تستعد سوريا لإدخال متطلبات جديدة على البنية التحتية للاتصالات في الأبنية الحديثة، مع طرح مسودة “الكود السوري للاتصالات في البناء” للمشاورة العامة.
وأعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات عن هذه الخطوة، في 15 من آب الحالي، بهدف تنظيم البنية التحتية للاتصالات في الأبنية الحديثة وإدراج متطلبات الشبكات والاتصالات ضمن التصاميم الهندسية منذ المراحل الأولى للمشروع.
واستثنت مسودة “الكود السوري للاتصالات في البناء” الأبنية السكنية العادية من متطلبات التطبيق الإلزامي، بحسب ما أوضحه رئيس اللجنة العليا المشتركة بين وزارة الاتصالات ونقابة المهندسين لكود الاتصالات والمعلوماتية، محمد ديب العبد الله، لعنب بلدي.
وقال العبد الله، إن “الكود” سيكون مخصصًا للأبنية الحديثة ذات التصنيف الممتاز، في حين لن تكون الأبنية السكنية العادية والبسيطة ملزمة بتطبيقه عند الحصول على التراخيص.
وأضاف أن المقترح يشمل المنشآت والمجمعات السكنية والتجارية الكبيرة، إلى جانب الأبنية الخاصة، مثل المستشفيات والمراكز التجارية (المولات) والمنشآت المماثلة.
المتطلبات تحدد مسبقًا
أوضح العبد الله أن المشروع يتضمن متطلبات تتعلق بمسارات الألياف الضوئية، وغرف التجهيزات، ونقاط النفاذ، ومراكز البيانات، والشبكات، والأبراج والمحطات والمنشآت المرتبطة بها.
وفيما يتعلق بالمنشآت المرتبطة بالأبراج والربط الشبكي، أشار العبد الله إلى ضرورة مراعاة الموقع والاستقرار الإنشائي ومتطلبات الطاقة والحماية والسلامة، إضافة إلى قابلية التوسع والصيانة، وفق معايير أداء واضحة لا ترتبط بمنتج أو جهة تجارية محددة.
وبيّن أن المتطلبات الهندسية الجديدة ستُحدَّد مسبقًا ضمن رخص البناء، بما يشمل مسارات الخدمات وغرف التجهيزات ونقاط الربط والحماية وقابلية التوسع، بدلًا من معالجتها بعد انتهاء أعمال التنفيذ.
وأضاف أن اعتماد هذه المتطلبات منذ مرحلة التصميم سيسهم في تقليل الحاجة إلى التعديلات وإعادة التنفيذ لاحقًا، ويجعل عناصر الاتصالات جزءًا أساسيًا من المخطط الهندسي للمشروع.
التكاليف
عن التكاليف الإضافية المحتملة المترتبة على تطبيق “الكود” قال العبد الله، إن التخطيط المبكر يحقق وفورات على المدى الطويل، مؤكدًا أن أي متطلبات جديدة يجب أن تستند إلى الجدوى الفنية والاقتصادية، لا إلى زيادة التكاليف بحد ذاتها.
وأشار إلى أن دراسة الأثر الاقتصادي تُعد جزءًا من إعداد “الكود”، من خلال مقارنة التكلفة الأولية بالعائد المتوقع، بما يسهم في الحد من أعمال الصيانة والتعديلات المستقبلية.
وأضاف أن أي تكاليف إضافية يجب أن تكون مبررة فنيًا وتحقق عائدًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أن وجود تكلفة تأسيسية أولية لا ينفي إمكانية تحقيق وفورات لاحقة نتيجة التخطيط المبكر.
لا تعديلات على الأبنية القائمة
وفيما يتعلق بالأبنية القائمة، أوضح العبدالله أنها غير مطالبة بإجراء أي تعديلات، ولكن في حال أراد صاحب المنشأة ذلك، فلا يمكن التعامل معها بالمعايير ذاتها المطبقة على المشاريع الجديدة، بل يجب اعتماد تقييم هندسي لكل حالة على حدة، واللجوء إلى حلول بديلة عند تعذر التطبيق الكامل، بما يتناسب مع الواقع الفني والكلفة والجدوى الاقتصادية.
وفي ختام حديثه، أكد العبد الله أن تنظيم ممارسة العمل الهندسي وتحديد اختصاصاته ومسؤولياته ومتطلباته الفنية يعد شأنًا مهنيًا لا يمكن معالجته بمعزل عن نقابة المهندسين، نظرًا إلى استناده إلى المراسيم والتشريعات النافذة.
وأضاف أن ضابطة البناء الحديثة ينبغي أن تستوعب، وفق طبيعة كل مشروع، اختصاصات المعلوماتية والاتصالات والشبكات وأمن المعلومات والذكاء الاصطناعي ضمن منظومة هندسية متكاملة، أسوةً ببقية الاختصاصات ذات الصلة.
أهداف “الكود”
بحسب ما نشرته وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، يهدف المشروع إلى:
- إدماج متطلبات الاتصالات ضمن التصميم الأصلي للمبنى منذ المراحل الأولى للمشروع.
- رفع جودة البنية التحتية الرقمية في المباني والمشاريع التطويرية.
- تسهيل تقديم خدمات الاتصالات الثابتة والخلوية بجودة مناسبة.
- تمكين التوسع والتحديث وأعمال الصيانة دون الحاجة إلى تنفيذ أعمال مدنية جوهرية.
- دعم تعددية مزودي الخدمات، حيثما يسمح بذلك الإطار التنظيمي.
- تعزيز استمرارية الخدمات وتقليل نقاط الفشل في المباني والمرافق الحيوية.
- مواكبة متطلبات المدن الذكية والتحول الرقمي والخدمات المستقبلية.





