مع اقتراب انتهاء العمل بإستراتيجية قطاع العدالة .. هل نجحت بتطوير القضاء؟
•سماح بيبرس عمان – مع اقتراب انتهاء العمل بإستراتيجية قطاع العدالة للأعوام (2022–2026)، يبرز سؤال حول مدى نجاحها في تحقيق الأهداف التي وضعتها قبل خمسة أعوام، وما إذا كانت التحولات التي شهدها القطاع الق...
•فقد شهدت السنوات الأخيرة سلسلة واسعة من التعديلات التشريعية، والتوسع في الخدمات الإلكترونية، وإطلاق خدمات رقمية جديدة، وتطوير إجراءات التقاضي، إلا أن التقييم النهائي لهذه المنجزات يبقى مرتبطا بمدى انع...
•وفي وقت تظهر فيه مؤشرات ملموسة على تقدم عدد من المشاريع، لا سيما في مجال التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات، يرى قانونيون أن نجاح أي إستراتيجية لا يُقاس بعدد التشريعات أو الخدمات التي أُطلقت، وإنما بقدرته...
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
سماح بيبرسعمان – مع اقتراب انتهاء العمل بإستراتيجية قطاع العدالة للأعوام (2022–2026)، يبرز سؤال حول مدى نجاحها في تحقيق الأهداف التي وضعتها قبل خمسة أعوام، وما إذا كانت التحولات التي شهدها القطاع القضائي خلال هذه الفترة جاءت نتيجة مباشرة لمشاريع إستراتيجية، أم أن بعض الأهداف ما تزال بحاجة إلى استكمال.
فقد شهدت السنوات الأخيرة سلسلة واسعة من التعديلات التشريعية، والتوسع في الخدمات الإلكترونية، وإطلاق خدمات رقمية جديدة، وتطوير إجراءات التقاضي، إلا أن التقييم النهائي لهذه المنجزات يبقى مرتبطا بمدى انعكاسها على سرعة الفصل في القضايا، وكفاءة التنفيذ، وسهولة وصول المتقاضين إلى العدالة.وفي وقت تظهر فيه مؤشرات ملموسة على تقدم عدد من المشاريع، لا سيما في مجال التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات، يرى قانونيون أن نجاح أي إستراتيجية لا يُقاس بعدد التشريعات أو الخدمات التي أُطلقت، وإنما بقدرتها على معالجة التحديات المزمنة التي يعاني منها قطاع العدالة، وفي مقدمتها إطالة أمد التقاضي، ورفع كفاءة التنفيذ، وتعزيز استقلال القضاء، وترسيخ سيادة القانون بصورة عملية.وأشارت وزارة العدل في ردها على "الغد" إلى أن "تقييم الإستراتيجية يتم بنهاية الفترة، وبالتعاون مع باقي الشركاء في قطاع العدالة"، وذلك لتقييم ما حققته الإستراتيجية، وأين تعثرت مشاريع الإصلاح القضائي ضمن إستراتيجية قطاع العدالة للأعوام (2022–2026).وتشير قراءة محاور الإستراتيجية وما تحقق خلال السنوات الماضية إلى أن جزءا كبيرا من المشاريع انتقل بالفعل إلى مرحلة التطبيق، لا سيما في محور التحول الرقمي، إذ توسعت وزارة العدل والمجلس القضائي في الخدمات الإلكترونية، وأُطلقت خدمات الكاتب العدل الإلكتروني، والتبليغات الإلكترونية، والجلسات عن بُعد، والتقاضي الإلكتروني. كما جرى تطوير خدمات التنفيذ، ومن بينها ردّ المبالغ المالية للمستفيدين إلكترونيا دون الحاجة إلى تقديم طلبات أو مراجعة دوائر التنفيذ، إلى جانب التوسع في أتمتة العديد من الإجراءات القضائية والإدارية.كما شهدت الفترة نفسها تعديلات تشريعية طالت عددا من القوانين الناظمة للعمل القضائي، من بينها قانون التنفيذ، وقانون أصول المحاكمات المدنية، إضافة إلى مشاريع أنظمة جديدة تتعلق بالخبرة القضائية وغيرها، وهي خطوات تتقاطع مع أحد أهم محاور الإستراتيجية والمتعلق بتحديث التشريعات وتطوير عمليات التقاضي.وفي المقابل، ما يزال تقييم بعض الأهداف أكثر تعقيدا، لارتباطها بمؤشرات نوعية وليس فقط بإجراءات تنظيمية، مثل مدى انخفاض مدة التقاضي، وكفاءة تنفيذ الأحكام، وفاعلية المساعدة القانونية، وتعزيز القضاء المتخصص، وهي ملفات تحتاج إلى قياس أثرها العملي على المتقاضين والمحاكم بعد انتهاء مدة الإستراتيجية.وتُظهر الإستراتيجية منذ إعدادها أنها لم تُبنَ بوصفها خطة لتعديل التشريعات فقط، وإنما كخريطة طريق لإعادة تطوير قطاع العدالة بأكمله، عبر الجمع بين الإصلاح التشريعي، والإصلاح المؤسسي، والرقمنة، وبناء القدرات البشرية، وتحسين الخدمات المقدمة للمتقاضين، بما ينسجم مع رؤية التحديث الإداري والاقتصادي، والأوراق النقاشية الملكية، والخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان، وأهداف التنمية المستدامة.كما اعتمدت الإستراتيجية على نهج تشاركي ضمّ المجلس القضائي ووزارة العدل والمعهد القضائي، وانطلقت من مراجعة المرجعيات الوطنية والدولية، وتحليل واقع القطاع، وتحديد مؤشرات أداء ومشاريع تنفيذية لكل هدف، في محاولة للانتقال من التخطيط العام إلى التنفيذ القابل للقياس.