... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
18046 مقال 495 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3248 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

لماذا تصر تركيا على تسمية قسد بتنظيم وحدات حماية الشعب

ترك ميديا
2026/02/09 - 17:29 503 مشاهدة

الكاتب – محمد جنبكلي

لماذا تصر تركيا على تسمية قوات سوريا الديمقراطية قسد بتنظيم وحدات حماية الشعب، وترفض التعامل معها ككيان مستقل؟ وكيف تحولت سوريا فجأة إلى ساحة تعاني من انتشار التنظيمات الكردية المسلحة؟ وما هو تنظيم KCK الذي أشار إليه وزير الخارجية التركي في حديثه عن تلقي مظلوم عبدي تعليماته منه؟

هذه الأسئلة تشكل مدخلا لفهم واحد من أكثر الملفات تعقيدا في المشهد السوري والتركي، وتفتح الباب أمام تتبع الحقائق والمعلومات المرتبطة بنشأة هذه التنظيمات، وطبيعة بنيتها، والجهات التي تقف خلفها، والمسارات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم.

تأسيس حزب العمال الكردستاني وبداية علاقته مع سوريا

القصة بدأت في 1978 عندما قام أوجلان ورفاقه بتأسيس حزب العمال الكردستاني.

بعد الانقلاب الدموي في تركيا بقيادة كنان إيفرين، وتبعاته التي أثرت على الأتراك والأكراد، فرّ عناصر حزب العمال الكردستاني إلى خارج الحدود.

وهنا كانت بداية علاقة سوريا الأسد مع حزب العمال الكردستاني.

في تلك الأثناء كانت سوريا على خلاف مع تركيا بملفين:

  • ملف لواء إسكندرون
  • ملف المياه والسدود

عندما دخل أوجلان الأراضي السورية، تم توقيفه في إحدى النقاط الأمنية، وعند التحقيق معه ورفاقه قالوا إنهم أسسوا تنظيما مقاوما للفاشية التركية.

وهنا رأى رئيس إدارة المخابرات الجوية حينها محمد الخولي في أوجلان فرصة ذهبية لا تفوت، يمكن استخدامها كأداة لابتزاز تركيا بالملفات السياسية العالية بين البلدين.

في البداية تم وضع أوجلان تحت المراقبة، ثم لاحقا وبعد أن زاد عدد العناصر الكردية التي تتوافد إلى أوجلان، نقلته المخابرات السورية إلى البقاع اللبناني.

بداية العمل المسلح لحزب العمال الكردستاني داخل تركيا

عام 1984 شنّ الحزب أولى عملياته المسلحة الكبرى داخل العمق التركي، مستهدفا مخافر الشرطة في تركيا.

بعد ذلك بدأ التنظيم بتنفيذ عمليات استهداف للمهندسين العاملين في مشروع السدود CAP.

كان المشروع تنفذه شركات عالمية وتركية ضمن تحالفات كبرى.

وهنا، ولكي يجبر الحزب الشركات الأجنبية على الانسحاب من المشروع، كان يقوم بعمليات سرية لقتل المهندسين أو اختطافهم.

ومن أبرز هذه الحوادث اختطاف المهندس البريطاني David Rowbottom.

في تلك المرحلة كانت أنقرة في حالة صدمة، وبرز تساؤل جوهري:
ما مصلحة حزب العمال الكردستاني في استهداف مشاريع السدود؟

كما صدمت تركيا من التطور الكبير في تكتيكات التنظيم.

ومن خلال التحقيقات والاعترافات، اكتشفت المخابرات التركية MIT أن أوجلان لا يعيش في الجبال، بل يقيم تحت حماية كاملة من جهاز المخابرات السورية في دمشق.

وهنا بدأت العلاقات بين سوريا وتركيا تتوتر بشكل كبير.

انتقال حزب العمال الكردستاني إلى جبال قنديل ودور المخابرات السورية

هل تعلمون ماذا فعلت المخابرات السورية عندما علمت أن أوجلان بدأ ينقل حزب العمال الكردستاني إلى جبال قنديل في العراق؟

رأى نظام الأسد أن هذا الأمر سيكون فرصة لسوريا لتخفيف الضغط الدولي عنها.

