ليبيا ساحة رخوة لـ"حرب الظل" الإيرانية؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
في خضم حربٍ إقليمية مستعرة، يتصاعد التحذير من احتمال تحوّل ليبيا إلى ساحةٍ لـحرب الظل، في ظل مخاوفٍ من استغلال إيران هشاشة الوضع الداخلي لاستهداف المصالح الأجنبية، وفي مقدّمها الأميركية.وجاءت هذه التحذيرات عقب الكشف عن سلسلة هجماتٍ سيبرانيةٍ طاولت في الأشهر الماضية مؤسساتٍ حكومية، بينها المؤسسة الوطنية للنفط وشركة الاتصالات، ما يعكس خللاً واضحاً في منظومة حماية المعلومات، في بلدٍ يعاني أصلاً من فوضى مؤسساتية وأمنية.وتعرّضت ليبيا خلال السنوات الخمس الأخيرة لآلاف الهجمات السيبرانية، كان أبرزها مطلع عام 2024 حين استُهدف مصرف ليبيا المركزي ومنظوماته. وفي السياق نفسه، نقلت وسائل إعلامٍ محليةٍ تقريراً استخباراتياً نشرته منصة جي بي هاكرز أون سكيوريتي الأميركية، كشف عن حملة تجسسٍ إلكترونيٍّ استهدفت منظماتٍ ليبيةٍ بين تشرين الثاني-نوفمبر 2025 وشباط-فبراير 2026، وتمكّنت من اختراق قطاع النفط، العمود الفقري للاقتصاد الليبي، إلى جانب مؤسساتٍ حكوميةٍ بينها شركة الاتصالات.وأوضح التقرير أن الحملة ركّزت على البُنى التحتية الحيوية، ولا سيما منها النفطية، مستخدمةً برنامجاً خبيثاً يُعرف بـحصان طروادة، وهو من الأدوات الشائعة في العمليات السيبرانية المرتبطة بالدول.هجمات موجّهة… وأدوات تضليلوأشار التقرير إلى أن استخدام هذه البرمجيات ترافق مع توظيف ملفاتٍ مضلّلةٍ مرتبطةٍ بأحداثٍ سياسيةٍ لجذب الضحايا، بينها رسالة بعنوان تسريب لقطات كاميرات المراقبة لاغتيال نجل الرئيس الليبي السابق سيف القذافي، ما منحها صدقيةً ظاهرية. كما استُخدمت أسماء شخصياتٍ بارزة، بينها قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ضمن محاولات استدراج المستخدمين ورفع نسب فتح الملفات المصابة.وبيّن التقرير أن المهاجمين نجحوا في الحفاظ على وصولٍ طويل الأمد إلى شبكة شركة نفطٍ واحدةٍ على الأقل، مرجّحاً أن يكون الهدف استخباراتياً بالدرجة الأولى، وليس تعطيل الأنظمة بشكلٍ فوري. ورأى أن هذا النمط يحمل طابعاً استراتيجياً يُعزّز فرضية ارتباطه بمصالحٍ دولة، خصوصاً في ظلّ التوترات المرتبطة بالطاقة عالمياً.ولفت إلى أن استهداف قطاع النفط الليبي يكتسب أهميةً خاصة، حتى وإن سبق التصعيد الأميركي–الإسرائيلي ضد إيران، مشيراً إلى أن التوتر في مضيق هرمز وارتفاع المخاوف بشأن الإمدادات قد يدفع جهات التهديد السيبراني إلى توسيع نطاق عملياتها نحو دولٍ منتجةٍ للنفط خارج بؤر الصراع المباشرة.مخاوف أمنية… وتقديرات متباينةفي هذا السياق، يؤكد مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية شريف بوفردة لـالنهار وجود تهديداتٍ كبيرةٍ مرتبطةٍ باختراقاتٍ سيبرانية تستهدف خصوصاً القطاع النفطي، الذي يشكّل أكثر من 90% من دخل ليبيا، مشيراً إلى أن العقود الضخمة التي أُبرمت أخيراً مع شركاتٍ دولية، ولا سيما منها الأميركية، قد تزيد من جاذبية هذا القطاع للهجمات.ويضيف بوفردة أن الهجمات التي كُشف عنها ركّزت على جمع بياناتٍ تتعلق بالبنية التحتية النفطية، ما يعزّز احتمال تحوّل ليبيا إلى ساحةٍ لحرب ظلٍّ تستهدف المصالح الأجنبية، ولاسيما منها الأميركية. ويشدّد على أن الأمن السيبراني جزء أساسي من الأمن القومي، إلا أنه لا يزال متأخراً في ليبيا على مستوى المؤسسات والتشريعات، لافتاً إلى غياب مركزٍ وطنيٍ متخصص في هذا المجال.في المقابل، يستبعد أستاذ الجرائم الإلكترونية في كلية العلوم الجنائية في ليبيا الدكتور محمد المداني أن تكون هذه الهجمات مرتبطة مباشرة بالتطورات الإقليمية. ويوضح لـالنهار أن ضعف البنية السيبرانية في ليبيا واقع قائم، لكن في المقابل لا توجد مصالح أجنبية كبيرة بما يكفي لجعلها هدفاً رئيسياً، مشيراً إلى أن شركات النفط الأجنبية العاملة تخضع لإجراءاتٍ رقابيةٍ صارمةٍ من دولها، ما يجعل اختراقها أكثر صعوبة.وبين هذين التقديرين، تبقى ليبيا عرضةً لاختراقاتٍ قد تتجاوز بُعدها التقني، لتتحوّل، في حال استمرار الهشاشة، إلى ساحةٍ مفتوحةٍ لتصفية الحسابات غير المباشرة في صراعاتٍ إقليميةٍ متشابكة.





