ما بعد أوربان: كيف يتفكك نموذج شعبوي مستقر؟
المصدر: حبر | Source: حبرلم تُقرأ المجر خلال السنوات الماضية على أنها مجرّد حالة انزياح سياسي داخل أوروبا، وإنما مختبرًا لنمط من الحكم الشعبوي نجح في الجمع بين الشرعية الانتخابية وإضعاف المؤسسات الليبرالية من الداخل. فمنذ عودته إلى السلطة عام 2010، رسّخ رئيس الوزراء فيكتور أوربان وحزبه «فيدس» هيمنة سياسية طويلة عبر تعديلات دستورية وسّعت سلطة الحكومة، وإعادة تشكيل للقضاء، وتعزيز لنفوذ الحزب الحاكم على جزء واسع من المشهد الإعلامي والاقتصادي.
وخلال تلك السنوات، تحولت البلاد إلى أحد أبرز مصادر التوتر داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصًا بعد اتهامات متكررة لحكومة أوربان بتقويض استقلال القضاء والتسامح مع شبكات المحسوبية والفساد، وهو ما دفع بروكسل إلى تجميد مليارات اليوروهات من الأموال الأوروبية المخصصة للمجر.
في المقابل، برز بيتر ماجيار، وهو مسؤول سابق خرج من الدائرة القريبة من الحكم، وجهًا سياسيًا جديدًا استطاع استقطاب جزء من المزاج الغاضب من هيمنة استمرت أكثر من عقد ونصف. وقد بنى ماجيار وحزب «تيسا» صعودهما على خطاب يجمع بين مكافحة الفساد واستعادة استقلال المؤسسات وإعادة تطبيع العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، من دون التخلي عن مفردات السيادة الوطنية.
بهذا المعنى، لم تكن الانتخابات التي جرت مؤخرًا، وفاز فيه ماجيار، مجرد منافسة بين شخصيات سياسية، بل مواجهة بين تصوريْن لطبيعة الدولة نفسها: هل تظل السيادة أداة لتركيز السلطة، أم تصبح مدخلًا لاستعادة المؤسسات ومساءلتها؟
وبالتالي لا تبدو نتائج هذه الانتخابات مجرّد تداول اعتيادي للسلطة، بقدر ما تفتح سؤالًا أعمق حول الشروط التي تسمح بتفكك صيغة سياسية طالما بدت مستقرة. فأهمية التحول لا تكمن في نتيجته فقط، بل في الآليات التي أتاحته: استعادة أدوات وُظّفت طويلًا في ترسيخ الهيمنة، وعودة المشاركة السياسية بوصفها فعلًا يعيد تنشيط المجال العام، واحتمال امتداد هذا التحول إلى ما يتجاوز الحالة المجرية نحو توازنات أوروبية أوسع. ومن هذه الزاوية، تبدو المجر حالة مناسبة لقراءة ما يمكن تسميته سوسيولوجيا التغيير داخل الأنظمة الشعبوية.
حين تنقلب الأدوات على أصحابها
إذا كانت الشعبوية تُحكم قبضتها جزئيًا عبر احتكار مفردات السيادة والخوف والتمثيل الشعبي، فإن أحد وجوه التحول المجري يتمثل في انتزاع هذه الأدوات من داخل البنية نفسها. هنا تبرز حالة بيتر ماجيار بوصفها أكثر من مجرد صعود معارض؛ إذ تمثل لحظة انشقاق داخل الإطار الرمزي والسياسي الذي يستند إليه النظام.
فأهمية ماجيار لا تنبع فقط من كونه فاعلًا خرج من الدائرة القريبة من الحكم، بل من دخوله المجال العام من دون تبني موقع المعارضة الليبرالية التقليدية التي اعتاد النظام تأطيرها بوصفها نخبًا منقطعة أو امتدادًا لضغوط خارجية. فقد قدّم حزب «تيسا» نفسه قوة يمين وسط إصلاحية، تضع مكافحة الفساد واستعادة سيادة القانون في قلب برنامجها، لكنها لا تتخلى عن مفردات الدفاع عن الدولة أو عن خطاب حماية المصلحة المجرية. وهذا ما سمح له بالتحرك داخل لغة لطالما احتكرها النظام نفسه: الأمة، والسيادة، وحماية الدولة، وتمثيل «المجر الحقيقية»، وحتى خطاب «استعادة المجر»، لكن بعد إعادة توظيفه بمعنى مضاد.
