م. بتهر يعيش : "غير المألوف"… يلفت الانتباه لكن
•في العادة، الشيء غير العادي هو الذي يثير اهتمام الإعلام ويتناقله الناس.
•فالشمس تشرق كل يوم، ولا أحد يتوقف ليعلن أنها أشرقت.
•والسلوك السوي واجب ومتوقع، لذلك نادرًا ما يلتفت إليه أحد.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
في العادة، الشيء غير العادي هو الذي يثير اهتمام الإعلام ويتناقله الناس. فالشمس تشرق كل يوم، ولا أحد يتوقف ليعلن أنها أشرقت. والسلوك السوي واجب ومتوقع، لذلك نادرًا ما يلتفت إليه أحد.وكذلك نظام السير؛ فعندما يسير بانسياب، بلا أزمات تخنق المركبات والسائقين، ولا مهاترات أو تصرفات صبيانية أو مخالفات للقانون، وتضيء إشارات المرور بالأخضر فالأصفر فالأحمر، والجميع يطيعها ويلتزم بها، فإن ذلك هو… الطبيعي. والأطفال، بنين وبنات، يذهبون كل صباح إلى مدارسهم يتلقون العلم، ينتقلون بين الصفوف كما تنتقل الفراشات بين الأزهار، ويتربون على الأخلاق الحميدة واحترام معلميهم ومعلماتهم، فينشأ جيل يحب وطنه، ويبادله الوطن حبًا ورعاية وصونًا. ذلك أيضًا أمر طبيعي، ولذلك لا يثير الأقلام ولا يتصدر العناوين. وكذلك المعلمون والمعلمات الذين يؤدون رسالتهم بإخلاص وتفانٍ، قلّما يلتفت إليهم أحد. ونأتي إلى الدوائر والمؤسسات، عامة كانت أم خاصة. عندما يسير العمل فيها بسهولة ويسر لخدمة المواطنين، ويكون المسؤول على رأس عمله يؤدي واجبه بإخلاص وكفاءة، وتدور عجلة الاقتصاد والتنمية والأمن الاجتماعي والعلمي والثقافي بسلاسة، فإن ذلك كله يُعد أمرًا طبيعيًا، فلا يجد من يذكره أو يشيد به. لكن… وما إن يحدث كسوف للشمس، حتى يصبح حديث الناس جميعًا. وما إن يسلك أحد سلوكًا شاذًا، حتى تتناقله الألسن، وتنشط وسائل الإعلام ومنصات التواصل، وتكثر الهمسات واللمزات والتأويلات. فالأمور الطبيعية مألوفة، أما الشاذة فهي التي تستحوذ على الاهتمام، وهذا بحد ذاته أمر طبيعي في سلوك البشر. فالإنسان بطبعه يميل إلى الإثارة والاستثارة، بل إن بعضهم يسعى إليهما طلبًا للظهور ولفت الانتباه. وهناك من يفتش حتى في صغائر الأمور عن خبر خارج عن المألوف، لا يهمه إن كان نشره يثير البلبلة أو يزرع الضجيج. يأخذون موضوعًا صغيرًا، فيضخمونه، ويضيفون إليه البهارات والتوابل، حتى يغدو حديث الساعة، وتتعاقب عليه التعليقات، ويضيف كل راوٍ إليه حرفًا أو جملة، فإذا به يكبر ويكبر، وتثور حوله العواصف… والعواطف. إن عدم تحري الحقيقة، والمبالغة في تهويل الأحداث، ولا سيما في القضايا الشائكة، لا يصنع إلا عواصف لا طائل منها. وستبقى الشمس تشرق كل يوم، والبلابل تغرد، والفراشات تحلق، والأطفال يذهبون إلى مدارسهم. وستبقى بعض مشكلات الحياة اليومية، كأزمة السير، مألوفة لا تستوقف أحدًا. وربما يصبح الخبر الذي يستحق الدهشة يومًا، هو أن يسير المرور بانسياب، وأن نرى شوارعنا نظيفة، وحركتها… خفيفة، حفيفها يبعث الطمأنينة. في المجتمعات السليمة "الخير، لأنه يتكرر، لا يثير الضجيج؛ أما الشر، لأنه شاذ، فيسرق الأضواء. وما أكثر ما يخدعنا بريق الضجيج عن نور الحقيقة" أما في المجتمعات …غير السليمة التي يسودها شذوذ فأن عمل خير واحد(غير مألوف) قد يثير الجميع وتهتزّ له كافة الذبذبات.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


