كشفت الرسالة الأخيرة من اتحادات آسيا وأوروبا والكونكاكاف إلى أسرة كرة القدم في العالم عن شرخٍ عميق في علاقة هذه الأسرة مع راعيها الأكبر:الفيفا. الرسالة لم تكتفِ بالتذكير بأن كرة القدم لم تكن يومًا ملكًا لشخص أو مؤسسة، وأن الإنجازات التي تحققت في العقد الماضي كانت ثمرة عمل جماعي، بل وضعت إصبعها على«جرح»غياب النزاهة في القيادة، وتغليب الفرد على المؤسسة، فعندما تُختزل اللعبة في قرار أحادي، وحين يُدفع بمقترحات مصيرية دون تشاور، فإن ذلك يُعد خيانة لجوهر الثقة التي بُنيت عليها هذه المنظومة. الاتحادات الثلاثة لم تُخفِ امتعاضها من محاولة بيع حصص في بطولات الفيفا، ووصفتها بأنها قصور جسيم في التقدير، والأخطر أن المراجعة التي وعد بها الفيفا جاءت داخلية، وكأن المؤسسة تحاكم نفسها بنفسها، متجاهلة مطلب الحوكمة الرشيدة التي تستدعي مراجعة مستقلة وشفافة. إن ما بين السطور ليس مجرد خلاف إداري، بل رسالة كروية تقول بوضوح:القيادة ليست ملكية، وليست سلطة تُمارس فوق الجماعة، بل واجب خدمة، وعندما يغيب هذا الواجب، تصبح كرة القدم مهددة بأن تُدار بعقلية السيطرة لا بعقلية الرعاية. ولعل ما يزيد من وقع هذه الرسالة أن الأمير علي بن الحسين، كان قد دق ناقوس الخطر قبل أيام، محذرًا من أن قيادة الفيفا تنزلق نحو نهجٍ فردي يفتقر إلى الشفافية والمساءلة، وشدد على أن أي محاولة لتهميش الاتحادات أو تمرير قرارات مصيرية دون نقاش جماعي، إنما تهدد وحدة اللعبة وتضع مستقبلها في مهب الريح، لتأتي تحذيراته بمثابة إنذار مبكر، ثم تؤكد الرسالة المشتركة أن القلق لم يعد فرديًا، بل أصبح موقفًا جماعيًا من قارات بأكملها. اليوم، الكرة في ملعب الاتحاد الدولي، فإما أن يستعيد ثقة الاتحادات عبر شفافية ومساءلة حقيقية، أو أن يستمر في عزلةٍ تُعمّق الشرخ بين القيادة وأعضائها، لأن قوة كرة القدم في وحدتها، التي لن تُصان إلا بقيادة تخدم اللعبة، لا تهيمن عليها. Loai_abbadi@yahoo.com
