ما وراء الغرب: قراءة في أزمة المعنى ومحاولات استعادة الغيب فلسفياً
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
يتناول الكاتب والباحث التونسي عامر عيّاد في الجزء الثاني من قراءته النقدية لكتاب 'ما وراء الغرب' للمؤلف الألماني شتيفان فايدنر، إشكالية الانتقال من تشخيص أزمة الحداثة إلى مرحلة التأسيس. ويرى عيّاد أن فايدنر ينجح في زعزعة يقين الحداثة بعالم مادي مكتفٍ بذاته، لكنه يتوقف عند عتبة العبور نحو حلول جذرية. يؤخذ على أطروحة فايدنر أنها تظل أسيرة تصور 'مخفف' لمفهوم الغيب، حيث لا يتم التعامل معه كوحي أو إطار ناظم للوجود، بل كمجرد أفق فلسفي مفتوح. هذا الحذر من العودة الصريحة للدين يجعل المشروع يكتفي بإعادة تأهيل السؤال دون الجرأة على بناء جواب متكامل يمنح الغيب مضموناً محدداً. تظهر المراجعة النقدية أن الكتاب يفتقر لتقديم بديل حقيقي للحداثة رغم كشفه لمحدودية العقل الأداتي. فالمؤلف يترك الأسئلة معلقة حول ما إذا كان الحل يكمن في العودة للدين أو ابتكار إيمان جديد، مما يجعل النص قوياً في نقده وضعيفاً في قدرته التأسيسية على تجاوز المأزق الراهن. يشير التحليل إلى تناقض ضمني في مشروع فايدنر، فهو يدعو للاعتراف بحدود العقل لكنه يرفض أي مرجعية تتجاوزه بشكل حاسم. إنه يبحث عن غيب 'آمن' لا يفرض التزامات أخلاقية أو معرفية صارمة، مما يفرغ المفهوم من جوهره التاريخي المرتبط بادعاء الحقيقة المطلقة. يعكس هذا التردد وضعية أوسع يعيشها الفكر الغربي المعاصر، الذي يتأرجح بين الرغبة في استعادة المعنى والخوف من تقويض مكتسبات الحداثة واستقلالية العقل. ويطرح عيّاد تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الإنسان على العيش على تخوم الغيب دون الانتماء إليه فعلياً في ظل سيطرة النزعة العدمية. تنتقل القراءة إلى عقد مقارنة إبستمولوجية بين الغيب كفكرة فلسفية والغيب كبنية وحيية مكتملة. فبينما يرى فايدنر الغيب كشرط لإبقاء العالم مفتوحاً ومقاوماً للاختزال، يظل هذا التصور بلا مركز ثقل يحدد ما ينبغي فعله أو الإيمان به، مما يجعله يحرر السؤال دون تأسيس المعرفة. في المقابل، يبرز التصور الإسلامي للغيب بوصفه مصدراً أساسياً للمعرفة وليس مجرد حد لها، حيث يُعرف عبر الوحي كخبر صادق عن واقع يتجاوز الحواس. الغيب هنا لا يكتفي بفتح الأفق بل يملؤه بالمعنى، ويحول الإشكال الوجودي إلى بنية معرفية وأخلاقية متكاملة توجه الفعل الإنساني. الغيب عند فايدنر ليس وحياً ولا مصدراً للحقيقة، بل مجرد أفق أو إمكانية، وهو غيب بلا التزام أو تبعات معرفية واضحة. يوضح ع...





