لماذا لم يعم السلام العالم؟
•عبد الله المجالي خطر ببالي هذا السؤال وأنا أطالع الأخبار التي تتناول احتفالات الولايات المتحدة بمرور ربع قرن على تأسيسها.
•أعلنت الولايات المتحدة استقلالها عن بريطانيا في عام 1776، بعد حرب تحرير سقط فيها حوالي 24 ألف مقاتل تم للولايات المتحدة ما أرادت واعترفت بريطانيا بسيادتها في عام 1783.
•ورسخت الولايات المتحدة استقلالها ووحدتها بعد حرب أهلية طاحنة اندلعت عام 1861 واستمرت حتى 1865 سقط خلالها حوالي 750 ألف جندي من الطرفين المتحاربين ما يمثل حوالي 2 بالمئة من سكان الولايات المتحدة آنذاك.
هذا الخبر من السبيل. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: السبيل | Source: السبيلعبد الله المجالي
خطر ببالي هذا السؤال وأنا أطالع الأخبار التي تتناول احتفالات الولايات المتحدة بمرور ربع قرن على تأسيسها.أعلنت الولايات المتحدة استقلالها عن بريطانيا في عام 1776، بعد حرب تحرير سقط فيها حوالي 24 ألف مقاتل تم للولايات المتحدة ما أرادت واعترفت بريطانيا بسيادتها في عام 1783. ورسخت الولايات المتحدة استقلالها ووحدتها بعد حرب أهلية طاحنة اندلعت عام 1861 واستمرت حتى 1865 سقط خلالها حوالي 750 ألف جندي من الطرفين المتحاربين ما يمثل حوالي 2 بالمئة من سكان الولايات المتحدة آنذاك.
ظلت الولايات المتحدة بعيدة عن مسرح السياسة العالمية إلى حين اندلاع الحرب العالمية الأولى حيث كان لها دور كبير في ترجيح كفة دول الحلفاء؛ بريطانيا وفرنسا وروسيا وإيطاليا على دول المحور؛ ألمانيا، والإمبراطورية النمساوية المجرية، والدولة العثمانية. لكنها انخرطت بشكل فعلي ومباشر في السياسة الدولية عقب الحرب العالمية الثانية.
دشنت نتائج الحرب العالمية الثانية التي انتهت عام 1945 نظاما دوليا جديدا تربعت عليه الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي كقوتين عظميين تقاسمتا الهيمنة على العالم. وبعد 46 عاما من ذلك التاريخ دشن انهيار الاتحاد السوفياتي نظاما دوليا جديدا تربعت على قمته الولايات المتحدة منفردة، ولا زال العالم يعيش في ظلال هذا النظام الدولي.
كانت الفرصة مهيئة للولايات المتحدة خلال ثمانية عقود لتترك إرثا من السلام والاستقرار في هذا العالم، وخصوصا خلال الخمسة وثلاثين عاما الأخيرة حيث هيمنت على العالم ومؤسساته الدولية بما تملكه من قوة عسكرية واقتصادية وثقافية هائلة، فلماذا لم تختر هذا الطريق؟!
اختارت الولايات المتحدة الاستمرار في سياسة الهيمنة والامبريالية والاستعمار الذي ورثته عن الامبراطوريتين البريطانية والفرنسية، لقد اختارت السياسة التي طبعت الحقبة الأوروبية التي هيمنت على العالم طيلة القرنين الثامن والتاسع عشر عقب الثورة الصناعية.
انظروا إلى العالم منذ تربع الولايات المتحدة على عرشه وحتى اليوم؟ لم ينعم العالم بالسلام والأمن والاستقرار رغم إنشاء مؤسسة الأمم المتحدة؛ لقد ازداد الأغنياء غنى والفقراء فقرا، وازدادت الحروب والاضطرابات وغلبها ناتج عن تدخلات خارجية أو بسبب وجود موارد في تلك البلاد.
ربما تجسد قارة أفريقيا حقبة هيمنة الرجل الأبيض على السياسة العالمية، وهي السياسة التي ورثتها الولايات المتحدة وطبقتها بحذافيرها.
كان بإمكان الولايات المتحدة أن تكون منسجمة مع مبادئها المحلية، فتنشر تلك المبادئ بين شعوب العالم، كان عليها الوقوف إلى جانب الشعوب وطموحاتها إلى الحرية والاستقلال والاستفادة من مواردها المحلية لبناء دولها ومجتمعاتها، لكنها اختارت الانحياز إلى إرث الاستعمار الأوروبي، وانحازت إلى الأنظمة الاستبدادية لضمان استمرار هيمنتها وسيطرتها على الموارد.
هل كان بالإمكان أن تفعلها الولايات المتحدة وتنشر السلام والأمن والاستقرار في ربوع العام؟ في دستور الولايات المتحدة هناك احتفاء كبير بالحرية، والأمريكيون يجعلون تمثال الحرية رمزا لهم، لكن يبدو أن هذه المبادئ مبادئ خاصة وليست عامة، وهو ما يعيدنا إلى زمن اكتشاف الأرض الجديدة على يد المغامرين البيض، حيث لم يجد أولئك القادمون الجدد صعوبة في تقبل فكرة إبادة السكان الأصليين الأبرياء الذين استقبلوهم بكل حفاوة وقدموا لهم الماء والطعام. إن عقدة التفوق التي تسيطر على العقل الغربي وما يستتبعها من أفكار تقديس الفردية والبحث عن المصالح والملذات أينما وجدت تقف حائلا كبيرا دون تقديم الولايات المتحدة نموذج حضارة عاقلة تسعى لبث السلام والاستقرار في ربوع العالم، بل هي تدفع دفعا إلى حضارة تسعى للهيمنة والسيطرة على حساب سلام واستقرار العالم.
The post لماذا لم يعم السلام العالم؟ appeared first on السبيل.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة السبيل. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by السبيل. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





