تُعد الأراضي الزراعية من أهم الموارد الوطنية الاستراتيجية في الأردن، ليس فقط لدورها في دعم الأمن الغذائي، وإنما أيضاً كونها جزءاً من الهوية الوطنية والبنية الاقتصادية للدولة. ومع محدودية الأراضي الصالحة للزراعة وشح الموارد الطبيعية، أصبح الحفاظ على هذه الأراضي مسؤولية وطنية تتطلب أن تكون السياسات التشريعية والتنظيمية متوازنة بين تشجيع الاستثمار وحماية المصلحة العامة.
وفي هذا الإطار، يثير السماح لغير الأردنيين بشراء ما يصل إلى عشر دونمات من الأراضي الواقعة خارج حدود التنظيم لأغراض البناء السكني جملة من التساؤلات والآثار الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية. فالقرار هذا قد يؤدي إلى تقليص الرقعة الزراعية، وزيادة الضغط على البنية التحتية والخدمات العامة، ورفع الأعباء المالية على الخزينة، فضلاً عن خلق منافسة على الأراضي والخدمات مع المواطن الأردني. ومن ثم فإن تقييم هذا القرار ينبغي أن ينطلق من منظور يراعي بين جذب الاستثمار وصون الموارد الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة، ويضمن النتائج التالية في هذا الشأن.
1. الإضرار بالأراضي الزراعية والأمن الغذائي
السماح لغير الأردنيين بتملك وشراء ما يصل إلى عشر دونمات خارج حدود التنظيم لأغراض البناء السكني يشجع على تحويل الأراضي الزراعية إلى استعمالات سكنية، وهو ما يؤدي إلى تقليص الرقعة الزراعية، ويهدد الأمن الغذائي، ويؤثر سلباً في الموارد الطبيعية والهوية الزراعية للأردن. فالأرض الزراعية جزء من إرثه الاقتصادية والبيئي.
2. تحميل الخزينة العامة أعباء مالية إضافية
إقامة تجمعات سكنية خارج التنظيم تستلزم توفير خدمات البنية التحتية من مياه وكهرباء وطرق وصرف صحي وخدمات صحية وتعليمية، وغالباً ما تتحمل الدولة أو البلديات كلفة هذه الخدمات، ما يعني زيادة الإنفاق العام على حساب دافعي الضرائب، بينما يكون المستفيد المباشر من القرار ملاكي هذه الأراضي.
3. تشجيع التوسع العمراني غير المخطط
البناء خارج حدود التنظيم يؤدي إلى انتشار العمران بصورة عشوائية، ويزيد من كلفة إيصال الخدمات، ويضعف كفاءة التخطيط العمراني، ويؤدي إلى استنزاف الموارد العامة مقارنة بالتوسع داخل المناطق المنظمة.
4. المساس بمبدأ أولوية المواطن في الاستفادة من الموارد الوطنية
في ظل محدودية الأراضي والموارد، فإن منح غير الأردنيين حق شراء مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية قد يخلق منافسة مباشرة مع المواطن الأردني على الأرض والخدمات العامة، في وقت يواجه فيه المواطن تحديات متزايدة في الحصول على السكن والأراضي بأسعار مناسبة.
5. خصوصية الأراضي الأميرية
كثير من الأراضي الواقعة خارج حدود البلديات هي أراضٍ أميرية، ويقتصر حق الأردني فيها غالباً على الانتفاع ضمن الأطر القانونية، وليس التصرف المطلق. لذلك فإن توسيع نطاق بيع الأراضي الزراعية لغير الأردنيين يثير تساؤلات حول انسجام ذلك مع فلسفة إدارة الأراضي العامة والحفاظ عليها للأجيال القادمة.
إن السماح ببيع مساحات واسعة من الأراضي الزراعية لغير الأردنيين خارج حدود التنظيم قد يرتب عليه آثار سلبية تتجاوز مجرد نقل الملكية، تشمل فقدان الأراضي الزراعية، وزيادة الضغط على البنية التحتية والخزينة العامة، وارتفاع كلفة تقديم الخدمات، والتوسع العمراني غير المنظم، وخلق منافسة على الموارد والخدمات مع المواطن الأردني. لذلك، فإن أي سياسة في هذا الاتجاه ينبغي أن تُراعي التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية المصلحة الوطنية والأمن الغذائي والاستدامة العمرانية.
* الأمين العام المساعد للإدارة المحلية لحزب المحافظين الأردني