... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
93042 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7925 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

معالم تتحدث شعراً

العالم
هسبريس
2026/04/03 - 20:13 501 مشاهدة

تُعد أشكال النقش والكتابة على النحاس من أبرز الفنون التقليدية المغربية، التي وسمت بطابعها العديد من المآثر التاريخية والتحف الفنية على مر العصور، وخاصة منذ عصر دولة بني مرين، حيث ازدهرت مجالات النقش على الخشب والجبص والزليج وعلى الرخام ثم النحاس، الشيء الذي يتطلب مهارة فائقة في استعمال الأدوات والتنميق، وموهبة خاصة في هندسة الخط والزخرفة والتوريق جميعاً، وهي كلها تستوجب من الباحثين والمهتمين فتح هذه الصفحة وتعميق السؤال فيها من حيث دلالاتها التاريخية والمعمارية والفنية، علماً بأن الفن الإسلامي عموماً احتفى بالخط وجماليته، والنقوش الأفقية على الجبص والخشب والرخام غالباً، وعلى أساس توازن محسوب ودقيق بين البعدين الفني والروحي، والتي تتمحور حول الآيات القرآنية، وربما يشكل الأمر تعويضاً معيناً عن غياب التصوير، خاصة في الفضاءات ذات الطابع الديني.

ويدخل ذلك أيضاً في إطار التأثير الأندلسي الواضح، مع استلهام الخصوصية المغربية من حيث العمران وأشكال التحف والأواني، ونذكر هنا توظيف الكتابات للتعريف بتلك التحف العمرانية والفنية، وهو ما نلحظه خلال نفس العصر فيما يخص المساجد والمدارس والزوايا والقصور والمارستانات، إلى درجة أن الكثير من تلك الكتابات يعد في الواقع وثائق إبيغرافية من الطراز الأول (Épigraphique)، تفيد لا فقط المهتمين بفن الخط العربي (الكوفي المورق والنسخي منه أو المغربي والأندلسي)، بل أيضاً المؤرخين والباحثين عن توثيق لتأسيس المعالم المختلفة وأصحابها الذين تنسب إليهم.

تدخل في مجال النقش والكتابة على النحاس التحف التي تزين المساجد والزوايا المغربية، زيادة على المدارس المرينية، كالثريات والفوانيس والمصابيح النحاسية، تضاف إلى الأواني المنزلية (البراد – أواني الحمام التقليدي – الصحون – الدلي…)، وهي لا تشير إلى الجانب الجمالي فقط، بل تحمل أيضاً رموزاً وإشارات للهوية المغربية الغنية بالأبعاد المتعددة، وتكون الكتابة غالباً مواكبة لتلك الرموز. ويُسجل أنه خلال العصر المريني ازدهر هذا الفن الرفيع إلى جانب النقش على الخشب والزليج والجبص، كما نلحظ في العديد من مدارسهم التي أسسوها لملء الفراغ على مستوى اتجاههم الديني والأيديولوجي، ومن ثمة تكوين طلبتهم وأطر دولتهم، كما نجد في المدرسة البوعنانية بفاس، حيث كتب على أحد جدرانها بيت شعري كالتالي:

أنا مجلس العلم فاحلل به ….. تكن كيف شئت فذا عليما

وهو نفس الطابع التوثيقي الموجود باللوحة الرخامية في قاعة الصلاة بكل من مدرستي الصهريج والعطارين في فاس، وتشمل تاريخ التأسيس (725 هــ بالنسبة لمدرسة العطارين). وقد تصحب تلك اللوحة غالباً ذكر الأملاك الوقفية المجراة على المنشأة من طرف السلاطين وغيرهم من المحبسين، وهي ظاهرة معمارية فريدة من نوعها، يمكن معاينتها في مختلف المنشآت المرينية. وقد تُصاغ غالباً في قالب شعري يخبر عن تاريخ تأسيس المعلمة وبانيها (السلطان المريني عموماً) عبر وصف لمحاسنها وبعض أدوارها، وفي الغالب الأعم لا يُذكر الناظم، مما يزيد الظاهرة إثارة. وربما يرجع ذلك إلى نوع من نكران الذات، وهذا لا يزيد عن تأويل شخصي، باعتبار أن اللوحة ذات طابع عمومي، وتشمل حاضر تلك المعلمة (أي الفترة المعاصرة لها) وما يستقبل من الأيام أو السنين والأعوام وحتى القرون، لذا اعتمد الناظم المجهول في أغلب الحالات.

