لسعات مونديالية 2 الفاتحة المنسية والختامية المخيبة
•وخرجنا من كأس العالم وقبل خروجنا خرجت روح البريء "زيد" إلى بارئها ليس لذنب سوى أنه كان عاشقاً لكل ما هو أردني، وليس لذنب سوى أننا في بلدٍ طالما اتسمّ بأنه أفضل من يطلق الأفكار وأسوأ من يطبّقها!
•خرجنا مرفوعي الرأس على أداء أبطالنا في الملعب، ومنكسي الرأس على أداء مسؤولينا وخصوصاً أولئك الذين تباروا فيما بينهم على ادّعاء نسب فكرة عرض المباريات في المدرّج الروماني – أو مدرج النشامى كما ألهمته "...
•– ثم ما لبثوا ان تبرأوا منها براءة الذئب من دم يوسف، وتجاهلوا في حينه أن البراعة لا تكمن في إطلاق الأفكار الخلّاقة، بل في كيفية إنفاذها وتطبيقها على الأرض!
هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
وانتهى الحُلم ... وخرجنا من كأس العالم وقبل خروجنا خرجت روح البريء "زيد" إلى بارئها ليس لذنب سوى أنه كان عاشقاً لكل ما هو أردني، وليس لذنب سوى أننا في بلدٍ طالما اتسمّ بأنه أفضل من يطلق الأفكار وأسوأ من يطبّقها!.. خرجنا مرفوعي الرأس على أداء أبطالنا في الملعب، ومنكسي الرأس على أداء مسؤولينا وخصوصاً أولئك الذين تباروا فيما بينهم على ادّعاء نسب فكرة عرض المباريات في المدرّج الروماني – أو مدرج النشامى كما ألهمته "عبقرية" أحدهم !! – ثم ما لبثوا ان تبرأوا منها براءة الذئب من دم يوسف، وتجاهلوا في حينه أن البراعة لا تكمن في إطلاق الأفكار الخلّاقة، بل في كيفية إنفاذها وتطبيقها على الأرض!مات "زيد" ، وتعالت صيحات ذويه لكنها لم تقوَ على الصمود أمام جبروت صمت من تبلّدت بعروقهم دماء الحياء، وذاب في شرايينهم معنى الإحساس .. فاصطفّوا صفاً صفاً، وصفّقوا كفّا كفّا، وقفوا وصاحوا، ضحكوا وهتفوا، حشدوا وغادروا، ولم يدركوا أن بينهم وبين ضحية إهمالهم سوى خط، خط رفيع يفصل بين الحي عند ربّه والميت في هيئة الحي، وبين هذا وذاك ثمّة ضمير غائب لمسؤول حاضر لشعب خائب!صبيحة يوم عرض المباراة الوداعية لمنتخبنا، دار بين نفسي ونفسي حديث .. عرضت على نفسي رهان وأعلم أنني خاسره وأنه لن يذهب لنفسي الأخرى بل إلى فراغ اليأس .. قلت: أتوقع أن يقف أركان حكومتنا وجمهورنا في "المدرّج" دقيقة صمت لقراءة الفاتحة على روح "زيد" وذلك أضعف الإيمان بعد أن سقط خيار "الاستقالة الأخلاقية" من أجنداتنا .. ردّت علي نفسي: شو بتحكي يا زلمة!!، ليش في حدا داري عن زيد! قلت لنفسي: مستحيل، فما زال عرق الحيا موجود! ردّت علي: بل مفقود ومقطوع .. قلت: يا رجل نحن في بلد "الإنسان أغلى ما نملك" فردّت ساخرة: يا ولدي .. غواية الساحرة المستديرة ومن يظهر أولاً في الصورة أنفع وأبقى!وبين شد وجذب إلتأم الحشد، وتوافد المسؤولون: جلسوا، تنهنهوا، حلّقوا بأعينهم على الشاشة، شدّوا وثاق أصابعهم وذهبت أنفاسهم مع جريان الكرة على ساحتها الخضراء .. وبقي زيد وحيداً على المدخل تمنّي روحه أن تصل إليها أصداء آيات الفاتحة علّه يعلن الصفح فدوى لعيون الوطن وكرته .. ولكن دون جدوى .. فآثر لملمة شكواه ورفعها لمن هو أعدل!انتهت المنازلة وبقيت المهزلة .. خسرنا أم ربحنا ليس هو المهم .. الأهم أن أولئك خرجوا بابتساماتهم، تشدّقوا بتصريحاتهم "الحماسية"، تشاركوا صور ولاءاتهم وانتماءاتهم، ثم لملموا أنفسهم مغادرين ليدوسوا بأقدامهم خارطة "زيد". لم توخزهم أوجاعه، لم يتعثّروا بأنّاته، لم يعبئوا لطول انتظاره، ولم ينبئوه حتى بالنتيجة!