وإضافة إلى ذلك، جاء ماجيار من داخل البنية التي بناها أوربان ذاته، وهو ما يفسّر جزءًا من قدرته على اختراق سردية الحكم. فحين يأتي الطعن في شرعية النظام من داخل من عملوا ضمنه، يصبح التحدي موجّهًا إلى صدقية الصيغة السياسية نفسها، لا إلى سياساتها فقط.
بهذا المعنى، لا يمثل ماجيار قطيعة كاملة مع الأوربانية بقدر ما يكشف قابلية هذا المسار للتصدع من الداخل. فالأدوات التي عززت تماسك النظام مثل شبكات الولاء وخطاب السيادة واحتكار تمثيل الأمة، تتحول في لحظة الانشقاق إلى قنوات محتملة لتآكل شرعيته. وما تصفه أدبيات التحول السياسي بانشقاق النخب يظهر هنا كجزء من الآلية نفسها التي تسمح ببدء التغيير.
لم يكن هذا الانشقاق منفصلًا عن لحظة بدأ فيها المشروع الأورباني بفقدان جزءٍ من تماسكه الأخلاقي والسياسي. ففي مطلع عام 2024، أثارت قضية عفو رئاسي عن رجل أُدين بالتستر على اعتداءات ضد أطفال موجة غضب واسعة داخل المجر، بعدما تحولت القضية إلى رمز لشبكات الحماية والولاء داخل الدولة. وقد أدت الأزمة إلى استقالة رئيسة الجمهورية كاتالين نوفاك ووزيرة العدل السابقة يوديت فارغا، التي كانت زوجة ماجيار السابقة.
شكّلت هذه القضية لحظة نادرة بدا فيها النظام، الذي بنى جزءًا مهمًا من شرعيته على خطاب المحافظة وحماية القيم التقليدية، عاجزًا عن حماية صورته الأخلاقية. وفي هذا المناخ تحديدًا، وجد ماجيار فرصة للتحول من شخصية قادمة من داخل الدائرة الحاكمة إلى صوت قادر على توجيه نقد يصعب عزله بوصفه مجرد امتداد للمعارضة التقليدية.
لكن المعركة لم تكن رمزية فقط، بل دارت أيضًا حول أسئلة ملموسة تتعلق بطبيعة الدولة نفسها. فمنذ سنوات، واجهت حكومة أوربان انتقادات متزايدة بسبب توسيع نفوذ رجال أعمال مقربين من الحزب الحاكم داخل قطاعات الإعلام والاقتصاد، إلى جانب اتهامات باستخدام مؤسسات الدولة لترسيخ الولاء السياسي. وفي المقابل، بنى ماجيار جزءًا مهمًا من حملته على وعود باستعادة استقلال المؤسسات والانضمام إلى آليات أوروبية لمكافحة الفساد والعمل على استعادة الأموال الأوروبية المجمّدة.
هنا، لم تكن مواجهة ماجيار لأوربان مجرد صراع على اللغة، بل صراعًا على وظيفة الدولة نفسها: هل تستمر بوصفها شبكة ولاءات سياسية، أم تُعاد بوصفها مؤسسة قابلة للمساءلة؟
فبدل مواجهة النموذج الشعبوي بخطاب صادر من خارجه، جرى اختراقه من داخله. وقد بدا هذا واضحًا حين لم يهاجم ماجيار خطاب السيادة من أساسه، بل أعاد تعريفه، معتبرًا أن ما قُدّم لسنوات بوصفه مشروعًا “وطنيًا سياديًا” لم يكن سوى غطاء لإخفاء شبكات فساد. وبهذا لم تعد السيادة مبررًا لتحصين السلطة، وإنما دافعًا لمساءلتها.
وهذا يكشف أن الشعبوية لا تقوم فقط على السيطرة المؤسسية، بل على تنظيم المعنى الذي يبررها. إنها تنتج، بتعبير أنطونيو غرامشي، هيمنة تُمارس بالمعنى بقدر ما تُمارس بالقوة. وما يكتسب دلالة في الحالة المجرية أن التحدي لم يبدأ من كسر أدوات السيطرة، بل من التشويش على اللغة التي تمنحها شرعيتها.
وهذا ما يفسر لماذا بدا التحدي مختلفًا عن موجات اعتراض سابقة: لم يكن طرح بديل سياسي بقدر ما كان تقويضًا لاحتكار المصداقية. وحين يبدأ الشك في المصدر الذي ينتج الرواية الرسمية، لا تتزعزع السياسات فقط، بل الإطار الذي يمنحها تماسكها.
