ليلة انتصر الشعب على السيف
•عبد الله المجالي في مساء الخامس عشر من تموز عام 2016 كان الشعب التركي على موعد مع حدث مفصلي من تاريخ البلاد؛ فإما العودة إلى حكم العسكري وإما الاستمرار بحكم الشعب عبر صناديق الاقتراع.
•لم يتأخر الشعب التركي في الاختيار رغم أن خياره كان ذا كلفة عالية ولم يكن مضمون النتائج.
•فلم يكن الانقلاب مجرد مجموعة من الضباط كانت تطمح باستلام الحكم، بل كان مخططا له بدقة وطيلة أشهر طويلة، فقد شارك فيه، بحسب التحقيقات اللاحقة، نحو تسعة آلاف عنصر عسكري، و35 طائرة حربية، و37 مروحية، و246...
هذا الخبر من السبيل. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: السبيل | Source: السبيلعبد الله المجالي
في مساء الخامس عشر من تموز عام 2016 كان الشعب التركي على موعد مع حدث مفصلي من تاريخ البلاد؛ فإما العودة إلى حكم العسكري وإما الاستمرار بحكم الشعب عبر صناديق الاقتراع. لم يتأخر الشعب التركي في الاختيار رغم أن خياره كان ذا كلفة عالية ولم يكن مضمون النتائج.
فلم يكن الانقلاب مجرد مجموعة من الضباط كانت تطمح باستلام الحكم، بل كان مخططا له بدقة وطيلة أشهر طويلة، فقد شارك فيه، بحسب التحقيقات اللاحقة، نحو تسعة آلاف عنصر عسكري، و35 طائرة حربية، و37 مروحية، و246 عربة مدرعة بينها 74 دبابة، إضافة إلى نحو أربعة آلاف قطعة سلاح.
لكن الشعب التركي اختار أن يكون حرا فنزل إلى الشوارع لمواجهة الانقلاب الذي أثبت دمويته باستهداف المدنيين ومؤسسات الدولة وعلى رأسها البرلمان الذي لعب هو الآخر دوار بارزا في إفشال الانقلاب، حيث ثبت نواب الشعب من جميع الأحزاب في أماكنهم واستمروا في عقد جلستهم الطارئة برغم استهداف مبنى البرلمان بطائرات الـ”اف 16″.
لقد كان الشعب واضحا؛ الانقلاب لن يمر إلا على أجسادنا، ورغم توسع سيطرة الانقلابيين في الساعات الأولى وسيطرتهم على مبنى الإذاعة والتلفزيون وإجبار المذيعة على تلاوة البيان الذي أعلن تولي ما سمي بـ”مجلس السلام في الوطن” مقاليد السلطة في البلاد، إلا أن موجات البشر ظلت تتدفق إلى الساحات والميادين الرئيسية خصوصا في أنقرة وإسطنبول، وزاد زخم ذلك بعد ظهور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ودعوته للشعب للنزول لمواجهة الانقلابيين.
لقد اختار الشعب التركي طريقه ودفع ثمن ذلك أكثر من 230 قتيلا وألفي جريح.. ربما يكون هذا ثمنا قليلا، لكن هذا لم يكن بسبب رحمة قلوب الانقلابيين الذي أثبتوا أنهم مستعدون لإسالة نهر من الدماء، بل بسبب وحدة الشعب وتكاتفه التي كانت كفيلة بإفشال أعقد وأكبر انقلاب بأقل كلفة.
لا شك أن سنوات الديمقراطية والحرية التي عاشها الشعب التركي بصورة مستمرة منذ عام 2000 تقريبا كانت الدافع الرئيسي الذي دفعه لمواجهة الخطر للحفاظ على هذا المكسب العظيم، فقد شهدت تركيا خلال تاريخها الحديث 5 انقلابات عسكرية قبل انقلاب 2016 في أعوام 1960 و1971 و1980، و1997 وكانت القاعدة السائدة أن الجيش يفرض سيطرته خلال ساعات، بينما يبقى الشارع خارج معادلة الحسم، لكن الشعب الذي ذاق طعم الحرية وإنجازاتها يصعب عليه التخلي عنها، فالشعوب لا تخاطر بنفسها إلا مقابل شيء ثمين.
في الحقيقة لم يكن الشعب التركي هو البطل الوحيد في تلك الليلة المثيرة؛ كانت أحزاب المعارضة بطلا حقيقيا حين رفضت الانقلاب ووقفت مع السلطة الشرعية.. كان الإعلام الحر بطلا كذلك.. كان قادة من الجيش ووحدات من الشرطة والجيش أبطالا.. كانت بطولة كل من أولئك تلهم الآخر فيشتد موقفه، فما إن انقشع صباح يوم السادس عشر من تموز حتى اكتمل انتصار الشعب التركي ودحر الانقلابيين.
The post ليلة انتصر الشعب على السيف appeared first on السبيل.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة السبيل. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by السبيل. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


