ثانيا، ترسخ لدى كثيرين شعور بأن الحكومة أخفقت في إدارة الخدمات العامة الأساسية كما ينبغي. ويبرز قطاع الرعاية الصحية العامة في المجر بوصفه المثال الأوضح على هذا الإخفاق. فمع أن معظم المجريين يعتمدون عليه، يتصاعد الاستياء منه بسبب تهالك البنية التحتية للمستشفيات، واستمرار النقص في الأطباء والممرضين بعد أن غادر كثير منهم إلى النمسا وألمانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي، فضلا عن طول فترات الانتظار للحصول على العلاج. ولا غرابة، والحال هذه، في أن تحتل المجر واحدة من أدنى مراتب متوسط العمر المتوقع في الاتحاد الأوروبي، بفارق يزيد على أربع سنوات عن متوسط دول التكتل.
ثالثا، استشرى الفساد على نطاق واسع. ووفقا لمنظمة الشفافية الدولية، تتقاسم المجر مع بلغاريا موقع الدولة الأكثر فسادا في الاتحاد الأوروبي. وعلى المستوى العالمي، بات ترتيبها يقترب من دول مثل كوبا وبوركينا فاسو. وفي الوقت نفسه، أخذت تتوالى تحقيقات استقصائية توثق إساءة استخدام الموارد العامة على أيدي مسؤولين وأفراد من عائلاتهم، على نحو جعل إنكارها أو صرف الأنظار عنها أكثر صعوبة بالنسبة إلى "فيدس"، ولا سيما أن من بين من طالتهم هذه المزاعم، بحسب ما يقال، والد أوربان وصهره.
دفعت هذه الأعباء مجتمعة البلاد إلى تراجع اجتماعي واقتصادي واسع، وحولت الاستقرار الذي وفره حزب "فيدس" في السابق إلى حال من الجمود والتشاؤم على مستوى البلاد.

وحين عجز الحزب عن خوض حملة تستند إلى تحسين حياة المجريين، لجأ على نحو واسع إلى سياسة الخوف، مستندا في جانب كبير من ذلك إلى نظريات مؤامرة مرتبطة بأوكرانيا. وهكذا، حلت مزاعم واهية عن نية أوكرانيا تنفيذ عمليات عسكرية ضد المجر، وعن تمويلها للمعارضة، محل أي خطاب إيجابي أو إنجازات ملموسة يمكن تسويقها في الحملة.















