... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
14129 مقال 394 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 2558 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

مع غياب البرلمان السوري.. هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي “البرلمان البديل”؟

سياسة
موقع 963+
2026/03/24 - 09:43 501 مشاهدة

في أحد مقاهي المزة الدمشقية، يُدير أبو طارق هاتفه بيده الاثنتين كمن يُمسك بعجلة القيادة. يُعلّق على مرسوم اقتصادي صدر للتو، يُحيل إلى تقرير مسرّب من أحد الوزارات، ثم ينتظر باهتمام حقيقي ردود الفعل. “كنا قبل الثورة نتحدث بصوت خافت حتى في بيوتنا”، يقول بابتسامة مشوبة بالمرارة، “واليوم أُحاسب الوزير على تويتر وأنتظر الرد”.

وينهض أبو طارق ويُغلق هاتفه، سُئل إن كان يعتقد أن منشوراته تُحدث فرقاً حقيقياً. فكّر قليلاً ثم يقول لـ”963+”: “ربما لا تبني قصراً، لكنها تمنع البناء في الظلام الكامل”.

وفي هذه الجملة ربما يكمن التعريف الأدق لدور وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا الانتقالية: ليست السلطة، لكنها الضوء الذي يجعل السلطة أصعب إخفاءً، وهذا المشهد يختزل المفارقة الكبرى التي عاشتها سوريا خلال عامها الانتقالي الأول: شعب خرج من غرف الخوف المغلقة مباشرةً إلى ساحة رقمية مفتوحة بلا ضوابط، يمارس لأول مرة في تاريخه الحديث ما يمكن تسميته “المواطنة الرقابية”.

في ظل غياب الدور المؤسساتي، انتقلت المعركة إلى الفضاء الرقمي. السوريون الذين اعتادوا الصمت لعقود، وجدوا في “تويتر” (X)، “فيسبوك”، و”تيليغرام” ساحات استجواب مفتوحة.

لكن هذا الانفتاح المفاجئ أفرز أسئلة عميقة: هل أثبتت وسائل التواصل الاجتماعي أنها بديل وظيفي حقيقي عن المؤسسات الرقابية الغائبة؟ أم أن فوضى المنشورات باتت تُشكّل خطراً موازياً يُعقّد مسار الحياة السياسية والاقتصادية؟

الفراغ المؤسسي وولادة “البرلمان الرقمي”

ورثت الحكومة الانتقالية برلماناً معطّلاً وقضاءً مُهشَّماً وصحافةً أنهكتها سنوات القمع، وفي غياب أي آلية رقابية فاعلة، ملأت وسائل التواصل الاجتماعي الفراغ بسرعة مذهلة، فيما شهدت منصة ‘إكس’ تضاعفاً في التغريدات الناقدة للقرارات الحكومية.

يقول الإعلامي باسم الشبلي في تصريح لـ”٩٦٣+” إن العام الأول من عمر الحكومة الانتقالية السورية لم يكن مجرد اختبار لقدرة الوزراء على الإدارة، بل كان اختباراً أعمق لقدرة المجتمع السوري على ممارسة دور “المواطن الرقيب” لأول مرة دون خوف، ولقد أثبتت وسائل التواصل الاجتماعي أنها “برلمان بديل” قوي، لكنه يظل ناقصاً ما لم يقترن بمؤسسات تشريعية وقضائية صلبة، وإن العقد الاجتماعي الجديد في سوريا لن يُكتب في الغرف المغلقة، بل يُصاغ اليوم في الساحات الرقمية والميدانية، بانتظار اليوم الذي يعود فيه الاستجواب إلى مكانه الطبيعي، تحت قبة البرلمان، وباسم الشعب السوري.

يضيف الشبلي ما يُميّز هذه المرحلة أن الرقابة الرقمية لم تقتصر على النخب؛ بل امتدت إلى فئات اجتماعية طالما أُقصيت من الفضاء العام، فالفلاحين في الغاب ينشرون مقاطع عن شُح الأسمدة المدعومة، وأصحاب الورش في حلب يُوثّقون تأخر منح قروض إعادة الإعمار، والمرأة في الأرياف تُطالب بتمثيلها في لجان المصالحة المحلية.

