لماذا يتم استهداف الأراضي السورية من العراق ولبنان؟
أعلن الجيش العربي السوري اليوم السبت أنه تمكن من التصدي لهجوم طائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف قاعدته في منطقة التنف الواقعة في بادية حمص الشرقية، بينما عدّ الخبير العسكري الاستراتيجي العقيد عبد الجبار عكيدي، أن ذلك يأتي في إطار محاولات طهران لجر سوريا الجديدة للانخراط في الحرب الإقليمية المستمرة منذ نهاية شباط الماضي، من أجل تدميرها انتقاماً منها ، لأنها قطعت “قرن الشيطان” المتمثل بإيران.
وقالت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري لـ”الوطن”: “تمكنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم طائرات مسيرة على قاعدة التنف العسكرية جنوبي البلاد”، وبينت أن الطائرات المسيرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف قاعدة الجيش العربي السوري في التنف.
وهذه المرة الثانية في غضون أسبوع التي تتعرض فيها قواعد الجيش العربي السوري للاعتداء من داخل الأراضي العراقية، إذ أعلنت هيئة العمليات في 23 آذار الجاري تعرض إحدى القواعد العسكرية قرب بلدة اليعربية بريف الحسكة لقصف صاروخي، تم تنفيذه بوساطة خمسة صواريخ انطلقت من محيط قرية تل الهوى الواقعة بعمق 20 كم داخل الأراضي العراقية.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل استمرار المواجهة العسكرية الواسعة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة ثانية، والتي بدأت منذ 28 شباط الماضي، والتي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي ومسؤولون أمنيون بارزون.
وفي المقابل، تواصل طهران الرد بإطلاق صواريخ ومسيرات تستهدف إسرائيل، وما تصفه بمواقع ومصالح أمريكية في دول عربية شملت أيضاً منشآت مدنية تجارية واقتصادية.
ومع تصاعد وتيرة الحرب أعلن الجيش العربي السوري في الثالث من آذار الجاري أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق. وأوضح ان ذلك يأتي لحماية وضبط الحدود مع تصاعد الحرب الإقليمية الجارية، مبيناً أن الوحدات المنتشرة تتبع لقوات حرس الحدود وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب.
في ظل إخلاء الولايات المتحدة الأميركية لجميع قواعدها في سوريا، يطرح السؤال عن أسباب هذه الاعتداءات من الأراضي العراقية؟ ومن هي الجهات التي تقوم بها؟، علماً أن الأراضي السورية في منطقة سرغايا الحدودية مع لبنان تعرضت أيضاً خلال الحرب لاعتداءات من داخل الأراضي اللبنانية.
الخبير العسكري الاستراتيجي العقيد عبد الجبار عكيدي، أوضح أن إيران منذ اللحظة الأولى لبدء الحرب عليها حاولت جر كل دول المنطقة إلى أتون هذه المعركة إن كانت دول الخليج وسوريا ايضاً.
وذكر العكيدي في تصريح لـ”الوطن”أن إيران بدأت خطها من خلال إطلاق “حزب الله” قذائف مدفعية باتجاه الأراضي السورية في منطقة سرغايا، وإرسال تعزيزات إلى الحدود في محاولة لاستجرار سوريا إلى هذا الصراع، وأيضاً من خلال استهداف الميليشيات الإيرانية لقاعدة خراب الجير في الحسكة، والتي تتواجد فيها الفرقة 60 التابعة للجيش العربي السوري، إضافة إلى ما حصل اليوم من محاولة استهداف لقاعدة التنف، معتبراً أن كل هذا محاولة للانتقام من سوريا الجديدة.
وأشار العكيدي إلى أن إيران وأذرعها تتذرع بوجود قوات أميركية في الأراضي السورية للقيام بهذه الاعتداءات، لكن إميركا انسحبت من كل القواعد العسكرية في سوريا، “وبالتالي هذه الذرائع واهية ومكشوفة”.
لكن إيران تتحين الفرصة منذ سقوط حليفها بشار الأسد للانتقام من الدولة السورية الجديدة والشعب السوري لأن سوريا الجديدة وفصائل الثورة، وفق العكيدي، كسرت في عملية ردع العدوان “قرن الشيطان” المتمثل بإيران التي كان لها مشروع كبير في المنطقة وسوريا، ذلك أنها كانت تحتل أربعة عواصم عربية، موضحاً أنه ومن خلال عملية ردع العدوان استطاعت فصائل الثورة طرد الميليشيات الإيرانية بالكامل وحزب الله من سوريا ومنع تهريب السلاح والمخدرات إلى الحزب.
كما قطعت الدولة السورية الجديدة الطريق الذي كان يصل طهران ببغداد بدمشق بالضاحية الجنوبية في بيروت، والذي كان يعد “الشريان” لما يسمى “المقاومة الإسلامية”، وبالتالي إيران لها حسب العكيدي مصلحة الآن بزعزعة الأمن والاستقرار في سوريا والانتقام من الدولة السورية الجديدة.
ولفت الخبير العسكري الاستراتيجي إلى أن سوريا أعلنت موقفها بشكل واضح على لسان الرئيس أحمد الشرع في أول أيام عيد الفطر المبارك بأنها لن تنخرط بهذه الحرب، وبالتالي إفشال كل الخطط الإيرانية والإسرائيلية المتوافقة في هذا الموضوع، مشيراً إلى أن إيران لها مصلحة وإسرائيل أيضا لها مصلحة بانخراط سوريا في هذا الصراع من أجل تدميرها.
الوطن – أسرة التحرير