ولكي يبقى أوجلان مواليا لنظام الأسد، بدأت المخابرات السورية بتأمين طرق الإمداد للتنظيم من سوريا إلى جبال قنديل، من خلال هندسة طريق إمداد سري ومعقد تحت إشرافها.

أمنت المخابرات السورية شاحنات لنقل أفراد التنظيم والأسلحة من مخازن الجيش السوري.

وأشرف ضباط المخابرات السورية على الخط اللوجستي حتى العراق، من الحسكة عبر ما يسمى حاليا بمعبر سيمالكا.

طيب، لماذا فعلت سوريا ذلك؟

كانت تريد أن تضمن ولاء أوجلان لها، فبدون الدعم اللوجستي السوري لن يستطيع التنظيم البقاء يوما واحدا.

طيب، ما الذي جعل سوريا تتأكد أن أوجلان سيبقى مواليا لها؟

باختصار، سمحت دمشق بانتقال رفاق أوجلان، جميل بييك ومراد كارايلان، إلى العراق، ووفرت طرقا جديدة لضم مقاتلين جدد.

بينما أبقت على أوجلان في دمشق، ووفرت له شققا فارهة، لكي تُبقي تنظيمه تحت السيطرة وتستدعيه متى شاءت.

اتفاقية أضنة 1998 وطرد أوجلان من سوريا

بسبب الضغط التركي والتوترات الشديدة بين تركيا وسوريا، اضطر نظام حافظ الأسد إلى توقيع اتفاقية مع تركيا عام 1992، تقضي بإغلاق معسكرات حزب العمال الكردستاني في البقاع اللبناني.

لكن في الحقيقة، لم يكن الإغلاق سوى شكلي، كون التنظيم وقادته أصبح لديهم مقر آمن في شمال العراق، بينما ظل زعيم التنظيم موجودا في سوريا.

في عام 1997، قام جهاز الاستخبارات التركية MIT بجمع أدلة قاطعة، شملت صور أقمار صناعية، وتسجيلات مكالمات من قلب دمشق، واعترافات منشقين.

قدمت تركيا هذه الأدلة للعالم لإثبات أن “شقة المزة” في دمشق هي مقر القيادة الفعلي للحرب ضدها.

وفي عام 1998، توجه قائد القوات البرية التركية، الجنرال أتيللا أتيش، إلى الحدود السورية، وألقى خطابا ناريا اعتبر بمثابة إعلان حرب، قال فيه: “لقد نفد صبرنا، وسوريا ستدفع ثمنا غاليا إذا لم تسلم أوجلان”.

بعد ذلك خرج سليمان دميرال من مجلس الشعب التركي معلنا أن التهديدات التركية لسوريا جدية، وأن الجيش التركي يجهز لاقتحام سوريا.

قامت تركيا بحشد قواتها على الحدود، ما دفع الجامعة العربية إلى التحرك الفوري وإعلان وساطة لعبت فيها مصر وإيران دورا كبيرا.

تم توقيع الاتفاقية في مدينة أضنة التركية، وكانت بمثابة إعلان سلام بين سوريا وتركيا.

وتضمنت الاتفاقية شروطا مرضية لتركيا، من بينها:

  • تصنيف سوريا لحزب العمال الكردستاني تنظيما إرهابيا
  • طرد أوجلان من الأراضي السورية
  • منع عبور أعضاء الحزب من سوريا
  • منح الجيش التركي حق التدخل بعمق محدود داخل الأراضي السورية في حال فشلت سوريا في منع الحزب من شن هجمات على تركيا

وبعدها قامت سوريا فورا بطرد أوجلان من أراضيها، وتمكن لاحقا جهاز الاستخبارات التركية من إلقاء القبض عليه وإحضاره إلى تركيا.

رسالة أوجلان من السجن والتحول الفكري لحزب العمال الكردستاني

أثناء تواجد أوجلان في السجن، بعث برسالة عبر محاميه إلى رفاقه من قادة التنظيم في جبال قنديل.

تم اعتبار هذه الرسالة فلسفة ودستورا فكريا للتنظيم، ولا يزالون يطبقونها إلى يومنا هذا.

قال لهم فيها كلاما بما معناه:

عليكم التخلي عن فكرة إنشاء دولة كردية، لأن هذا الأمر شبه مستحيل، وسيخلق عداء للأكراد من قبل الأتراك والعرب والفرس.

