... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
18121 مقال 495 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3273 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 10 ثواني

لماذا مُنعت الشاحنات الأردنية من دخول سوريا؟

حبر
2026/02/09 - 12:58 501 مشاهدة

قبل يومين، خاف سائق الشاحنة الأردني تحسين أبو مسامح على حياته في سوريا. كان في طريق عودته إلى الأردن من منطقة عدرا في ريف دمشق بعد إفراغ حمولة شاحنته من صخور الكلينكر (المكون الرئيسي في صناعة الإسمنت) حين أوقفه أصحاب شاحنات سوريون مضربون عن العمل: «معهم شوية زعران، مش الكل، فيه ناس واقفة محترمة. معهم حجار ويطلعوا على السيارات، وقّفنا عندهم ربع ساعة، ربك حميد، أجوا اثنين عقّال، وقالولهم هذول السيارات فاضية، وما إلهم علاقة، ومشينا الحمدلله، ورانا فيه سيارات تضررت وتكسّرت». يأخذ أبو مسامح نفسًا عند حدود جابر بعدما دخلَ الأراضي الأردنية، ويضيف أن أفرادًا من الجيش والشرطة السورية كانوا موجودين عندما أوقفهم أصحاب الشاحنات لكنهم لم يتدخلوا لمنعهم.

مثل أبو مسامح، أُجبر بعض سائقي الشاحنات الأردنية الذين دخلوا الأراضي السورية عبر معبر جابر-نصيب على التوقف بعد الحدود بنحو 10 كيلومترات، حيث طاردت يوم السبت الماضي شاحنات سورية شاحنات أردنية في محافظات سورية مثل درعا والرقة، وحلب وأطرافها، وأجبرتها على التوقف، فيما اعتدى بعض المضربين السوريين على بعض الشاحنات الأردنية وكسروا زجاجها.

بالتوازي مع ذلك، وصلت أخبار اعتراض الشاحنات الأردنية في سوريا إلى سائقي الشاحنات الأردنية عند معبر جابر نصيب الحدودي التي تنوي الدخول إلى سوريا وإيصال حمولتها فعادت إلى الداخل الأردني. وقد عاشت عائلات السائقين الأردنيين لحظات عصيبة مع هذه التطورات، إذ انقطع الاتصال مع بعض السائقين، وانتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لمسلحين يعترضون بعض الشاحنات. فيما يقدّر رئيس نقابة أصحاب الشاحنات الأردنية محمد خير الداود -في حديث لحبر- تضرّر عشرات الشاحنات الأردنية، مؤكدًا أنهم يجرون اتصالات مع السائقين لحصر الأضرار، والتحقق مما إذا كان بينهم مصابون.

على الجانب الآخر، يقول أحد سائقي الشاحنات السوريين المضربين: «الناس جاعت، والسواقين الأرادنة عم يحمّلوا وينزّلوا، وإحنا نتفرج عليهم». فيما يضيف سائق سوري آخر إن أصحاب الشاحنات السورية لا يعملون منذ فترة طويلة، ولهذا اتفقوا على تنفيذ إضراب مفتوح عن العمل في جميع المحافظات السورية، وأغلقوا الطرق ليس فقط أمام الشاحنات الأردنية، إنما كذلك أمام كل الشاحنات الأجنبيّة، وحتى الشاحنات السورية غير الملتزمة بالإضراب.

وكان الإضراب المفتوح لأصحاب الشاحنات السورية قد بدأ صباح الجمعة، ويأتي بعد عدة إضرابات سابقة في شهري نيسان وأيلول من العام الماضي، للمطالبة بعدة أمور تنظيمية تخص قطاع النقل السوري من بينها إعادة تفعيل مكاتب تنظيم الدّور التي تعمل على توزيع الحمولات على الشاحنات السورية ضمن ما يعرف بالدور المتسلسل، والذي شهد تغوّل بعض شركات النقل السورية على دور هذه المكاتب، إضافة إلى تفعيل التبادل في ساحات المعابر السورية مع دول الجوار.