نلحظ وجود نفس الكتابات الأثرية في المدرسة العنانية بمدينة سلا، والتي كان ابتداء بنائها سنة 733 هــ/1332 م، أي في عهد السلطان أبي الحسن المريني، وفق ما هو مكتوب على بابها نقشاً في الخشب الموجود فوق القوس الحجري، ونصه كما يلي:

أقتضى أمر أمير المسلمين…… هذه السنة في أسعد حين

لثلاث وثلاثين بــــــــــــها ……. أسست والسبعمئيـــــــــن

اضرعوا الله في النصر له…… ادخلوها بسلام آمنـــــــين

وتم الفراغ من بناء تلك المدرسة سنة 742 هــ/1341 م حسب الرخامة المنصوبة بحائطها الجوفي داخل المدرسة، ودائماً في عصر أبي الحسن (دفن بشالة بعد وفاته سنة 752 هــ). وكثير من تلك النقوش والكتابات قد أصبحت مع الأيام أثراً بعد عين، بكل أسف.

ونجد نفس النمط من الكتابة بمدرسة مكناس المرينية (العنانية أيضاً) وتسمى المدرسة الجديدة، وقد تأسست في عهد أبي الحسن وأتمها ابنه أبو عنان، إذ توجد قصيدة شعرية على يمين وشمال محراب قبتها، وقد كتبت ونقشت على الجبص، وتشمل تاريخ بنائها (736 هــ/1335 م)، وغالباً فهذا النقش ما زال موجوداً بنفس المعلمة.

وفي المقابل، فقد أُزيلت مثل تلك الكتابات بعد نهاية العصر المريني، وعُوضت بكتابات ونقوش أخرى تمجد السلطان السعدي مثلاً (وهو هنا عبد الله الغالب)، وتلك حالة مدرسة ابن يوسف بمراكش والتي تعود بدورها إلى العصر المريني، غير أن العديد من الإصلاحات دخلت عليها في عهد السعديين، ويجب تفرقتها عن جامع ابن يوسف الذي يرجع إلى عصر المرابطين.

ومن المفيد حقاً المقارنة بين ما ورد في تلك اللوحات الخشبية أو النقشية أو الرخامية، وبين المظان والحوليات التاريخية، مثلما نجد عند ابن الخطيب في شأن مدرسة سلا حول أحد أعلامها الذين استقروا بالمدينة ودرَّسوا بمنشأتها المرينية، ونقصد خاصة تواريخ بناء مثل تلك المنشآت وأصحابها المنسوبة إليهم، كما نجد عند ابن أبي زرع الفاسي في “الأنيس المطرب”، وعند الجزنائي في “جني زهرة الآس”، وعند ابن الأحمر وابن مرزوق، وإشارات المقري وابن خلدون وغيرهم. ويبقى الهدف تعزيز الحقيقة التاريخية وصدقية أخبار الحوليات والمؤلفات المعنية.

يمكن اختصار الأمور المشتركة بين هذا النوع من الكتابات الإبيغرافية الوثائقية فيما يلي:

الأشعار هي عبارة عن منظومات قصيرة على وجه الإجمال، لا تتعدى غالباً سبعة أبيات، وهي تحتفي بالمكان والزمان وشخصية المؤسِّس لا غير، وليس فيها صور فنية، ولا تتضمن بلاغة معبرة، فهي أقرب إلى النظم التعليمي على شاكلة ألفية ابن مالك في النحو وأرجوزة ابن بري في علم القراءات. ونستنتج بأن غاية وأهمية هذه الكتابات تتجلى في مد المهتمين بالتواريخ والمعلومات، وربما أيضاً لهذا السبب الفني لم يرد فيها صاحب النظم أو الشاعر أيضاً.