لكن بدلا من أن نتصادم مع حدود الدول، علينا أن نبني إدارة ذاتية من داخل الدول، ونجعلها أمرا واقعا.

طرح أوجلان فكرة أن ينظم الأكراد أنفسهم عبر مجالس محلية تدير شؤونهم بأنفسهم، بحيث يصبحون مجتمعا منظما يفرض وجوده كواقع سياسي دون الحاجة إلى إعلان استقلال رسمي يستفز الجيران.

وأكمل أوجلان فلسفته العسكرية الجديدة للتنظيم بالقول:

علينا أن نكون مثل الوردة، فالوردة جميلة ولها رائحة لكنها تمتلك أشواكا تحميها.

لا تستخدم أشواكها للهجوم على أحد، لكنها موجودة لكي لا يجرؤ أحد على قطفها أو سحقها.

وهنا قال أوجلان في فلسفته الجديدة لقادة التنظيم إن سلاحكم يشبه أشواك الوردة، لا تتخلوا عنه واستخدموه في حمايتكم.

الانقسام الداخلي في حزب العمال الكردستاني بعد فلسفة أوجلان الجديدة

فلسفة أوجلان الجديدة لتشكيل حزب العمال الكردستاني ما بعد أوجلان أحدثت انقساما داخل الحزب.

عثمان أوجلان ونظام الدين تاش اعتبرا أن فلسفة أوجلان تمثل إعلانا صريحا بفشل العمل العسكري ودعوة للتحول إلى حزب سياسي مدني تماما.

كما دعوا إلى الاندماج في العملية السياسية في العراق وتركيا، معتبرين أن زمن الجبل قد انتهى.

في المقابل، رأى جناح جميل بييق ودوران كالكان ومراد كارايلان أن أوجلان لا يطلب منهم نزع السلاح بل تنظيم أنفسهم.

وهنا وصل الخلاف إلى مرحلة الصدام، وانتصرت رواية جميل بييق على شقيق أوجلان.

اضطر عثمان أوجلان إلى الهروب من الجبال والتوجه إلى أربيل.

بعد ذلك بدأ قادة التنظيم بالتفكير باستراتيجية جديدة، من بينها محاولة تغيير اسم التنظيم بسبب تصنيفه إرهابيا دوليا.

لكن هذه المحاولة لم تنجح.

وهنا توصلوا إلى فكرة اعتبروها تفسيرا عمليا لفلسفة أوجلان الجديدة.

الفكرة باختصار هي تطبيق استراتيجية تشبه الأخطبوط.

استراتيجية الأخطبوط وتأسيس منظومة KCK كقيادة مركزية

بدأوا في عام 2002 بتنفيذ هذه الخطة ومد أذرع الأخطبوط، وكانت البداية بتأسيس الذراع في العراق.

تأسس PÇDK حزب الحل الديمقراطي الكردستاني عام 2002 ليكون الممثل السياسي والغطاء لوجود الكوادر في شمال العراق.

بعدها قاموا بتأسيس الذراع في سوريا عام 2003، وأطلقوا عليه اسم PYD أي حزب الاتحاد الديمقراطي.

تم تأسيس جناحين مسلحين له هما وحدات حماية الشعب YPG ووحدات حماية المرأة YPJ.

هذا الذراع سيطر على مناطق واسعة شمال سوريا بعد عام 2011.

ثم اتجهوا إلى إيران وأسّسوا تنظيما باسم PJAK أي حزب الحياة الحرة الكردستاني عام 2004.

تم إنشاء جناح مسلح للرجال باسم YRK قوات الدفاع عن شرق كردستان، وجناح نسائي مسلح باسم HPJ.

أما في تركيا فقد قرروا استمرار وجود حزب العمال الكردستاني مع تأسيس أجنحة مسلحة جديدة له.

من بين هذه الأجنحة قوات الدفاع الشعبي HPG ووحدات حماية المرأة YJA-STAR.

بهذه الطريقة تمكنوا من تأسيس أذرع مسلحة في الدول الأربع.

وفي عام 2005 تم الإعلان رسميا عن التنظيم الذي يمثل رأس الأخطبوط تحت اسم KCK أي منظومة المجتمع الكردستاني.

تمثل KCK البرلمان الأعلى والمنظومة الأم التي تدير جميع الأحزاب والأجنحة العسكرية في تركيا وسوريا والعراق وإيران.

