معاذ وليد ابو دلو : قانون إعدام الأسرى انتهاك دستوري وفصل عنصري وفق القانون الدولي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أخبارنا
2026/04/21 - 00:19
501 مشاهدة
أقر الكنيست الإسرائيلي في بداية هذا الشهر قانوناً يقضي بإعدام الأسرى
الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وتحديداً في الضفة الغربية (التي يشار
إليها إسرائيلياً بـ"يهودا والسامرة")، وذلك بعد استكماله المراحل
الدستورية اللازمة لإقرار القوانين داخل المنظومة التشريعية الإسرائيلية
عبر القراءات الثلاث. حيث تبدأ العملية بالقراءة التمهيدية عقب تقديم مقترح
القانون من أحد أعضاء الكنيست، ثم القراءة الأولى بالمناقشة، فالقراءة
الثانية التي يتم خلالها مناقشة مواد القانون بنداً بنداً وإدخال التعديلات
اللازمة، وصولاً إلى القراءة الثالثة التي يتم فيها التصويت النهائي على
القانون بصيغته الكاملة.
إن إقرار هذا القانون لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد إجراء تشريعي
داخلي، بل يعد مؤشراً خطيراً على طبيعة النظام القانوني الذي تكرسه إسرائيل
في الأراضي المحتلة، ويؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها تمارس شكلا من
أشكال التمييز المنهجي الذي يرقى إلى مستوى نظام الفصل العنصري
(الأبارتهايد). ويتجلى ذلك بوضوح في نطاق تطبيق القانون، إذ يقتصر على
الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية والمسجلين فيها والذين يحاكمون أمام
المحاكم العسكرية الإسرائيلية، دون أن يمتد ليشمل الإسرائيليين، حتى وإن
كانوا في ذات الإقليم، الأمر الذي يشكل تمييزاً صارخاً على أساس الهوية
القومية والوضع القانوني.
ومن الناحية الدستورية، فإن هذا التمييز يقوض أحد أهم المبادئ الأساسية التي تقوم عليها أي دولة تدعي الديمقراطية، وهو مبدأ المساواة أمام القانون. فازدواجية النظام القضائي بين محاكم عسكرية للفلسطينيين، مع وجود اختلاف جوهري في الضمانات والإجراءات عن الإسرائيليين، يعد إخلالا واضحاً بمفهوم سيادة القانون، ويظهر أن العملية التشريعية، رغم استيفائها الشكلي للإجراءات، تفتقر إلى الجوهر الدستوري القائم على العدالة والمساواة واحترام كرامة الإنسان.
أما من منظور القانون الدولي والدولي الإنساني، فإن هذا القانون يعد انتهاكاً جسيماً لالتزامات دولة الاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تلزم السلطة القائمة بالاحتلال بحماية السكان المدنيين وعدم سن تشريعات من شأنها الإضرار بحقوقهم الأساسية أو تشديد العقوبات عليهم بشكل تمييزي. فإقرار عقوبة الإعدام وتطبيقها حصراً على فئة من السكان الواقعين تحت الاحتلال يعد تجاوزاً خطيراً لمبدأ حماية المدنيين، وقد يندرج ضمن "الانتهاكات الجسيمة" التي تستوجب المساءلة الدولية.
كما يتعارض هذا القانون مع أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا سيما المادة السادسة منه، التي تؤكد على أن الحق في الحياة هو حق أصيل لا يجوز المساس به إلا في أضيق الحدود، وبشروط صارمة، من بينها أن تطبق عقوبة الإعدام – في الدول التي لم تلغها – على أشد الجرائم خطورة، وأن تصدر عن محاكم مختصة تتوافر فيها كافة ضمانات المحاكمة العادلة. غير أن الواقع العملي للمحاكم العسكرية الإسرائيلية يثير شكوكاً جدية حول مدى توافر هذه الضمانات، خصوصاً في ظل القيود المفروضة على حق الدفاع، وسرعة إصدار الأحكام، وطبيعة البيئة القضائية التي تعمل ضمن سياق احتلالي.
