ليلى بنعلي من لوزان: المغرب يسرّع انتقاله الطاقي ويقترب من بلوغ 50% من الكهرباء المتجددة قبل 2030
أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المغرب يواصل تعزيز موقعه ضمن الدول الرائدة في مجال الانتقال الطاقي، مستعرضة من مدينة لوزان أبرز الإصلاحات والمشاريع التي أطلقتها المملكة خلال السنوات الأخيرة لتسريع التحول نحو الطاقات النظيفة.
وخلال مشاركتها في ندوة حول “الرهانات الطاقية والمناخية” احتضنتها مدرسة البوليتكنيك الفيدرالية بلوزان، أوضحت ليلى بنعلي أن الانتقال الطاقي لم يعد مجرد تحول تقني أو اقتصادي، بل أصبح رهاناً مجتمعياً وسياسياً يعيد رسم سلاسل القيمة العالمية ويؤثر بشكل مباشر على التوازنات الجيوسياسية والعلاقة بين الدول ومواطنيها.
واستعرضت الوزيرة نماذج دولية بارزة، من بينها مشاريع الطاقة الكهرومائية الكبرى في غرب الصين، مؤكدة أن الخيارات الطاقية باتت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالقرارات السياسية والاستراتيجية للدول.
كما توقفت المسؤولة الحكومية عند العلاقة المتنامية بين قطاع الطاقة والذكاء الاصطناعي، معتبرة أن هذين المجالين يشكلان اليوم محركين رئيسيين لتحولات عميقة تمس البنيات التحتية والطلب على المعادن الحيوية والنماذج الصناعية الجديدة.
وفي ما يتعلق بالتجربة المغربية، أبرزت بنعلي أن وتيرة الإصلاحات شهدت تسارعاً ملحوظاً منذ سنة 2021، مشيرة إلى أن السلطات منحت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية تراخيص لمشاريع جديدة في مجال الطاقات المتجددة بقدرة تقارب ثلاثة جيغاواط.
وأضافت الوزيرة ليلى بنعلي أن حجم الاستثمارات في القطاع تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الأخيرة، فيما ارتفعت الاستثمارات المخصصة لشبكات الكهرباء بخمسة أضعاف، بعد سنوات من محدودية التمويل، وهو ما ساهم في تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية.
وأكدت الوزيرة أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق هدفه المتمثل في بلوغ 50 في المائة من القدرة الكهربائية المركبة من مصادر متجددة قبل سنة 2030، مشددة على أهمية الحفاظ على دينامية الإصلاحات وترسيخ حكامة مستدامة تضمن استمرارية هذا التحول.
وفي السياق ذاته، سلطت بنعلي الضوء على التقدم المحقق في مجال النجاعة الطاقية والإنتاج الذاتي للكهرباء، معتبرة أن هذين الورشين يشكلان ركيزة أساسية لتعزيز ما وصفته بـ”الديمقراطية الطاقية”، من خلال تمكين المواطنين والمقاولات من إنتاج حاجياتهم الكهربائية والتحكم بشكل أفضل في تكاليف الطاقة.
وأوضحت أن الإصلاحات التشريعية التي تسارعت عقب أزمة الطاقة العالمية لسنة 2023 مكنت من إقرار آليات تحفيزية جديدة لتشجيع الاستثمار في هذا المجال وتعزيز الاعتماد على الطاقات النظيفة.
ورغم المؤشرات الإيجابية، حذرت الوزيرة ليلى بنعلي من تحدي ضمان استمرارية الإصلاحات على المدى الطويل، داعية الطلبة والباحثين إلى الانخراط في مواجهة التحديات العالمية المرتبطة بالتغيرات المناخية وفقدان التنوع البيولوجي والتحولات التكنولوجية المتسارعة.
وشكلت الندوة، التي نظمتها جمعية الخريجين المغاربة بمدرسة البوليتكنيك الفيدرالية بلوزان ونموذج الأمم المتحدة التابع للمؤسسة، بحضور ممثلين عن السفارة المغربية بسويسرا، فرصة لتبادل الآراء حول القضايا الطاقية والمناخية العالمية، قبل أن تختتم بنقاش موسع تناول التطورات الجيوسياسية الراهنة وانعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية، بما في ذلك تداعيات التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.




