
لم يكن اختيار الاتحاد الدولي لكرة القدم (tdth) للحكم البولندي سيمون مارشينياك لإدارة المواجهة الافتتاحية للمجموعة العاشرة في مونديال 2026 بين المنتخبين الأرجنتيني والجزائري مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل هو قرار يحمل في أبعاده دلالات فنية وسياسية تثير الكثير من النقاش في الأوساط الرياضية والإعلامية في الجزائر والإعلام الرياضي العالمي أيضاK فأن يُسند اللقاء الأول لحامل اللقب إلى نفس الحكم الذي أدار نهائي مونديال قطر 2022 التاريخي بين الأرجنتين وفرنسا، هو خطوة تضع لجنة الحكام بـ”الفيفا” تحت مجهر النقد والمتابعة.
تتأرجح مبررات هذا الاختيار الاستثنائي بين معطيات تسويقية وفنية تراها “الفيفا” ضرورية لحماية “واجهة البطولة” وضمان ضبط النجوم والتحكم في الإيقاع البدني العالي لمثل هذه المواجهات، وبين قراءات نقدية ترى في تكرار هذا التعيين نوعا من “الهندسة التحكيمية” المفصلة لحماية منتخبات بعينها وتأمين مسار نجومها؛ لاسيما بعد الهفوات التي شهدها اللقاء وإغفال حالات طرد مباشرة من غرف “الفار” المركزية البعيدة والموجودة في دالاس. يفتح هذا التعيين المتجدد باب التساؤل واسعا حول معايير الكفاءة، واستقلالية القرار التحكيمي، وحدود التداخل بين الجوانب الفنية والضغط الإعلامي والتجاري في صياغة المشهد المونديالي المعاصر.
وتستند لجنة الحكام في “الفيفا” إلى حزمة من المعايير الفنية والبدنية والنفسية الصارمة عند اختيار قضاة الملاعب لإدارة اللقاءات ذات الحساسية التنافسية العالية، وهي المعايير التي يرى خبراء التحكيم الدوليون أنها تتجسد بشكل نموذجي في الحكم البولندي مارشينياك. إن إعادة تعيينه لإدارة مباراة بوزن مواجهة الأرجنتين والجزائر في افتتاح مشوار المجموعة العاشرة لمونديال 2026، لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج تقييمات تراكمية دقيقة تضعه في صدارة “حكام النخبة” عالميا.
إن إشهار البطاقة الحمراء المباشرة في وجه لاعب بحجم ميسي في الجولات الأولى لا يعني فقط حرمان فريقه من ركيزته الأساسية، بل يمتد ليتسبَّب في تراجع نسب المشاهدة التلفزيونية، وتأثُّر العائدات الإعلانية، وفقدان البطولة لجزء من بريقها الجماهيري. هذا التداخل الفج بين ما هو رياضي بحت وما هو استثماري يخلق نوعا من “التمييز التحكيمي الطبقي”، حيث يُعامل النجم الكبير وفق معايير “مرنة” تبرر اندفاعه أو تتغاضى عن خشونة تدخله، في حين تُطبق أقصى درجات الصرامة القانونية على لاعبي المنتخبات الأقل نفوذا تسويقيا.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post لماذا لم يعاقَب ميسي بعد اعتدائه على ماندي؟ appeared first on الشروق أونلاين.




