ما بين الصراخ والفهم يضيع المعني!
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
اياد أبو روك قبل أيام لفت انتباهي فديو علي وسائل التواصل فديو لشخص في بلد عربي كان معترض بشكل حاد جدا على تقليل الإضاءة في الشوارع وعلى إغلاق بعض الأماكن مبكرا وكان واضح أن الصراخ أخذ مساحة أكبر من الفكرة نفسها وكأن الصوت المرتفع اصبح بديلا عن محاولة الفهم فحبيت أوضح له وجهة نظر مختلفة ليس دفاعا عن قرار معين بل دعوة للتفكير بهدوء في الصورة الأعمق . أنا أعيش في النرويج بلد يصنف ضمن أغنى دول العالم ومع ذلك حين أعود من عملي ليلا أجد أن الإضاءة في كثير من الطرق بسيطة جدا ليست مظلمة لدرجة الخوف لكنها أيضا ليست مبهرة أو زائدة عن الحاجة غالبا أعتمد على ضوء السيارة وعلى هدوء المكان وهذا ليس تقصيرا ولا إهمالا بل جزء من فلسفة كاملة في التعامل مع الطاقة ومع فكرة الاستهلاك نفسها في البداية استغربت مثل أي شخص قادم من بيئة مختلفة كنت أتساءل كيف لبلد غني أن لا يضيء كل زاوية فيه لكن مع الوقت بدأت أفهم أن الغنى الحقيقي ليس في الإفراط بل في القدرة على ضبط الإيقاع في معرفة متى نستخدم ومتى نكتفي في التمييز بين الحاجة والرغبة لكن في المقابل لو ذهبت إلى وسط مدينة مزدحمة هنا ستجد الصورة مختلفة تماما شوارع مضاءة بشكل جيد محلات مطاعم حركة ناس مستمرة لأن هناك حاجة حقيقية لذلك وهذا أمر منطقي جدا بل وضروري يعني ليس خطأ أبدا أن تكون المدن الكبيرة المكتظة مضيئة بشكل قوي لأن هذا جزء من طبيعتها ومن شعورها بالحياة والأمان وهنا نصل إلى الفكرة الأساسية الموضوع ليس صراعا بين الضوء والظلام بل هو فهم للسياق في الأماكن الهادئة لا تحتاج إلى إضاءة زائدة لأن ذلك استهلاك بلا معنى وفي الأماكن الحيوية تصبح الإضاءة ضرورة الفرق ليس في الإمكانية بل في الاختيار. نفس الفكرة تنطبق على إغلاق المراكز بدري في هذا البلد كثير من الأماكن تغلق أبوابها في وقت قد يعتبره البعض مبكرا لكن هنا الليل له معنى مختلف ليس وقتا مفتوحا للاستهلاك بلا حدود بل وقتا للهدوء للراحة للعائلة للرجوع إلى الذات قد يبدو هذا غريبا لمن تعود على مدن لا تنام لكن مع الوقت تدرك أن الإنسان لا يحتاج أن يكون في حالة حركة دائمة حتى يشعر أنه يعيش حين نأخذ هذه التجربة ونضعها في سياق أي بلد عربي يمر بظروف استثنائية نجد أن بعض القرارات مثل تقليل الإضاءة أو تنظيم ساعات العمل قد لا تكون مريحة لكنها في كثير من الأحيان ليست عبثية بل جزء من محاولة لإدارة الموارد في...





