... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
166362 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8279 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

ليبيا تفقد رئتها الخضراء.. والصمت يقتل المستقبل

العالم
صحيفة الموقف الليبي
2026/04/13 - 10:57 501 مشاهدة

بقلم / يوسف امحمد الشريف


في ليبيا، وخاصة بالجبل الأخضر تتكشف مأساة بيئية صامتة تتمثل في تقطيع الأشجار والنباتات بشكل عشوائي من أجل التحطيب، إلى جانب الزحف العمراني غير المنظم الذي يلتهم الغابات دون تخطيط أو وعي. وهذه الظاهرة ليست مجرد تعدٍّ على الطبيعة، بل هي جريمة بيئية وفكرية؛ لأنها تعكس غياب ثقافة احترام البيئة، وتكشف عن ضعف تطبيق القانون البيئي الليبي، الذي نصَّ على حماية الغابات وجرَّم الاعتداء عليها، لكنه بقي بلا محاسبة أو ردع فعلي.
الأشجار ليست مجرد منظر طبيعي، بل هي خط الدفاع الأول ضد التصحر؛ فهي تحفظ التربة من الانجراف، وتساعد على توازن المناخ المحلي. ومع استمرار قطعها، تتعرض المنطقة إلى فقدان الغطاء النباتي، ما يؤدي إلى تدهور خصوبة الأرض وزيادة الجفاف، ويهدد التنوع الحيوي الذي يميز هذه المنطقة. كما أن غياب الغابات يضعف قدرة الأرض على حفظ المياه الجوفية، ويزيد من مخاطر الكوارث البيئية، مثل الانهيارات والتعرية.
لقد أصدر القانون البيئي الليبي أحكامًا واضحة ضد هذه الممارسات، لكن هناك ضعفًا في متابعة ومحاسبة الجرائم البيئية التي تُرتكب يوميًّا، وكأن الأشجار لا قيمة لها، وكأن البيئة ليست جزءًا من هوية الوطن ومستقبله. وهذا الغياب في تطبيق القانون يشجع على استمرار التعديات، ويجعل التحطيب والزحف العمراني العشوائي ظاهرة طبيعية في نظر البعض، بينما هي في الحقيقة تهديد وجودي للمنطقة.
هذه الأزمة تعكس خللًا في الوعي الجمعي؛ فالتعامل مع الأشجار وكأنها مجرد موارد للاستغلال يكشف عن غياب ثقافة بيئية راسخة، ويضع الصحافة والمجتمع المدني أمام مسؤولية كبيرة في فضح هذه الجرائم والدعوة إلى حماية الغابات. والصحافة البيئية هنا ليست مجرد نقل خبر، بل هي أداة للتنوير والتحريض على التغيير؛ لأنها تضع المجتمع أمام حقيقة أن فقدان الغابات يعني فقدان المستقبل.
إن التحطيب العشوائي والزحف العمراني غير المنظم في الجبل الأخضر يهددان بتحويل المنطقة إلى أرض قاحلة، ويجعلان التصحر واقعًا يقترب يومًا بعد يوم. والحل لا يكمن فقط في إصدار القوانين، بل في تفعيلها ومحاسبة المخالفين، إلى جانب نشر الوعي البيئي وتشجيع البدائل المستدامة للطاقة والبناء. والمطلوب هو إرادة سياسية ومجتمعية حقيقية تعيد الاعتبار للغابات، وتضع البيئة في قلب السياسات الوطنية.
إن ما يحدث اليوم هو اختبار لمدى قدرتنا على حماية مواردنا الطبيعية، وعلى إدراك أن البيئة ليست ترفًا، بل هي أساس الحياة. وإذا استمر الصمت، فإن الأشجار ستسقط واحدة تلو الأخرى، ومعها يسقط مستقبل المنطقة. أما إذا واجهنا هذه الظاهرة بوعي وقانون وإرادة، فإننا سنحافظ على الجبل الأخضر كرمز للحياة والهوية، ونمنع التصحر من أن يصبح قدرًا محتومًا.

The post ليبيا تفقد رئتها الخضراء.. والصمت يقتل المستقبل appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