قرر القضاء اللبناني تسليم اللواء السابق في الجيش السوري المنحل، عادل عيسى، إلى سوريا، بعد نحو عشرة أيام من توقيفه في لبنان، على خلفية اتهامات بارتكاب “جرائم قتل” و”جرائم ضد الإنسانية”.
وذكرت “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية اليوم، الثلاثاء 18 من آب، أن النائب العام التمييزي اللبناني، القاضي أحمد رامي الحاج، قرر تسليم عيسى إلى سوريا لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، والتي يُتهم بارتكابها على الأراضي السورية.
وجاء قرار التسليم استنادًا إلى الاتفاقية القضائية السورية- اللبنانية الموقعة عام 1951، بعدما اعتبر القضاء اللبناني أن شروط التسليم مستوفاة من مختلف الجوانب القانونية والقضائية، وفق الوكالة الوطنية اللبنانية.
وكلف القاضي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية بنقل اللواء عادل عيسى من نظارة قصر العدل في بيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيدًا لتسليمه ونقله إلى الحدود اللبنانيةـ السورية، حيث سيتم تسليمه إلى لجنة أمنية سورية موجودة على الجانب السوري من الحدود، بحسب الوكالة.
وأكد موقع “ليبانون ديبايت” أن اللواء عيسى سُلّم إلى الأمن العام اللبناني وهو في طريقه إلى سوريا لتتسلمه السلطات السورية.
بعد توقيف واستجواب
كانت وسائل إعلام لبنانية ذكرت أن القضاء اللبناني استجوب عيسى، في 14 من آب الحالي، بعد أيام من توقيفه، وسط أنباء عن نية لتسليمه إلى السلطات السورية.
موقع “ليبانون ديبايت”، قال إن مدعي عام التمييز القاضي استجوب عيسى على مدى نحو ساعتين، في ضوء طلب الاسترداد الذي تسلمه القضاء اللبناني.
وبعد انتهاء الاستجواب، أصدر القاضي الحاج مذكرة توقيف وجاهية بحق عيسى في جرائم القتل القصدي والعمدي، والتعذيب المفضي إلى الوفاة، وإثارة النعرات الطائفية والاقتتال الداخلي.
موقع “LBCI” أشار حينها إلى أن القاضي، الحاج، اتخذ قراره بتسليم عيسى الى القضاء السوري، عملًا باتفاقية التعاون القضائي بين البلدين التي تلزم باسترداد وتسليم الملاحقين من مواطني كل دولة.
وتحدث موقع “لبيانون ديبايت” في تقرير سابق له، أن دمشق دفعت باتجاه تسلمها عيسى، عبر القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان ورئيس البعثة الدبلوماسية السورية في بيروت، إياد الهزاع.
في حين أن محامي دفاع اللواء السابق، عيسى، طالب باللجوء السياسي، منعًا للتسليم، وفق الموقع ذاته.
آلية التسليم
مدير مركز “سيدار للدراسات القانونية وشؤون المهاجرين”، محمد صبلوح، قال لعنب بلدي في وقت سابق، إنه بعد اعتقال اللواء، عيسى، يفترض أن يرسل القضاء السوري كتابًا بخصوص توقيفه مرفقًا بادعاءات تثبت ارتكابه جرائم التعذيب.
وعلى القضاء اللبناني التحقيق معه بهذه الادعاءات، باعتبار أن لبنان قد وقع اتفاقية بمناهضة التعذيب، وفق صبلوح.
وأشار إلى أن لبنان أمام خيارين، إما تسليمه إلى سوريا، وفق اتفاقية أمنية بين الجانبين، وهناك يتبين مدى براءته، أو بناء على قرار مجلس الوزراء.
أما الخيار الثاني فهو أن تتم محاكمته على الأراضي اللبنانية، وفق ادعاءات أهالي الضحايا.
وبعد أن يحقق المدعي العام مع اللواء عيسى يعطي دراسته القانونية حول هذا الموضوع ويحيله إلى مجلس الوزراء، الذي يصدر مرسومًا بالتسليم أو عدمه.
وبعد صدور مرسوم التسليم، ينشر بالجريدة الرسمية، ويحق لوكيل المتهم الاعتراض عليه أمام مجلس شورى الدولة.
وفي النهاية، يوقع رئيس الجمهورية على تسليمه، وفق صبلوح.
مذكرة غيابية
أوقفت السلطات اللبنانية اللواء السابق في عهد نظام الأسد، عيسى، بموجب مذكرة غيابية صادرة بحقه من القضاء السوري، لاتهامه بارتكاب جرائم “قتل وجرائم ضد الإنسانية”، في 8 من آب الحالي.
ونقلت وكالة “فرانس برس”، عن مصدر قضائي لبناني لم تسمه، أن القضاء سيدرس ملفه بغية تسليمه.
وأضاف المصدر القضائي أن الضابط السابق “حضر إلى سفارة بلاده لإنجاز معاملة، قبل أن يتبين أنه مطلوب بمذكرة توقيف غيابية صادرة بحقه من القضاء السوري، وهو متهم بجرائم قتل وجرائم ضد الإنسانية خلال فترة عمله في الجيش السوري”.
وأوضح أن الأجهزة الأمنية اللبنانية ألقت القبض عليه إثر ذلك من السفارة بعدما أبلغت القضاء اللبناني الذي تسلّمه وبات الآن موقوفًا لديه.
وكان عادل عيسى (67 عامًا) شغل مناصب عسكرية بارزة خلال سنوات الثورة في سوريا، أبرزها قيادة “الفرقة 17” في الرقة، وتولى أيضًا مسؤوليات عسكرية مرتبطة بمطار “الطبقة” العسكري.
وفي آذار 2015، عُيّن عيسى قائدًا للقوات البرية التابعة للنظام في دير الزور خلفًا للواء موفق الأسعد.




