لم أقتله بيدي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
ناريمان الناشفكان المشهد غريباً.بكاءٌ خافت، وجوهٌ متعبة، وأيدٍ تتشابك لتواسي بعضها.كنتُ أقف بينهم،أرتدي حزني كما يفعل الجميع،أخفض رأسي، وأتجنّب العيون.اقتربت منك، رأيتك هناك، على النعش،كل تفاصيلك الصغيرة التي من أجلها كنت أتنفس، تجمّدت.لم ألمسك، لم أنظر إليك مباشرة،كأنني واحدة منهم.اقتربتُ من النعش،لم أجرؤ أن أداعب خلايا وجهكلا لأنك لم تعد تسمع،بل لأنني أنا الذي لا أحتمل ألا أسمعك،وكان ذلك كافياً ليقضي عليك،لكي تموت في صمتٍ كنت أنا أملك مفاتيحه.أعلم أن قسوتي كانت تمزقك،وكانت تمزق شيئاً بداخلي أيضاً،شيئاً لم أرغب في سماعه،لم أرغب أن أواجهه،لكنني كنتُ السبب، لم تمت صدفة.الجميع يراقب ارتجاف يدي وانتفاخ جفونيكانوا يصفعونني دون أن يعرفوا.فقلت: نعم، كان بخير.كذبت، لم تكن بخير.وأنا كنت أعرف.لم يكن صوتك عاديًا،كان متعباً، مكسوراً، كأنه يمشي على حافة شيء لا يُرى.لم تطلب الكثير، لم تطلب إنقاذاً،لم تطلب معجزةبهذا الهدوء المخيف،بهذه البساطة التي لا تليق بنا.الآن، وأنا أقف هنا،أسمعهم يبكونك، أراهم يتساءلونوأنا الوحيدة، التي تملك الإجابة.ليس لأنك ضعيف، ولا لأن العالم قاسٍ.بل لاني قتلتك، لم أقتلك بيدي،لكنني كنت اللحظةالتي كان يمكن أن تغيّر كل شيء، ولم تفعل.الجميع كان يواسي،الكل يربت على كتفي الآن،يهمسون: قضاء وقدر،وهم لا يعرفون أن القاتل الحقيقي يسير بينهم،وأنني أحمل هذا السر كجرح مفتوح،كورم ينمو في داخلي، لا يرحم.أنا لم أقتلك بيدي،كنتُ أعنف من أي سلاح.كنت بروداً مكتملاً، قراراً واعياً، اختياراً،وكان كافياً ليقضي عليك.والآن أراهم يضحكون، يتحدثون، يحبون،ويجهلون أنني أحمل في داخلي جثتك،إنني أسمح لصورتك أن تعيش معي كل يوم،لكني لم أتركك تموت،بل اخترت أن أموت أناوكل ليلة، أستيقظ على صوتك،على ذلك الرنين الذي يحفر في تلك اللحظةوأعرف أنها ستتكرر معي، إلى الأبد.ومازالوا يربّتـون على كتفي،لكن، لا أحد منهم،يعرف الحقيقة.




