... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
267307 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6118 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 7 ثواني

ليث القهيوي : بين إعادة هندسة الداخل وصياغة الإقليم

أخبارنا
2026/04/27 - 00:13 501 مشاهدة

لم يعد السؤال: ماذا يفعل الأردن.. بل من يملك قراره في لحظة يُعاد فيها تشكيل الداخل والإقليم معاً؟
حين تتسارع التحولات الإقليمية والدولية بهذه الوتيرة غير المسبوقة، لم تعد المشكلة في وضوح الاتجاه، بل في تحديد من يقود الحركة نحوه. الإقليم اليوم لا يُدار فقط عبر الدول التقليدية، بل عبر تحالفات مرنة ومراكز نفوذ غير تقليدية واقتصاد سياسي متشابك. لم يعد الموقع يُمنح، بل يُفرض من خلال القدرة على المشاركة في صياغة الترتيبات. ومن يملك أدوات التأثير الحقيقية — سواء كانت بيانات أو رأس مال أو شبكات تنفيذ سريعة — هو من سيحدد ملامح المستقبل، بينما يبقى من يملك "الموقف” فقط خارج دائرة القرار.
هنا تكمن النقلة الاستراتيجية الأهم: القرار الأردني لا يُختزل في الحكومة وحدها، بل يتوزع بين كفاءة القطاع العام ومرونة الاقتصاد وثقة المجتمع ونضج النخب.
الدول لا تخسر قرارها عندما تُهزم، بل عندما يصبح داخلها غير قادر على إنتاجه. وهذه هي العقدة الحقيقية التي تواجه الأردن اليوم، والتي ستحدد موقعه في الخريطة الإقليمية خلال السنوات القادمة.
في القطاع العام، تتكرر توجيهات جلالة الملك حول التحديث والكفاءة وتوظيف التكنولوجيا، لكن التحول الحقيقي لا يكمن في تسريع الخدمات، بل في تحويل الجهاز الحكومي من منفذ للسياسات إلى منتج لها. وهو ما يتطلب تسريعاً حقيقياً في مسار تحديث القطاع العام، ليس فقط على مستوى الهياكل، بل في أنماط التفكير وآليات اتخاذ القرار، بحيث تصبح المؤسسة الحكومية قادرة على الاستجابة الفورية، لا المتأخرة، في بيئة لا تنتظر أحداً.
هل القرار مركزي إلى درجة الشلل؟ وهل هو مرن بما يكفي لمواكبة سرعة الإقليم؟ فالدولة التي يتأخر قرارها تُقصى تلقائياً من معادلات التأثير.أما التحول الرقمي، فلم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح أحد محددات القوة والسيادة في الدولة الحديثة. فالقدرة على إدارة البيانات، وتسريع القرار، وتقليل الفجوة بين الدولة والمجتمع، هي عناصر تعيد تعريف مفهوم السيادة ذاته. الدولة التي تملك بنية رقمية متقدمة، تملك سرعة أعلى في الفعل، ومرونة أكبر في التكيف، وقدرة أوسع على فرض خياراتها في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.
أما الاقتصاد، فهو ليس ملفاً داعماً للقرار، بل أحد صُنّاعه. القرار السياسي الذي لا يملك ظهيراً اقتصادياً قوياً يظل محدود التأثير. ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتحول نحو اقتصاد قائم على الابتكار، لم تعد سياسات اقتصادية فحسب، بل أدوات استراتيجية لاستقلالية القرار، لأنها توسع قاعدة الفاعلين الاقتصاديين، وتقلل من هشاشة الاعتماد على مصدر واحد للنمو.في السنوات القادمة، لن يملك القرار من يملك الموارد.. بل من يملك البدائل.والشباب ليسوا مستفيدين من القرار، بل يجب أن يكونوا جزءاً من مراكز إنتاج القرار.. لا على هامش نتائجه. في لحظات التحول الكبرى، لا يكون السؤال كيف نشغل الشباب، بل كيف نجعلهم شركاء في صياغة المستقبل نفسه. هذه هي الميزة الديموغرافية الأردنية التي إن أُحسن استثمارها، ستتحول إلى قوة استراتيجية لا تُضاهى.
التحدي الأردني اليوم ليس في نقص الفرص، بل في القدرة على توحيد مراكز القرار داخل الدولة والمجتمع في اتجاه واحد. فالقطاع العام، والتحول الرقمي، والاقتصاد، وريادة الأعمال، والشباب، والنخب، كلها مراكز قرار. ويجب ألا تعمل كجزر منفصلة، من أجل أن يملك "قراراً” حقيقياً يؤثر في مسار الإقليم.
في عالم يُعاد تشكيله بسرعة غير مسبوقة، لا يكفي أن يكون للدول موقف.. بل يجب أن يكون لها قرار. والقرار لا يُصنع في لحظة، بل يُبنى عبر منظومة داخلية قادرة على التفكير والتنفيذ والتأثير. الدول لا تُقاس فقط بما تملكه من موقع، بل بمن يملك فيها القدرة على أن يقرر ماذا تفعل بهذا الموقع.الأردن اليوم أمام فرصة تاريخية نادرة: أن ينتقل من إعادة هندسة الداخل إلى صياغة الإقليم. هذا الانتقال يتم عبر منظومة متكاملة تمتلك القرار والقدرة على صياغته. ـ الغد

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