حاول بعضهم اكتشاف أسماء بعض الناظمين، كما هو شأن القصيدة الشهيرة في ثريا مسجد تازة الأعظم، وكذا في المدرسة العنانية بسلا، حيث نسبت تلك الأشعار المنقوشة في الزليج بمدرسة سلا إلى أبي العباس أحمد بن حفيد السلوي، اعتماداً على كونه ظل ملازماً لمجلس أبي عنان المريني، والذي أسند إليه بناء المدرسة المعنية. وجدير بالذكر أن أغلب تلك النقوش اختفت مع الزمن وحوادث الأيام، ولم يبق منها إلا القليل.

أغلب تلك الأشعار تتحدث بلسان المعلمة المعنية عبر ضمير المتكلم، سواء تعلق الأمر بثريا معينة أو مدرسة محددة أو زاوية ما، وكانت هناك استثناءات، مثلما ورد في النقش الخشبي الموجود على باب المدرسة العنانية المرينية بسلا. وأما نموذج لسان المعلمة فيمكن التمثيل له من ثريا تازة:

ياناظراً في جمالي حقق النظرا….. ومتع الطرف في حسني الذي بهرا

أنا الثريا التي تازا بي افتخرت….. على البلاد فما مثلي الزمان يـــــرى

وكذا من البيتين المنقوشين على بوابة المدرسة المرينية الحسنية بنفس المدينة:

لعمرك ما مثلي بمشرق ومغرب……. يفوق المباني حسن منظري الحسن

بناني لدرس العلم مبتغــــــياً به….. ثواباً من الله الأمير أبو الحســـــــــــــن

اعتماد الخط الكوفي المغربي في أغلب تلك الكتابات الشعرية، سواء منها التي كتبت على النحاس كما هو الشأن بالنسبة لثريا تازة، أو التي نقشت على الخشب أو الزليج، مثلما هو حال المدرسة البوعنانية بفاس ومدرسة سلا، ما يعني إدماج البعد الجمالي البصري الذي يضفي رونقاً خاصاً على اللوحة أو الثريا أو السارية أو حاشية الحائط.

تعد ثريا الجامع الأعظم بتازة، والذي ما زال في طور الإصلاح والترميم ولم يعرف لحد الآن فرج العلي القدير بعد ما ينيف عن سبع سنوات، من أبرز المعالم والتحف المرينية التي خلفتها دولتهم بمدينة تازة. وقد كانوا يعتبرون تلك الحاضرة من فضاءاتهم المفضلة، ليس فقط على المستوى الاستراتيجي خاصة في إطار صراعهم مع بني عبد الواد بتلمسان، ولكن أيضاً كانت، وطيلة صدر دولتهم وجزء كبير من الفترات الأخرى، مصيفاً ومربعاً ملائماً لهم ولبطانتهم وأمرائهم، من حيث طيب الهواء وعذوبة المياه وجمال الطبيعة. ولذا كان من أبرز ما خصوها به: القصر السلطاني، والمدارس، والمارستان، ثم توسعة المسجد الأعظم التي تمت سنة 693 هجرية، وأخيراً وضع الثريا الفريدة التي تعد الأكبر من نوعها في العالم الإسلامي، وتأتي بعدها ثريا جامع القرويين، وثريا مدرسة العطارين بفاس، وتلك الموجودة بضريح محمد الخامس طيب الله ثراه بالرباط.

إذا تأملنا مثال ثريا جامع تازة المصنوعة من النحاس الخالص، والبالغ وزنها 32 قنطاراً بمعيار ذاك الزمن، وعدد كؤوسها (أي مصابيحها) 514، وارتفاعها عن أرضية المسجد بأزيد من مترين، نجدها تمثل حقاً نموذج فن النقش على النحاس المغربي/المريني بشكل فائق الجمال والروعة، حتى ليُحس من يقف أمامها بهيبة رهيبة، تجمع رقة الفن وكبرياء الدولة وسمو الإحساس الديني جميعاً. فقد حُليت أعلى دائرتها بآية قرآنية من سورة النور، وفي الأسفل آية أخرى من سورة البقرة، ونجد عند أسفل قاعدة الثريا قصيدة شعرية بالخط الكوفي الناتئ، تعرف بنفسها للزائر وتعبر خلالها عن عظمتها وبديع صنعتها، وتشير إلى واضعها السلطان أبي يعقوب يوسف المريني. والقصيدة كما هو معروف في الشعر العربي تتألف من سبعة أبيات فما فوق، والحال أن قصيدة الثريا تحتوي على مجموع ثمانية أبيات كالتالي (على وزن بحر البسيط المخبون عروضاً وضرباً):

