📱 حمّل تطبيق خبر الآن! App Store Khabr Live
🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,092,610 مقال 408 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 3,279 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

م. عامر البشير : حين يصبح الضوء ضوضاء

معرفة وثقافة
أخبارنا
2026/08/08 - 02:16 501 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

التلوث البصري بين فوضى الإنارة… … وغياب الرؤية الحضرية ليست المدن العظيمة هي الأكثر إنارة، بل الأكثر حكمةً في استخدام الضوء, فالحضارة لا تُقاس بعدد المصابيح التي تتلألأ في الشوارع، ولا بسطوع الو...

فالضوء، شأنه شأن الكلمة، يفقد قيمته إذا أُفرط في استخدامه, وكما تتحول الأصوات حين تعلو بلا ضوابط إلى ضوضاء، يتحول الضوء، إذا تجاوز حدوده، إلى عبءٍ على العين وعلى المحتوى الحضري معًا، وعندها لا يعود وس...

والمدن لا تُعرّف بنفسها بالكلمات، بل بما تتركه من انطباع في اللحظة الأولى.

هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

التلوث البصري بين فوضى الإنارة…

… وغياب الرؤية الحضرية

ليست المدن العظيمة هي الأكثر إنارة، بل الأكثر حكمةً في استخدام الضوء, فالحضارة لا تُقاس بعدد المصابيح التي تتلألأ في الشوارع، ولا بسطوع الواجهات، وإنما بقدرتها على أن تجعل كل شعاع يؤدي غايته، ويحترم الإنسان، ويصون هوية المكان.

فالضوء، شأنه شأن الكلمة، يفقد قيمته إذا أُفرط في استخدامه, وكما تتحول الأصوات حين تعلو بلا ضوابط إلى ضوضاء، يتحول الضوء، إذا تجاوز حدوده، إلى عبءٍ على العين وعلى المحتوى الحضري معًا، وعندها لا يعود وسيلةً لكشف الجمال، بل يصبح سببًا في حجبه.

والمدن لا تُعرّف بنفسها بالكلمات، بل بما تتركه من انطباع في اللحظة الأولى. فالطريق المؤدي إليها ليس مجرد مسار للحركة، وإنما رسالة حضارية صامتة، والانطباع الأول ليس تفصيلًا عابرًا، بل صورة قد تستقر في الذاكرة لسنوات، ولهذا أولت مدارس التخطيط الحضري الحديثة مداخل المدن عناية خاصة، لأنها الواجهة التي تُقرأ منها ثقافة المدينة ومستوى تنظيمها واحترامها لذاتها.

من بوابة المدينة تبدأ الحكاية

من يصل إلى عمّان عبر المدخل الجنوبي، قادمًا من مطار الملكة علياء الدولي، يلحظ قبل أن يبلغ قلب العاصمة مشهدًا تتزاحم فيه الإنارات والإعلانات والكشافات الموجهة نحو الطريق، وفي بعض المقاطع تتداخل الإضاءة التجارية مع إنارة الشارع إلى درجة يصعب معها التمييز بين ما هو عنصر مروري وما هو وسيلة دعائية في ظلّ الضوضاء.

ولا تكمن المشكلة في الإعلان بحد ذاته، ولا في تسويق العقار، فذلك نشاط اقتصادي مشروع، بل في غياب الإطار الذي ينظم العلاقة بين الإعلان والعمارة والفضاء العام، وعندما يعمل كل مبنى وفق رؤيته الخاصة، من دون مرجعية بصرية موحدة، يتحول المشهد إلى كرنفال بصري صاخب، وتبدأ شخصية المدينة بالتراجع أمام سباقٍ لا ينتهي على جذب الانتباه.

لا يحتاج الزائر إلى أكثر من دقائق قليلة ليكوّن انطباعه الأول، وقد يكون هذا الانطباع منصفًا أو غير منصف، لكنه غالبًا ما يبقى في الذاكرة، ومن هنا تصبح مسؤولية المشهد الحضري مسؤولية عامة؛ لأن الفضاء البصري ليس ملكًا لفرد أو مؤسسة، بل هو جزء من ذاكرة المدينة التي يشترك الجميع في صنعها.

حين يتحول الضوء إلى تلوث

لم يعد التلوث الضوئي قضية جمالية فحسب، بل أصبح موضوعًا رئيسيًا في التخطيط الحضري المعاصر، فالإنارة الجيدة تُقاس بقدرتها على تحقيق السلامة، وإبراز جمال العمارة، وترشيد استهلاك الطاقة، واحترام البيئة والإنسان، لا بشدة سطوعها وحدها.

أما الضوء الذي يرهق العين، ويشتت انتباه السائق، ويطمس تفاصيل المكان، فإنه يفقد وظيفته مهما بلغت كلفته أو تنوعت مبررات استخدامه.

ولهذا تبنت مدن كثيرة حول العالم سياسات واضحة لتنظيم الإنارة الخارجية، تحدد مستويات السطوع، واتجاهات الإضاءة، وألوانها، وساعات تشغيلها، حمايةً للسماء الليلية، وصونًا للهوية البصرية، وتعزيزًا لجودة الحياة، وأصبح نجاح المدينة يقاس بمدى جودة توظيف الضوء، لا بكمية الضوء التي تنتجها.