تعمل هذه المنظومة تحت هدف واحد هو تطبيق فلسفة أوجلان القائمة على الإدارة الذاتية.

تقوم KCK بدور الحكومة الخفية التي تنسق العمل بين الأحزاب السياسية والحركات المسلحة لضمان بقاء القرار بيد قيادة جبال قنديل.

باختصار، KCK هي المحرك الفعلي لكل ما يحدث على الأرض، والمسؤولة عن توحيد التمويل والتدريب والسياسة لكل الأفرع الكردية الموالية لأوجلان.

تمكن هذا النموذج التنظيمي من المناورة تحت مسميات سياسية وعسكرية مختلفة أمام المجتمع الدولي.

الثورة السورية 2011 وانسحاب النظام لصالح تنظيم PYD

عندما اندلعت الثورة السورية عام 2011.

سعى نظام الأسد إلى احتواء المظاهرات.

نصحت تركيا، عبر رئيس وزرائها حينها، بشار الأسد كثيرا.

كما أرسل أردوغان وزير خارجيته أحمد داود أوغلو إلى دمشق عدة مرات.

في إحدى هذه الزيارات استمر الاجتماع مع بشار الأسد لأكثر من ست ساعات متواصلة.

كانت النصيحة التركية واضحة لبشار الأسد.

إجراء إصلاحات حقيقية، ووقف إطلاق النار على المتظاهرين، وإشراك المعارضة في الحكم.

كان الهدف من هذه النصائح احتواء الأزمة قبل تفاقمها.

رفض الأسد الاستماع إلى النصائح التركية بشكل كامل.

رفض الأسد دفع تركيا إلى دعم قيادات الجيش السوري الحر.

لجأ العقيد رياض الأسعد ومجموعة من الضباط المنشقين إلى تركيا.

ومن هناك تم الإعلان عن تأسيس الجيش السوري الحر.

دعم تركيا للمعارضة السورية ومطالبتها بفرض منطقة عازلة في الشمال السوري دفع الأسد إلى اللجوء إلى خطة خطيرة.

في عام 2012 انسحبت قوات الأسد من عفرين وعين العرب كوباني وأجزاء واسعة من الحسكة والقامشلي.

تم هذا الانسحاب لصالح تنظيم PYD الكردي وأجنحته المسلحة YPG وYPJ.

قام نظام الأسد بذلك لتحقيق عدة أهداف.

إشغال تركيا بأمنها القومي بدل دعم الثوار.

منع الثوار من السيطرة على المناطق الحدودية مع تركيا وإفشال مشروع المنطقة العازلة.

تحييد الأكراد الذين خرجوا ضده في بداية الثورة عبر تفاهمات غير معلنة.

تحويل أولويات تركيا من إسقاط نظام الأسد إلى منع قيام كيان كردي على حدودها.

نجح الأسد في هذه الخطة لسنوات طويلة.

تصاعد الأزمات داخل تركيا وتداعياتها على الملف الكردي والسوري

لم تستطع تركيا حينها إقناع الولايات المتحدة، التي بدأت تتدخل بدعم المعارضة السورية، بفكرة إنشاء مناطق عازلة للمدنيين.

في الوقت نفسه بدأت الاضطرابات الداخلية تعصف بتركيا من عدة جهات.

اندلعت أحداث غيزي بارك التي كادت أن تسقط الحكومة.

تلتها الحرب الطاحنة بين حكومة أردوغان وجماعة غولن.

وصل الصراع إلى حد قيام مدعين عامين محسوبين على الجماعة بإصدار تعليمات بالقبض على وزراء في حكومة أردوغان بتهم الفساد.

كما صدرت تعليمات بالقبض على رئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان بتهمة العمالة.

لم ينته الأمر عند هذا الحد.

قام حزب العمال الكردستاني بنقض عملية السلام التي كانت تجري حينها مع تركيا.

تزامن ذلك مع سيطرة تنظيم PYD على أجزاء من الحدود السورية مع تركيا.

أدى هذا التطور إلى شن تركيا حربا واسعة على التنظيم أطلقت عليها اسم عملية الخندق.

أسفرت هذه المواجهات عن إخراج عناصر التنظيم من المدن التركية.

