... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
192966 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8672 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

ما بعد إسلام آباد: الصراع في المنطقة الرمادية

سياسة
حبر
2026/04/16 - 09:19 501 مشاهدة

نشر هذا المقال بالفارسية في صحيفة شرق، في 13 نيسان 2026.

في ظل وقف إطلاق النار المؤقت، دخلت إيران والولايات المتحدة حربًا دبلوماسية في ساحة مختلفة. لم تكن طاولة المفاوضات في إسلام أباد محاولة لتحقيق «تفاهم أخلاقي»، بل كانت معقلًا دبلوماسيًا لإعادة تعريف حدود النفوذ في الشرق الأوسط.

تكمن المسألة في أن «دبلوماسية البارود» في ظل «انعدام الثقة المطلق» تبقى إطارًا جامدًا يصعب أن يفرز نتائج بنّاءة. فرغم أن اجتماع إسلام آباد كان نقطة تحول من حيث شكل التفاوض (بكونه اجتماعًا مباشرًا رفيع المستوى)، إلا أنه من حيث المضمون وصل حاليًا إلى طريق مسدود بسبب إصرار الأطراف على مواقفها. 

ما نشهده اليوم تحت مسمى محادثات إسلام آباد ليس إلا نتاجًا لعملية الحرب والسلام «المجنونة» التي أُدرجت على جدول أعمال البيت الأبيض منذ عودة دونالد ترامب. من البديهي أن سلوك الأمريكيين يتأثر بشدة بـ«الفوضى العارمة» في العلاقات الدولية، وتغير موازين القوى، والضغط المنهجي على المناطق ذات المصالح الجيوسياسية المتأزمة. وقد أثرت «الواقعية»، بوصفها إطارًا للعلاقات الدولية في فضاء أوكرانيا ما بعد الحرب، على جميع الأفعال وردود الأفعال. في هذا الإطار، ليست الأيديولوجيا المحرك الرئيس، بل «القوة» و«البقاء» و«التوازن»، حيث تركز جميع المعادلات على إدارة التوتر وإعادة بناء «القوة الصلبة». عمليًا، يبدو «السلام الدائم» أكثر استحالة من أي وقت مضى. في هذا الجو المشحون، حيث الدبلوماسية ليست سوى استمرار للحرب بوسائل أخرى، يبرز سؤال جوهري: هل تتجه الأطراف نحو استقرار موازين القوى، أم لا يزال بإمكاننا أن نأمل في الدبلوماسية؟

ترامب ودبلوماسية السفن الحربية

في كتابه «فن الحرب»، يكتب سن تزو : «إذا عرفت نفسك وعدوك، فستربح مئة معركة؛ وإذا عرفت نفسك ولم تعرف عدوك، فستُمنى بهزيمة مقابل كل نصر؛ وإذا لم تعرف نفسك ولا عدوك، فستُهزم في كل معركة». ويقول سن تزو أيضًا: «جميع الحروب مبنية على الخداع». تسعى واشنطن إلى تحقيق نوع من «هندسة الإدراك» وحرمان الطرف المقابل من أدوات صناعته، من خلال التصرف بصورة متقلبة وغير متوقعة. يريد ترامب التلاعب بالإدراك لجعل تكلفة المقاومة تبدو «مجهولة» و«لا نهائية» في أذهان الخصم من أجل شلّ حساباته المنطقية. ويحاول بكل قوته الوصول إلى المعادلة المنشودة من خلال رفع التكلفة دون حرب، لكنه حتى الآن وصل إلى طريق مسدود في إيران. 