خرجنا من المونديال ولنا أمل في العودة لاحقاً، لكن "زيد" خرج ولن يعود، وعجز فرسان "الأمانة" وهم يكافحون في إزالة سوء السلوكيات عن محو خطايا سوء الإدارات!زيد حي عند ربّه .. أما نحن فلنطئمن؛ فلن يعذّبنا الله وأولئك فينا!إنجازات الفشل المقنّع!"إنها لحظة تاريخية" .. نعم وبكل جدية - "ومن كل عقله" - هكذا وصف أحد "المحللين" على قناة "رؤيا" لحظة وصول واستقبال بعثة منتخبنا الكروي العائدة من غزوتها الأولى لمونديال كأس العالم؟ولأننا شعب مُصاب بمتلازمة "أزمة المفاهيم" وبداء "الهِجنة" ونعاني من تضخّم هرمون التهويل والتعظيم وقراءة الأحداث بالشقلوب عبر توجيه الأنظار إلى المشهد المعاكس، كنظرتنا مثلاً إلى أي استحقاق انتخابي دستوري لبلد لم تمضِ على تجربته الديمقراطية سوى قرن من الزمن على أنه "عرس ديمقراطي" حتى لو كان الأمر يتعلق بانتخاب عريف للصف؛ فقد اعتبرنا كذلك أن العودة المظفّرة للمنتخب ورجعته إلى حضن الوطن بعد طلاقه البائن بالثلاثة وخروجه من عش المونديال هي "لحظة تاريخية" تستحق أن يتوقف الزمن عندها، وتستوجب كوميديتها السوداء بتحويلها إلى "مهرجان رسمي" يشارك في بطولته كل رجالات الدولة بمن فيهم "وزير الخارجية" ليكونوا في بعثة لم تحصد سوى شرف المشاركة بعد أربعين عاماً (فقط لا غير) من محاولاتنا اليائسة!هكذا هو الحال في بلادنا اللزيزة .. التي اعتاد فيها من يصنعون القرار على خوارزمية لتشكيل أو بالأصح تشويه الوعي لا تقوم على جعل من "الحبّة قبّة" متى أرادوا فحسب، بل أن تذهب لأبعد من ذلك في سياسة الإلهاء وصناعة الوهم، بأن تقلب معايير الربح والخسارة، فتجعل مثلاً مهمة المنتخب ومشاركته هدفها ترويج "الأخلاق النبيلة" لمجتمعنا، والتبشير بفضيلة فقه المعاملات لجماهيرنا ، أما الفوز والخسارة في الملعب فهذه مسألة هامشية تتلاشى أمام الهدف الأبعد، فخوض المباريات من وجهة نظرهم هي وسيلة ليس أكثر لغاية وطنية واستراتيجية عُليا عنوانها التسويق لأخلاق الأردنيين ومنسفهم، وهكذا يتحول المنتخب الخاسر بجميع منازلاته الخاسرة إلى رابحٍ وبالعلامة الكاملة ويستحق أفراده نياشين التكريم، وما "عملنا اللي علينا" سوى تعويذة لرد العين وكف السؤال، ويتحول فيه القائمون على المنتخب وإدارة الكرة إلى مُلهمين في صناعة السمعة والعلاقات العامة عبر تصدير مشاهد "ترتيب" غرف الملابس وتوزيع بطاقات الشكر والامتنان على أنه عين الإنجاز، والاختباء وراء مشاهد جلالة الملك ولحظاته الانفعالية وتحايا ودّه، على اعتبارها عفواً ملكياً على تقصيرهم، وتتحول حجة "هيبة الحضور الأول" إلى صك غفران، مع تغليف كل ذلك بتحشيد إعلامي لتهميش "عوار الفشل" واعوجاج التخطيط والإدارة، فتسقط بذلك مساءلتهم عن أي إخفاق "موهوم" في نظر الغلابة الذين لا يقرأون المشهد بأبعاده كما يقرأه أسيادنا الساسة والخبراء "الفلتة"!أمام ذلك؛ يصبح ليس من حق الأردنيين أن يسألوا عمن خطف بهجهم ولحظات فخرهم، وليس من حقهم محاسبة من أيقظهم من نشوة سعادتهم "الأفيونية" التي سعوا وواصلوا ليلهم بنهارهم ليستأخرون مفعولها، وتسوّلوا إلهائهم الاختياري عن وجع واقعهم، عبر استدعاء نصر مؤجل وطائر فرح يأبى أن يحطّ على أرضنا ولا يأتي أبدا .. ليس من حقّهم محاسبة من نزع قطعة السكر من فم يومهم التي تحلّي مرارة عيشتهم ولو خلسة .. لا لشيء سوى أنهم شعب "مسخّم" وفرحته ناقصة، ولا يعرف عن مهارات صناعة الوهم ما يعرفه "الناس اللي فوق"!
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




