منذ اكثر من عقد شهد الاقتصاد العالمي تحولات جذرية ونشأت تكتلات اقتصادية مؤثرة بهدوء وروية مع استراتيجية واضحة لا تبغي فرض الهيمنة على الدول انما وبحسب المؤشرات والدلالات كانت تريد ان تستغل امكاناتها وامكانات الدول الاخرى دون ان يسيطر احدها على الاخر او ان تفرض اراءً اقتصادية او توجهات سياسية، وبدأ مع هذه التكتلات صعود دول الجنوب كما هو متعارف عليه في التقسيمات الدولية، فالصين وروسيا والهند وغيرها اصبحت قوى اقتصادية لا يمكن تجاوزها او ذكرها بشكل عابر، فهي ذات ثقل حقيقي في الاقتصاد العالمي، وقد نجحت سواءً على صعيد منفصل او من خلال تكتلاتها الاقتصادية كمنظمة شنغهاي وتحالف بريكس وهما بالمناسبة لا يستهان بمدى تأثيرهما على الاقتصاد العالمي. في خضم هذه التغيرات فتح الاردن نافذة جديدة بشكل مختلف عن السابق، لتأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني التاسعة الى الصين، والتي من خلال متابعتها يمكننا ان نرى انها مختلفة بشكل كبير عن سابقاتها، فهي ليست مجرد محطة دبلوماسية، بل خطوة استراتيجية تحمل أبعاداً متعددة، وتمثل تحولاً جيواقتصادياً عميقاً يهدف إلى نقل الأردن من «اقتصاد المساعدات» إلى «اقتصاد الاستثمار والإنتاج المبتكر»، فالطبيعة «المكوكية» لهذه الجولة فلقاءات الملك مع المراكز السياسية والصناعية والمالية في الصين لا يعكس مجرد رغبة في تنويع العلاقات، بل يمثل هندسة براغماتيّة لفرص النمو الاقتصادي للأردن، خاصة وان العالم اليوم يدرك بأن العواصم الغربية والقوى العظمى لم تعد وحدها مركز القرار، بل باتت بكين وشنغهاي وشنتشن محاور رئيسية في صياغة قواعد الاقتصاد العالمي. الملك عبدالله الثاني، بشخصيته العملية، اختار أن يترجم هذه الرؤية إلى خطوات ملموسة، فمع متابعة جولاته في المدن الصينية ولقاءاته مع شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الزراعية، فتح قنوات جديدة في قطاع الطاقة المتجددة والتعدين، وتعزيز السياحة عبر الربط الجوي المباشر مع المدن الصينية، وكلها مؤشرات على أن الهدف ليس الرمزية، بل المردود الاقتصادي المباشر. هذه التحركات النشطة تعكس إدراكاً بأن الأردن بحاجة إلى تنويع شركائه وتوسيع قاعدة إنتاجه، بعيداً عن الاعتماد الأحادي على الغرب، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب على إيران وارتداداتها الاقتصادية، ومخاطرها الجيوسياسية. المردود المتوقع لهذه الجولة يتجاوز الاقتصاد المحلي، فهو يفتح أمام الأردن فرصاً لتوفير وظائف جديدة، جذب رؤوس أموال، وتعزيز موقعه كجسر بين الشرق والغرب، اما إقليمياً، فالأردن ينسجم مع توجه دول في المنطقة نحو الصين، ما يخلق شبكة مصالح مشتركة ويعزز موقعه في منظومة اقتصادية جديدة تتشكل في المنطقة، وعالمياً، فإن الانفتاح على الشرق يعكس إدراكاً بأن النظام الدولي يتجه نحو تعددية قطبية، حيث الصين لاعب رئيسي يعيد تشكيل رقعة الشطرنج. أكيد أن الأردن لا يملك رفاهية الانتظار، فالمشهد الاقتصادي العالمي يُعاد تشكيله بسرعة في الشرق، والصين باتت مركزاً لا يمكن تجاوزه، وزيارة الملك إلى المدن الصينية ليست مجرد إعلان عن رغبة في التعاون، بل هي محاولة واعية لالتقاط الفرص في لحظة تاريخية تتسم بالتحولات العميقة، ومع أن هذه الجولة لم تنتهِ بعد، فإن استمرارها بين مدن صينية مختلفة يترك الباب مفتوحاً لمزيد من الاتفاقيات والمكاسب حتى نهايتها، ومن المرجح أن تحدد النتائج التي ستتبلور مع ختام الزيارة موقع الأردن في الاقتصاد العالمي لعقود قادمة، وتجعل من الانفتاح على الصين ضرورة لا خياراً تكميلياً. بهذا المعنى، فإن زيارة الملك إلى الصين إعلان مبكر عن تحول استراتيجي في رؤية الأردن لمستقبله، خطوة تضع المملكة في قلب التوازنات الجديدة وتمنحها فرصة لإعادة صياغة موقعها في الاقتصاد العالمي، وهذا يتطلب جهداً محلياً حقيقياً يتمثل في خطوات عملية، على سبيل المثال تأسيس «وحدة المتابعة الصينية»، تجهيز ملفات المشاريع الكبرى، وتهيئة البيئة التشريعية التكنولوجية، فجلالته رسم الطريق ووضع الحكومة على أوله.
لما جمال العبسة : «الصين».. البحث في المحركات المفقودة
•منذ اكثر من عقد شهد الاقتصاد العالمي تحولات جذرية ونشأت تكتلات اقتصادية مؤثرة بهدوء وروية مع استراتيجية واضحة لا تبغي فرض الهيمنة على الدول انما وبحسب المؤشرات والدلالات كانت تريد ان تستغل امكاناتها و...
•في خضم هذه التغيرات فتح الاردن نافذة جديدة بشكل مختلف عن السابق، لتأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني التاسعة الى الصين، والتي من خلال متابعتها يمكننا ان نرى انها مختلفة بشكل كبير عن سابقاتها، فهي ل...
•الملك عبدالله الثاني، بشخصيته العملية، اختار أن يترجم هذه الرؤية إلى خطوات ملموسة، فمع متابعة جولاته في المدن الصينية ولقاءاته مع شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الزراعية، فتح قنوات جديدة في قطاع...
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