لكنها تسببت في دمار واسع للبنى التحتية في المدن.

كما أدت إلى سقوط آلاف القتلى من المدنيين والقوات الأمنية وعناصر الحزب نفسه.

حصار كوباني وظهور داعش وتبدل موازين القوى في سوريا

لم ينتهِ الأمر عند هذا الحد.

ظهرت ورقة قلبت كل الحسابات في سوريا وخلطت أوراق الدول الفاعلة.

ظهر تنظيم داعش في سوريا وبدأ يتمدد بسرعة، ثم حاصر مدينة عين العرب كوباني.

جددت تركيا للولايات المتحدة عرضها بإدخال جيشها مع قوات من الجيش السوري الحر لمحاربة داعش.

اشترطت تركيا مقابل ذلك الموافقة على إنشاء مناطق عازلة وفرض حظر جوي لحماية المدنيين وتجنب موجات اللجوء.

كانت مدينة عين العرب قد سُلّمت سابقا من قبل نظام الأسد لتنظيم PYD.

قامت الولايات المتحدة بقصف مواقع داعش جوا لفك الحصار عن المدينة.

تعرضت تركيا في تلك الفترة لضغوط شديدة جدا.

أصدر أوجلان من سجنه، وقيادات من تنظيم KCK، دعوة إلى النفير العام للأكراد.

دعا صلاح الدين دميرتاش إلى تنظيم مظاهرات واسعة داخل تركيا.

تحولت هذه المظاهرات إلى أعمال عنف كبيرة.

قُتل خلال هذه الأحداث ما يقارب 53 شخصا، وأصيب نحو 700 آخرين.

تم إحراق وتدمير مئات المباني الحكومية والمدارس والبنوك والمحلات التجارية.

أُحرقت عشرات سيارات الإسعاف والإطفاء.

ارتكب أنصار حزب العمال الكردستاني أعمال عنف دامية ضد مؤيدي أحزاب كردية إسلامية مثل حزب هدى بار.

جاء ذلك بسبب رفض هذه الأحزاب المشاركة في المظاهرات.

من أشهر هذه الحوادث مقتل الفتى الكردي ياسين بورو.

قُتل ياسين بورو بوحشية على يد أنصار حزب العمال الكردستاني في ديار بكر أثناء توزيعه لحوم الأضاحي.

تم رميه من الطابق الثالث ثم حرقه.

استخدمت الحكومة التركية هذه الحادثة لاحقا كدليل على إرهاب التنظيم داخل المدن.

لم ينتهِ الأمر عند هذا الحد.

واجهت تركيا ضغوطا أمريكية للسماح بعبور مقاتلين من حزب العمال الكردستاني عبر أراضيها إلى عين العرب تحت غطاء البشمركة.

رفضت تركيا هذا الطلب بشكل قاطع.

في النهاية توصلت تركيا إلى اتفاق مع مسعود بارزاني يسمح بعبور قوات البشمركة فقط إلى مدينة كوباني لفك الحصار.

تأسيس قوات سوريا الديمقراطية كغطاء لتنظيم YPG

بعد معركة كوباني، أرادت الولايات المتحدة زيادة دعمها لتنظيم YPG لاستخدامه في محاربة تمدد داعش بدلا من إشراك جنودها على الأرض.

في الوقت نفسه لم تكن الولايات المتحدة ترغب بإشراك القوات التركية، كي لا يزداد النفوذ التركي في سوريا ويسيطر على الأرض.

واجهت الولايات المتحدة مشكلة أساسية، وهي أن تنظيم YPG هو فرع من حزب العمال الكردستاني المسلح في سوريا.

كانت الولايات المتحدة نفسها تصنف حزب العمال الكردستاني تنظيما إرهابيا.

كما أن تركيا كانت ترفض بشكل قاطع أي تعامل أمريكي مع التنظيم.

ولتجنب خسارة علاقتها مع تركيا، لجأت الولايات المتحدة إلى حيلة جديدة.

ابتكر هذه الحيلة الجنرال الأمريكي ريموند توماس.

تمثلت الفكرة في تغيير اسم تنظيم YPG إلى اسم آخر.

ولإضفاء شرعية شكلية على هذا التغيير، تم دمج عشائر عربية ومسيحية وتركمانية مع تنظيم YPG.