وأيضاً يزداد الأمر خطورة عند النظر في بعض أحكام هذا القانون، التي تنص على تنفيذ حكم الإعدام خلال مدة لا تتجاوز تسعين يوماً من تاريخ صدوره، مع فرض قيود على تواصل المحكوم عليه مع ذويه، بما في ذلك منع الزيارات قبل التنفيذ. وهذه الإجراءات لا تمثل فقط انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية، بل تشكك في كافة إجراءات المنظومة وطرق الطعن، وتحول العقوبة إلى أداة ردع ذات طابع سياسي، أكثر من كونها إجراء قضائياً يستند إلى معايير العدالة وكافية الأدلة.
وفي السياق ذاته، لا يمكن فصل هذا القانون عن المناخ السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث يتصاعد نفوذ التيارات اليمينية المتطرفة التي تسعى إلى توظيف التشريعات الجنائية لتحقيق مكاسب سياسية وشعبوية، وهي التي تبنت هذا القانون وعملت من أجل إقراره ، حتى وإن كان ذلك على حساب الالتزامات الدولية والقيم الإنسانية. وهو ما يعكس اتجاهاً مقلقاً نحو استخدام القانون كأداة للهيمنة والسيطرة والضغط، بدلاً من كونه إطاراً لتحقيق العدالة وحماية الحقوق.
أما على الصعيد الدولي، فإن هذا القانون يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، إذ لا يكفي الاكتفاء بالإدانة اللفظية وهي الدارجة بالأونة الأخيرة، بل يتطلب الأمر تحركاً فعلياً من خلال تفعيل آليات المساءلة الدولية، وممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية لوقف تنفيذ هذا القانون. كما يبرز دور المنظمات الحقوقية الدولية في توثيق هذه الانتهاكات ورفعها إلى الهيئات القضائية والأممية المختصة، خاصة إذا ما تم اعتبار هذه الممارسات جزءاً من سياسة ممنهجة قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
وبالنظر داخلياً، فإن إمكانية الطعن في هذا القانون أمام المحكمة العليا الإسرائيلية تبقى قائمة، استناداً إلى تعارضه مع بعض المبادئ الأساسية التي كرستها الاجتهادات القضائية، وعلى رأسها مبدأ الكرامة الإنسانية. إلا أن فعالية هذا المسار تبقى محل تساؤل في ظل التوازنات السياسية الحالية، والضغوط التي قد تؤثر على استقلالية القضاء.
إن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين لا يمثل مجرد تعديل تشريعي عابر، بل يعد تحولاً نوعياً في بنية النظام القانوني المطبق في الأراضي المحتلة، ويؤسس لمرحلة أكثر خطورة من التمييز القانوني والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وهو ما يستدعي موقفاً حازماً من المجتمع الدولي والعربي، وتحركاً قانونياً جاداً لوقف هذا الانحدار في احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، حفاظاً على ما تبقى من منظومة العدالة الدولية إن أريد لها البقاء.
ومن الناحية الدستورية، فإن هذا التمييز يقوض أحد أهم المبادئ الأساسية التي تقوم عليها أي دولة تدعي الديمقراطية، وهو مبدأ المساواة أمام القانون. فازدواجية النظام القضائي بين محاكم عسكرية للفلسطينيين، مع وجود اختلاف جوهري في الضمانات والإجراءات عن الإسرائيليين، يعد إخلالا واضحاً بمفهوم سيادة القانون، ويظهر أن العملية التشريعية، رغم استيفائها الشكلي للإجراءات، تفتقر إلى الجوهر الدستوري القائم على العدالة والمساواة واحترام كرامة الإنسان.
أما من منظور القانون الدولي والدولي الإنساني، فإن هذا القانون يعد انتهاكاً جسيماً لالتزامات دولة الاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تلزم السلطة القائمة بالاحتلال بحماية السكان المدنيين وعدم سن تشريعات من شأنها الإضرار بحقوقهم الأساسية أو تشديد العقوبات عليهم بشكل تمييزي. فإقرار عقوبة الإعدام وتطبيقها حصراً على فئة من السكان الواقعين تحت الاحتلال يعد تجاوزاً خطيراً لمبدأ حماية المدنيين، وقد يندرج ضمن "الانتهاكات الجسيمة" التي تستوجب المساءلة الدولية.
