... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
251177 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6292 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

م. زيد خالد المعايطة : ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة… ضرورة تستوجب توعية أكثر فاعلية

أخبارنا
2026/03/30 - 04:36 510 مشاهدة
بدأ في السنوات الأخيرة تشديد الاهتمام في الأردن على ضرورات الانتباه لأهمية ترشيد استهلاك الطاقة وخفض كلفة فاتورة الكهرباء التي تتزايد مع مرور الوقت. سواء على مستوى الأسر أو على مستوى الاقتصاد الوطني، إلا أن هذا الاهتمام لم ينعكس عمليا في السلوك اليومي للافراد بشكل واضح، فالكثيرون يدركون أهمية الترشيد، لكنهم لا يعلمون بدقة ما هي الخطوات اللازمة لكي يتمكنوا من احداث فرقًفعليً بسلوكياتهم الاستهلاكية للطاقة، أو ما إذا كانت التغييرات البسيطة في حياتهم اليومية تستحق المحاولة، وهنا تظهر فجوة واضحة بين الإدراك العام لكيفية الترشيد وبين القدرة على تطبيقه في السلوك اليومي.
  وعند النظر إلى تفاصيل الحياة اليومية، يتبين أن جزءًا كبيرًا من استهلاك الطاقة يرتبط بعادات متكررة تمر دون انتباه، كضبط أجهزة التكييف على درجات حرارة مرتفعة، أو ترك الإنارة والأجهزة تعمل دون حاجة، أو تشغيل سخانات المياه لفترات طويلة، أو استخدام السيارة لمسافات قصيرة مع القيادة بسرعات أعلى من اللازم، وهي سلوكيات بسيطة ومألوفة، لكنها حين تتكرر يوميًا تُراكم أثارًا ملحوظًة على الاستهلاك والكلفة، حتى وإن بدا كل سلوك منها محدود التأثير عند النظر إليه بشكل منفصل. ولا تكمن المشكلة في غياب المعرفة بهذه السلوكيات، بل في ضعف الربط بينها وبين نتائجها، فاستهلاك الطاقة لا يُرى بشكل مباشر في لحظة حدوثه، ولا يشعر الفرد فورًا بتكلفة قراراته اليومية، مما يجعل الأثر يبدو بعيدًا أو غير ملموس، ومع غياب هذا الترابط يصبح من السهل الاستمرار في نفس النمط دون مراجعة، ويتشكل انطباع بأن الجهد الفردي محدود التأثير، رغم أن مجموع هذه السلوكيات هو ما يصنع الفرق الحقيقي. لهذا السبب، تواجه العديد من حملات التوعية صعوبة في تحقيق أثر مستدام، إذ تكتفي غالبًا برسائل عامة تدعو إلى الترشيد دون تحويلها إلى خطوات واضحة يمكن تطبيقها في الحياة اليومية، فتظل الفكرة مقبولة نظريًا لكنها غير واضحة عمليًا، ويجد الأفراد أنفسهم أمام هدف عام دون مسار محدد للوصول إليه. أظهرت تجارب دولية أن التغيير السلوكي يصبح أكثر احتمالًا عندما يصبح استهلاك الطاقة أوضح وأكثر ارتباطًا بالقرارات اليومية، من خلال أدوات بسيطة مثل عرض استهلاك الأسرة مقارنة بغيرها، أو تقديم معلومات فورية عن مستوى الاستخدام، أو إرسال تنبيهات في أوقات الذروة، فحين يرى الفرد أثر سلوكه بشكل مباشر، يصبح أكثر استعدادًا لتعديله دون الحاجة إلى تدخلات معقدة. ما يميز حملات التوعية الفعّالة هو قدرتها على تحويل الرسائل العامة إلى سلوكيات واضحة يمكن ملاحظتها بسهولة، مثل تجنب ضبط أجهزة التكييف على درجات حرارة مرتفعة، أو إطفاء الأجهزة غير المستخدمة، أو تنظيم استخدام سخانات المياه، أو تعديل سرعة القيادة، مع ربط هذه السلوكيات بنتائج ملموسة على الكلفة، وإبراز أنها أصبحت جزءًا من ممارسات شائعة، وتقديمها في توقيت يرتبط بلحظة اتخاذ القرار، مما يجعل التوعية أكثر قابلية للتطبيق والاستمرار. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تطوير أساليب التوعية لتكون أكثر ابتكارًا وارتباطًا بالحياة اليومية، بحيث لا تقتصر على الرسائل التقليدية، بل تعتمد على عرض أوضح لأنماط الاستهلاك، واستخدام أدوات بسيطة تساعد الأفراد على فهم سلوكهم، وتقديم رسائل تعكس مواقف مألوفة، فكلما اقتربت التوعية من واقع الناس، أصبحت أكثر تأثيرًا وأسهل في التطبيق، وفي الحالة الأردنية لا يتطلب تحسين سلوك الاستهلاك تغييرات كبيرة بقدر ما يتطلب تقديم الصورة بشكل أوضح، فعندما يدرك الأفراد أثر التعديلات البسيطة على استهلاكهم وفواتيرهم، يصبح التغيير أكثر ارتباطًا بمصلحتهم المباشرة، ومع انتشار هذا الفهم يتشكل نمط عام يساهم في خفض الكلف وتحسين كفاءة الاستخدام على المستوى الوطني. وفي النهاية، فإن ترشيد استهلاك الطاقة لا يبدأ من التعليمات بقدر ما يبدأ من وضوح العلاقة بين السلوك والنتيجة، فحين يدرك الأفراد أثر قراراتهم اليومية، تتحول الأفعال الصغيرة إلى خيارات واعية، ومع تكرارها تتشكل أنماط أكثر كفاءة واستدامة، حيث لا يُطلب من الناس أن يبذلوا جهدًا أكبر، بل أن يروا بوضوح كيف تؤثر اختياراتهم على تكاليف شؤون حياتهم، وعندها يصبح الترشيد سلوكًا طبيعيًا نابعًا من الفهم لا من الإلزام. - باحث في الاقتصاد والسياسات السلوكية ــ الراي
.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