وفي وقت متأخر من يوم الجمعة نفسه، قررت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عدم السماح بدخول الشاحنات الأجنبيّة إلى أراضيها عبر المنافذ البرية الحدودية، على أن تنقل البضائع بين الشاحنات السورية وغير السورية ضمن ساحة الجمارك في كل منفذ حدودي مع الدولة المجاورة، بحيث تُنزِل الشاحنات الأجنبيّة حمولتها عند المنافذ البرية لتحمّلها الشاحنات السورية إلى الداخل السوري، ما يفتح المجال للشاحنات السورية للعمل في النقل الداخلي من المنافذ الحدودية إلى داخل البلاد. وقد استثنى القرار الشاحنات العابرة بصفة الترانزيت التي تعبر الأراضي السورية إلى دول أخرى، على أن تتولى الضابطة الجمركية مهمة مرافقتها بين المنفذين وفق الإجراءات النافذة.

ويأتي القرار السوري الأخير بعد فترة قصيرة من إعادة تنظيم حركة النقل بين البلدين، إذ أنه بعد أقل من 10 أيام على رحيل النظام السابق استأنف الأردن السماح للشاحنات الأردنية بالدخول إلى الأراضي السورية بعد فترة طويلة من المنع لدواعٍ أمنية أو سياسية. ومباشرة ارتفعت أعداد الشاحنات التي تعبر الحدود من الأردن إلى سوريا، وارتفعت معها قيمة الصادرات الأردنية. فمثلًا عبرت بين شهريْ كانون الأول 2024 وحزيران 2025 قرابة 22 ألف شاحنة أردنية إلى الأراضي السورية، فيما دخلت قرابة 6 آلاف شاحنة سورية إلى الأردن خلال الفترة نفسها.

وقد ارتفعت قيمة الصادرات الأردنية إلى سوريا في الأحد عشر شهرًا الأولى من العام 2025 بأكثر من 350% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ويميل الميزان التجاري بين البلدين مؤخرًا لصالح الأردن، ففي عام 2024 صدّر الأردن إلى سوريا بضاعة بقيمة 51 مليون دينار أردني، واستورد منها ما قيمته 57 مليون دينار، لكن الصادرات ارتفعت في 2025، إذ صدّر الأردن إلى سوريا بقيمة 231 مليون دينار أردني، مقابل استيراد بضائع بقيمة 78 مليون دينار.

يُذكر أنه بعد رحيل النظام السابق بفترة وجيزة، زار سوريا في أيار الماضي أول وفد اقتصادي أردني من شخصيات من القطاع الخاص، وجرت تفاهمات متعلقة بالكثير من القطاعات بين البلدين، من بينها قطاع النقل، حيث اتُفِق على السماح للشاحنات الأردنية بدخول الأراضي السورية وتفريغ حمولتها فيها، سواء أكان مصدر الحمولة من الأردن أو دول أخرى، بشرط ألا تحمّل الشاحنات الأردنية البضائع السورية في طريق عودتها، وينطبق الأمر ذاته على الشاحنات السورية فيُمنع عليها تحميل البضائع الأردنية في طريق عودتها من دولة ثالثة مثل دول الخليج.

علمًا بأنه يوجد في الأردن نحو 22 ألف شاحنة تعمل على نقل البضائع محليًا أو دوليًا باتجاه دول الخليج وسوريا ولبنان وحديثًا تركيا، من بينها قرابة 5 آلاف شاحنة تعمل على نقل البضائع إلى سوريا، وفقًا لنقابة أصحاب الشاحنات.

صباح السبت الماضي كانت قرابة 500 شاحنة أردنية تنقل البضاعة من الأردن ودول أخرى إلى سوريا أو تعبر الأراضي السورية إلى دول أخرى، بحسب الداود، ولم يكن كثير من السائقين على علم بالقرار السوري الذي صدر في وقت متأخر من ليل الجمعة.

