🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
210660 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2173 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

لماذا يدفع إقليم كوردستان ثمن صراع الكبار؟

العالم
إيلاف
2026/06/04 - 16:15 501 مشاهدة
تحول إقليم كوردستان العراق، بحكم موقعه الجيوسياسي وتوجهاته السياسية، إلى إحدى الساحات الأكثر سخونة وتأثرًا بتداعيات المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. ووفقًا لتقارير حديثة رصدت الفترة ما بين شباط (فبراير) وأيار (مايو) 2026، سجل الإقليم حصيلة دموية ومادية ثقيلة، حيث تعرض لأكثر من 750 هجومًا جويًا وصاروخيًا، خلفت عشرات القتلى والجرحى، ووضعت استقرار المنطقة على المحك. تشير الإحصائيات الصادرة عن فرق رصد دولية ومحلية إلى أن كثافة الهجمات بلغت ذروتها في الأربعين يومًا الأولى من اندلاع المواجهات، حيث استُخدمت الطائرات المسيرة الانتحارية (الدرون) كـ"سلاح مفضل" بنسبة تجاوزت 78 بالمئة. ولم يكن التوزيع الجغرافي لهذه الضربات عشوائيًا؛ إذ استأثرت محافظة أربيل بنصيب الأسد (نحو 78.3 بالمئة من الضربات)، تلتها السليمانية ودهوك. هذه الأرقام لا تعكس مجرد تصعيد عسكري، بل تكشف عن استراتيجية "الإنهاك المستمر"؛ حيث توزعت الأهداف بين منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، ومناطق مدنية، ومقرات لقوات البيشمركة، وصولاً إلى مخيمات اللاجئين ومقرات الأحزاب الكوردية المعارضة لإيران. يطرح المراقبون تساؤلاً جوهريًا: لماذا تُستهدف أربيل بينما تنعم بغداد بهدوء نسبي؟ الإجابة تكمن في "الحصانة السياسية" التي تتمتع بها العاصمة بغداد، ونفوذ طهران داخل مؤسساتها، مما يجعل ضربها مكلفًا سياسيًا. أما إقليم كوردستان، بنموذجه شبه المستقل وعلاقاته المتوازنة مع الغرب، فيمثل "هدفًا ناعمًا" لإرسال الرسائل الصاروخية. تُستخدم ذريعة "وجود الموساد" كشماعة جاهزة لشرعنة هذه الهجمات أمام الرأي العام، بالرغم من غياب الأدلة الملموسة. الحقيقة أن استهداف الإقليم يهدف إلى الضغط على صانع القرار الكوردي للانخراط في محور معين، وكسر سياسة "الحياد العقلاني" التي تنتهجها أربيل. إنها معاقبة للنموذج الناجح الذي استطاع بناء بنية تحتية وإعمارًا يمثل "إهانة بصرية" للمناطق التي تسيطر عليها الفصائل الغارقة في الفوضى. لم يقتصر التصعيد على البعد العسكري، بل امتد ليشمل "حربًا اقتصادية" شرسة. استهداف حقول النفط في خورمالا وسرسنك وفيشخابور يهدف إلى تقويض العمود الفقري لاقتصاد الإقليم وتطفيش الاستثمارات الأجنبية. يتزامن هذا الضغط العسكري مع ضغط سياسي ومالي من بغداد يتعلق بأزمة الرواتب والموازنة، مما يوحي بتنسيق غير معلن لتركيع الإقليم اقتصاديًا وأمنيًا. إن ضرب المنشآت النفطية ليس مجرد تخريب مادي، بل هو رسالة للشركات الدولية بأن كوردستان "بيئة غير آمنة"، مما يهدد الاستقرار المعيشي لملايين المواطنين. تتجلى الخطورة الكبرى في الانكشاف الدفاعي للإقليم. يعتمد أمن أربيل حاليًا بشكل شبه كلي على المظلة الدفاعية لقوات التحالف الدولي. ومع اقتراب موعد الانسحاب الأميركي المفترض في أيلول (سبتمبر) 2026، تبرز تساؤلات وجودية حول قدرة البيشمركة على حماية سماء الإقليم. التقارير العسكرية، بما فيها تقرير فوربس، تؤكد أن قوات البيشمركة تفتقر لأنظمة دفاع جوي مستقلة قادرة على التصدي للمسيرات والصواريخ الباليستية. وبينما تسعى بغداد لتطوير ترسانتها بأنظمة كورية وتركية، يبقى الإقليم مقيدًا بقيود سياسية وقانونية تمنع تسليحه بأنظمة متطورة، مما يجعله ساحة مفتوحة أمام الطموحات الإقليمية. إنَّ إقليم كوردستان اليوم ليس مجرد طرف في نزاع، بل هو نموذج يُراد له أن يفشل لكي لا تبرز مقارنة بين دولة المؤسسات ودولة الميليشيات. إن الهجمات الـ751 وما تلاها من تصعيد، ليست حوادث معزولة، بل هي محاولة لإعادة رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط. يبقى الرهان الكوردي قائمًا على الصمود والبناء وتصفير المشاكل مع بغداد، مع المطالبة بضمانات دولية وحماية جوية حقيقية. فالحياد في بيئة ملتهبة ليس ضعفًا، بل هو خيار استراتيجي مكلف، وضريبته تُدفع من دماء المدنيين وأمن المنشآت، في انتظار لحظة توازن إقليمي قد لا تأتي قريبًا. إقليم كوردستان يثبت يومًا بعد آخر أنه يفضل بناء الرصيف على حفر الخندق، لكنه يجد نفسه مضطرًا لمواجهة الخنادق التي تُحفر حوله تحت جنح الظلام.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free