من الناحية التكتيكية، وجه الأمريكيون بعض الضربات، لكن من الناحية الاستراتيجية ما زالوا بعيدين عن النصر. يُظهر تحليل بسيط لمنهجية تفكير الرئيس الأمريكي وسلوكه أنه يُحب «الانتصارات الرخيصة»، لكن طهران تبقى «هدفًا صعبًا ومكلفًا». إن عودة واشنطن إلى أساليب جيمس مونرو و«دبلوماسية السفن الحربية» تُفسر بنية سلوك الولايات المتحدة. يُعد وجود الأسطول البحري في الخليج مثالًا واضحًا على استعراض القوة لفرض الإرادة. تُشير هذه الاستراتيجية إلى أن للكلمات على طاولة المفاوضات وزنًا عندما يُخيّم شبح السلاح عليها. هنا، تُمثل «السفينة الحربية» أداةً لإضعاف إرادة العدو من خلال إظهار قسوة القوة قبل إطلاق الرصاصة الأولى. في الوقت نفسه، يقول ستيفن والت، وهو مُنظّر واقعي، إن التوازن لا يتشكل على أساس القوة المطلقة، بل على أساس «إدراك التهديد». تحاول واشنطن كسر إرادة الخصم قبل المواجهة. ولا يعتمد نجاح إيران في هذا السياق على الاعتراف بـ«المزاعم اللفظية»، بل على إدراك «القيود الحقيقية للقوة» و«التكاليف الملموسة» التي يتكبدها الطرف الآخر.

الهدف النهائي الذي يسعى إليه كلا الجانبين هو خلق نوع من الردع، وهو ما نجحت إيران في تحقيقه إلى حد كبير. يعود مفهوم «توازن الرعب» إلى حقبة الحرب الباردة، ولكنه أُعيد إنتاجه بصورة حديثة في التحليلات الواقعية المعاصرة. يصف هذا المصطلح وضعًا بلغت فيه قوتان متنافستان مستوىً عاليًا من القدرات العسكرية (وخاصة الأسلحة النووية أو الاستراتيجية) بحيث يُقابل أي هجوم من إحداهما بردٍّ حاسمٍ ومدمرٍ من الأخرى. وخلافًا للمصطلحات الدبلوماسية، فإن «الخوف من التدمير المتبادل» هو ما يحافظ على السلام؛ أما «حسن النية» فهو مجرد تلاعب بالألفاظ. 

هنا، ومن منظور الواقعية، يرى جون ميرشايمر العالم كحرب، حيث لا تُفضي المفاوضات إلى «نتيجة» إلا عندما تتجاوز تكلفة استمرار الحرب فوائدها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تصور الأطراف لمفهومي «القوة» و«التهديد» يختلف اختلافًا دقيقًا، ولكنه يؤثر على سلوكهم. في نظرية «توازن التهديد»، يقول ستيفن والت إن الحكومات لا تخشى «القوة» فحسب، بل تخشى «التهديد» أيضًا. وفي هذا الإطار، تعتبر حكومة ما غيرها تهديدًا عندما تتوفر فيها أربعة عناصر: القوة، والقرب الجغرافي، والقدرة الهجومية، والنية الهجومية. هنا، لم تستسلم طهران لمحاولات الترهيب الأمريكية، بل اتبعت أيضًا نهجًا هجوميًا، على الرغم من أنها لا تزال طرفًا عقلانيًا وبعيدة كل البعد عن «اللعبة النهائية».

معضلة الأمن في الشرق الأوسط

بغض النظر عن النتيجة النهائية لقمة إسلام آباد، مثّلت عودة ترامب إلى المفاوضات بداية «مرحلة انتقالية صعبة». كانت حرب الأيام الاثني عشر وحرب رمضان اللاحقة نتيجة مباشرة لحسابات استندت إلى حزمة معلومات مضللة قدمها الموساد للبيت الأبيض. من منظور الواقعية الهجومية، لم تكن هذه الصراعات حوادث عرضية، بل محاولات لإعادة التوازن إلى ميزان القوى قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات. من خلال إظهار قوتهما الرادعة، حاولت إيران والولايات المتحدة فرض الحقائق على الأرض على الطرف الآخر عبر ممارسة أقصى ضغط عسكري، لكن في النهاية، فاقت تكاليف الحرب فوائد المفاوضات ووقف إطلاق النار المؤقت. ولو شعرت إيران أو الولايات المتحدة أنهما قادرتان على القضاء على خصمهما تمامًا بمزيد من الضغط، لما وافقتا أبدًا. 

