “ترافق كل صورة عناصر مكملة مثل الأوصاف أو السرديات أو المكونات الحسية.
ويسلط المعرض الضوء على المصورين العُمانيين الصاعدين الذين يستخدمون ممارسات متنوعة تشمل تصوير “الآيفون” والذكاء الاصطناعي، ما يعكس التحولات الاجتماعية والثقافية والفنية المعاصرة.
———
مائتا عام من الضوء: احتفاء عماني فرنسي بذاكرة الصورة ..
في مشهدٍ ثقافي يمزج بين عبق التاريخ واستشراف المستقبل، شهدت صالة “ستال للفنون” بمدينة السلطان قابوس في مسقط افتتاح المعرض الفني الاستثنائي، الذي أقيم تحت عنوان “200 عام من التصوير الفوتوغرافي: اختراع فرنسي”، حيث لم يكن هذا المعرض مجرد عرضٍ للصور الفنية العابرة، بل كان احتفاءً بالذكرى المئوية الثانية لولادة فن التصوير الضوئي، ذلك الاختراع الذي غير وجه البشرية وطريقة توثيقها للوجود منذ اللحظة التي حبس فيها الإنسان الضوء داخل إطار.
وقد أقيمت هذه الاحتفالية تحت رعاية الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني، وبحضور سعادة نبيل حجيلاوي، سفير جمهورية فرنسا المعتمد لدى سلطنة عُمان، ليشكل المعرض جسراً ثقافياً يربط بين المنشأ الفرنسي لهذا الفن وبين التجربة العُمانية الرائدة في استخدامه كأداة للتوثيق والإبداع الجمالي.
تجلت فلسفة المعرض في كونه يرتكز على رؤية تجمع بين الأبعاد التاريخية والتقنيات المعاصرة، فلم يكتفِ بتسليط الضوء على الماضي، بل انفتح على آفاق الذكاء الاصطناعي والتجارب الحسية الشاملة، حيث برزت في أروقة المعرض أعمال تجمع بين الفن الضوئي والتقنيات الحديثة، بالإضافة إلى مبادرات فنية رائدة قدمتها المصورة الفرنسية إيمي كوليانيز، والتي تهدف إلى إشراك فئة المكفوفين في تجربة التذوق الفني عبر صور صُممت ليختبرها المبصرون والمكفوفون على حد سواء، ترافقها عناصر مكملة مثل الأوصاف والسرديات والمكونات الحسية، مما جعل التصوير الضوئي في هذا المحفل لغة عالمية تتجاوز حاسة البصر إلى حواس الإدراك الأخرى، محققةً شمولية فنية نادرة.
وفي ذات السياق المتصل بالذاكرة البصرية، تصدرت أعمال الفنان التشكيلي العُماني أنور سونيا واجهة المعرض، حيث قدم مجموعة فوتوغرافية تختزل مسيرة فنية امتدت من عام 1970 وحتى 2008، ولم تكن صور سونيا مجرد لقطات وثائقية، بل كانت سجلاً بصرياً للتحولات الكبرى التي شهدتها سلطنة عُمان، حيث جابت عدسته محافظات سلطنة عُمان من أقصى الشمال في مسندم إلى أقصى الجنوب في ظفار، مروراً بقلب الداخل، وجنوب وشمال الباطنة، والشرقية، ومسقط، لتعكس أعماله تطور فن التصوير نفسه؛ بدءاً من الصور ذات الألوان الاستثنائية في الثمانينيات التي تنقل أجواء عُمان القديمة، وصولاً إلى العصر الرقمي، حيث تظهر “عُمان” في أعماله كفضاء حي يتحرك في الزمن بين أصالة التقاليد وديناميكية التنمية الحديثة.
وامتداداً لهذا السرد البصري، برزت أعمال الفنان حسن مير التي التُقطت في أواخر الثمانينيات، معبرة عن بداية مشواره الفني حين كان يتنقل بين مسقط والداخلية لرصد مشاهد الحياة اليومية، وقد أوضح مير أن عدسته كانت ترصد مجتمعاً في مرحلة انتقال، حيث يتغير الناس والأماكن ببطء، مما أوجد حواراً هادئاً بين الوجود الإنساني والأرض، وهي الممارسة التي تطورت لاحقاً لتتوج بمشاركته في بينالي البندقية 2022، كما أضاف المصور قاسم بن محمد الفارسي، الفائز بجائزة “صور الدرون” العالمية لعام 2021، بُعداً هندسياً مدهشاً للمعرض، من خلال استكشاف تضاريس ولاية صور وولاية الحمراء من زوايا جوية تبرز التلاحم بين المعمار العُماني والطبيعة البكر، مؤكداً أن مجموعته تجسد وحدة لا تتجزأ بين الإرث الإنساني والجغرافيا، حيث طوع الإنسان العُماني الطبيعة واحترم قدسيتها عبر القرون.
وشكلت المصورة الفرنسية إيمي كوليانيز حلقة وصل جوهرية في المعرض بين الفن والشمولية، حيث قدمت مفهوماً ثورياً في عالم الفوتوغرافيا وهو “التصوير الشامل”.
لم تكتفِ إيمي بعرض صور بصرية مجردة، بل صممت أعمالها لتكون قابلة للاختبار من قبل المبصرين والمكفوفين على حد سواء، إيماناً منها بأن الفن حق مشاع للجميع لا تحدّه الحواس.
وتعتمد فلسفة إيمي في هذا المعرض على كسر الحاجز بين الصورة والمتلقي من خلال العناصر المكملة، حيث ترفق مع كل عمل فني أوصافاً دقيقة وسرديات قصصية تعيد بناء المشهد في مخيلة من لا يراه، مروراً بالتجربة الحسية التي تسعى إلى دمج مكونات ملموسة أو محفزات شعورية تجعل “الضوء” ملموساً، مما يتيح للكفيف إدراك التكوين الفني والجماليات البصرية عبر اللمس والخيال.
ولم يغفل المعرض عن استشراف المستقبل، إذ سلط الضوء على جيل من المصورين العُمانيين الصاعدين الذين يتبنون ممارسات مبتكرة تشمل تصوير “الآيفون” والذكاء الاصطناعي، مما يعكس التحولات الاجتماعية والثقافية والفنية المعاصرة، وبذلك يختتم المعرض رحلة المائتي عام من الضوء، مؤكداً أن الصورة ستظل الوثيقة الأكثر صدقاً، وأن التعاون العُماني الفرنسي في هذا المجال قد نجح في تقديم رؤية متكاملة تربط بين الجذور التاريخية للاختراع وبين الآفاق اللا متناهية للإبداع البصري الحديث، لتبقى صالة ستال للفنون شاهدة على أن الضوء في عُمان ليس مجرد وسيلة للرؤية، بل هو أداة لصناعة التاريخ وتخليد الجمال.
ظهرت المقالة معرض بمسقط يحتفي بـ200 عام على التصوير الضوئي أولاً على صحيفة وهج الخليج الإلكترونية.