كما يتعارض هذا القانون مع أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا سيما المادة السادسة منه، التي تؤكد على أن الحق في الحياة هو حق أصيل لا يجوز المساس به إلا في أضيق الحدود، وبشروط صارمة، من بينها أن تطبق عقوبة الإعدام – في الدول التي لم تلغها – على أشد الجرائم خطورة، وأن تصدر عن محاكم مختصة تتوافر فيها كافة ضمانات المحاكمة العادلة. غير أن الواقع العملي للمحاكم العسكرية الإسرائيلية يثير شكوكاً جدية حول مدى توافر هذه الضمانات، خصوصاً في ظل القيود المفروضة على حق الدفاع، وسرعة إصدار الأحكام، وطبيعة البيئة القضائية التي تعمل ضمن سياق احتلالي.
وأيضاً يزداد الأمر خطورة عند النظر في بعض أحكام هذا القانون، التي تنص على تنفيذ حكم الإعدام خلال مدة لا تتجاوز تسعين يوماً من تاريخ صدوره، مع فرض قيود على تواصل المحكوم عليه مع ذويه، بما في ذلك منع الزيارات قبل التنفيذ. وهذه الإجراءات لا تمثل فقط انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية، بل تشكك في كافة إجراءات المنظومة وطرق الطعن، وتحول العقوبة إلى أداة ردع ذات طابع سياسي، أكثر من كونها إجراء قضائياً يستند إلى معايير العدالة وكافية الأدلة.
وفي السياق ذاته، لا يمكن فصل هذا القانون عن المناخ السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث يتصاعد نفوذ التيارات اليمينية المتطرفة التي تسعى إلى توظيف التشريعات الجنائية لتحقيق مكاسب سياسية وشعبوية، وهي التي تبنت هذا القانون وعملت من أجل إقراره ، حتى وإن كان ذلك على حساب الالتزامات الدولية والقيم الإنسانية. وهو ما يعكس اتجاهاً مقلقاً نحو استخدام القانون كأداة للهيمنة والسيطرة والضغط، بدلاً من كونه إطاراً لتحقيق العدالة وحماية الحقوق.
أما على الصعيد الدولي، فإن هذا القانون يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، إذ لا يكفي الاكتفاء بالإدانة اللفظية وهي الدارجة بالأونة الأخيرة، بل يتطلب الأمر تحركاً فعلياً من خلال تفعيل آليات المساءلة الدولية، وممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية لوقف تنفيذ هذا القانون. كما يبرز دور المنظمات الحقوقية الدولية في توثيق هذه الانتهاكات ورفعها إلى الهيئات القضائية والأممية المختصة، خاصة إذا ما تم اعتبار هذه الممارسات جزءاً من سياسة ممنهجة قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
وبالنظر داخلياً، فإن إمكانية الطعن في هذا القانون أمام المحكمة العليا الإسرائيلية تبقى قائمة، استناداً إلى تعارضه مع بعض المبادئ الأساسية التي كرستها الاجتهادات القضائية، وعلى رأسها مبدأ الكرامة الإنسانية. إلا أن فعالية هذا المسار تبقى محل تساؤل في ظل التوازنات السياسية الحالية، والضغوط التي قد تؤثر على استقلالية القضاء.
إن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين لا يمثل مجرد تعديل تشريعي عابر، بل يعد تحولاً نوعياً في بنية النظام القانوني المطبق في الأراضي المحتلة، ويؤسس لمرحلة أكثر خطورة من التمييز القانوني والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وهو ما يستدعي موقفاً حازماً من المجتمع الدولي والعربي، وتحركاً قانونياً جاداً لوقف هذا الانحدار في احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، حفاظاً على ما تبقى من منظومة العدالة الدولية إن أريد لها البقاء.
ــ الغد




