لماذا تتراجع صناعة السيراميك في سوريا رغم توفر المواد الأولية؟
تابع المقالة لماذا تتراجع صناعة السيراميك في سوريا رغم توفر المواد الأولية؟ على الحل نت.
تواجه صناعة السيراميك في سوريا تراجعاً حاداً مع توقف معظم المعامل، رغم توفر المواد الأولية محلياً، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد الاستيراد، ما يهدد آلاف العمال.
ورغم أن سوريا تعد من البلدان المتقدمة في صناعة السيراميك إلا أن فتح باب الاستيراد غير المدروس، أصبح عبئاً على تلك المعامل، مما جعلها في إطار منافسة غير عادلة.
4 آلاف عامل فقدوا عملهم
رئيس لجنة الغاز والطاقة في غرفة صناعة دمشق، محمد مروان أورفلي، قال في تصريحه لإذاعة “أرابيسك إف إم” إن نسبة كبيرة من مصانع السيراميك توقفت عن العمل، رغم أن نحو 90 بالمئة من المواد الأولية المستخدمة في هذه الصناعة تُنتج محلياً داخل سوريا.

وأوضح أورفلي، أن أكثر من 4 آلاف عامل فقدوا وظائفهم نتيجة توقف هذه المصانع، التي تُقدّر استثماراتها بنحو 60 مليون دولار، مشيراً إلى أن الصناعيين يواجهون تحديات كبيرة تتعلق بارتفاع تكاليف الطاقة وأعبائها، إلى جانب ما وصفه بالدعم الكبير للبضائع المستوردة.
ودعا أورفلي إلى ضرورة حماية الصناعة الوطنية عبر ضبط الاستيراد أو رفع الرسوم الجمركية على السلع المستوردة، بدلاً من فتح الأسواق بشكل واسع، بما يسهم في دعم الإنتاج المحلي والحفاظ على استمرارية القطاع الصناعي.
هل يتقدم الاستيراد على حساب الصناعة السورية؟
وفي وقت سابق كشف الخبير الاقتصادي جورج خزام، عن إغلاق جماعي لمصانع سيراميك من “أجل إحلال المستوردات البديلة”، على حد تعبيره.
وقال خزام “تلك المصانع العريقة بخبراتها ورأس مالها بملايين الدولارات وهي إرث للاقتصاد والشعب والتي لم تستطع منافسة المستوردات بجمارك منخفضة بسبب ارتفاع التكاليف الحكومية للكهرباء والمحروقات وللضرائب المالية وغيرها.
مضيفاً أن “ما يجري بالسوق السورية هو جريمة اقتصادية منظمة بحق الصناعة السورية أولاً للسيراميك والنسيج والألبسة والأحذية والدواجن والصناعات الغذائية والزراعة، وبحق العمال والموظفين الذين أصبحوا عاطلين عن العمل مع زيادة الفقر والبطالة والجوع”.
ويُرجع خزام أن زيادة الطلب على الدولار اليوم سببها زيادة الاستيراد. مضيفاً: تم دعم الاستيراد وتخفيض الرسوم الجمركية ورفع تكاليف الإنتاج من أجل نقل مراكز القوة بالاقتصاد من الصناعيين القدامى إلى المستوردين الجدد لإحداث تغيير بطريقة إدارة الأسواق.
إلا أن شركة زنوبيا لصناعة السيراميك نفت ما تم تداوله عن إغلاق مصانعها في سوريا، وجاء في بيان لغرفة صناعة دمشق وريفها أن المعامل مستمرة في العمل والإنتاج، إلا أن وتيرة الإنتاج حالياً تتم بشكل جزئي ومؤقت نتيجة عدم توفر مادة الغاز السائل بشكل مستمر ومنتظم.
من جهته، كشف حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، في 9 نيسان/أبريل الجاري، أن قيمة الصادرات التركية لسورية في العام 2025 بلغت نحو 3.7 مليارات دولار، ويُؤمل أن يزداد كذلك حجم الصادرات السورية إلى تركيا في ظل تعافي الاقتصاد السوري.
ويرى محللون اقتصاديون أن نهج الحكومة الانتقالية في سوريا اليوم، يتجه نحو الاستيراد بدل إنعاش السوق المحلي ودعم الصناعة والزراعة، ستكون آثاره سلبية على الاقتصاد السوري على المدى الطويل.
أسباب توقف المعامل.. والحلول
وكانت وكالة الأنباء السورية “سانا” قد نقلت عن صاحب أحد معامل السيراميك المتوقفة أن الأسباب الرئيسية لتوقف المعمل تتمثل في ارتفاع كلف حوامل الطاقة “وخاصة الغاز المسال، الفيول، المازوت” مقارنة بالدول المجاورة التي تقدم أسعار الطاقة للمنتجين بأسعار مخفضة، وخاصة في حال التصدير.
في حين قدم مدير أحد معامل السيراميك المتوقفة جملة من الحلول الإسعافية لدعم قطاع صناعة السيراميك، عبر رفع التعرفة الجمركية على المنتجات المستوردة، والسماح للمصانع باستيراد المشتقات النفطية.
مشيراً إلى التشدد في فحص المنتجات المستوردة وفق المواصفات القياسية السورية، وإعادة تفعيل مشروع إيصال خطوط الغاز الطبيعي إلى مصانع السيراميك من محطة كهرباء دير علي بريف دمشق.
يُذكر أن لدى سوريا 9 معامل سيراميك تنتج بقدرة إنتاجية تصل إلى نحو 53 مليون مربع سنوياً، في حين لا يتجاوز الإنتاج الفعلي 7,5 مليون متر مربع.
- لماذا تتراجع صناعة السيراميك في سوريا رغم توفر المواد الأولية؟
- سوريا: أنباء جديدة حول احتجاز صحفيين أجانب في سجن حكومي بحلب
- أزمة رزنامة البطولة الاحترافية تشتعل… ومؤجل الجيش الملكي ونهضة بركان يرفع حرارة الصدارة
- جلسة وورش تهزّ الأسواق: الدولار والنفط يحددان كلفة العيش في الشرق الأوسط
- لامين يامال يدخل نادي المئة ويشعل سباق لقب الليغا مع برشلونة
تابع المقالة لماذا تتراجع صناعة السيراميك في سوريا رغم توفر المواد الأولية؟ على الحل نت.




