لويس بارلاسّينا : البطريرك الذي استبق الأحداث ودافع عن العدل والحق في الأرض المقدسة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
نعيشُ في هذه الأيامِ زمنَ الأسبوعِ المقدّس، فيما تتجهُ أنظارُ العالمِ إلى القدس، حيثُ طريقُ الآلام وكنيسةُ القيامة، وحيثُ تُرفَعُ الصلواتُ من أجلِ الطمأنينةِ والعدالةِ والسلام، وقد ذاقتِ الأرضُ المقدسةُ بطشَ جبروتِ هيرودس. وفي هذه الأجواءِ الروحية، نرى من المناسبِ أن نستحضرَ ونُعرّفَ الأجيالَ الجديدةَ ببطريركِ المدينةِ المقدسةِ للاتين، غبطةِ البطريركِ الراحلِ لويس بارلاسّينا، الذي اضطلعَ بدورٍ محوريٍّ على الصعيدينِ الروحيِّ والاجتماعي، وكذلك في المجالينِ الفكريِّ والسياسي، خلال النصفِ الأولِ من القرنِ العشرين.ففي تلك المرحلة، كانت مشاريعُ الطردِ والإحلالِ في فلسطينَ في أوجِها، وكان من بين الأوائلِ الذين قرعوا أجراسَ الخطر، مُحذِّرًا من تداعياتِ هذه المخططات.كان لويس بارلاسّينا بطريركًا للاتين في القدس خلال واحدةٍ من أصعبِ فتراتِ تاريخِ الأرضِ المقدسة، منذ انتخابِه عامَ 1920 وحتى وفاتِه عامَ 1947 إثرَ ذبحةٍ صدرية. وتميّزت سنواتُه هذه بالدفاعِ المستمرِّ عن الأرضِ وشعبِها، مع الحرصِ على إبقاءِ الكرسيِّ الرسوليِّ مُطَّلعًا على الأحداثِ والتحدياتِ التي واجهتِ الكنيسةَ والمجتمعَ الفلسطيني، وتوثيقِ كلِّ ما كان يحدثُ بدقةٍ يومية.وُلِد لويس بارلاسّينا في 30 نيسان 1872 في تورينو بإيطاليا، وفقدَ والده في سنٍّ مبكرة، فقامت والدتُه بتربيتِه في جوٍّ من التقوى والورع، مع اهتمامٍ خاصٍّ بالإكرامِ الكبيرِ للعذراء، وهو التعبّدُ الذي ظلَّ يُميّزه طوال حياتِه. نالَ الرسامةَ الكهنوتيةَ في 22 كانون الأول 1894، وعُيِّن أسقفًا مساعدًا لبطريركِ القدس عامَ 1918، ثم نائبًا بطريركيًّا عامًّا ومدبّرًا رسوليّاً، قبل أن يُنتخب بطريركًا عامَ 1920، ليصبحَ الصوتَ الرئيسيَّ للكنيسةِ اللاتينيةِ في القدس طوالَ 27 عامًا.عُرِف البطريركُ بشخصيتِه الكريمةِ والمتواضعة، رافضًا الألقابَ الرسميةَ مثل "غبطة" أو "مونسيور"، مفضِّلًا أن يُنادى "أبونا"، لأنّه أراد أن يكون أبًا حقيقيًّا للنفوس. ومنذ بداياتِ خدمتِه، أبدى اهتمامًا بالغًا بالشبابِ والتعليم، مؤسِّسًا مجموعاتٍ ومبادراتٍ تجمعُ بين التعليمِ الدينيِّ والبدني، كما اهتمَّ بالوعظِ وتطويرِ المدارسِ والكنائس، ليتركَ أثرًا واضحًا في المجتمعِ المحلي. وكان هو مَن أسّس أولَ كليةٍ جامعيةٍ كنسيةٍ في القدسِ الغربية، وهي اليوم تُعرَف بكليةِ تراسنطا أو كليةِ الكاردينال فر...




