... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
98589 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7768 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

لماذا كانت كلمة ترمب مقلقة إلى هذا الحد

العالم
مجلة المجلة
2026/04/04 - 14:15 501 مشاهدة
لماذا كانت كلمة ترمب مقلقة إلى هذا الحد layout Sat, 04/04/2026 - 15:15
(أ.ف.ب)

بدا خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الأمة مناسبة تدعو إلى استخلاص استنتاجات حاسمة ومقلقة.

ربما توقع مشاهدون يعتريهم القلق سماع توضيح لهدف الحرب الأميركية على إيران، أو تصورا لنهايتها، أو على الأقل جدولا زمنيا ذا صدقية لانتهائها. ولعل من يكفي عمره لتذكر خطابات الرؤساء السابقين في أوقات الحرب، التي كانت تبث في ساعات الذروة، كان يأمل أيضا استعادة شيء من الجدية والوقار اللذين ميزا مثل هذه اللحظات عادة.

لكن شيئا من ذلك لم يحدث في ذلك الخطاب. وبدلا من ذلك، رأى الجمهور داخل الولايات المتحدة وخارجها ما يمكن أن يكون أوضح دليل حتى الآن على أن قائد الدولة التي ظلت زمنا طويلا القوة العظمى المهيمنة في العالم يفكر على نحو فوضوي تماما، وأن أهليته للمنصب، التي لم تكن واضحة أصلا، تبدو كأنها تتدهور بوتيرة متسارعة.

وعلى امتداد 19 دقيقة باعثة على النعاس، كرر ترمب نفسه مرات عدة، ونقض نقاطه الرئيسة، وفي بعض اللحظات، بدا كأنه يفقد خيط الحديث تماما. واستهل كلامه بتنفس غريب، ثم كاد يسيء نطق اسم أحد أهم عناصر الحرب، مضيق هرمز، حتى خيل إلى السامعين أنه يقول "مضيق الهرمون".

(أ.ف.ب)
دونالد ترمب يلقي خطابا متلفزا عن حرب إيران، مؤكدا اقتراب النصر ومتوعدا بأسابيع من ضربات شديدة، 1 أبريل 2026

لا ينطوي الأمر على أي طرافة، فلا شيء فيه مضحك على الإطلاق. والأشد إثارة للقلق أن ترمب بدا تائها ومشوشا طوال الوقت، ولا سيما فيما يتعلق بالأسئلة التي أراد المستمعون إجابات عنها أكثر من غيرها: إلى أين تتجه هذه الحرب من هنا، وكيف يمكن إنهاؤها على نحو يجعل العالم في حال أفضل مما كان عليه عند اندلاعها؟

بعض المآلات المحتملة للحرب الأميركية على إيران اليوم تبدو أرجح من أي وقت مضى
04 أبريل , 2026

رأى الجمهور أن قائد الدولة التي ظلت زمنا طويلا القوة العظمى المهيمنة في العالم يفكر على نحو فوضوي تماما

وإذا انشغل المعلقون مطولا بتعداد ما في هذه الحرب من عيوب منطقية وانتكاسات ألحقها الأميركيون بأنفسهم، فلأن كثيرا منها واضح إلى حد يكاد يكون طفوليا. فواشنطن تريد الآن من الآخرين أن يساعدوها على إنهاء الحرب بنجاح وعلى مراقبة أمن الخليج، بعدما دأبت على ازدراء تحالفاتها حول العالم وتخلت عن التشاور المسبق معها في شأن مواجهة إيران.

وفي بعض اللحظات، بدا ترمب أيضا كأنه على وشك إعلان النصر، على الرغم من أن سيطرة طهران على مضيق هرمز باتت أقوى بما لا يقاس مما كانت عليه قبل أربعة أسابيع، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل معا هجماتهما على إيران.

وباتت طهران تقرر الآن من جانب واحد أي ناقلات نفط وسفن أخرى يمكنها عبور هذا الممر الاستراتيجي وأيها لا يمكنه العبور، فيما تبدو واشنطن عاجزة إلى حد أن ترمب لمح خلال الخطاب إلى أن الولايات المتحدة لا تبالي حقا بالأمر.