تم إطلاق اسم قوات سوريا الديمقراطية على هذا التشكيل الجديد.

رفض تركيا لقسد واستمرار دعم الولايات المتحدة للتنظيم

بقيت قيادة قوات سوريا الديمقراطية، التي خاضت المعارك ضد تنظيم داعش فعليا، تحت إمرة قيادة تنظيم YPG.

قوبل هذا الأمر برفض تركي شديد وغضب واضح تجاه الحليف الأمريكي.

رفضت تركيا هذه التسميات جملة وتفصيلا، ووجهت اعتراضات شديدة اللهجة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

اعتبرت أنقرة أن ما يجري ليس سوى تغيير أقنعة، وأن الجوهر واحد.

قالت تركيا مخاطبة واشنطن: لا يمكنك أن تحاربي تنظيما إرهابيا بتنظيم إرهابي آخر.

رأت تركيا أن محاربة داعش لا تبرر دعم فرع حزب العمال الكردستاني في سوريا.

رغم ذلك، وبحجة محاربة داعش، قامت الولايات المتحدة بتسليح قوات سوريا الديمقراطية بشكل غير مسبوق.

تدفقت أكثر من خمسة آلاف شاحنة سلاح عبر الحدود وخطوط الإمداد.

لم يقتصر الدعم على السلاح فقط.

قامت القوات الأمريكية بتدريب عناصر التنظيم على أحدث الأسلحة والتكتيكات العسكرية.

تحولت هذه القوات من مجموعات محلية إلى قوة منظمة ومجهزة تمتلك سيطرة فعلية وقوية على الأرض.

هنا أصبح تنظيم KCK في غاية السعادة.

أصبحت الولايات المتحدة تتعامل مع فرعه في سوريا بوصفه حليفا.

بدأ التنظيم بفرض مشروع الإدارة الذاتية.

قامت قوات سوريا الديمقراطية بتشكيل مجالس محلية لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها.

أصبحت سوريا ثاني دولة تُنشأ فيها إدارة ذاتية للأكراد بعد العراق.

التخطيط التركي للتدخل في سوريا وتسريب اجتماع داود أوغلو

كانت تركيا تستشعر الخطر المتصاعد في سوريا وتبحث عن مبررات للتدخل العسكري.

من أبرز هذه المبررات الاجتماع السري الذي عُقد في مكتب وزير الخارجية أحمد داود أوغلو.

كانت جماعة غولن تتنصت على هذا الاجتماع وقامت بتسريبه لاحقا إلى الإعلام.

ظهر في التسجيل رئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان وهو يقول إنه إذا لم يتم العثور على مبرر فقد يتم إرسال أربعة أشخاص إلى سوريا لإطلاق قذائف على أراضٍ فارغة داخل تركيا.

كان الهدف من ذلك إيجاد ذريعة لبدء الهجوم العسكري.

إلا أن ما حدث لاحقا داخل تركيا أدى إلى تأجيل هذه الخطة.

كما ساهم تسريب جماعة غولن لهذا الاجتماع في إحراج تركيا أمام الرأي العام العالمي.

محاولة الانقلاب 2016 وتحول السياسة العسكرية التركية في سوريا

كانت محاولة الانقلاب في تركيا علامة فارقة في تاريخ السياسة الخارجية التركية.

شهدت تلك المرحلة وجود عدد من الجنرالات في الجيش التركي رفضوا تنفيذ طلبات الحكومة بالقيام بعمليات عسكرية داخل سوريا.

من أبرز هؤلاء قائد الجيش الثاني الجنرال أديم هودوتي، المسؤول عن الحدود التركية السورية.

لاحقا تم اعتقاله بتهمة الانتماء إلى جماعة غولن.

كما كان التيار الأتاتوركي داخل الجيش يعارض العمليات العسكرية، ويرى أن الولايات المتحدة تحاول توريط تركيا وجرها إلى المستنقع السوري.

رغم ذلك، وبعد أربعين يوما فقط من فشل الانقلاب، نفذ الجيش التركي أول عملية برية داخل سوريا.

أطلق على العملية اسم درع الفرات.

هدفت العملية إلى طرد تنظيم داعش وقطع الطريق على تمدد تنظيم PYD.

كما هدفت إلى منع ربط مناطق سيطرته بعفرين والجزيرة.