لن يكون اتفاق إسلام آباد «عقلانيًا» إلا عندما يصل الطرفان إلى طريق مسدود من التدمير المتبادل؛ أي عندما يدركان أن أي تقدم إضافي سيؤدي إلى انتحار جماعي بدلًا من النصر. في إسلام آباد، سعت إيران إلى استخدام منطق ميرشايمر، أي الحفاظ على الردع وتوازن الرعب، لإجبار الولايات المتحدة على تغيير نواياها العدوانية وتقديم ضمانات أمنية وفقًا لمنطق والت. لكن المفارقة الواقعية هنا تكمن في أنه كلما ازدادت قوة إيران في سبيل تحقيق توازن الرعب، ازدادت نظرة أمريكا إلى أن نوايا إيران عدوانية، وهذه هي «المعضلة الأمنية» التي تجعل المفاوضات بالغة الصعوبة. 

هنا ندخل في معادلة أخرى؛ معضلة ناتجة عن السعي للحفاظ على «الأمن الذاتي». حيث يؤكد ستيفن والت أن «إدراك التهديد» أهم بكثير من القوة نفسها. إذا لم يتمكن الطرفان من إقناع بعضهما، من خلال «تدابير بناء الثقة»، بأنهما لا ينويان إلحاق الضرر ببقاء الآخر، فإن المعضلة الأمنية ستؤدي إلى تصعيد التوتر، وفي نهاية المطاف إلى حرب. يكمن التحدي الأساسي هنا في أن انعدام الثقة هو الوقود الذي يغذي انفجار دبلوماسية البارود بين طهران وواشنطن.

شرخ في البيت الأبيض

من منظور الواقعية البنيوية، لا يمكن تجاهل دور الجهات الفاعلة غير المحايدة. صحيح أن «البنية» تحدد المسار العام، لكن «المتغيرات الوسيطة الداخلية» (مثل تصورات القادة، والتنافس السياسي، وتماسك الحكومة) هي التي تحدد متى وكيف تستجيب الحكومة للضغوط البنيوية. 

يُظهر هجوم الديمقراطيين أنهم أعدوا خطة متماسكة قبل انتخابات التجديد النصفية. حيث يسعون إلى سحق الجمهوريين في تشرين الثاني المقبل، وعواقب الحرب تصب في مصلحتهم. ومن المثير للاهتمام وجود انقسام عميق في قلب البيت الأبيض بشأن طهران. يواجه جيه دي فانس، النائب الأول لرئيس الولايات المتحدة، ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي. يسعى كلاهما لتحقيق المصالح الوطنية الأمريكية، لكنهما يختلفان اختلافًا حادًا في وجهات النظر حول نموذج «توزيع الموارد» في مواجهة عدو أجنبي، وحول التنافس على إرث ترامب. 

بالنسبة لفانس، لا يكمن التهديد الحقيقي في الشرق الأوسط، بل في شرق آسيا (الصين). ويعتقد أن كل دولار يُنفق على الحرب مع إيران (مثل التكاليف الباهظة لحرب رمضان) يُضعف الجبهة الأمريكية ضد بكين. يسعى نائب الرئيس إلى «صفقة قائمة على مبدأ الاتفاق». يريد فانس إبعاد ملف إيران عن ترامب من خلال «وقف إطلاق نار دائم» أو «صفقة باردة» حتى تتمكن الإدارة من تركيز جهودها على القضايا الداخلية واحتواء الصين. ويدرك أن أنصار ترامب الأساسيين من حركة «ماغا» قد سئموا من الحرب، وأن تضخم أسعار الوقود بسبب الحرب قد يكون كارثيًا على الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفية. المهم أن فانس أظهر في اجتماع إسلام آباد أنه قادر على لعب دور «الشرطي القاسي»، رغم محاولته إبقاء باب المفاوضات مفتوحًا. 

