... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
245833 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7186 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

لماذا لا تستطيع واشنطن مقاطعة "أنثروبيك" رغم الخلاف؟

العالم
النهار العربي
2026/04/23 - 08:34 503 مشاهدة

في لحظة تكشف الكثير عن طبيعة الصراع الدائر حول الذكاء الاصطناعي، أعلن البيت الأبيض عن اجتماع "مثمر وبنّاء" مع رئيس شركة أنثروبيك، رغم أن الأخيرة تخوض نزاعاً قانونياً مع وزارة الدفاع الأميركية. هذا التطور لا يمكن قراءته كحدث تقني عابر، بل كمؤشر على تحوّل أعمق: الذكاء الاصطناعي بات ساحة صراع بين السياسة والأخلاق والتكنولوجيا.

الاجتماع جاء بعد أيام من إطلاق الشركة نموذجها الجديد "Claude Mythos"، الذي تقول إنه قادر على التفوق على البشر في بعض مهام الأمن السيبراني، بما في ذلك اكتشاف الثغرات البرمجية واستغلالها بشكل مستقل. وبينما لا يزال الوصول إلى هذه الأداة محدوداً، فإن ما تمثّله يتجاوز قدراتها التقنية: إنها نموذج لقوة يصعب ضبطها بسهولة.

وبحسب أكسيوس، التقى الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي مسؤولين بارزين في الإدارة الأميركية، في وقت لا تزال فيه العلاقة متوترة، خصوصاً بعد أن وصف الرئيس دونالد ترامب الشركة سابقاً بعبارات حادة، ودعا إلى وقف التعامل معها.

 

أنثروبيك

 

من الصراع إلى الضرورة

رغم هذا التصعيد السياسي، يعكس اللقاء واقعاً مغايراً: لا تستطيع الحكومات تجاهل هذه التكنولوجيا، حتى عندما تختلف مع مطوريها. فالبيت الأبيض نفسه أقرّ بأن النقاش تناول "تحقيق التوازن بين الابتكار والسلامة"، وهي عبارة تختصر المعضلة الأساسية في عصر الذكاء الاصطناعي.

هذا التناقض يظهر بوضوح في النزاع القائم بين أنثروبيك والوزارة الأميركية، بعد تصنيف الشركة كـ"خطر على سلسلة التوريد"، وهو إجراء غير مسبوق. ورغم ذلك، لا تزال أدواتها مستخدمة داخل بعض الوكالات الحكومية، ما يعكس ازدواجية واضحة بين الخطاب السياسي والحاجة الفعلية.

 

الابتكار أم القيم؟

في هذا السياق، يرى الخبير في الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي أمين أبو يحيى، أن جوهر القضية ليس تقنياً بقدر ما هو أخلاقي. ويقول لـ"النهار" إن الشركات التي "تقدّم القيم على الأرباح قصيرة المدى هي وحدها القادرة على بناء ثقة حقيقية مع المستخدمين على المدى البعيد".

ويشير إلى أن الضغوط الحكومية على شركات الذكاء الاصطناعي "حقيقية ومستمرة"، لكن الاستجابة له لا تكون بالضرورة عقداً مع البنتاغون. وبرأيه، فإن رفض بعض الشركات منح الحكومات وصولاً غير مقيّد إلى تقنياتها يرسل رسالة واضحة: "المبادئ ليست للبيع". وهذا الموقف، رغم كلفته التجارية، يشكّل جزءاً من هوية هذه الشركات، وليس مجرد قرار تقني.

توتر بنيوي في قلب السياسة

النزاع بين أنثروبيك والبنتاغون، كما يوضح أبو يحيى، يعكس سؤالاً أكبر: هل الذكاء الاصطناعي أداة سيادية يجب أن تخضع بالكامل للدولة، أم تقنية مدنية تحكمها السوق والأخلاقيات؟

الإجابة على هذا السؤال، بحسب قوله، ستحدد شكل المنافسة العالمية في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل سباق محتدم مع قوى كبرى مثل الصين. ويضيف أن هذا التوتر قد يبدو عائقاً، لكنه في الواقع قد يتحول إلى محرّك للابتكار المسؤول.

 

المخاطر العسكرية: الخط الأحمر

لكن التحدي الأخطر، وفق أبو يحيى، يكمن في الاستخدام العسكري المباشر لهذه النماذج. فحين يعتمد قرار عسكري على توصية خوارزمية من دون مراجعة بشرية كافية، "ندخل منطقة بالغة الخطورة".

ويحذّر من أن نماذج مثل "كلود" لم تُصمّم أصلاً لاتخاذ قرارات قتالية، وأن استخدامها في هذا السياق قد يؤدي إلى تسريع التطوير على حساب السلامة. كما ينتقد مقاربة إدارة دونالد ترامب، التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي "كأداة قوة لا كتقنية تحتاج إلى تنظيم"، معتبراً أن هذا النهج قد يؤدي إلى تراجع في معايير الأمان.


في المحصلة، تكشف قضية أنثروبيك عن مفارقة أساسية: التكنولوجيا التي تخشاها الحكومات هي نفسها التي لا تستطيع الاستغناء عنها. وبينما يتقدم الذكاء الاصطناعي بسرعة غير مسبوقة، يبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن العالم من وضع قواعد واضحة تضبط استخدامه حتّى من قبل الحكومات؟ الإجابة، على ما يبدو، لا تزال قيد التفاوض في أروقة السياسة، ومختبرات الشركات، وعلى حدود الأخلاق.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