ومثلما فاجأ القرار السائقين الأردنيين، فاجأ الجهات الرسمية الأردنية، وسرعان ما بدأت جهات حكومية -وفقًا لعدة مصادر- بالتواصل يوم السبت مع الجانب السوري، واتفق الطرفان على الاجتماع يوم الأحد لمناقشة ترتيبات القرار الجديد، من دون أن تتوافر حتى الآن معلومات مؤكدة حول ما إذا كان الاجتماع قد عُقد أو ما إذا جرى الاتفاق على ترتيبات بديلة. في المقابل، مضى الجانب السوري في تطبيق الآلية الجديدة حيث اصطفت الشاحنات السورية عند معبر نصيب لنقل البضاعة التي تفرغها الشاحنات الأردنية، فيما تكدست الشاحنات الأردنية على معبر جابر-نصيب بانتظار تفريغ حمولتها. 

يؤكد المسؤولون الأردنيون وجود قنوات اتصال مع الجانب السوري، ويقول الناطق باسم وزارة النقل الأردنية محمد الدويري لحبر إن العلاقات مع سوريا في قطاع نقل واللوجستيات ممتازة جدًا، لاسيما خلال الأشهر الخمسة الماضية، مشيرًا إلى وجود لجان فنية مشتركة تجتمع لمتابعة العمل، وأن التواصل بين وزارة النقل والجانب السوري لم ينقطع. ويقول أحد أعضاء الوفد الاقتصادي الذي زار سوريا العام الماضي إن العلاقات مع سوريا عمومًا طيبة، متوقعًا تعديل القرار السوري أو اتخاذ إجراءات جديدة تسهل النقل بين البلدين.

حاولت السلطات السورية بهذا القرار امتصاص غضب المحتجين في قطاع النقل، ولم يكن القرار مرتبطًا بالعلاقة الاقتصادية مع الأردن، أو بالتغير الذي طرأ على الميزان التجاري لصالح الأخيرة، وهو ما يؤكده الدويري نافيًا أن يكون دافع السلطات السورية سياسيًا أو اقتصاديًا.

لا يقتصر أثر القرار الجديد على سائقي الشاحنات، بل يمتد ليشمل التجّار والمخلّصين الأردنيين، حيث يصدّر الأردن إلى سوريا الغاز المسال، والإسمنت السائل، وبعض مشتقات النفط، إضافة إلى سلع أخرى وهي مواد تحتاج إلى بنية تحتية خاصة للمناولة على الجانب السوري من معبر جابر- نصيب، وهو ما يفتقر إليه المعبر حاليًا.

الأمر الذي يؤكد عليه نائل الذيابات، مالك شركة تعمل على نقل المحروقات والإسمنت، وقد أوصلت شركته خلال الفترة الأخيرة نحو 400 شاحنة من الإسمنت والمحروقات إلى الحكومة السورية، متسائلًا عقب إصدار القرار الجديد: «الإسمنت السائل كيف بدك تفرغه؟ المشتقات النفطية لا فيه ماتورات ضخ ولا سحب، كيف بدي أفرغه؟ أنا شغلي رح يوقف، هذا قرار مش مدروس».

أما المخلّصون، فقد اجتمع بعضهم في مكتب نابليون الذيابات للتخليص في الرمثا لمناقشة القرار الجديد وتأثيره على تدفق البضائع من سوريا وإليها. يستغرب نابليون القرار، ويرى أنه سيؤثر على التاجر السوري قبل الأردني، قائلًا إن أسطول شاحنات النقل السوري متهالك، وغير قادر على نقل البضائع من منفذ جابر-نصيب الأمر الذي سينعكس على سرعة تدفق التجارة وعلى عملهم في التخليص، خصوصًا بالنسبة للسلع التي تتطلب سرعة في النقل، مثل الخضار والفواكه، والتي لها مدة صلاحية قصيرة مقارنة بالسلع الأخرى.

تسبب القرار السوري المفاجئ بتكدّس الشاحنات الأردنية على معبر جابر بانتظار دورها في تفريغ الحمولة، أمّا الشاحنات السورية فأعلن أمين عام وزارة النقل بأنها لن تدخل إلى الأردن طالما صار النقل تبادليًا في معبر نصيب.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