لماذا تغيّرت أسماء بعض القرى في سلطنة عُمان؟.. إليك القصة الكاملة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
حصريٌّ لـ«الصحوة» – تحمل أسماء القرى في سلطنة عُمان أكثر من مجرد دلالة جغرافية؛ فهي تختزن في حروفها تاريخ المكان وصورته في الذاكرة المحلية. ومع ذلك، شهدت بعض هذه الأسماء تغييرات خلال السنوات الماضية، في سياق تنظيمي يسعى إلى توحيد المسميات الجغرافية وتحسين دلالاتها، بما يواكب تطور الخدمات ويعزز وضوح العناوين الرسمية.
وضمن منظومة تغيير المسميات، تتكامل الأدوار بين جهات مركزية ومحلية؛ إذ تتولى وزارة الداخلية الاختصاصات المرتبطة بالتقسيمات الإدارية وما يتصل بها من أسماء جغرافية، بصفتها الجهة المرجعية في هذا الجانب، بينما تضطلع الهيئة الوطنية للمساحة والمعلومات الجيومكانية بالدور الفني في توحيد الأسماء الجغرافية واعتمادها ضمن الخرائط الرسمية وقواعد البيانات الجيومكانية الوطنية. وعلى المستوى المحلي، تمثل المجالس البلدية واللجان التابعة لها قناة لرفع مقترحات المجتمع ومناقشتها ضمن الأطر الإدارية المعتمدة.
وتشير الوقائع إلى أن تغيير اسم قرية لا يبدأ من قرار مركزي مفاجئ، بل غالبًا ما ينطلق من مطلب اجتماعي يعبّر عنه الأهالي أو الوجهاء، ليأخذ مساره في اللجان المحلية، قبل أن يُحال إلى الجهات المختصة لاعتماده. ومع إقرار الاسم الجديد، يتم تثبيته رسميًا ضمن منظومة الخرائط والعناوين الوطنية، ليصبح جزءًا من البنية الخدمية للدولة.
وتتعدد دوافع هذا التغيير، إلا أن أبرزها يتمثل في معالجة الأسماء ذات الدلالات غير الملائمة، وتصحيح التحريفات الناتجة عن التداول الشفهي أو الكتابة غير الدقيقة، إلى جانب توحيد المسميات في السجلات الرسمية للحد من الازدواجية والالتباس. كما يبرز عامل مهم يتمثل في دعم أنظمة العنونة الحديثة والخدمات الرقمية، فضلًا عن السعي إلى تعزيز الصورة العامة للمكان بأسماء أكثر إيجابية وجاذبية.
وتعكس الأمثلة المتداولة هذا التوجه بوضوح؛ إذ شهدت عدد من القرى تغييرات لافتة في مسمياتها، من بينها:
•عُومة إلى بهجة (صحم)
•أبو الضروس إلى المرفأ (صحم)
•الفاسقة إلى العفيفة (صحار)
•حلة الجوع إلى حلة الجود (السويق)
•المسخوطة إلى المعمورة (بهلاء)
•الحمة إلى العافية (سمائل)
•وبال إلى منال (سمائل)
•مخروان إلى نسمة (صور)
•الخيسة إلى طيبة (صور)
•حيضاء إلى فيحاء (طيوي)
•قميلة إلى أصيلة (جعلان بني بو علي)
•حصيبة إلى حصينة (الكامل والوافي)
•الفشغة إلى الوشاح (وادي بني خالد)
•الخايسة إلى النقية (أدم)
•الدباغ إلى الزاهية (لوى)
•أم العنى إلى النعمة (شناص)
•عقرب إلى أرحب (عبري)
•العريانة إلى العرين (مطرح)
•كلبوه إلى حي الورد (مطرح)
وتكشف هذه النماذج عن اتجاه واضح نحو “تلطيف” الأسماء واستبدال الدلالات السلبية بأخرى إيجابية، إلى جانب حالات أخرى اقتصر فيها التغيير على تحسين الصياغة أو تصحيح الاستخدام اللغوي، بما يعكس حساسية خاصة تجاه أثر الاسم في تشكيل الانطباع العام عن المكان.
ويرتبط هذا المسار بجذور مؤسسية تعود إلى مرحلة التأسيس الحديثة للدولة، حيث أُنشئ جهاز المساحة الوطني وتطوّر ليكون المرجع الرسمي لإنتاج الخرائط واعتماد الأسماء الجغرافية. كما يُستحضر في هذا السياق ما يُروى عن توجيهات سامية للسلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – خلال الجولات الميدانية، بتعديل بعض المسميات غير الملائمة، في دلالة على حضور البعد الجمالي والدلالي في إدارة المكان، وإن لم تُوثّق جميع هذه الحالات بنصوص منشورة.
ولا يقف أثر تغيير المسميات عند حدود الخرائط أو اللوحات الإرشادية، بل يمتد إلى تحسين كفاءة الخدمات المرتبطة بالموقع، من العناوين الوطنية إلى خدمات الإسعاف والبريد والملاحة، فضلًا عن تقليل الالتباس في الأنظمة الرقمية. وفي المقابل، يطرح هذا التوجه تحديًا يتمثل في الحفاظ على الذاكرة المحلية، حيث تتباين مواقف الأهالي بين تقبّل الأسماء الجديدة والحنين إلى المسميات القديمة المرتبطة بتاريخهم وهويتهم.
في المحصلة، يكشف تغيير مسميات القرى في سلطنة عُمان عن عملية أعمق من مجرد تعديل لغوي؛ إنها إعادة تنظيم للحيز الجغرافي، تعكس توازنًا دقيقًا بين متطلبات الإدارة الحديثة وخصوصية المكان. وبين الاسم القديم والجديد، تبقى الحكاية ممتدة… حكاية مجتمع يعيد تسمية أمكنته، دون أن يفقد صلته بها.