وحددت الإستراتيجية أربعة أهداف رئيسة تمثلت في ترسيخ سيادة القانون، وتعزيز استقلال القضاء، وتطوير منظومة العدالة، وتحديث الإدارة القضائية والعدلية، وانبثق عنها خمسة محاور تنفيذية رئيسة شملت تطوير عمليات التقاضي، وتطوير الأجهزة القضائية والعدلية ومواردها البشرية، وتعزيز الوصول إلى العدالة، وتطوير البنية التحتية الإنشائية والتكنولوجية، وتحديث التشريعات الناظمة لعمل القضاء.ويُعد محور تطوير عمليات التقاضي من أكثر المحاور ارتباطا بما شهده القطاع خلال السنوات الأخيرة، إذ استهدف تطوير العدالة المدنية والتجارية والجزائية والإدارية وعدالة الأحداث، بهدف رفع كفاءة الأداء وتسريع الفصل في القضايا، بينما ركز محور تطوير الأجهزة القضائية على تعزيز قدرات المحاكم والنيابة العامة والتفتيش القضائي والمعهد القضائي ووزارة العدل.أما محور الوصول إلى العدالة، فقد استهدف تطوير منظومة المساعدة القانونية وتوسيع نطاقها وتحسين بنيتها التنظيمية، في حين ركز محور تطوير البنية التحتية على تحديث المحاكم والأنظمة الإلكترونية وتبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، فيما تناول محور التشريعات تحديث القوانين الناظمة للقضاء المدني والتجاري والقضاء الاقتصادي وغيرها من التشريعات المرتبطة بالمنظومة القضائية.كما قامت الإستراتيجية على مجموعة من المبادئ الحاكمة، من أبرزها العدالة الناجزة، وتخصص القضاء، والحوكمة الرشيدة، وحماية حقوق الإنسان، ومراعاة النوع الاجتماعي، والتنسيق بين مؤسسات قطاع العدالة، وهي مبادئ هدفت إلى أن تنعكس على السياسات والإجراءات اليومية داخل المحاكم، لا أن تبقى مجرد أهداف نظرية.تحسين كفاءة النظام القضائيقال القاضي السابق ومستشار ديوان التشريع والرأي، الدكتور محمود العبابنة، إنه من المألوف والطبيعي أن تتوقف المجتمعات الحية عند واقع قطاع العدالة، بما يشمل التشريع وتقديم الخدمات، بهدف تجويد مرفق القضاء بكلا جناحيه، على مستوى قضاء الموضوع أو قضاء التنفيذ، لمراجعة تطورهما والتأكد من سلامة مسارهما بين الحين والآخر، لافتا إلى أن الدعوى تربح مرتين؛ مرة أمام محاكم الموضوع ومرة أمام محاكم التنفيذ.وأضاف أن هذا التوقف قد يكون عبر رسم الاستراتيجيات أو تشكيل اللجان لدراسة أوضاع قطاع العدالة المتمثل بالقضاء العالي ووزارة العدل والمعهد القضائي، مشيرا إلى أن الإستراتيجية الحالية التي بدأت عام 2022 وتنتهي عام 2026 تناولت تطوير عمليات التقاضي، وصوابية التعيينات، وفعالية التفتيش القضائي، ورفع مستوى المعهد القضائي وتوجيهه نحو المهارات العملية.وأكد ضرورة أن تستند أي إستراتيجية إلى مرجعيات وطنية، وفي مقدمتها الدستور، والميثاق الوطني، والأجندة الوطنية، والخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان، وخطة التحول الرقمي، وأهداف التنمية المستدامة، ورؤية الأردن، والأوراق النقاشية الملكية.وشدد على أن الغاية الأساسية يجب أن تكون تحسين كفاءة النظام القضائي وتجسيد الحوكمة الرشيدة عمليا، موضحا أن الحكم القضائي لا تكتمل قيمته إذا بقي دون تنفيذ، لأن تنفيذ الأحكام يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق العدالة.وأضاف أن أي خطة إستراتيجية يجب أن تهدف إلى دعم القضاة ماديا ومعنويا، وتعزيز استقلالهم، والتخفيف عنهم عبر تطوير إجراءات الدعاوى الحقوقية والجزائية، إضافة إلى تجويد قضاء التنفيذ والتوسع في رقمنة الإجراءات. وأشار إلى أن وزارة العدل حققت تقدما واضحا في هذا الجانب، لا سيما عبر تطوير الخدمات الإلكترونية، ومن بينها ردّ المبالغ إلكترونيا دون الحاجة إلى مراجعة الدوائر.وأوضح أن هناك مختصين سيتولون مراجعة الإستراتيجية بندا بندا، مضيفا: "نحن كمراقبين، ومن خلال زياراتنا للمحاكم واطلاعنا على قرارات السادة القضاة، نرى أن القضاء الأردني ما يزال في الطليعة بين أجهزة الدولة وعلى المستوى الإقليمي والعربي، وهذا لا يعني عدم وقوع أخطاء أو هفوات، كالتراجع عن بعض الاجتهادات القضائية أو عدم تنفيذ بعض الأحكام، فمثل هذه الحالات قد تقع في أي دولة".وأكد أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل ما يرد في الإستراتيجيات والخطط إلى واقع عملي يكرّس سيادة القانون في الدولة المدنية الديمقراطية، عبر تعزيز استقلال القضاء، وتطوير منظومة العدالة، والتوسع في الأتمتة، والاستمرار في تحديث التشريعات بما يحد من إطالة أمد التقاضي، إلى جانب تعزيز قيم النزاهة والشفافية والمساءلة، وتوسيع القضاء المتخصص، ومراجعة بدائل فض النزاعات وتطوير ما أثبت نجاحه.ــ الغد
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