(رويترز)
دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران بحضور نائبه جيه دي فانس في البيت الأبيض، 1 أبريل 2026

وزعم ترمب في خطابه أن الولايات المتحدة حققت بالفعل أهدافها في إيران بعدما أزالت التهديدات الصادرة من هذا البلد، ثم دعا في الوقت نفسه الرأي العام الداخلي والدولي إلى التحلي بالصبر. وأشار، على نحو يصعب تفسيره، إلى أن بضعة أسابيع أخرى من الحرب ما تزال تنتظرنا، وأن الولايات المتحدة "ستعيدهم إلى العصر الحجري حيث ينتمون". فكيف يمكن التوفيق بين ذلك وبين زعمه في الخطاب نفسه أن "تغييرا للنظام" وقع بالفعل في إيران، وأن قادة البلاد الجدد أشخاص عقلانيون متحمسون لتسوية الأمور؟

واشنطن تريد من حلفائها أن يساعدوها على إنهاء الحرب بنجاح وعلى مراقبة أمن الخليج، بعدما دأبت على ازدراء تحالفاتها حول العالم

وفي الوقت نفسه، تبدو الولايات المتحدة قليلة الوعي بأن شن هجمات واسعة على البنية التحتية لخصمها، وما يجره ذلك من تصاعد شبه محتوم في أعداد الضحايا المدنيين، كما حدث في الحملات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في غزة ولبنان، يناقض مساعي بناء السلام، ويمكن أن يرقى إلى جرائم حرب.

وأطال المعلقون كثيرا في الزعم بأن تصريحات ترمب المتناقضة على نحو منفلت تجسد ببراعة نظرية "الرجل المجنون" في العلاقات الدولية. وقيل إن اندفاعاته الحادة والمتقلبة تقوم على استراتيجية ذكية ودقيقة تهدف إلى إبقاء الآخرين في حال ارتباك، ومن ثم تعظيم خيارات الولايات المتحدة. غير أن الأمر، حتى الآن، يبدو أقل شبها بالاستراتيجية وأكثر شبها بالعجز. فنحن، فيما يبدو، أمام شخص ساذج يتولى القيادة، مفعم بالغرور ومتهور، لا يكف عن التباهي بعبقريته فيما يغوص أكثر فأكثر في مستنقع يزداد عمقا يوما بعد يوم.

ويزداد الأمر سوءا، بطبيعة الحال، بسبب نوعية الأشخاص الذين أحاط ترمب نفسه بهم. وتحيط علامات استفهام بمعظم قائمة المعينين الرئيسين في إدارته الثانية. وبما أن هذا العمود يتناول السياسة الخارجية، والحرب على وجه الخصوص، فسأقصر تركيزي على اثنين منهم.

(أسوشييتد برس)
قادة عسكريون وساسة أميركيون يستمعون لترمب أثناء حديثه عن الحرب مع إيران في البيت الأبيض، 1 أبريل 2026

فيبدو وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي كان يبدو في الغالب محافظا معتدلا ذا نزعة مؤسساتية في مسائل السياسة الخارجية حين شغل مقعده في مجلس الشيوخ، وكأنه تخلى عن تلك النزعات في منصبه الحالي. ولم يُظهر إلا قدرا ضئيلا من التحفظ أو الضيق عندما يسحق ترمب، بلا اكتراث، التزامات أميركية تقليدية ترتكز إلى مرتكزات أساسية مثل دعم حلف شمال الأطلسي، والمساعدات الخارجية، وحقوق الإنسان. وطوال حرب إيران، ردد روبيو إلى حد كبير نزعة الرئيس العدوانية الطائشة، من دون أي مؤشر على عمق أو وعي بالذات.

يسحق ترمب التزامات أميركية تقليدية ترتكز إلى مرتكزات أساسية مثل دعم حلف شمال الأطلسي، والمساعدات الخارجية، وحقوق الإنسان

وفي تصريح حديث، وبخ روبيو الحكومة الإيرانية قائلا إن البلاد كان يمكن أن تقدم لشعبها ما هو أفضل كثيرا لو أنها لا تبدد مواردها على التسلح. وكان واضحا على الفور، للجميع تقريبا باستثناء روبيو نفسه فيما يبدو، أن هذا القول ينطبق على الولايات المتحدة أيضا.

