لماذا يعجز العالم عن إنقاذ أطفال فلسطين؟
المصدر: السبيل | Source: السبيل
السبيل – خاص
أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، تقريرها الجديد أمام دورة مجلس حقوق الإنسان الـ62 في جنيف، لتكشفت مرة أخرى تفاصيل صادمة عن استمرار جريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، خاصة من خلال الاستهداف المتعمد للأطفال.
ويوثق التقرير كيف تحولت المستشفيات ودور الولادة والمدارس إلى أهداف عسكرية، وكيف أدى الحصار والتجويع إلى موت أطفال بسبب الجوع، وكيف يواجه الأطفال في السجون الإسرائيلية أشكالاً من التعذيب الجسدي والجنسي.
رغم ذلك؛ يبقى السؤال الذي يتردد بمرارة: لماذا يعجز العالم، بكل مؤسساته ودوله، عن إنقاذ هؤلاء الأطفال؟
الإجابة ليست في غياب القدرة، بل في وجود إرادة سياسية معاكسة. فالعالم الذي يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان؛ يختار بوعي وتخطيط أن يحمي الاحتلال الإسرائيلي على حساب دماء الأبرياء. وعلى رأسه تقف الولايات المتحدة في مقدمة هذا الانحياز، لا كوسيط محايد، بل كشريك أساسي في الجريمة، مواصلة تقديم الدعم العسكري غير المشروط، واستخدام حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن لإحباط أي محاولة جدية لوقف الإبادة.
هذا الدعم ليس مجرد سياسة خارجية، بل تعبير عن استراتيجية استعمارية ترى في “إسرائيل” قاعدة متقدمة لحماية المصالح الغربية في المنطقة. أما أوروبا، التي تتباهى بتراثها الحقوقي، فتكتفي ببيانات القلق الدبلوماسي الهشة، بينما يستمر غالب دولها في تعزيز علاقاتها التجارية والأمنية مع الكيان المحتل.
أما الأمم المتحدة نفسها؛ فهي تحولت إلى شاهد عاجز أو متواطئ حسب الظروف. فالتقارير الدولية توثق الانتهاكات بدقة متناهية، متحدثة عن الإصابات النفسية الدائمة، واليتم الجماعي، وتدمير قطاعي التعليم والصحة، والنزوح المتكرر الذي يحول حياة الأطفال إلى جحيم مستمر. لكن هذه التقارير لا تتجاوز جدران جنيف، حيث تبقى القرارات حبراً على ورق، واللجان تتوالى دون أي عقاب حقيقي أو تدخل فعال.
هذا “العجز” ليس عرضياً، بل هو بنيوي في نظام دولي يعكس توازن القوى لا قيم العدالة. فعندما يتعلق الأمر بالشعب الفلسطيني؛ تفقد المؤسسات الدولية أنيابها، وتتحول إلى أداة لتبرير الاستمرار في الجريمة تحت ستار “التحقيق المستمر”.
ويضاف إلى ذلك دور الإعلام الغربي الرئيسي، الذي يمارس رقابة منهجية على الصورة. فهو يروج لرواية إسرائيلية مفادها “الدفاع عن النفس”، ويقلل من حجم المجازر أو يشكك في أرقام الضحايا، بينما يمرر صور الأطفال المذبوحين بسرعة، أو يحذفها بحجج تقنية أو أخلاقية، في تشويه متعمد هدفه تخدير الرأي العام الغربي، والحيلولة دون تشكل ضغط شعبي حقيقي يجبر الحكومات على تغيير مواقفها.
ولا يمكن تجاهل الدور الداخلي المؤلم، من انقسام عربي، وتطبيع مارسته بعض الأنظمة. فبدلاً من تشكيل جبهة موحدة تضغط سياسياً واقتصادياً وعسكرياً؛ نرى تطبيعاً يمنح الاحتلال غطاءً إضافياً، ويترك غزة تواجه مصيرها وحدها، في خذلان صريح يعمق الجرح، ويطيل أمد المعاناة.
في مواجهة هذا الواقع المرير؛ تبرز الحقيقة الأعمق: العالم لا يعجز عن إنقاذ أطفال فلسطين، بل يختار عدم الإنقاذ؛ لأن المقاومة الفلسطينية تمثل نموذجاً يهدد أركان النظام الاستعماري القائم. فكل صاروخ يُطلق، وكل عملية مقاومة؛ تذكر الغرب بأن هناك شعباً لن يستسلم.
إن التقرير الأممي الأخير، رغم أهميته التوثيقية؛ يؤكد مرة أخرى أن الخلاص لن يأتي من العواصم الغربية ولا من أروقة الأمم المتحدة. فالخلاص يبدأ من صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، مدعوماً بحركة تضامن عالمية حقيقية؛ تقاطع الاحتلال، وتعاقبه اقتصادياً وسياسياً. فالسؤال لم يعد “لماذا يعجز العالم؟”، بل “متى ستنهض الشعوب الحرة لتفرض العدالة بيدها؟”.
The post لماذا يعجز العالم عن إنقاذ أطفال فلسطين؟ appeared first on السبيل.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة السبيل. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by السبيل. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.