مع اقتراب عيد الأضحى.. مفتي القدس يصدر فتوى بجواز التضحية بـالعجول المسمنة
أَصْدَرَ الْمُفْتِي الْعَامُّ لِلْقُدْسِ وَالدِّيَارِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ، خَطِيبُ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الْمُبَارَكِ الشَّيْخ مُحَمَّد حُسَيْن، بَيَاناً شَرْعِيّاً يَوْمَ الأَحَدَ، أَكَّدَ فِيهِ جَوَازَ التَّضْحِيَةِ بِـ"العُجُولِ المُسَمَّنَةِ" فِي عِيدِ الأَضْحَى الْمُبَارَكِ، حَتَّى وَإِنْ لَمْ تَبْلُغِ السِّنَّ الْمُحَدَّدَةَ فِقْهِيّاً لِلأَنْعَامِ غَيْرِ الْمُسَمَّنَةِ.
وَأَوْضَحَ الشَّيْخ حُسَيْن أَنَّ الأُضْحِيَّةَ تُعَدُّ مِنْ شَعَائِرِ الإِسْلَامِ الثَّابِتَةِ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الْمُطَهَّرَةِ، وَتَكُونُ مِنَ الأَنْعَامِ الَّتِي تَشْمَلُ الإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ، وَتَخْضَعُ لِشُرُوطٍ فِقْهِيَّةٍ صَارِمَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالسَّلَامَةِ مِنَ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ وَبُلُوغِ السِّنِّ التَّقْلِيدِيَّةِ.
تَبَايُنُ الآرَاءِ الفِقْهِيَّةِ وَمُرَاعَاةُ المَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ
وَبَيَّنَ الْمُفْتِي الْعَامُّ أَنَّ عُلَمَاءَ الأُمَّةِ اخْتَلَفُوا قَدِيماً وَحَدِيثاً فِي جَوَازِ الأُضْحِيَّةِ بِالأَنْعَامِ الْمُسَمَّنَةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغِ السِّنَّ الْمُشْتَرِطَةَ لِنَوْعِهَا. وَفِي حِينِ يَمْنَعُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ التَّضْحِيَةَ بِالَّتِي لَمْ تَبْلُغِ السِّنَّ النَّمُوذَجِيَّةَ أَخْذاً بِظَوَاهِرِ النُّصُوصِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ وَافِرَةَ اللَّحْمِ، فَقَدْ أَجَازَ فَرِيقٌ آخَرُ مِنَ التَّابِعِينَ -وَمِنْهُمُ الأَوْزَاعِيُّ وَعَطَاءٌ، وَتَبِعَهُمْ عَدَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ- التَّضْحِيَةَ بِالْمُسَمَّنِ مِنَ الْعُجُولِ.
وَيَسْتَنِدُ هَذَا الرَّأْيُ التَّيْسِيرِيُّ إِلَى جَوْهَرِ الْحِكْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ تَحْدِيدِ السِّنِّ، وَالْمُتَمَثِّلَةِ فِي ضَمَانِ وَفْرَةِ اللَّحْمِ الْجَيِّدِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمُحْتَاجِينَ خِلَالَ أَيَّامِ الْعِيدِ.
وَأَشَارَ الشَّيْخ حُسَيْن إِلَى أَنَّ مَجْلِسَ الإِفْتَاءِ الأَعْلَى فِي فِلَسْطِينَ كَانَ قَدْ أَصْدَرَ قَرَاراً رَقْمَ (1/13) بِتَارِيخِ 19 حُزَيْرَان/ يُونْيُو 1997 م، يُجِيزُ فِيهِ هَذَا الإِجْرَاءَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَدَفْعاً لِلْحَرَجِ، طَالَمَا أَنَّ العُجُولَ الْمُسَمَّنَةَ تَتَمَيَّزُ بِوَفْرَةِ لَحْمِهَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا إِذَا وُضِعَتْ بَيْنَ الأَنْعَامِ الَّتِي بَلَغَتِ السِّنَّ الْمَطْلُوبَةَ تَقْلِيدِيّاً.
مُحَاكَاةُ وَاقِعِ الأَسْوَاقِ وَدَفْعُ الحَرَجِ عَنِ المُضَحِّينَ
وَأَكَّدَ بَيَانُ دَارِ الإِفْتَاءِ أَنَّ الأَخْذَ بِهَذِهِ الْفَتْوَى يَنْطَوِي عَلَى تَيْسِيرٍ بَالِغٍ عَلَى الْمُضَحِّينَ فِي وَقْتِنَا الرَّاهِنِ، حَيْثُ يُسَاهِمُ فِي رَفْعِ الْعَنَاءِ عَنِ الْمُواطِنِينَ أَثْنَاءَ بَحْثِهِمْ عَنْ أَعْمَارٍ مُحَدَّدَةٍ لِلْعُجُولِ فِي الأَسْوَاقِ المَحَلِّيَّةِ، لَا سِيَّمَا فِي ظِلِّ نَقْصِ الْعَرْضِ وَالظُّرُوفِ الِاقْتِصَادِيَّةِ وَالْمَيْدَانِيَّةِ الصَّعْبَةِ الَّتِي تَمُرُّ بِهَا الأَرَاضِي الْفِلَسْطِينِيَّةُ.
وَأَوْضَحَ الشَّيْخ حُسَيْن أَنَّ آليَّاتِ التَّرْبِيَةِ الحَدِيثَةِ غَيَّرَتْ مِنْ طَبِيعَةِ السّوقِ، إِذْ يَصْعُبُ حَالِيّاً العُثُورُ عَلَى عُجُولٍ تَتَجَاوَزُ أَعْمَارُهَا السَّنَتَيْنِ لِغَرَضِ الأُضْحِيَّةِ، نَظَراً لِأَنَّ مُعْظَمَ مُرَبِّي الثَّرْوَةِ الْحَيَوَانِيَّةِ يَقُومُونَ بِتَسْوِيقِ العُجُولِ قَبْلَ بُلُوغِهَا الْعَامَ الأَوَّلَ مِنْ عُمْرِهَا بَعْدَ إِخْضَاعِهَا لِعَمَلِيَّاتِ تَسْمِينٍ مُكَثَّفَةٍ.
اقرأ أيضاً: موعد وقفة عرفة وعيد الأضحى ..."الفلك الدولي" يرصد أول صورة لهلال شهر "ذو الحجة"
وَتُؤَدِّي هَذِهِ العَمَلِيَّاتُ إِلَى زِيَادَةِ أَوْزَانِ العُجُولِ لِتَتَجَاوَزَ أَوْزَانَ مَثِيلَاتِهَا الَّتِي بَلَغَتِ الْعَامَيْنِ إِذَا بَقِيَتْ تَرْعَى فِي الْمَرَاعِي السَّائِمَةِ الطَّبِيعِيَّةِ، مِمَّا يُحَقِّقُ المَقْصِدَ الأَسَاسِيَّ لِلأُضْحِيَّةِ بِتَوْفِيرِ اللَّحْمِ الطَّيِّبِ وَالْوَفِيرِ لِلْفِئَاتِ الْمُسْتَهْدَفَةِ مِنَ الْفُقَرَاءِ دُونَ إِجْحَافٍ أَوْ تَعْسِيرٍ.