من هنا يمكن فهم التحول بوصفه أكثر من تنافس بين مشروعين؛ إنه صراع على تعريف الواقع السياسي ذاته. وهذا مستوى أعمق من الصراع الانتخابي، لأنه يمس ما يصفه يان-فيرنر مولر بجوهر المنطق الشعبوي: ادعاء السلطة أنها المعبّر الحصري عن “الشعب الحقيقي”. وعندما يتعرض هذا الادعاء للاختراق، يتصدع أحد أعمدة هذا المسار السياسي.
عودة المجتمع إلى السياسة
تصدّع احتكار المعنى لا يغيّر وحده التوازنات. فاستعادة أدوات الخطاب لا تصبح تحولًا سياسيًا إلا حين تجد ترجمتها الاجتماعية. هنا تكتسب نسبة المشاركة المرتفعة، التي قاربت 78%، معناها الأعمق؛ علامة على عودة المجتمع إلى السياسة بعد سنوات جرى فيها ضبط المجال العام عبر الاستقطاب والخوف والإرهاق السياسي.
ويمكن قراءة هذه المشاركة المرتفعة في الانتخابات بوصفها تشكّلًا للكتلة الحرجة، وهي اللحظة التي يتحول فيها التململ المتفرق إلى قدرة جماعية على تعديل موازين القوى. فالنظم لا تتزعزع فقط حين تضعف شرعيتها، بل حين تبلغ المشاركة المعارضة عتبة تجعل التغيير ممكنًا.
ولم يكن هذا التحول معزولًا عن ضغوط اجتماعية واقتصادية متراكمة. فخلال السنوات الأخيرة، واجهت المجر أزمة معيشية حادة، بعدما تجاوز التضخم 25% في 2023، وهو أعلى معدل داخل الاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع كلفة الغذاء والطاقة. وقد أضعف ذلك صورة الاستقرار الاقتصادي التي ارتبطت طويلًا بحكم أوربان، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي التوتر المستمر مع بروكسل إلى خسارة مليارات اليوروهات من التمويلات الأوروبية المجمدة.
وفي هذا السياق، تأتي المشاركة المرتفعة تعبيرًا عن شعور متزايد بأن الجمود السياسي لم يعد قادرًا على إنتاج الاستقرار نفسه الذي استند إليه النظام لسنوات. كما تمثّل هذه المشاركة التي وصلت إلى أعلى مستوى لها في المجر منذ التحوّل الديمقراطي في البلاد عام 1989 كمؤشرٍ على إقدام قطاعات اعتادت العزوف على الفعل السياسي المباشر.
واللافت أن هذا لم يتخذ شكل انفجار احتجاجي خارج المؤسسات، بل جرى عبر إعادة توظيف الآليات الديمقراطية ذاتها. وهذا ما يمنح التحول دلالة خاصة: ليس تمردًا على المؤسسات، بل عودة إليها.
ومن هذه الزاوية، تساعد فكرة المجال العام عند يورغن هابرماس على فهم ما يحدث حين ينتقل المواطن من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل. فارتفاع المشاركة دليل على اهتزاز حالة الانسحاب من السياسة التي لطالما استفادت منها الأنظمة الشعبوية.
كما يمكن قراءة هذه اللحظة عبر ثنائية “الخروج” و”الصوت” عند ألبرت هيرشمان. فبدل أن يبقى السخط انسحابًا صامتًا، اختارت قطاعات أوسع استعادة الصوت، وهو شرط أساسي لتحويل التصدعات داخل السلطة إلى تغيير فعلي.
ويكتسب ذلك أهمية إضافية في ضوء كسر الاستقطاب الذي لطالما شكّل أحد موارد القوة الشعبوية. فهذه الأنظمة لا تتغذى فقط على الانقسام، بل على تثبيته بوصفه أفقًا نهائيًا للسياسة. أما حين تنشأ كتلة قادرة على تجاوزه، فإن ما يتزعزع ليس ميزان الانتخابات وحده، بل البنية السياسية التي تجعل الاستقطاب قابلًا للاستدامة.
ولعل هذا ما منح خطاب ماجيار صدى تجاوز المعسكرات المعارضة التقليدية، خصوصًا حين ربط بين الفساد المؤسسي وتراجع الخدمات العامة واستمرار تجميد الأموال الأوروبية. فهذه اللغة حوّلت السخط إلى تصور سياسي بديل يَعد باستعادة مؤسسات الدولة وتحسين موقع المجر داخل أوروبا.
ومن هذه الزاوية، لا تكون المشاركة تصويتًا ضد النظام فحسب، وإنما مساهمة في إعادة تعريف ما يمكن للسياسة أن تفعله.
من بودابست إلى بروكسل
إذا كان التحول المجري يكشف آليات داخلية لتفكك نموذج شعبوي مستقر، فإن أهميته تمتد إلى موقع المجر داخل أوروبا نفسها.
