لجنة النزاهة: لا خطوط حمر ولا صكوك غفران.. والإقالة والإحالة إلى القضاء بانتظار المقصّرين
ذي قار/ حسين العامل
كشف عدد من أعضاء مجلس محافظة ذي قار عن اعتماد تقييم دوري كل ثلاثة أشهر لأداء المسؤولين في دوائر المحافظة، مؤكدين مواجهة الضعف الإداري والتقصير المالي بقرارات حاسمة، من بينها الإقالة والإحالة إلى القضاء.
وقال رئيس لجنة النزاهة في مجلس محافظة ذي قار المهندس عبد الباقي العمري، في حديث لـ»المدى»، إنّ "أي ضعف أو تقصير مالي أو إداري أو تلكؤ في تنفيذ القرارات سيقابله قرار مناسب من قبل أعضاء مجلس المحافظة وفقاً للقانون»، مبيّناً أنّه "ليس هناك خطوط حمر لتحصين أي منصب، كما ليس هناك مسؤول يملك صك الغفران أو هو مُنزل من السماء ليكون بمنأى عن المحاسبة على التلكؤ أو الفشل»، وأضاف أنّ "الفيصل هو تقييم الأداء».
وأكد العمري عدم التهاون مع من يخالف تطبيق القوانين السارية، مشدداً على أنّ "قرارات الإقالة التي يتخذها المجلس تكون ملزمة للحكومة التنفيذية وفقاً لقانون مجالس المحافظات»، مشيراً إلى ما اتخذه مجلس المحافظة مؤخراً من قرارات أقال بموجبها مدير بلدية الناصرية ومسؤولين آخرين عند عدم القناعة بأدائهم.
وتحدث رئيس لجنة النزاهة عن وجود مؤشرات فساد في العديد من الدوائر الحكومية، مؤكداً أنّ إجراءات لجنة النزاهة في مجلس المحافظة متواصلة لمحاسبة الفاسدين وفق القانون وإحالتهم إلى القضاء.
وكشف العمري عن تفعيل واعتماد قرار سابق لمجلس المحافظة ينص على إجراء تقييم دوري كل ثلاثة أشهر لأداء المسؤولين في الدوائر العاملة في المحافظة، فضلاً عن أداء المحافظ والتشكيلات الإدارية الأخرى.
من جانبه، أكد رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ذي قار عقيل عزيز القره غولي اعتماد آلية تقييم لأداء الحكومة المحلية بشقّيها التشريعي والتنفيذي، مؤكداً استمرار إجراءات استجواب مدراء الدوائر.
وأوضح القره غولي، في تصريح إعلامي تابعته "المدى»، أنّ "الجانب التشريعي يمارس دوره بصورة صحيحة، واللجان تعمل وفق آليات منتظمة»، وأضاف أنّ "مجلس المحافظة استجوب عدداً من المدراء وتمت إقالة بعضهم، فيما ثُبّت آخرون بعد أن قدّموا إجابات مقنعة»، مؤكداً أنّ "إجراءات الاستجوابات متواصلة، وأنّ هناك مدراء عليهم مؤشرات معينة سيتم استجوابهم في أقرب وقت».
قرارات الإقالة والتعيين
واتخذ مجلس محافظة ذي قار في منتصف آذار 2026 جملة من القرارات قضت بإعفاء وإنهاء تكليف عدد من المسؤولين المحليين، فيما أصدر قرارات أخرى بتعيين مسؤولين جدد. وشملت القرارات إقالة نائب رئيس مجلس المحافظة مرتضى السعيدي، وإنهاء تكليف مدير بلدية الناصرية المهندس قحطان عدنان من مهامه الإدارية، فيما شملت التعيينات الجديدة انتخاب عماد مجيد حران مديراً لناحية الشمس، وتعيين المهندس علي عبد الستار مديراً لبلدية الناصرية.
ويرى مراقبون أنّ إنهاء تكليف مدير بلدية الناصرية يأتي إثر مطالبة 12 نائباً من نواب محافظة ذي قار في البرلمان العراقي، جمعوا تواقيع لإعفاء المدير المذكور.
خلفيات: التجاوز على الأملاك العامة
يُشار إلى أنّ مسؤولين وناشطين في محافظة ذي قار سبق أن أعربوا، في مطلع عام 2022، عن قلقهم من ظاهرة الاستيلاء على الأراضي المخصصة للمراكز الصحية والمدارس والحدائق العامة وتحويلها إلى مشاريع تجارية واستثمارية، وفيما دعوا إلى الحد من التلاعب بجنس العقار وحسم ملف ملكية أراضي المنشآت ذات النفع العام، أشاروا إلى تحويل مركز صحي ومساحات خضراء وأبنية حكومية إلى مولات ومجمعات سكنية ومقرات حزبية.
وكان ناشطون في ذي قار قد أطلقوا في منتصف تموز 2024 حملة شعبية وإعلامية واسعة بوجه جهات متنفذة تحاول الاستحواذ على أماكن ذات نفع عام ومواقع حيوية وترفيهية في مركز مدينة الناصرية عبر عقود استثمارية، وهو ما دعا هيئة الاستثمار إلى توضيح موقفها والرد على الاتهامات الموجهة لها في هذا المجال.
وحذّر مئات الناشطين حينها، عبر حملة أطلقوها في مواقع التواصل الاجتماعي، الحكومةَ المحلية وهيئةَ الاستثمار من التفريط بمواقع وأماكن عامة ومعالم معمارية ذات رمزية خاصة، تحاول جهات حزبية متنفذة الاستحواذ عليها عبر الاستثمار.
مدينة منكوبة وواقع خدمي متردٍّ
وكان مجلس النواب العراقي قد قرر في جلسته المرقمة (22) بتاريخ 18/12/2019 اعتبار محافظة ذي قار مدينة منكوبة، على خلفية الهجوم الذي شنّته القوات الأمنية على المتظاهرين نهاية تشرين الثاني من العام ذاته، وخلّف 50 شهيداً ونحو 500 جريح في مجزرة عُرفت لاحقاً باسم "مجزرة جسر الزيتون».
ويواجه الواقع الخدمي في محافظة ذي قار (مركزها الناصرية 350 كم جنوب بغداد) جملة من التحديات، أبرزها افتقار معظم الأحياء والمناطق السكنية إلى الخدمات الأساسية، وتفشّي ظاهرة تكدّس النفايات، وغياب الأماكن الترفيهية ومدن الألعاب، وتراجع المساحات الخضراء، والتجاوز على الشوارع والساحات العامة، وانتشار محال القصابة وصيانة السيارات وكراجات الغسل والتشحيم بين دور المواطنين في الأحياء الشعبية، فضلاً عن افتقار المحافظة إلى مجازر نظامية لجزر اللحوم.
وتُعدّ الأمطار زائراً ثقيلاً على الأحياء الشعبية ومناطق العشوائيات التي تشكّل حزام الفقر لمركز مدينة الناصرية ومراكز الأقضية والنواحي، إذ تنعدم فيها شبكات المجاري النظامية، وتتقطّع الطرق في الشوارع غير المبلطة، ولا سيما في الأحياء التي تعاني من تلكؤ مشاريع البنى التحتية، أو تلك غير المخدومة بشبكات المجاري.
The post لجنة النزاهة: لا خطوط حمر ولا صكوك غفران.. والإقالة والإحالة إلى القضاء بانتظار المقصّرين appeared first on جريدة المدى.





