🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
216280 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 1094 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

ما هو أغلى من النفط

اقتصاد
إيلاف
2026/06/08 - 05:45 501 مشاهدة
في كل مرة ترتفع فيها أسعار النفط أو تنخفض، تتجه أنظار العالم إلى الشاشات والأسواق والتقارير الاقتصادية بحثًا عن تفسير لما يحدث. يتابع المستثمرون الأرقام، وتراقب الحكومات حركة الأسعار، وتعيد المؤسسات المالية حساباتها، بينما تمتلئ وسائل الإعلام والتحليلات بتوقعات لا تنتهي حول ما قد يحدث غدًا أو بعد أسبوع أو حتى بعد أشهر. وخلال الأسابيع الماضية لم يكن المشهد مختلفًا. فالحرب في أوكرانيا ما زالت مستمرة، والتوترات الجيوسياسية تتصدر العناوين، وأسواق الطاقة تتحرك مع كل تطور سياسي أو عسكري جديد، فيما لا يكاد يمر يوم دون تصريح أو تحليل أو توقع جديد لمسار الاقتصاد العالمي. حتى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجد نفسه مرارًا أمام أسئلة تتعلق بأسعار الطاقة وتأثير الأزمات الدولية عليها، مؤكدًا ثقته في قدرة السياسات والإجراءات المختلفة على تهدئة الأسواق وخفض الضغوط على أسعار الطاقة. وفي المقابل، كانت المؤسسات المالية العالمية تعيد النظر في توقعاتها مع كل تطور جديد، وكأن العالم بأسره يبحث عن إجابة واحدة: إلى أين تتجه الأمور؟ وسط هذا المشهد، لفت انتباهي أن أكثر العبارات تداولًا في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي لم تكن توقعًا لأسعار النفط، ولا قراءة لاتجاه الأسواق، ولا تقديرًا لحجم الطلب العالمي على الطاقة، بل كانت عبارة قالها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان: "بالنسبة لي، فإن الصمت هو اعتراف، اعتراف متواضع بحقيقة أنني لا أعرف ما الذي سيحدث، ليس غدًا فحسب، بل حتى بعد نصف ساعة من الآن". في الظاهر قد تبدو العبارة بسيطة، لكنها في الحقيقة تعكس طبيعة المرحلة التي يعيشها العالم اليوم. فالمشكلة لم تعد في نقص المعلومات، بل في كثرتها. ولم تعد في غياب التحليلات، بل في تضاربها. وأصبح من الصعب على أي طرف، مهما بلغت خبرته أو اطلاعه، أن يجزم بمسار الأحداث في عالم تتغير فيه المعطيات بوتيرة متسارعة. ولعل هذا ما منح اللقاء الذي جمع الأمير عبدالعزيز بن سلمان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أهمية خاصة. فبينما انشغل كثيرون بمتابعة ما قد يحدث للأسعار، كان الحديث يدور حول شيء آخر أكثر أهمية. عندما عبّر بوتين عن تقديره للتعاون القائم مع المملكة في أسواق الطاقة، لم يكن يتحدث عن علاقة عابرة بين دولتين منتجتين للنفط، بل عن تجربة امتدت عبر سنوات واجه خلالها العالم جائحة غير مسبوقة، واضطرابات اقتصادية حادة، وحروبًا وصراعات أثرت في التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد. وخلال الجلسة، أشار إلى أهمية استمرار التعاون بين البلدين في إطار أوبك+ للحفاظ على توازن الأسواق واستقرارها. ومن جهة أخرى، تحدث الأمير عبدالعزيز بن سلمان عن العلاقة بين البلدين بوصفها علاقة تجاوزت الكثير من التحديات والأزمات، في إشارة تعكس حجم العمل والتنسيق الذي جرى خلال سنوات كانت من الأصعب في تاريخ أسواق الطاقة الحديثة. ولكي ندرك أهمية هذه الرسائل، علينا أن نتذكر كيف كان المشهد قبل أقل من عقد. ولم يأتِ ذلك من فراغ. فالأزمات التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة كشفت أن استقرار أسواق الطاقة لا يقل أهمية عن الطاقة نفسها. فحين ترتفع الأسعار بصورة حادة تتأثر الاقتصادات وترتفع تكاليف الإنتاج والنقل وتتزايد الضغوط التضخمية. وحين تنهار الأسعار بصورة كبيرة تتراجع الاستثمارات ويزداد القلق بشأن الإمدادات المستقبلية. وبين هذين الطرفين يبقى التوازن هو الهدف الذي تسعى إليه الأسواق والدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء. ولهذا لم يعد الحديث عن النفط يقتصر على عدد البراميل المنتجة أو مستويات الأسعار فقط، بل أصبح الحديث يدور حول القدرة على الحفاظ على استقرار السوق في عالم تزداد فيه المفاجآت وتتعاظم فيه المخاطر. ومن يتابع ما يجري اليوم يدرك أن الأسواق لا تخشى الأزمات بقدر ما تخشى غياب القدرة على التنبؤ. فالمستثمر يستطيع التعامل مع المخاطر المعروفة، ويستطيع اتخاذ قراراته عندما تكون الصورة واضحة نسبيًا، لكنه يتردد عندما تصبح حالة عدم اليقين هي السمة الغالبة. ولهذا أصبحت الثقة والاستقرار والقدرة على إدارة الأزمات من أهم الأصول الاقتصادية في العالم الحديث. ولعل ما يلفت الانتباه أن منتدى سانت بطرسبرغ لم يكن مناسبة للحديث عن الطاقة فقط. فقد شهد الإعلان عن توقيع نحو ثلاثين اتفاقية بين المملكة وروسيا في مجالات متعددة شملت الطاقة والصناعة والتعليم والسياحة وغيرها. وهذا يعكس حقيقة مهمة كثيرًا ما تغيب عن النقاش العام، وهي أن العلاقات الاقتصادية الحديثة لم تعد تُبنى على قطاع واحد مهما بلغت أهميته، بل على شبكة واسعة من المصالح المشتركة والاستثمارات والتعاون طويل الأمد. ولهذا فإن قراءة العلاقات السعودية الروسية من زاوية النفط وحده أصبحت قراءة غير مكتملة. فالطاقة ما زالت ركيزة أساسية بلا شك، لكنها أصبحت جزءًا من صورة أكبر تتداخل فيها الصناعة والاستثمار والتقنية والتعليم والسياحة وغيرها من المجالات التي تصنع العلاقات الاستراتيجية بين الدول. وربما لهذا السبب كانت عبارة الأمير عبدالعزيز بن سلمان أكثر عمقًا مما بدت عليه للوهلة الأولى. فهي لم تكن حديثًا عن النفط بقدر ما كانت وصفًا دقيقًا للعالم الذي نعيش فيه؛ عالم تتسارع فيه الأحداث بصورة تجعل التواضع أمام المجهول أكثر حكمة من الادعاء بمعرفة كل الإجابات. ولعل هذا ما يجعل الاستقرار اليوم أحد أكثر الأصول قيمة في الاقتصاد العالمي. فالنفط يصنع الثروة، لكن الاستقرار هو الذي يمنحها القدرة على الاستمرار والنمو. ولهذا، ربما لم يكن أهم ما قيل في سانت بطرسبرغ متعلقًا بالإنتاج أو الأسعار أو الحصص النفطية، بل كان تذكيرًا بأن الشيء الأغلى من النفط نفسه.. هو الاستقرار.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free