معاريف: ترامب لن يتردد في إلقاء نتنياهو تحت دواليب الباص إن كان ذلك يخدمه #عاجل
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
ترجمة - معاريف *
عندما أراد ترامب النجاح في عالم العقارات في مانهاتن، أخذ إلى جانبه المحامي روي كوهن، الذي كان أيضاً محامي عائلات الجريمة الخمس في المدينة. كوهن، ذو وجه ومزاج كلب "امستاف” كان ذا علاقات متفرعة في جهاز القضاء والإدارة، وجمع لنفسه سمعة أحد ما لا يجدر بأحد أن يتحداه.
في معظم الحالات، تمكن ترامب من عرض كوهن أمام الطرف الثاني للصفقة، كي يوافق هذا على شروطه، بل أحياناً اضطر أيضاً لإطلاق الأمستاف، وجر الطرف الآخر إلى المحكمة، حيث يكشر كوهن عن أنيابه أمام القضاة ويفوز. لكنه كان السطر الأخير دوماً لدى ترامب: أن ينتصر. لا أحد يكبر الكعكة، ولا يتوصل إلى ربح للطرفين، بل نصرته فقط، والأفضل مع استسلام الطرف الآخر.
شخصيته المعقدة التي توصف بكفاءة في مسلسل "حلم أمريكي” هي شخصية رجل يتجول في العالم حاملاً عصا غليظة وجزرة صغيرة، أو حتى أحياناً من دون جزرة على الإطلاق. ليس مثل الرئيس تيدي روزفلت، هو لا يتحدث برقة، بل بأسلوب فظ ومهين. تحركه دوافع ذاتية وغضب أيضاً. أحياناً، يتخذ قرارات عاطفية وأحياناً عقلانية، مستعد في كل لحظة لإجراء التفافة حذوة حصان، لكنه يريد الانتصار دوماً. وأدرك ترامب بأنك ملزم بوجود روي كوهن إلى جانبك حتى تنتصر.
بعد خمسين سنة من ذلك، الجيش الأمريكي هو "روي كوهن” الجديد لترامب. هو يستعرض به على أمل أن ينثني الطرف الآخر، ولا يخشى حتى من تحرير اللجام. غير أنه يقف هذه المرة أمام خصم مختلف عن كل من عرفه. هؤلاء ليسوا أرباب عقارات منهاتن، وليسوا رجال مافيا أتلانتيك سيتي، بل فارسيون أبناء حضارة ابنة 3 آلاف سنة، ولهم مفاهيم مختلفة عن الزمن والنصر. لقد أخطأوا في تقديرهم لترامب، وتلقوا ضربة مفاجئة وأليمة في بداية الحرب. لكنهم سرعان ما انتعشوا منها، نفضوا عنهم الغبار، وحتى بعد قصف لأربعة أسابيع، لا يزال النظام هناك واقفاً على قدميه.
ما علمتهم هذه الحرب حتى الآن هو أن في أيديهم سلاحاً لا يقل قوة عن النووي. قدرتهم على إغلاق مضيق هرمز هي قوة تؤلم العالم كله، ويصعب على ترامب انتزاع هذا السلاح منهم. محاولته السيطرة على المضيق ستتطلب قوات بحجوم الحرب العالمية الثانية، وستجبي أثماناً يصعب عليه احتمالها.
كما أن سيطرتهم على مضيق هرمز سحبت البساط من تحت فكرة أن تنهي الولايات المتحدة الحرب بوقف نار من طرف واحد. في مثل هذه الحالة، يمكن لإيران أن تبقي المضيق مغلقاً وحدد شروط فتحه. وعليه، فإذا ما بدأت مفاوضات فإن إيران هي التي ستدخل إليها من موقع قوة. الخيارات التي يقف أمامها ترامب صعبة: يمكنه أن يفعل الأمر الذي يكرهه، أن يحاول مصالحة وإرضاء الإيرانيين كي يتفضلوا بفتح المضيق، وعندها سيسجل إرثه التاريخي أيضاً كـ Trump Always Chickens Out(ترامب يجبن دوماً) أو أن يختار ممارسة المزيد من القوة، غير المتوازنة وربما حتى غير التقليدية أيضاً، كي ينزل هذا النظام على ركبتيه.
ذاتية وإرث على حد سواء
من ناحية إسرائيل، كل سيناريو يصل فيه ترامب إلى اتفاق مع إيران سيكون سيناريو سيئاً؛ فالمعنى إذن بقاء النظام، وضخ مال، وبداية إعادة بناء قدرات إيران العسكرية. قد نواسي أنفسنا بأن الضرر الذي ألحقه سلاح الجو بإيران ستستغرق إعادة بنائه سنوات طويلة، لكننا سنضطر في المستقبل غير البعيد جداً أن نتصدى لهم مرة أخرى، وليس مؤكداً أننا سنملك الحرية لنفعل ذلك، كما هي لنا اليوم مع ترامب.
في كل حروب إسرائيل، كنا دوماً عرضة لضغوط أمريكية ودولية أثرت على حالة النهاية، لكن لم يسبق لنا أن كنا في حرب لسنا من يقرر في النهاية متى تنتهي وكيف؛ فكل شيء في يد ترامب، والآن باتت هذه حرب على الذات وعلى الإرث.
هو ينصت إلى نتنياهو، وهذا مهم، لكن تأثير نتنياهو على قراراته محدود. لن يتردد ترامب في إلقاء نتنياهو تحت دواليب الباص، ويتهمه كمن جر الولايات المتحدة إلى حرب بلا الجدوى، إذا كان هذا يخدمه.
وثمة إمكانية أخرى للنهاية: اليورانيوم الإيراني المخصب، الـ 440 كيلوغرام التي هي إمكانيتهم الكامنة لقدرة نووية في المستقبل، مدفونة في ثلاثة مواقع – نصفها في أصفهان، والباقي في المواقع المقصوفة في بوردو ونطنز. إذا نجح ترامب في خطوة عسكرية، مع أو بدون إسرائيل، في نزع حتى ولو نصف هذه المادة، فربما يعلن عن النصر.
لن يفتح هذا مضيق هرمز ولن يسقط النظام، لكنه سيكون إنجازاً تتمكن الولايات المتحدة بعده من الوصول إلى مفاوضات من موقف أقوى، أو تواصل الحرب بوسائل أخرى، حتى إسقاط النظام.
* ألون بن دافيد