ياناظراً في جمالي حقِّق النظرا…….. ومتِّع الطرف في حُسني الذي بهرا

أنا الثريا التي تازا بي افتخرت……. على البلاد فما مثلي الزمان يــــرى

اُفرغت في قالب الحسن البديع كما…. شاء الأمير أبو يعقوب إذ أمـــــــرا

في مسجد جامعٍ للناس أبدعــــه…….. ملْك أقام بعون الله منتصـــــــــــرا

له اعتناء بدين الله يظــــــــهره……… يرجو به في جنان الخلد ما ادخـرا

في عام أربعة تسعون تتبعـــها………. من بعد ست من المئين قد سُـطرا

تاريخ هذي الثريا والدعا لأبـــي…… يعقوب بالنصر دأباً يصحب الظـفرا

لا زال يوسف والأملاك تخدمه……. تعثو لعزِّ عُلاه أنفس الأمــــــــــــرا

ومن المحتمل أن تكون الثريا قد صُنعت بفاس، ثم فُككت لتنقل إلى تازة بعد ذلك. أما احتمال أصل تصنيعها بالأندلس وقتذاك فبعيد عن مقتضيات التاريخ والمجال معاً، تبعاً للظروف السياسية المعقدة وما تلاها من أوضاع وأزمات في ذلك الزمن. هذا وقد وصف صاحب القرطاس ثريا تازة خلال القرن الثامن الهجري، وفي العصر الحديث تحدث عنها كل من الرحالة ابن الطيب الشرقي الصميلي، والوزير أبي محمد الشرقي الإسحاقي. فقد وصف الأول مسجدها الذي “انفرد بالثريا التي فاقت في سناها الثريا”، أما الثاني فيصفها بشكل أكثر تفصيلاً قائلاً: “ورأيت به (أي بالمسجد الجامع) الثريا العجيبة التي يضرب بها المثل في قلة النظير”، ثم يورد القصيدة المثبوثة بها. وكلا الرحلتين الحجازيتين تمتا أواخر العهد الإسماعيلي أو بعده بقليل.

وتحدث عنها من الفرنسيين كل من فوانو (Voinot) وهنري تيراس (H. TERRASS) من خلال كتابه “الجامع الكبير بتازة” (LA GRANDE MOSQUÉE DE TAZA)، ويذكر فيما يذكر أن الثريا هي نتاج تلاقح الفن الإسباني الموريسكي.

بكل أسف، فقد وقع إخفاء ليس الشعر فحسب بل الآيتين القرآنيتين أيضاً، وذلك عبر إحاطة الثريا منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي بإطار خشبي، ربما حماية لها من الخدوش وتطفل المعتدين، ولكن الواقع هو أنه أخفى كل ما هو مهم في الثريا. وتظهر على القصيدة النفحة الأندلسية/المغربية معاً، كما تبلورت لدى شعراء الفترة، أي من منتصف القرن السابع وامتداداً إلى أواسط القرن الثامن للهجرة. كما أنها ذات طابع توثيقي كما لا يخفى، فقد اشتملت على وصف رقيق بلسان الثريا، ثم بيتين في مدح السلطان المريني أبي يعقوب يوسف، وأخيراً تاريخ وضع الثريا، ويأتي الختام بالمدح مجدداً وعبر أسلوب شعري بسيط به بعض المجاز، ولا يتضمن أية محسنات بلاغية أو فنية.