وهذا التنوع، بحسب الشبلي، يمنح وسائل التواصل الاجتماعي بُعداً ديموقراطياً لا يمكن إغفاله، وأيضاً المراقبة اللحظية، فالمواطن في أبعد قرية سورية بات “مخبراً صحفياً”، تصوير طابور خبز، أو جسر متهالك، أو موظف يتقاضى رشوة، يُحول القضية من “مشكلة فردية” إلى “رأي عام”، وكسر الهالة، فالمنصات كسرت “هيبة المسؤول” التقليدية، فالمواجهة المباشرة عبر التعليقات أجبرت الوزراء على تبني لغة خطاب أكثر تواضعاً واعتذارية، خوفاً من “التريند” السلبي، وعندما يخرج ناشط أو مواطن ببث مباشر من أمام مستشفى يعاني من نقص الأدوية، فإنه يضع الحكومة في “زاوية الاستجابة الفورية”، وهذا النوع من الرقابة يفتقر إلى “البروتوكول”؛ فهو فوضوي، عنيف أحياناً، لكنه يحقق نتائج سريعة تعجز عنها المراسلات الرسمية التي قد تستغرق شهوراً في أروقة البيروقراطية.

ويؤكد أن أبرز ما كشفته هذه المرحلة هو قدرة الفضاء الرقمي على فرض أجندة رقابية لا تستطيع الحكومة تجاهلها، ففي يناير 2026، تداول ناشطون وثيقة تُثبت منح عقد توريد وقود لشركة تربطها صلات بوجهاء محليين محسوبين على الحكومة، في غضون 72 ساعة، اضطرت وزارة الطاقة إلى إصدار توضيح رسمي، وهو ما لم يكن ليحدث -على الأرجح- في ظل الغياب الكامل لرقابة مؤسسية، وفي حادثة مشابهة، أجبر ضغط منصات التواصل وزارة التربية على التراجع عن قرار تعيينات انتُقد بشدة لافتقاره إلى معايير شفافة.

ويحذر الشبلي بالانتقال من الفوضى المُنتجة إلى الفوضى المُعطِّلة، فالصورة تزداد تعقيداً عند الاقتراب منها، وأن الفضاء الرقمي لم يُنتج رقابةً نقية، بل أفرز في الآن ذاته فوضى متعددة الطبقات تتقاطع مع مرحلة انتقالية حساسة، فهناك الأخبار الكاذبة ولها تكلفتها الاجتماعية الباهظة.

ففي أكتوبر 2025، انتشرت شائعة على واتساب بأن الحكومة ستُلغي دعم الخبز قبل الشتاء، وفي أقل من أربع ساعات، تشكّلت طوابير أمام المخابز في دمشق وحمص وحلب، وارتفعت أسعار الدقيق في الأسواق الشعبية بنسبة تجاوزت 20% في بعض المناطق، استغرق تكذيب الخبر رسمياً يوماً كاملاً، وهو ما كان كافياً لإحداث اضطراب اقتصادي حقيقي في السوق، وتكلفة الأخبار الكاذبة في المراحل الانتقالية مضاعفة، لأن فقدان الثقة في المعلومات يُعمّق فقدان الثقة في المؤسسات ذاتها.

ويشير الشبلي إلى ظاهرة أخرى لافتة برزت خلال العام الأول، وهي تحوّل وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة لتسطيح القرارات المُعقَّدة، فقرارات إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وصياغة قانون الانتخابات، وملف المصالحة الوطنية -وهي ملفات تستدعي نقاشاً عميقاً ومعلومات دقيقة وجدت نفسها رهينة مزاج الترند اليومي، وأحياناً تُحسم رأياً عاماً في 280 حرفاً موضوع لم يُقرأ كاملاً من أحد.

والخطر الأعمق كما يرى الشبلي هو ما يمكن تسميته “وهم الإجماع الرقمي” أي عندما تُهيمن فئة مُدنية متعلمة ونشطة رقمياً في المدن الكبرى على الخطاب الإلكتروني، يغيب صوت الريف والمخيمات والمناطق المنكوبة التي تعاني أصلاً من فجوة رقمية حادة، لتبدو سوريا الرقمية أكثر تجانساً وتقدماً مما هي عليه فعلاً.