وتقدم مدينة ليون الفرنسية مثالًا بارزًا على ذلك؛ إذ تحولت الإنارة فيها إلى أداة لإبراز العمارة لا لمنافستها، بينما تبنت كوبنهاغن نهجًا يجعل الضوء عنصرًا من عناصر الراحة الحضرية، لا وسيلة للاستعراض.

وليس العالم العربي بعيدًا عن هذه الرؤية. ففي الدرعية جاءت الإنارة امتدادًا للعمارة النجدية، تكشف تفاصيلها من دون أن تطغى عليها، بينما حافظت مدينة السلط التاريخية على حضور الحجر الأصفر بوصفه البطل الحقيقي للمشهد، واكتفى الضوء بإظهار جماله، أما مَسْقط فقد بنت شخصيتها الليلية على الانسجام بين الضوء والعمارة والطبيعة، في نموذج يؤكد أن المدن الواثقة من هويتها لا تحتاج إلى مزيد من السطوع، بقدر حاجتها إلى مزيد من الاتزان.

عمّان… بين الهوية والاستعراض

يغيب عن كثير من النقاشات أن الليل ليس مشهداً ينبغي القضاء عليه، بل عنصر هدوء وأصيل في جمال المدينة، فالظل، كما الضوء، يشارك في تشكيل المشهد العمراني، ولا تكتمل قيمة الإنارة إلا عندما تترك للعمارة فرصة أن تتحدث بلغتها الخاصة.

ولهذا لا تعتمد المدن المتقدمة على كثافة الضوء معيارًا للتطور، بل على دقة توزيعه وانسجامه مع المكان، فهي تدرك أن التناغم البصري أكثر قيمة من الإبهار المؤقت.

وعندما تغيب الرؤية المشتركة، يبدأ كل مشروع بمحاولة لفت الانتباه منفردًا، تكبر اللوحات، وتزداد الشاشات سطوعًا، وتعلو الكشافات عامَاً بعد عام، حتى تصبح العمارة مجرد خلفية للإعلانات، بعدما كانت هي العنصر الذي يستحق أن يُرى.

وأعترف أن هذا الشعور يرافقني كلما سلكت الطريق القادم إلى العاصمة من جهتها الجنوبية، فأشعر أحيانًا أنني لا أدخل إلى مدينة عريقة عُرفت بحجرها، وتضاريسها الهادئة، بل إلى مشهد تتنافس فيه الأضواء على الحديث في وقت واحد، وحين يتكلم الجميع معًا، تضيع اللغة المشتركة، وتفقد المدينة شيئًا من شخصيتها.

لقد بنت عمّان هويتها عبر عقود طويلة، لا على ناطحات السحاب، ولا على الشاشات العملاقة، وإنما على الحجر الأبيض، وتدرج الجبال، والعلاقة المتوازنة بين الطبيعة والعمران. وكان الضوء، حين يُحسن استخدامه، يكشف جمال هذه العناصر، لا أن يحجبها.

رؤية تحرس هوية المدينة

ليست القضية دعوة إلى إطفاء المصابيح، ولا إلى محاربة الإعلان، ولا إلى تقييد الاستثمار، إنها دعوة إلى إعادة الاعتبار للرؤية الحضرية التي تنظم العلاقة بين العمارة والإنارة والإعلان، بحيث يكمّل كل عنصر الآخر، بدل أن ينافسه.

فالمدينة ليست مجموعة من الطرق والمباني، بل ذاكرة بصرية تتشكل كل يوم، وتبُنَى تراكمياً، وكل قرار يتعلق بإنارة شارع، أو واجهة مبنى، أو لوحة إعلان، يضيف سطرًا جديدًا إلى تلك الذاكرة، أو يمحو منها جزءًا قد يصعب تعويضه.

ويبقى السؤال الذي يستحق أن يطرحه كل من يحمل مسؤولية التخطيط وإدارة المدينة: من يحرس هوية عمّان حين يصبح الضوء نفسه أحد أسباب تشويهها؟

إن الرقابة الحقيقية لا تبدأ بتحرير المخالفات، بل تبدأ بوضع رؤية حضرية واضحة، تستند إلى معايير مهنية ملزمة، تحقق التوازن بين حق المستثمر في الإعلان، وحق المواطن في فضاء بصري مريح، وحق المدينة في الحفاظ على شخصيتها.

فالمدن لا تُقاس بما تنثرهُ في ليلها من أضواء، بل بما تنجح في صونه من روحها. والهوية لا يصنعها السطوع، بل الانسجام، ولا يحرسها عدد المصابيح، بل وضوح الرؤية.

وحين يعرف الضوء حدوده، يبدأ جمال المدينة في الظهور.




المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن معرفة وثقافة | More on Knowledge

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم معرفة وثقافة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: أخبارنا. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Knowledge. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: أخبارنا.

مقالات ذات صلة

خبر — منصة إخبارية ذكية | Khabr — AI-Powered News Platform

خبر هو أول مجمّع أخبار عربي يعمل بالذكاء الاصطناعي. نقدم تحليلات ذكية وملخصات تلقائية ورواية صوتية لكل خبر من أكثر من 700 مصدر موثوق. نضيف قيمة تحريرية فريدة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على فهم الأخبار بعمق أكبر.

Khabr is the first AI-powered Arabic news aggregator. We provide AI-generated editorial analysis, automated summaries, audio narration, and fact-checking for every article from 700+ trusted sources. Our platform adds unique editorial value through AI tools that help you understand the news more deeply.

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free