ثم جاء ترمب نفسه، بعد أقل من أسبوع، ليقول عرضا إنه على الرغم من أنها "بلد كبير"، فإن الولايات المتحدة لا تستطيع تدبير الموارد اللازمة لرعاية الأطفال أو لبرنامجي "ميديكير" و"ميديك إيد"، في وقت تنفق فيه أكثر من مليار دولار يوميا سعيا وراء أهداف غامضة ومتبدلة في صراعها مع إيران.

أما الأسوأ فهو وزير الحرب بيت هيغسيث، راعي البقر المشاكس الصاخب المتقمص لدور الوزير، الذي يبدو كأنه شخصية كرتونية متعجرفة ومتضخمة الأنا. تخيلوا يوسيميتي سام، صعلوك لوني تونز المتباهي الذي تمنعه سرعة الاشتعال وهوس السيطرة من التفكير خطوة أو خطوتين إلى الأمام. وكما جعلته هذه الصفات هدفا سهلا لباغز باني، قلصت رغبة هيغسيث في أن يكون حارسا متحمسا صغير الشأن، جاهزا دوما لملاطفة رئيسه، هامش المناورة لدى واشنطن في مواجهة قوة مثل طهران، التي- سواء احتقرها المرء أم لا- قدرت حدودها ونقاط ضعف أعدائها بقدر أكبر من الحرص.

(أسوشييتد برس)
مسؤولون أميركيون يصفقون في ختام خطاب "حالة الاتحاد" لترمب في واشنطن، 24 فبراير 2026

وإذ عجز ترمب في خطابه المربك عن توضيح المسار المقبل للحرب الأميركية على إيران، فإن بعض النتائج باتت مع ذلك أوضح من أي وقت مضى. فقد دفع طيشه وتقلبه، على الأرجح، حكومات في أنحاء العالم إلى إعادة النظر بجدية أكبر في متانة نظام عالمي تقوده الولايات المتحدة، وفي جدوى الاتكال على واشنطن لحماية المعايير الدولية.

عجز ترمب في خطابه المربك عن توضيح المسار المقبل للحرب الأميركية على إيران

كما أضعفت نزعاته الانفرادية، وعادته الانعكاسية في لوم الآخرين عند تعثر الأمور، مكانة البلاد. وأسهمت في ذلك أيضا مطالبه غير المعقولة أن يهب الآخرون لإنقاذ الموقف وتنظيف الفوضى التي صنعها، كما حدث في كارثة مضيق هرمز.

ومن منظور القوة الخالصة، برزت في المقام الأول الإهانات المجانية التي وجهها إلى الحلفاء والنفور الذي أثاره في صفوفهم. ويذكر حلف شمال الأطلسي عادة بوصفه المثال الأبرز، غير أن دلائل إيذاء واشنطن لنفسها تمتد، في واقع الأمر، في كل اتجاه جغرافي تقريبا. بدأ ذلك بالاستخدام المتهور للرسوم الجمركية ضد الصديق والخصم على السواء. ثم تواصل مع تهديدات ترمب بالاستيلاء على غرينلاند وضم كندا. ويرجح أن يتفاقم مع الاستيلاء على فنزويلا، الذي لم ينجح إلا على نحو سطحي، والتي يتباهى الرئيس الآن بأنه يسيطر على مواردها. ولن يزداد المشهد إلا سوءا إذا نفذ ترمب تعهداته بأن يجعل كوبا "التالية"، فارضا سيطرة واشنطن على دولة ذات سيادة أخرى.

(أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد بعد غارات جوية في بهارستان بمحافظة أصفهان وسط إيران، 3 أبريل 2026

ويضاف إلى ذلك نكات ترمب عن بيرل هاربر في اجتماع مع رئيس وزراء اليابان، وتعليقه بأن دولا حليفة ستسعى إلى التزلف له بعد أن يخضع إيران. وهذه أمثلة إضافية على الأسباب التي دفعتني في عمودي السابق إلى القول إن ما يبدو "نصرا" أميركيا على إيران لن يكون خيرا لواشنطن ولا للعالم. فلن يؤدي ذلك إلا إلى تعظيم شعور القوة غير المحدودة والإفلات من العقاب لدى قائد يفرغ ما تبقى من شرعية الولايات المتحدة تدريجيا في العالم، ويعجل دخول الكوكب عصرا جديدا من العنف والفوضى.

04 أبريل , 2026
story cover
Off
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