معضلة “الفراغ الرقابي”: عندما تغيب القبة ويحضر “الفيسبوك”

لم يكن الفضاء الرقمي السوري معصوماً من التوظيف السياسي، رصدت منظمات متخصصة في تتبع التضليل الإعلامي حملات منسقة يستخدم فيها أطراف متعارضون حسابات وهمية لتضخيم روايات بعينها أو لإسقاط توجهات الخصوم. المفارقة أن الأداة ذاتها التي يستخدمها المواطن لمحاسبة السلطة، تستخدمها القوى النافذة لتشكيل الرأي العام وفق مصالحها.

ويقول المحلل السياسي نجم العبدالله في تصريحات لـ”٩٦٣+”: تمر الذكرى السنوية الأولى لتشكيل الحكومة السورية الانتقالية، والأسئلة المعلقة في الشارع السوري تفوق بكثير الإجابات التي قُدمت على شكل “بيانات وزارية”.

وفي العرف السياسي، العام الأول هو “شهر العسل” الذي انتهى، ليبدأ وقت الحساب. ولكن في الحالة السورية الفريدة، حيث لم تكتمل بعد أركان المؤسسة التشريعية (مجلس الشعب)، يجد السوريون أنفسهم أمام مفارقة: سلطة تنفيذية تعمل، ورقابة برلمانية غائبة، وجمهور غاضب خلف الشاشات، وليست سوريا الأولى التي تواجه هذه الحالة، في تونس وثورات الربيع العربي ما بعد 2011، شهدت مراحل الانتقال انفجاراً في الفضاء الرقمي قبل أن تستقر المؤسسات.

والدرس المشترك في هذه التجارب يقول: وسائل التواصل الاجتماعي تُمثّل وقوداً ديمقراطياً في مراحل الإطاحة والضغط، لكنها تُصبح عبئاً في مرحلة البناء المؤسسي إذا لم تُرافقها آليات رسمية للمساءلة، وفي تونس تحديداً، صمد المسار الديموقراطي في السنوات الأولى بفضل تضافر الضغط الرقمي مع حضور نقابي وحقوقي مؤسسي، ولكن لما انكفأ الأخيران لاحقاً، تحوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة استقطاب غلبت فيها الأصوات الشعبوية، وهو ما أسهم في تهيئة الأرضية لتراجع الديمقراطية التونسية.

ويؤكد العبدالله في الأنظمة الديموقراطية المستقرة، تبدأ المحاسبة من “الاستجواب” تحت قبة البرلمان، لكن في سوريا اليوم، ومع تأخر اكتمال تشكيل مجلس الشعب لأسباب لوجستية وسياسية، نشأت فجوة رقابية خطيرة، مع وجود ظاهرة الابتزاز السياسي، وإمكانية توظيف “الجيوش الإلكترونية” لشن حملات تشويه ضد مسؤولين “نزيهين” لكنهم لا يروقون لمراكز قوى معينة، وذلك بسبب غياب المرجعية.

ويضيف: في البرلمان، هناك قانون يحكم الاستجواب، أما على وسائل التواصل، “الحكم” هو العاطفة الجمعية، مما قد يؤدي إلى قرارات حكومية “شعبوية” لإرضاء الشارع بدلاً من قرارات “استراتيجية” قد تكون قاسية لكنها ضرورية، ويمكن أن تخضع الحكومة إلى فقاعات التضليل، في ظل سهولة فبركة الصور والوثائق (خاصة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي) تجعل من الصعب أحياناً التمييز بين “النقد البنّاء” و”التخريب الممنهج”.

