لكن يبدو الآن أن موعد انسحاب الرئيس الأميركي من الحرب اقترب فعلا، وقد ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الاثنين، أن ترمب أبلغ معاونيه باستعداده لإنهاء الحملة العسكرية على إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد بعيد، وتأجيل عملية معاودة فتحه إلى وقت لاحق. هذا في وقت نقلت شبكة "سي بي إس نيوز"، الاثنين، عن مصادر مطلعة، أن المئات من قوات العمليات الخاصة الأميركية، بما في ذلك قوات البحرية الخاصة، وقوات "رينجرز" التابعة للجيش، باتوا موجودين الآن في الشرق الأوسط، إلى جانب آلاف من مشاة البحرية والمظليين. وقالت المصادر إن وجود هذه القوات يمنح ترمب خيارات عسكرية محتملة في إيران، تشمل عمليات قد تستهدف فتح مضيق هرمز أو السيطرة على النفط من جزيرة خرج أو الاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.
لكن في مطلق الأحوال فإن أي عملية برية أميركية في إيران ستكون محددة الأهداف، وهو ما يعيدنا إلى محدودية انخراط ترمب في هذه الحرب، من حيث الأهداف والمدة الزمنية، علما أن بعض التقارير تشير إلى أنه من الناحية القانونية لا يستطيع الاستمرار في الحرب بعد نهاية أبريل/نيسان. إنما في الأصل فإن ترمب لا يريد إطالة أمد الحرب، ولا شك أن كل الأطراف المنخرطة في الحرب، دفاعيا أو هجوميا، تقيم حساباتها على هذا الأساس، وإن كان لا يمكن التمييز إلى حدود مبالغ بها بين أهداف واشنطن وتل أبيب في هذه الحرب، لأن إسرائيل تعمل في إيران تحت غطاء أميركي أولا وأخيرا، وبالتالي فإن لا يمكنها تحقيق أهدافها الإجمالية إلا إذا تحولت إلى أهداف أميركية أيضا.

لكن وكما بات معلوماً، فإنه لا يمكن التكهن كثيرا بخيارات الرئيس الأميركي، ولكن الأكيد أنها كلها تحت سقف عدم التورط في حرب طويلة الأمد. فهو كان قد هدد إيران، الاثنين، بأنه "إذا لم يكن مضيق هرمز مفتوحا على الفور، فسوف نختتم إقامتنا الجميلة في إيران من خلال تفجير جميع محطات توليد الكهرباء وطمسها تماما وآبار النفط وجزيرة خرج، وربما جميع محطات تحلية المياه"، فهل ينفذ ترمب تهديده أم لا؟ لا أحد يعرف، لكنه كان قد ربط تهديده بعدم التوصل إلى صفقة مع "النظام الجديد" في إيران والذي تجري الولايات المتحدة مناقشات جادة معه، كما قال. ولعل السؤال الأبرز هو عن طبيعة هذه المناقشات أو المفاوضات. فترمب يتحدث عن تغيير كامل في النظام الإيراني... "نحن نتعامل مع مجموعة جديدة تمامًا من الأشخاص… وحتى الآن كانوا أكثر عقلانية"، وذلك في وقت يكثر فيه الحديث عن إمساك "الحرس الثوري" بزمام النظام، أي الجناح الأكثر تشددا داخله، فما الحقيقة؟ ثم، أين يتموضع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في كل هذا المشهد، فالرئيس الأميركي يقول إن "الولايات المتحدة ستعرف قريبا (خلال نحو أسبوع) ما إذا كان قاليباف مستعدا للتعاون مع الأميركيين"، فلماذا لم تعرف الإدارة الأميركية ذلك حتى الآن؟ فهل الأمر عائد إلى تباين أو تجاذب بين مراكز القوى داخل النظام الإيراني، ولاسيما أن تقارير كانت أشارت إلى أن إدارة ترمب ترى في قاليباف "قناة محتملة للتفاوض"، كما حكي عن زيارة قام بها إلى باكستان في إطار التفاوض مع الأميركيين، لكن كل ذلك يبقى مدار تضارب في المعلومات لم يحسم، ومن المرجح أن لا يحسم في خلال أسبوع كما أشار ترمب. لكن الأكيد أن المسار التفاوضي أصبح يتقدم الآن على المسار العسكري، حتى لو كانت العمليات العسكرية متواصلة، إذ بتنا عمليا في مرحلة الخروج من الحرب، بانتظار الضربة الأخيرة لترمب، والتي لن تكون قاضية ولا حاسمة إلا بمقدار ما تفتح له الباب للخروج من المستنقع الإيراني. لكن مع ذلك لا يجب استبعاد استخدام واشنطن أو تل أبيب سلاحا نوويا "تكتيكيا" قبل المغادرة.