وبينما يسعى فانس إلى «كسب الوقت» لتحقيق الاستقرار الداخلي، تعتقد «إسرائيل» وروبيو أن «الوقت في صالح إيران». فهم يعتقدون أن كل يوم يُقضى في إسلام آباد لمناقشة إيران يُقربها من ترسيخ قدراتها الاستراتيجية. يمكن القول بصراحة إن المصير السياسي لسكان البيت الأبيض مرتبط بقضية إيران. فإذا تمكن فانس من إنهاء الحرب باتفاق، سيقدم نفسه كـ«رجل سلام واقتصاد» في الانتخابات الرئاسية المقبلة. ومثل ترامب، يرغب فانس في التقاط صورة تذكارية مع ألدّ أعداء أمريكا. من جهة أخرى، إذا فشلت المفاوضات، سيزيد روبيو من فرصه في قيادة التيار المتشدد بشعار «لقد أخبرتكم أن الدبلوماسية لن تجدي نفعًا».

سيناريوهات محتملة

يمكن القول إن الطرفين لم يصلا بعد إلى توازن ميزان الرعب. أثبت اجتماع إسلام آباد أن أمريكا لا تزال في مرحلة استيعاب التكاليف؛ أي أن هذا الرجل المتهور لم يتوصل بعد إلى قناعة بأن تكلفة استمرار الوضع الراهن تفوق تكلفة التراجع عن الدبلوماسية. بناءً على ما سبق، يمكن تصور أربعة سيناريوهات محتملة لنتائج محادثات إسلام آباد:

أولًأ، سيناريو «الغموض»: يُركز هذا السيناريو، وهو النتيجة المباشرة والفورية لاجتماع إسلام آباد، على خلق جو من «لا حرب ولا سلام». وبينما ترى دوائر مقربة من روبيو أنه لا ينبغي تقديم تنازلات لإيران، فإن المفاوضات ستستمر دون التوصل إلى نتيجة ملموسة. في هذه المرحلة، ستواصل الولايات المتحدة «دبلوماسية القوة» وممارسة أقصى ضغط بحري، بينما ستعزز إيران «توازن الرعب» من خلال تقوية قدراتها الدفاعية والحفاظ على نفوذها الاستراتيجي في الخليج. إنها «لعبة أعصاب» لا يسعى فيها المتشددون في البيت الأبيض إلى التوصل إلى اتفاق، بل إلى استسلام طهران التام.

ثانيًا، سيناريو «انفجار معضلة الأمن»: هذا هو المسار الأكثر خطورة، وينبع مباشرةً من «معضلة الأمن». مع فشل الجولة الأولى من محادثات إسلام آباد، ازدادت احتمالية حدوث خطأ في التقدير في الخليج أو قيام جهات فاعلة متباينة (وخاصةً تل أبيب) بعملية عدائية بشكلٍ كبير. ستحاول الجهات التي تعتقد أن «الوقت في صالح إيران» دفع واشنطن إلى صراع شامل من خلال زعزعة وقف إطلاق النار الهش الحالي وتدمير القدرات الاستراتيجية الإيرانية قبل أن تصل إلى نقطة اللاعودة.