ويختم العبدالله بعد استعراض المشهد بتعقيداته، يمكن الخلوص إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا الانتقالية أثبتت أنها في الوقت ذاته أنها “برلمان بديل ناقص” و”فوضى منتجة وإشكالية”. هي ناقصة لأنها تفتقر إلى آليات التشريع والإلزام والتمثيل العادل، وهي منتجة لأنها أسقطت قرارات وكشفت فساداً وأعادت رسم الحدود النفسية بين المواطن والسلطة، وبالتالي الخلاصة ليست الاختيار بين المديح والإدانة، بل فهم هذا الفضاء بوصفه طاقة اجتماعية خام تحتاج إلى تأطير، وإذا انتظرت الحكومة الانتقالية أن يُعوّض الفضاء الرقمي غياب المؤسسات، فستجد نفسها في مواجهة فوضى تزداد اتساعاً، وإذا سعت إلى تقييده بذرائع “الاستقرار”، فستُغلق آخر نافذة رقابية في غياب البدائل، ولعل المسار الوحيد المجدي هو الاستثمار العاجل في بناء مؤسسات الرقابة الرسمية برلمان حقيقي، قضاء مستقل، صحافة مهنية- مع صون الفضاء الرقمي حراً وتعزيز محو الأمية الإعلامية لدى المستخدمين.

“الرادارات الرقمية”.. كيف حوّل السوريون هواتفهم إلى منصات استجواب؟

في ظل غياب القنوات التقليدية للمحاسبة (البرلمان المستقل، القضاء الإداري الفعّال)، نشأت حالة من “الديمقراطية الرقمية المباشرة”، السوري اليوم، الذي قد لا يجد طريقاً للوصول إلى مكتب وزير، يجد أن “منشوراً” واحداً مدعوماً بالصور والوثائق كفيل باستنفار الوزارة بأكملها خلال ساعات.

وتواصل “963+” مع عدد من السوريين ينتمون إلى فئات مختلفة حول تجربتهم في هذا الفضاء الجديد.

وتقول رنا أحمد، طالبة حقوق بجامعة دمشق لـ”963+”: “في البداية شعرت أن وسائل التواصل الاجتماعي هي البرلمان الحقيقي، لكن بعد أشهر أدركت أنها تُصنع فيها ضغوط كثيرة وقرارات قليلة، نحتاج مؤسسات، لا مجرد ضجيج منظَّم، فالرقابة الشعبية ضرورة، ولكنها لا تبني دولة، ننتظر اكتمال مجلس الشعب ليكون الحساب مؤسساتياً ومنضبطاً بقواعد الدستور”.

حسن المحمد، صاحب محل في سوق الدبلان بحمص يقول: “لا أعرف إن كانت تويتر أو فيسبوك تغيّر شيئاً، ما أعرفه أن الدولار ارتفع، والكهرباء لم تنتظم، والناس ينشرون ويغضبون ثم ينامون ولا شيء يتغير”.

بينما تشير سمر كوريه، ناشطة في منظمة مجتمع مدني من الحسكة في حديث لـ”963+” إلى أن “الخطأ أننا توقعنا أن يقوم وسائل التواصل بدور مؤسسات الدولة الغائبة، هي أداة ضغط ممتازة، لكنها لا تُشرّع ولا تُحاكم ولا تُقدم خدمات، نحتاج إلى بناء المؤسسات، لا الاكتفاء بالزخم الرقمي، ووسائل التواصل الاجتماعي قامت بدور بطولي في كشف العيوب، لكنها لا تملك سلطة (حجب الثقة)، هي تملك سلطة (الضجيج) فقط، ما نحتاجه الآن هو تفعيل دور منظمات المجتمع المدني ونقابات المحامين والمهندسين كأجسام تقنية قادرة على مساءلة الحكومة بلغة الأرقام والقانون، لا بلغة الهاشتاغات، وهذا هو الجسر الوحيد المتاح حالياً لسد فجوة غياب البرلمان”.

وفي أحد الأحياء الشعبية بحلب، يمسك عبدو هاتفه وكأنه يمسك “سلاحاً”، هو معروف في منطقته بأنه “صوت الحي” على مجموعات الفيسبوك.

ويقول لـ”963+”: “يا أستاذ، المسؤول لا يزور حارتنا، هاتفي هو صوتي لدى المسؤولين، عندما تنقطع المياه لثلاثة أيام، أصور فيديو مباشر، وفي اليوم التالي تأتي الورشة للإصلاح. لماذا؟ لأنهم يخافون من الفضيحة أمام الرأي العام، وسائل التواصل جعلتنا نشعر لأول مرة أن لنا صوتاً مسموعاً، وأن المسؤول ليس إلهاً لا يُسأل عما يفعل”.

