لماذا الإمارات؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
العلاقة الوحيدة التي تربطني بدولة الإمارات هي أنني فقدت آخر عشر نسخ من أحد أعز كتبي، ومعها 5 دولارات قيمة شحنها من القاهرة إلى أبو ظبي للاشتراك في أحد فعالياتهم الثقافية الكبيرة والكثيرة، وعلى ما أذكر كانت جائزة الشيخ زايد للكتاب، ولم يحالفني الحظ، وكنت ولا زلت وسأظل معجبًا بنشاط مكثف ونوعي واحترافي وراق وشفاف لمؤسساتهم الثقافية وكل مؤسساتهم، ومن ثم رأيت أنه من الواجب أن أوضح موقفًا يتعامى كثيرون عن توضيحه، وهو لماذا هذا الهجوم الضاري على سنغافورة الشرق وباكورة نهضة متفردة نشأت في بيئة كان يبدو أنها تجمدت عند القرن السادس أو ما قبله. نعود لأسباب هذا الهجوم الشرس ومموليه ومشجعيه، فبصراحة ودون مواربة أو توازنات أعلن حكام الإمارات مبكرًا تصديهم لفكر هذه التيارات الظلامية التي تقف ضد أي تقدم أو علم أو بحث يخرج هذه المجتمعات عن سيطرتهم، لذا يحشد التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وذيولهم ومعاونوهم في المنطقة وخارجها كل أسلحتهم بهجوم شرس بلجان منظمة على الميديا بكل أنواعها على دولة الإمارات، بالإضافة إلى مصر بالطبع، ويبرز التساؤل: لماذا الإمارات دون غيرها من جغرافية ساحل الخليج؟ وللتساؤل إجابات كثيرة سنتعرض في هذا الطرح لتحليل بعضها. في البدء، وفي معجزة بكل المقاييس، بادر هؤلاء البدو الرحل سكان الإماراتين الكبيرتين، بادروا بالهروب من بيئة الخيام والرعي والصراعات القبلية إلى قمة التقدم والتخطيط والتغيير واستغلال موارد حبتهم بها الطبيعة، فقد اكتشفوا أنهم محبوسون مع جيرانهم سكان ساحل الخليج كله في قفص البداوة والتحجر، فثاروا عليه واستغلوا ثرواتهم بنموذج احترافي متفرد، وقد استعانوا دون حساسية بكل الخبرات المتاحة من كل الجنسيات والأديان والمذاهب تحت راية كن آمنًا واعمل مطمئنًا على دخلك وثقافتك وعقيدتك، فكان المقيم مخلصًا كمواطن وليس أجيرًا مرتزقًا، ونحن هنا نتحدث من أوائل السبعينيات، بينما كان جيرانهم في سبات عميق، لكن مع استقدام العمالة التعليمية والمهنية من مصر بالذات، تسللت كوادر الإخوان، وخصوصًا بعد الصدام مع عبد الناصر، إلى الدولة الوليدة وانتشروا كعادتهم، وتحت ستار العمل الخيري والدعوي تحالفوا مع تيارات متوائمة معهم تنتشر في ساحل الخليج كله عدا عمان والبحرين لأسباب أيدلو مذهبية، إن صح التعبير، بينما نشبوا مخالبهم في الكويت وأسسوا قواعد تمويل وانطلاق لبنيتهم التحتية الرئيسة في السعودية وقطر. وتنطلق المحاور الرئيسة للهجوم على الإمارات من القواعد التي تتمركز فيها الجماعات الإسلامية السلفية وتنظيمات الإخوان المسلمين المتحالفة معها، وسوف نوضح في ما يلي نموذجًا من هذه المحاور، وليكن محور السودان على سبيل المثال، حيث تتهم الإمارات بتقديم دعم لوجستي لقوات الدعم السريع في مواجهة الجيش السوداني، ومع أنه لم يصدر تصريح رسمي يؤكد ذلك، إلا أنني شخصيًا أرجح أن ذلك صحيح، لأن الجيش السوداني يسيطر عليه حاليًا كل التنظيمات الإسلامية والمتحالفين معها، ومحوا كل منجزات الثورة التي قادها الشباب للخروج من سيطرة هذه الجماعات الظلامية، وفي حال انتصار الجيش السوداني والجماعات المتحالفة معه على قوات الدعم السريع التي صدروا لنا عنها صورة شيطانية، وهي على غير الحقيقة، فهم ائتلاف من قوى تقدمية مدنية قامت بالثورة، ولها مؤيدوها وداعموها في مناطق كثيرة من السودان ودول الجوار، نقول إنه في حال هزيمة الدعم السريع سيصبح السودان كله مرتعًا لهذه الجماعات كما كان في عهد البشير والترابي، ويصبح قاعدة انطلاق من ساحل الأحمر إلى كل دول المنطقة، ويشيع الاضطرابات والفوضى، وينشر أيديولوجيا تعيق بل توقف أي حداثة أو تحضر أو مدنية في المنطقة كلها.