واجهت تركيا خلال هذه العملية ضغوطا شديدة من عدة دول، أبرزها الولايات المتحدة.

كانت واشنطن تخشى من اصطدام الجيش التركي بحليفها قوات سوريا الديمقراطية.

مارست الولايات المتحدة ضغوطا كبيرة لمنع تركيا من التقدم نحو تل رفعت.

جاء ذلك لضمان عدم تدمير القوة التي أسستها أمريكا لمحاربة داعش.

كما واجهت تركيا ضغوطا من النظام السوري الذي كان يسيطر على أجواء شمال سوريا.

في الوقت نفسه كانت معركة مدينة الباب من أصعب المعارك التي خاضها الجيش التركي.

واجه الجيش التركي انتحاريي داعش وخسر عددا من دباباته وجنوده.

جعلت هذه الخسائر استمرار العملية نحو مناطق أعمق محفوفا بالمخاطر العسكرية.

أعلنت تركيا انتهاء عملية درع الفرات بعد تحقيق هدفها الأساسي.

تمثل الهدف الأهم في منع وصل كانتونات الأخطبوط الكردي ببعضها.

لاحقا نفذ الجيش التركي عمليتين إضافيتين حملتا اسمي غصن الزيتون ونبع السلام.

العقوبات الدولية على تركيا واتفاقيات تشرين مع واشنطن وموسكو

واجهت تركيا خلال هذه المرحلة عقوبات اقتصادية وتهديدات عسكرية مباشرة.

فرضت العديد من الدول الأوروبية حظرا على تصدير وتمديد السلاح إلى تركيا.

الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب لم يكتفِ بالتنديد، بل أرسل رسالته الشهيرة التي هدد فيها بمحو الاقتصاد التركي.

فرضت الولايات المتحدة عقوبات فورية شملت إدراج وزارتي الدفاع والطاقة التركيتين على قائمة العقوبات.

كما فُرضت عقوبات شخصية على وزراء سياديين شملت وزراء الدفاع والداخلية والطاقة.

رفعت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على الصلب التركي بنسبة خمسين في المئة لضرب الصناعة الوطنية.

فرضت دول أوروبية عدة حظرا فوريا على تصدير السلاح إلى تركيا بقيادة فرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج.

انضمت لاحقا بريطانيا وكندا إلى قرارات الحظر.

رفضت هذه الدول توريد أي قطع غيار يمكن أن تُستخدم في العمليات العسكرية.

رغم كل ذلك استمرت العملية العسكرية تسعة أيام فقط.

كانت هذه المدة كافية لإجبار واشنطن وموسكو على الجلوس مع تركيا.

تم توقيع اتفاقيات تشرين التي نصت على انسحاب قوات سوريا الديمقراطية بعمق ثلاثين كيلومترا عن الحدود التركية.

سيطرت تركيا بموجب الاتفاق على المنطقة الواقعة بين تل أبيض ورأس العين.

تم تسيير دوريات مشتركة مع القوات الروسية لأول مرة في عمق مناطق سيطرة الأخطبوط.

توسع قسد بعد تراجع النظام ومحاولة فرض أمر واقع جديد

مع ذلك، وبالرغم من العمليات العسكرية التركية ضد قوات سوريا الديمقراطية، وبحجة محاربة داعش وبدعم من الولايات المتحدة، أصبحت قسد تسيطر على ثلث الجزيرة السورية.

توسعت هذه السيطرة حتى وصلت إلى غرب الفرات.

ومع سقوط نظام الأسد، بدأت قسد بمحاولة فرض نظام أمر واقع جديد.

رأت قسد في هذا الواقع فرصة ذهبية لتحقيق حلم الإدارة الذاتية في سوريا.

جاء ذلك قبل أن تقوم الحكومة السورية الجديدة بشن حرب على التنظيم.

أسفرت هذه الحرب عن إخراج قسد من معظم الأراضي السورية.

اقرا ايضا: عبد الله البطال .. الفارس العربي الذي حفظ مكانته الأتراك

ظهرت المقالة لماذا تصر تركيا على تسمية قسد بتنظيم وحدات حماية الشعب أولاً على ترك ميديا.

ظهرت المقالة لماذا تصر تركيا على تسمية قسد بتنظيم وحدات حماية الشعب أولاً على ترك ميديا.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