وعن سؤاله عن دقة ما ينشر، يقول: “نحن لسنا قضاة، نحن موجوعون، قد نخطئ في التفاصيل، لكن الوجع حقيقي، إذا أرادت الحكومة أن نتوقف عن النقد الرقمي، فلتفتح لنا أبواب مكاتبها وترينا النتائج على الأرض”.

خارطة الطريق.. من “فوضى المنشورات” إلى “مؤسسات المحاسبة”

مع دخول الحكومة السورية الانتقالية عامها الثاني، لم يعد كافياً الاكتفاء برصد الأخطاء عبر منصات التواصل؛ بل بات من الضروري “مأسسة” هذه الرقابة لسد الفراغ التشريعي.

ويقول المحامي سومر الأحمد في تصريحات لـ”٩٦٣+” لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي في الحالة السورية مجرد منصات للدردشة، بل تحولت إلى “سلطة خامسة” تفرض إيقاعها على السلطات الأربع التقليدية، والحكومة تشعر بالضغط وترغب في “تنظيم” هذا الضغط، والمشكلة في (الرقابة الرقمية) أنها تفتقر للمسؤولية القانونية، أحياناً يُنشر خبر كاذب عن فساد في مناقصة ما، وينتشر كالنار في الهشيم، وعندما نثبت بالوثائق عدم صحته، لا أحد يعتذر، غياب البرلمان جعل “الحكومة” في مواجهة مباشرة مع (مزاج الشارع) الذي قد يتأثر بإشاعة واحدة أكثر من تأثره بتقرير حكومي مكون من 50 صفحة.

ويقترح الأحمد قيام الحكومة بـ”مأسسة” الرقابة الرقمية، والحل ليس في قمع هذه المنصات، بل في “تنظيمها”، والاعتراف بالشكوى الرقمية، واعتبار المنشورات الموثقة “بلاغاً رسمياً” يجب على النيابة العامة أو التفتيش التحرك بموجبه، وإنشاء وحدات داخل الحكومة مهمتها التحقق من صحة الشكاوى المنشورة والرد عليها ببيانات مدعمة بالأرقام، وليس ببيانات إنشائية، وإطلاق منصة “الشفافية الوطنية” بأن تبادر الحكومة الانتقالية لإنشاء منصة رقمية موحدة تلتزم فيها بنشر، الميزانيات القطاعية، أين تُصرف الأموال؟ وعقود الاستثمار، من هم المقاولون وما هي الشروط؟ ولوحة قياس الأداء، توضح نسبة الإنجاز في الوعود التي قُدمت في البيان الحكومي الأول، مع تفعيل “اللجان الفنية الشعبية”، ففي غياب البرلمان، يمكن لمنظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية (مهندسين، أطباء، حقوقيين) تشكيل لجان رقابية متخصصة توازي لجان مجلس الشعب، تكون مهمتها دراسة القرارات الوزارية من ناحية الجدوى التقنية والقانونية وتقديم تقارير دورية للرأي العام، والتحول من “التريند” إلى “البلاغ القانوني”.

وعلى الناشطين والحقوقيين تحويل الزخم الرقمي إلى “دعاوى إدارية”، فبدلاً من الاكتفاء بمنشور غاضب، يجب توثيق الحالة ورفعها إلى الرقابة والتفتيش أو القضاء الإداري، لضمان تحول النقد إلى أثر قانوني ملزم.

ويختم الأحمد: يبقى العام الأول للحكومة الانتقالية بمثابة “مرحلة جس نبض”، وإذا كان الشارع السوري قد استطاع عبر هاتفه المحمول أن يسد جزءاً من فراغ البرلمان، إلا أن نضوج التجربة السياسية يقتضي العودة إلى “المؤسسة”، فالديموقراطية التي تبدأ في الشارع، يجب أن تُحكم في البرلمان، وتُنفذ في الحكومة.

The post مع غياب البرلمان السوري.. هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي “البرلمان البديل”؟ appeared first on 963+.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