لما جمال العبسة : بين السياسة والاقتصاد... هل يُعيد الاتفاق عقارب الساعة؟!
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران لا يُقرأ فقط في سياق إنهاء الحرب العدوانية الامريكية الصهيونية على طهران، والتي أنهكت المنطقة، ذلك أن انحسار حالة الطوارئ التي فرضت نفسها على الأسواق منذ اواخر شباط الماضي تعتبر نقطة انعطاف تعيد رسم موازين السياسة والاقتصاد معاً، فعودة مضيق هرمز إلى العمل الطبيعي تعني أن احد اهم شرايين الطاقة العالمية ستستعيد تدفقها، وأن الأسواق ستتنفس بعد أشهر من الاختناق، غير أن هذه العودة ليست لحظة آنية، بل مسار زمني يحتاج إلى إعادة بناء الثقة، وإعادة ضبط سلاسل الإمداد، وإعادة تقييم استراتيجيات الطاقة التي فرضتها الأزمة. السياسة هنا هي المحرك الأول، فالاتفاق يعكس تحوّلاً استراتيجياً في علاقة واشنطن بطهران، حيث انتقلت من المواجهة العسكرية إلى التفاوض المباشر بوساطة إقليمية، وهذا التحول يفتح الباب أمام إعادة ترتيب التحالفات في الخليج، ويضع دولة الكيان الصهيوني أمام معادلة جديدة على الاقل في لبنان. وفي هذا الاطار سنجد ان واشنطن تسعى إلى تثبيت صورة المنتصر عبر اتفاق يضمن لإيران التراجع عن الطموحات النووية، فيما ترى طهران في الاتفاق فرصة لإعادة دمج نفسها في الاقتصاد العالمي، اما الخليج العربي فيجد نفسه مجدداً في قلب المعادلة، إذ أن استقرار ممراته البحرية يعيد إليه موقعه كعصب رئيسي للطاقة، لكنه يواجه تحدي التنويع الاقتصادي كي لا يبقى رهينة تقلبات السياسة، وأوروبا التي دفعت أثماناً باهظة في الطاقة واللوجستيات، ستحتاج إلى عام كامل تقريبًا لاستعادة مستويات النمو السابقة، بينما آسيا وخاصة الهند واليابان، ستبدأ بالاستفادة المباشرة خلال فصل واحد من انخفاض أسعار الطاقة. اقتصادياً، النفط والغاز هما العنوان الأبرز، الأسعار التي بلغت مستويات مرتفعة بدأت بالانخفاض إلى ما دون 90 دولاراً مع توقعات بمزيد من التراجع، وهو ما يمنح الولايات المتحدة ورقة قوية في مواجهة التضخم. الغاز الطبيعي المسال، الذي شهد طفرة استثمارية كبديل، سيواجه إعادة تقييم مع عودة الإمدادات التقليدية عبر الخليج، فيما سلاسل الإمداد العالمية ستحتاج بين ثلاثة إلى ستة أشهر كي تستعيد مرونتها التشغيلية، بينما تحتاج الموانئ وشركات الشحن نحو تسعة أشهر لإعادة ضبط خطوطها بعد أن أعادت توجيه مساراتها خلال الأزمة. اما الانعكاسات على الاقتصاد العالمي ستكون متباينة، الولايات المتحدة ستستفيد من انخفاض أسعار الطاقة في كبح التضخم وتعزيز النمو، إيران ستدخل مرحلة إعادة دمج تدريجي مع توقع تدفق استثمارات في قطاع الطاقة والبنية التحتية خلال عامين، الخليج سيعود إلى موقعه كمركز رئيسي للطاقة لكنه سيظل أمام تحدي التنويع خاصة في طرق التصدير، والدول المستوردة للطاقة مثل اليابان والهند ستبدأ بالاستفادة المباشرة خلال فصل واحد، بينما الاقتصادات الأوروبية تحتاج إلى عام كامل تقريباً لاستعادة مستويات النمو السابقة بسبب تراكم الضغوط التضخمية، وستشهد الأسواق الناشئة انفراجاً في ميزان المدفوعات لكن عودة النمو ستظل رهينة بقدرتها على جذب استثمارات جديدة في ظل منافسة عالمية محتدمة. الاتفاق بين واشنطن وطهران ليس مجرد ورقة سلام، بل هو إعادة تشغيل لعصب الاقتصاد العالمي، النفط والغاز سيعودان إلى التدفق، وسلاسل الإمداد ستعيد ترتيب نفسها، لكن العودة الكاملة إلى ما قبل الأزمة تحتاج إلى وقت وصبر، اي ما يُقارب ثلاثة أشهر للأسواق، ستة أشهر للطاقة، وعام كامل للتجارة العالمية. هذه اللحظة تكشف أن السياسة ليست مجرد إطار خارجي، بل هي القوة التي تعيد ضبط الاقتصاد العالمي كلما تبدلت موازين القوة، وأن السلام في الخليج العربي ليس حدثاً محلياً بل معادلة تعيد تشكيل النظام الاقتصادي الدولي بأسره.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.
