📱 حمّل تطبيق خبر الآن!
🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,112,273 مقال 408 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 4,119 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

م. بسام ابو النصر : في يوم الشباب العالمي .. شهادة جيلٍ لم يُمكَّن

معرفة وثقافة
أخبارنا
2026/08/13 - 00:26 501 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

في يوم الشباب العالمي...

إلى جيلٍ لم يأخذ من شبابه إلا التعب في يوم الشباب العالمي، أجدني، وأنا قد تجاوزت الستين بقليل، أتوقف أمام كلمة «الشباب» بشيء من التأمل والمرارة والامتنان في آنٍ واحد.

أتساءل: أي شباب نتحدث عنه؟ عن شباب اليوم الذي تتوفر له، رغم كل ما يواجهه، أدوات لم تكن في متناولنا؟ أم عن شباب جيلنا نحن، أولئك الذين عاشوا شبابهم في زمن كان فيه الحصول على أبسط مقومات الحياة إنجاز...

هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

في يوم الشباب العالمي... إلى جيلٍ لم يأخذ من شبابه إلا التعب

في يوم الشباب العالمي، أجدني، وأنا قد تجاوزت الستين بقليل، أتوقف أمام كلمة «الشباب» بشيء من التأمل والمرارة والامتنان في آنٍ واحد.
أتساءل: أي شباب نتحدث عنه؟

عن شباب اليوم الذي تتوفر له، رغم كل ما يواجهه، أدوات لم تكن في متناولنا؟ أم عن شباب جيلنا نحن، أولئك الذين عاشوا شبابهم في زمن كان فيه الحصول على أبسط مقومات الحياة إنجازاً، وكانت الأحلام أكبر بكثير من الإمكانات المتاحة لتحقيقها؟

أتحدث عني، وعن كثيرين من أبناء جيلي من الرجال الذين كدّوا كثيراً، وربما ضيّعوا شبابهم أو ضُيّع الشباب منهم، لا لأنهم لم يحبوا الحياة، ولا لأنهم لم تكن لهم أحلام وطموحات، وإنما لأن الحياة وضعتهم منذ وقت مبكر أمام مسؤوليات أكبر من أعمارهم.

كان علينا أن نعمل في الصيف مع آبائنا وأقاربنا، وأن نشارك في إعالة الأسرة ونحن لا نزال في مقتبل العمر. وكان بعضنا يجد نفسه، فجأة، رباً للبيت وكبيراً للعائلة قبل أن يتعلم حتى كيف يكون رباً لبيته الصغير؛ لأن الأب غادر إلى الدار الآخرة، أو غاب لسبب من الأسباب، مهاجرًا او مسافرًا أو عاملًا خارج الوطن، أو اختار زوجة ثانية وترك الأم والأبناء يواجهون الحياة بما توفر لهم من قوة وصبر.

كبرنا قبل أواننا.
تعلمنا أن المسؤولية ليست كلمة في كتاب، وإنما خبزٌ يجب أن يوضع على المائدة، وملابس يجب أن تُشترى، وأخوة يجب أن يُعتنى بهم، وأم يجب ألا تشعر أنها وحيدة في مواجهة الحياة.
وفي الوقت نفسه، كنا نحاول أن نتعلم.

أتذكر جيلي من الطلبة وهم يذهبون إلى مدارسهم وجامعاتهم في زمن لم تكن فيه الكهرباء أمراً مسلماً به في كل مكان، ولدينا ما زال اللوكس والبنورة والقنديل هم بدائل الاضاءة الحديثة حتى ونحن على مقاعد الدراسة الجامعية ولا المكيفات ولذلك لم يكن هناك أجهزة تلفزيون ولا ثلاجات وغيرها .. من بديهيات الحياة التي يعرفها أبناؤنا اليوم. كانت مدارسنا تعاني من ضعف البنية التحتية، وكان بين معلمينا من لم تتح له فرصة التأهيل والتدريب بالمستوى الذي يحتاجه المعلم الحقيقي.

وكان العقاب جزءاً من ثقافة التربية والتعليم؛ عقاب في البيت، وعقاب في المدرسة، وربما عقاب من الحياة نفسها.

وكان التنمر موجوداً، وإن لم نكن نعرف يومها هذا المصطلح الذي نستخدمه اليوم. كان هناك من يسخر من فقرك، أو من ملابسك، أو من لهجتك، أو من عائلتك، أو من ضعفك، أو من اختلافك.

ومع ذلك... كنا نواصل.
أما أنا، فقد استطعت، وسط ذلك كله، أن أحصل على معدل مرتفع تجاوز 90%، وكان ذلك يؤهلني لمقعد في الهندسة في جامعة حكومية. كان عدد الجامعات لم يتجاوز الجامعتين، وكانت الفرص محدودة، وكانت الفروق بين أبناء المجتمع في القدرة على الوصول إلى الفرص كبيرة.
ولم تكن المسألة دائماً مسألة تفوق أو اجتهاد.
كان بيننا أبناء ذوات حصل بعضهم على فرص لم تكن متاحة لغيرهم، فدخلوا كليات الطب داخل الأردن أو خارجه بمعدلات أقل بكثير من معدلات كثيرين ممن لم يجدوا أمامهم سوى الخيارات التي سمحت بها ظروفهم.
ولست أقول هذا اليوم من باب الحسد أو الندم، فقد تجاوزنا منذ زمن طويل مرحلة النظر إلى الحياة بهذه الطريقة.
إنما أقوله من باب الشهادة.

شهادة على زمنٍ كان فيه الشاب مطالباً بأن يثبت نفسه أولاً، ثم يبحث بعد ذلك عمن يمنحه فرصة.

كان جيلنا يفتقر إلى كثير من مقومات التأهيل والتمكين، ومع ذلك حاول بعضنا أن يؤهل نفسه بنفسه، وأن يبني قدراته، وأن يفرض حضوره اجتماعياً وسياسياً ومهنياً.
وكان بين ظهرانينا زملاء، بعضهم ممن كان تحصيله متواضعًا ،استطاعوا، لأسباب كثيرة، أن يتقدموا علينا في مواقعهم ومناصبهم. أصبح بعضهم وزراء، وبعضهم سفراء، بل إن بعضهم وصل إلى المنصب الأكبر، رئيساً للحكومة.

ولم يكن ذلك بالضرورة لأنهم كانوا أفضل منا جميعاً، وإنما لأن بعضهم وجد رعاية محكمة ومنظمة، فتمكن من إكمال دراساته العليا في أهم الجامعات في العالم، وحصل على التأهيل الذي يحتاجه، ووجد من يفتح له أبواباً لم تكن مفتوحة أمام آخرين.

وهنا تكمن الحكاية التي ربما تستحق أن تُروى.
لقد كان في جيلنا شباب لديهم الاستعداد والقدرة على القيادة، وكان بعض المسؤولين والمؤسسات يرون فينا شيئاً يمكن أن يكون واعداً، فأقحمونا في برامج ومشروعات ومسارات ظنوا أنها ستقودنا إلى مواقع أفضل.

لكن المشكلة أننا كنا ندخل تلك البرامج ونحن نفتقر إلى الأدوات اللازمة.

كانت لدينا الرغبة، وكانت لدينا القدرة، وربما كانت لدينا بعض التجربة، لكن لم يكن لدينا دائماً التأهيل الكافي، ولا التمكين الحقيقي، ولا الرعاية المستمرة التي تحول الإمكانات إلى إنجاز.

وحين يحاول المرء أن يتقدم بلا أدوات، يصبح الطريق أكثر صعوبة.

وحين يرى أن آخرين حصلوا على التدريب والرعاية والفرص التي حُرم منها، فإنه لا يستطيع إلا أن يسأل نفسه، بعد عقود: ماذا كان يمكن أن نصبح لو وجدنا ما وجدوه؟
لكنني لا أكتب اليوم لأجل سؤال «ماذا لو؟»

فقد تعلمنا أن الحياة لا تعيد ما مضى.

أكتب لأقول إن هناك جيلاً كاملاً ربما لم يأخذ حقه من الحديث عنه.

جيلٌ ساهم في نهضة آبائه، ثم ساهم في بناء أبنائه، لكنه لم يجد دائماً من يحاول أن ينهض به هو.

جيلٌ دفع أبناءه إلى التعليم، وحرص على أن يكونوا أفضل منه، وأن يعيشوا حياة أكثر راحة، وأن يحصلوا على فرص لم يحصل عليها.
جيلٌ بنى البيوت، وربّى الأبناء، وأعان الآباء، وعمل في أكثر من وظيفة، وتحمل أعباء الحياة بصمت.

جيلٌ لم يكن لديه وقت كافٍ ليسأل نفسه: وماذا أريد أنا؟
ربما كان هذا هو الثمن الأكبر الذي دفعناه.

لقد كنا منشغلين دائماً بواجباتنا تجاه الآخرين، حتى أصبح التضحية بالشباب أمراً عادياً.

ذهب الكثير من شبابنا في العمل، وفي المسؤولية، وفي الخوف من المستقبل، وفي بناء مستقبل الأبناء.

ولم نشكُ كثيراً.
ولم نتراجع.

ولم يكن أمامنا في معظم الأحيان سوى أن نعتمد على أنفسنا.

ولهذا، فإنني عندما أقرأ اليوم عن تمكين الشباب، أشعر بشيء من الفخر والعتب في الوقت نفسه.
الفخر لأن جيلاً لم يمتلك الأدوات استطاع أن يصنع شيئاً.
والعتب لأن كثيراً من أبناء ذلك الجيل كان يمكن أن يصنعوا أكثر بكثير لو وجدوا من يؤمن بهم ويمكّنهم ويستثمر في قدراتهم.
أما شباب اليوم، فلهم حكاية أخرى.

لديهم أدوات أكثر، ومعرفة أوسع، وتكنولوجيا تختصر المسافات، وجامعات أكثر، ومصادر تعليم لا تكاد تنتهي، وفرص للتواصل مع العالم لم تكن تخطر على بالنا ونحن في أعمارهم.

ولا أريد أن أقارن معاناتهم بمعاناتنا، فلكل زمن تحدياته، ولكل جيل معركته.

لكنني أريد أن أقول لهم شيئاً واحداً:
لا تستهينوا بما لديكم.
استثمروا في أنفسكم، ولا تنتظروا دائماً أن يأتي من يمكّنكم. تعلّموا، وتدرّبوا، وابنوا قدراتكم، واصنعوا الفرصة حين لا تجدونها جاهزة.
وفي المقابل، أقول للمؤسسات وصانعي القرار:

الشباب لا يحتاجون إلى الخطابات وحدها.
يحتاجون إلى تعليم حقيقي، وتأهيل جاد، ورعاية عادلة، وفرص متكافئة، وتمكين لا يتوقف عند برنامج أو مؤتمر أو صورة تذكارية.

وأقول أيضاً: لا تنسوا أن هناك جيلاً سبق هذا الشباب، وأن هذا الجيل ما زال يحمل في ذاكرته وخبرته وقدرته على العطاء الكثير.

فالرجل الذي تجاوز الستين ليس رقماً في خانة العمر، وليس من الصواب ان يتم محوه لإتاحة الفرصة لجيل جديد، دون أي إستفادة منه أو إفادته.
إنه مكتبة من التجارب.

هو شاهد على زمن تغير فيه الوطن والحياة والمجتمع، وشارك في بناء كثير مما نراه اليوم.

نحن جيل ربما لم يحسن المطالبة بحقه.
جيلٌ اعتاد أن يعطي أكثر مما يأخذ.
جيلٌ ربّى أبناءه على أن يكونوا أفضل منه، وربما نجح في ذلك إلى درجة أنه نسي أن يسأل: ومن سيرعى هذا الجيل الذي أفنى عمره في رعاية الآخرين؟
في يوم الشباب العالمي، لا أريد أن أحتفل بالشباب فقط.
أريد أن أحيّي شباباً مضى.


شبابي، وشباب رفاقي، وشباب كل رجل من جيلي حمل مسؤولية أكبر من عمره، وعمل أكثر مما يستطيع، وصبر أكثر مما ينبغي، ومضى في طريقه دون أن ينتظر تصفيقاً.
إلى أولئك الذين كانوا شباباً ذات يوم ثم أخذتهم الحياة إلى الشيخوخة دون أن تمنحهم فرصة كافية ليعيشوا شبابهم كما تمنوا:
كل عام وأنتم بخير.

قد تكونون فقدتم بعض شبابكم، وربما ضاع منكم بعض ما كنتم تحلمون به، لكنكم لم تكونوا جيلاً ضائعاً.
لقد كنتم، ببساطة، جيلاً بنى أكثر مما بُني له.
وهذه وحدها حكاية تستحق أن تُروى.


المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن معرفة وثقافة | More on Knowledge

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم معرفة وثقافة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: أخبارنا. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Knowledge. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: أخبارنا.

مقالات ذات صلة

خبر — منصة إخبارية ذكية | Khabr — AI-Powered News Platform

خبر هو أول مجمّع أخبار عربي يعمل بالذكاء الاصطناعي. نقدم تحليلات ذكية وملخصات تلقائية ورواية صوتية لكل خبر من أكثر من 700 مصدر موثوق. نضيف قيمة تحريرية فريدة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على فهم الأخبار بعمق أكبر.

Khabr is the first AI-powered Arabic news aggregator. We provide AI-generated editorial analysis, automated summaries, audio narration, and fact-checking for every article from 700+ trusted sources. Our platform adds unique editorial value through AI tools that help you understand the news more deeply.

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free