فالمجر، خلال سنوات حكم فيكتور أوربان، تحوّلت إلى أحد أبرز وجوه اليمين القومي الشعبوي داخل الاتحاد الأوروبي. إذ ومنذ أزمة الهجرة عام 2015، بنى أوربان جزءًا مهمًا من حضوره السياسي الأوروبي على رفض سياسات استقبال اللاجئين، وأقام سياجًا حدوديًا مع صربيا أصبح لاحقًا أحد الرموز السياسية لخطابه المناهض للهجرة.
كما تصاعد التوتر بين بودابست وبروكسل خلال السنوات الأخيرة بسبب ملفات تتعلق باستقلال القضاء وحرية الإعلام وحقوق الأقليات، وصولًا إلى تجميد نحو سبعة عشر مليار يورو من الأموال الأوروبية المخصصة للمجر. وتعمقت هذه الهوة أكثر بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، حين احتفظ أوربان بعلاقات وثيقة نسبيًا مع موسكو، وعرقلَ أو أخّر أكثر من مرة قرارات أوروبية تتعلق بالعقوبات على روسيا أو بالمساعدات المالية والعسكرية لكييف.
كلّ هذا عنى تحوّل المجر، بالنسبة لقطاعات واسعة من النخب الأوروبية، لرمز لما سُمّي “الديمقراطية غير الليبرالية”. أي نظامٌ يحافظ على الانتخابات، لكنه يعمل تدريجيًا على إضعاف القيود المؤسساتية والإعلامية والقضائية التي تحدّ من السلطة.
ومن هذه الزاوية، لا يُفهم التحول الحالي بوصفه “أثر دومينو” مباشرًا، بقدر ما يمكن قراءته كإعادة فتح لاحتمالات كانت مجمّدة داخل الاتحاد الأوروبي نفسه. فمجرد انتقال السلطة لا يغيّر موازين الاتحاد تلقائيًا، لكنه قد يعيد تشكيل هوامش الحركة داخله، خصوصًا إذا تراجع أحد أبرز مراكز التعطيل المزمنة في بنيته السياسية.
ويبدو هذا واضحًا في تزامن التحول السياسي مع زيارة بيتر ماجيار إلى بروكسل، التي يمكن النظر إليها على أنها أكثر من مجرد خطوة رمزية، إذ تكتسب وزنها لارتباطها بالأموال الأوروبية المجمدة المرتبطة بدورها بإصلاحات مطلوبة من المجر في القضاء ومكافحة الفساد وحرية الإعلام. وهذه الأموال قد تضيع فعليًا إن لم تتمّ الإصلاحات خلال الأشهر القادمة، وكلّ هذا يجعل من استعادتها مسألة سياسية واقتصادية ملحّة، خاصة بعد سنوات من تحوّل تلك الأموال إلى ورقة ضغط سياسية استخدمتها بروكسل في العلاقة مع بودابست.
أوروبيًا، يبدو السؤال الأبرز اليوم هو هل وصلت إحدى أبرز تجارب “الديمقراطية غير الليبرالية” داخل الاتحاد إلى منتهى حدودها السياسية. خاصة وأن اليمين الأوروبي كان يرى في نموذج أوربان مثالًا على إمكانية الجمع بين الانتخابات وتفكيك القيود الليبرالية من داخل المؤسسات الديمقراطية نفسها. أما اليوم، فإن التحدي الذي يمثله صعود ماجيار يطرح احتمالًا معاكسًا: هل يمكن أيضًا تفكيك هذا النموذج من داخل المسار الديمقراطي ذاته؟
لا تكشف الحالة المجرية فقط إمكان هزيمة نموذج شعبوي عبر صناديق الاقتراع، بل تكشف أيضًا كيف يمكن لبعض الآليات التي صنعت تماسكه أن تتحول مع الوقت إلى شروط لتفككه.
فالنظام الذي بنى شرعيته على احتكار الاستقرار وخطاب السيادة وجد نفسه، في النهاية، أمام مجتمع بدأ يستعيد السياسة بوصفها مجالًا للفعل لا للإدارة. وربما لا تكمن المفارقة في أن الشعبوية تُهزم من خارجها، بل في أنها تبدأ أحيانًا بالتصدع حين تفقد قدرتها على إقناع المجتمع بأن لا بديل ممكنًا عنها.
ولعل هذا ما تكشفه المجر اليوم: أن النماذج التي تبدو شديدة التماسك قد تحمل في داخلها حدودها الخاصة.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة حبر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by حبر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