كان أول من نسب القصيدة إلى شاعر معين هو الباحث الغيور الراحل المغفور له امحمد العلوي الباهي، فقد جزم أنها لابن رشيق المرسي الشاعر الأندلسي، بناءً حسب زعمه على عدة عناصر ومؤشرات، ولا ندري أي مصدر اعتمد عليه باحثنا رحمه الله وغفر له. وكل ما نعرف عن الأمر أن هناك أدباء آخرين، وذلك بين عدد يربو على الثلاثة، ومنهم بعض المغمورين، كلهم يعرفون بابن رشيق: أولهم ابن رشيق القيرواني صاحب العمدة والمتوفى سنة 463 هــ، والثاني أبو العباس ابن رشيق الكاتب المترسل المتوفى سنة 440 هــ، أما الثالث وهو المقصود، فشاعر وناثر ومؤرخ، واسمه الكامل أبو علي الحسين بن رشيق المرسي المتوفى سنة 696 هــ بتازة، ولم تذكر المصادر أين دُفن، أبتازة أم في مكان آخر؟ علماً بأن هناك خلافاً في تاريخ الوفاة، ولكن الباحث اعتمد على الرواية الأخيرة وهي 696 هــ.

بغض النظر عن الخلاف، فقد يوحي تاريخ ومكان وفاة هذا الشاعر بأنه من نظم قصيدة الثريا، وكان ضمن وفد سبتة المستعد للقاء السلطان أبي يعقوب يوسف المريني عند إحدى أوباته من تلمسان (حيث كان الصراع مع بني عبد الواد محتدماً) وذلك في تازة، وسرعان ما أصابته الحمى كما تفيد الرواية، فتوفي إلى رحمة الله.

ويورد الخبر الأستاذ محمد بن شريفة في كتابه “ابن رشيق المرسي: حياته وآثاره”، وهو نفسه يقر بأنه اعتمد في أشعار الرجل على مخطوط وحيد اقتناه من أحد الوراقين، وأضاف إليه نصوصاً أخرى اقتبسها من بعض المصادر، ودون أن تكون قصيدة ثريا تازة بينها. ولا ننكر في نفس الوقت إمكانية وجودها في مصادر أخرى غميسة أو مخطوطات لم تحقق بعد، علماً بأن أغلب تلك الأشعار التي أوردها الأستاذ بن شريفة يدور حول المدائح والمراثي والتهاني والإخوانيات، ولم يرد أي شعر بينها في الوصف. والواقع أن تاريخ ومكان الوفاة لا يدلان بالضرورة على أن ناظم القصيدة هو بالذات ابن رشيق المرسي الأندلسي.

قد نقرب الفجوة فنجزم بأن هناك افتراضاً مؤسساً على كل ذلك، باعتبار أن سنة الوفاة قريبة من عام وضع الثريا في المسجد الأعظم، ولا تفصل بينهما إلا سنتان، ونقصد عام 694 هــ، وهذا يُعد مستندنا العلمي الوحيد الأوحد. وإلا، فإن الرجل أندلسي عاش في بلده مرسية، وأنفق جزءاً من حياته في سبتة خدمة لبني العزفي، واستكتبه أمراء تلك الأسرة، ثم السلطان المريني أبو يعقوب يوسف، ويبدو أنه استمر على ذلك حتى وفاته.

نحن نعلم مدى الاهتمام الذي أولاه هذا السلطان بشكل يفوق ما أولاه غيره من باقي سلاطين بني مرين لمدينة تازة، على اعتبار أنها كانت أول موقع يؤيدهم في حربهم ضد الموحدين، وتبعاً للدور الهام الذي لعبته كموضع عسكري أولاً، ومتنفس/مربع لهؤلاء السلاطين ثانياً. وعوداً على بدء، فحدث أن قادت ظروف معينة ابن رشيق هذا إلى تازة حيث توفي هناك، وغالباً أن هجرته قبل ذلك إلى العدوة المغربية حصلت بعد سقوط بلده مرسية في يد الإسبان سنة 636 هـ/1238 م، وكان بعدُ حدث السن وقتذاك، إذ هو من مواليد 628 هــ.

فيبقى احتمال نسبة قصيدة الثريا لابن رشيق المرسي إذن ضئيلاً في جميع الأحوال، بناءً على كل ما سبق. وهذا لا يقلل من قيمة التحفة الفنية، بل يؤكدها في عديد من الجوانب، باعتبارها عنواناً على الهوية الحضارية للمنطقة، حتى إن شعار المدينة تضمن صورة ثريا جميلة إلى جانب مفتاح كبير.

The post معالم تتحدث شعراً appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