ثالثًا، سيناريو «تجميد النيران»: على الرغم من اللهجة الحادة التي استخدمها فانس في ختام اجتماع إسلام آباد، لا يزال هذا السيناريو مطروحًا كخيار احتياطي. يُظهر تحليل واقعي أن نائب الرئيس الأمريكي لا يزال مترددًا بشأن مواصلة المفاوضات. في هذه الحالة، وبدلًا من اتفاق شامل، سيتفق الطرفان على «اتفاق عدم انتشار» نووي غير مكتوب. ستُجمّد إيران أنشطتها الحساسة عند هذه المرحلة، وفي المقابل، ستتغاضى واشنطن عن جزء من صادرات النفط الإيرانية للسيطرة على التضخم العالمي في أسعار الوقود وتهدئة الأوضاع الداخلية الأمريكية قبل الانتخابات. هذا هو «كسب الوقت» الذي كان فانس يهدف من خلاله إلى التركيز على احتواء الصين. تعتقد مراكز الأبحاث الاقتصادية في واشنطن أن ترامب يخشى بشدة «صدمة نفطية» قبل انتخابات تشرين الثاني. إذا استطاعت إيران إثبات نفوذها في مجال «أمن الطاقة» في مضيق هرمز، فسيتفوق سيناريو «تجميد النيران» الذي طرحه فانس على توجهات روبيو العدائية.

رابعًا، سيناريو «البجعة السوداء»: على الرغم من أنه يبدو مستبعدًا أكثر من أي وقت مضى بعد قمة إسلام آباد، إلا أن مبدأ ترامب ينطوي دائمًا على إمكانية حدوث انقلاب مفاجئ. لن يتحقق هذا السيناريو إلا إذا تدخل ترامب شخصيًا، ساعيًا إلى «فوز كبير بتكلفة زهيدة»، لفرض اتفاق في خطوة جريئة من شأنها أن تزيل شبح الحرب عن انتخابات تشرين الثاني وتعزز مكانته كـ«أعظم صانع صفقات في التاريخ»، وهو سيناريو سيمثل أسوأ كابوس للجهات الفاعلة الأخرى في المنطقة.

الدبلوماسية كجبهة حرب

خلافًا للمفاهيم الليبرالية التي تعتبر التفاوض سبيلًا لتحقيق «الصداقة»، فإن منطق الواقعية البنيوية يرى أن طاولة إسلام آباد ليست سوى «معقل جديد في جبهة الحرب». وقد أظهر المأزق النسبي الذي ساد اجتماع إسلام آباد أن التباعد والتقارب هما حساب دقيق لموازين القوى ولعبة المتغيرات. وأظهر الواقع المرير للعلاقات الدولية أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، فلن يعني ذلك نهاية الأعمال العدائية، بل سيُحدث تغييرًا في «نموذج التكلفة» للأطراف. أثبت الاجتماع أن الأطراف تُفضل حاليًا مواصلة تنافسها في «المنطقة الرمادية» ومن خلال النفوذ الجيوسياسي والضغط الاقتصادي، بدلًا من إنفاق مبالغ طائلة على المواجهات العسكرية. في هذا الجو، لم يتم التخلي عن الأسلحة، بل تغيرت «طريقة إطلاق النار» فحسب. 

في الضباب الكثيف الذي خيّم على أجواء إسلام آباد، لا ينبغي ارتكاب خطأ استراتيجي بالخلط بين «وقف إطلاق نار مؤقت» و«سلام دائم». في عالمٍ يمتطي فيه «المجانين» الزوارق الحربية، لا يُقاس النجاح الحقيقي بالتوقيعات على الورق، بل باستمرار «توازن الرعب» والمعضلة الأمنية التي تمنع الخصم من ارتكاب أي خطأ جديد. في إسلام آباد، لم تكن إيران تسعى للسلام بمعناه الرومانسي، بل إلى ترسيخ مكانتها في ميزان القوى العالمي. إن الوصول إلى طريق مسدود في هذه المفاوضات لا يحمل إلا رسالة استراتيجية واحدة: في منطق الواقعية، لا يضمن بقاءَه إلا من يُبقي «رعب التدمير المتبادل» عنصرًا لا ينفصل عن أدواته الدبلوماسية. طاولة المفاوضات هنا ليست نهاية الحرب، بل مجرد إعادة ترتيب للخنادق في ميزان التهديدات.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