م. عبد الغني طبلت الايوبيين : السلط .. مدينة الثقافة بلا دارة للثقافة
•لا يستقيم الحديث عن الهوية الثقافية والحصيلة المعرفية للوطن دون أن تتبوأ مدينة السلط صدارة المشهد ، فهي الحاضرة العريقة التي تم إدراجها على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو كمدينة للتسامح والضيافة...
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
لا يستقيم الحديث عن الهوية الثقافية والحصيلة المعرفية للوطن دون أن تتبوأ مدينة السلط صدارة المشهد ، فهي الحاضرة العريقة التي تم إدراجها على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو كمدينة للتسامح والضيافة الحضرية ، وهي المكمن الذي يحتضن بين طياته طبائع وسلوكيات السلم المجتمعي ويذود عنها بشدة ، وهي المرجعية الحانية التي يعتز ويفتخر أهلها بأخلاقيات الوئام المجتمعي ويتشبثون عبرها بسلوكيات التفاعل البيني والعيش المشترك
وبالرغم من انها تعتبر مدينة الأوائل بوجود مدرستها الثانوية الموغلة بالعراقة ، والتي رفدت وطننا الغالي بالكثير من رجالاته ومفكريه ومثقفيه ، الا ان السلط تعيش اليوم مفارقة غريبة تستحق التأمل والوقوف عندها ، تتمثل في انها وكمدينة مولدة وحاضنة للثقافة والفكر والمعرفة ، تفتقر لوجود "دارة للثقافة" تمكن من احتضان مخزونها وإرثها الثقافي المتواتر الذي تتميز به ، والمحافظة على ديمومته بطريقة مؤسسية
وبمقارنة عابرة بين السلط وسائر مدن المملكة ، هناك مفارقة غير معتادة ، فبينما تحظى تلك المدن بمراكز ثقافية نموذجية لاحتضان الأنشطة والفعاليات ، ظلت فعاليات وأنشطة مدينة السلطُ رهينة للقاعات والمساحات المؤقتة (مستأجرة في كثير من الأحيان) ، واستمرت بالاعتماد على المبادرات الفردية التي لاتفي بمقتضيات الاستمرارية والديمومة ، والاتكال على جهود الهيئات الثقافية وذات العلاقة ، التي غالبا ماتفتقد للمكان الدائم والمناسب لتنفيذ اجنداتها
مع التنويه الى ان عدم وجود دارة ثقافية (كأداة للاحتواء المؤسسي) لايعد نقصا في البنية المعنية بالفكر والثقافة والمعرفة فحسب ، بل هو سبب في ارباك الإرث الحضاري للمدينة وانسيابيته ، وعامل سلبي يسهم في تشتيت الطاقات الواعدة (قادة المستقبل) ، سيما وان وجود هذه الدارة (الحاضنة) سيعزز من امكانياتهم ، وسيدعم مواهبهم بشتى المجالات الثقافية والمجتمعية والوطنية ، وسيزيد من فرص توجههم نحو الاستثمار السياحي الثقافي
إن إنشاء "دارة السلط الثقافية" اسوة بغيرها من المدن الأردنية ، لا يعد ترفا أو رفاهية ، بل هو ضرورة استراتيجية مُلحّة ، ومحرّك ثقافي وسياحي ينبض بالحياة ، قادر على الاستقطاب عبر فعاليات وانشطة رصينة ، تعمل على استعراض تاريخ المدينة وتأكيد هويتها ، وإعادة الروح واسترجاع الألق لوسطها التاريخي ، وإيصال ماضيها العريق بحاضرها المتجدد ، مع التأكيد على أن وضع السلط على الخارطة السياحية يتطلب حركة ثقافية موازية ، تسهم في تنشيط كل مايتعلق بالسياحة الثقافية
اننا نهيب بمعالي وزير الثقافة المتميز بعطائه وتوجهاته ، الإسراع في إخراج "دارة السلط الثقافية" الى حيز الوجود لتكون منارة تليق بتاريخ المدينة ، وموئلا يجمع كل اجيالها ، ومرجعا يحفظ إرثها الحضري ليبقى حيا ومستداما ، ومنصة تنقل هذا الارث للأجيال القادمة بأبهى حلة ممكنة ، كي تظل المدينة وكما كانت دائما ، منصة متقدمة للثقافة والفكر والمعرفة ، ومصدراً ملهما للوعي اليقظ والالتزام المسؤول ، وقاعدة راسخة للانتماء للوطن والولاء لقيادته الهاشمية المظفرة ،،،
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





